جولة الصحافة\العدد الخامس والأربعون - ربيع الأول 1428هـ
الإخوان – حماس وإيران والسؤال الحائر ؟
الأربعاء 21 مارس 2007
الإخوان – حماس وإيران والسؤال الحائر ؟
مجلة العصر - أسامة شحادة
 
كثرت مؤخراً الانتقادات لموقف جماعة الإخوان وحركة حماس من إيران ، وذكك بعد تكشف الدور السيئ الذي تقوم به إيران وأذرعها المختلفة وخاصة حزب الله وفيلق بدر وجيش المهدي .
هذا الدور الذي ينطلق من رؤية مركبة شيعية – فارسية ، حيث أن الفكر الشيعي المعاصر تأسس على يد الدولة الصفوية التي أججت النزعة الفارسية و أعطتها بعداً دينيا ً كما هو ظاهر في روايات المجلسي في كتابه بحار الأنوار .
وهذه التركيبة الشيعية – الفارسية هي المسيطرة لليوم على إيران ، وهي تبرز بوضوح في نصوص الدستور الإيراني حيث المادة 12 من الدستور تنص : ( الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثنى عشري وهذه المادة تبقى للابد غير قابلة للتغيير ) !!! وتكرر في الدستور الإيراني هذا البعد الشيعي في مواد أخرى متعلقة مثلا بمجلس الشورى أو الجيش وقسم الرئيس ( لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للدولة ) مادة 72 وتكررت في المادة 85 ،( يجب أن يكون جيش جمهورية إيران الإسلامية جيشا إسلاميا وذلك بان يكو ن جيشا عقائديا وأن يضم أفراد لائقين مؤمنين بأهداف الثورة الإسلامية ) مادة 144 ، ( إنني باعتباري رئيسا للجمهورية اقسم بالله القادر المتعال في حضرة القران الكريم أمام الشعب الإيراني أن أكون حاميا للمذهب الرسمي .... ) مادة 121 . وهذا بخلاف جميع الدول الإسلامية على تنوع مذاهبها التي تنص على الإسلام فقط دون ذكر مذهب معين !!
أما النزعة الفارسية فتظهر في نصوص مثل ( اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة هي الفارسية ) !! مادة 15 ، ( بداية التاريخ الرسمي للبلاد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعتبر التاريخان الهجري الشمسي والهجري القمري كلاهما رسميين ) مادة 17، فلماذا المخالفة لكل البلاد الإسلامية في التاريخ الهجري الشمسي ! هل ليوافق التاريخ الفارسي القديم؟!
وضوح هذا البعد الشيعي – الفارسي للجميع بما فيهم أفراد جماعة الإخوان وحركة حماس ، دعت الجميع للتساؤل عن صحة الموقف الإخواني – الحماسي من إيران ، والذي تبلور في رسالة حزب جبهة العمل الإسلامي لفروعه حول الموقف من إيران وتلاه زيارات من قيادة الجماعة للشعب لمناقشة الموضوع ، هذا الموقف الذي يمكن تلخيصه بـ : المساندة لإيران هي مساندة سياسية في وجه الإمبريالية والصهيونية ، مع استنكار الجرائم التي يرتكبها أعوان إيران في العراق ، ورفض مواقف إيران في العراق وأفغانستان .
وموقف الإخوان وحماس ينطلق من موقف سياسي يريد فك الحصار عن حماس و دعم صمود الشعب الفلسطيني وتقوية جبهة المقاومة بوجه المشروع الصهيوني في المنطقة .
وبغض النظر عن صحة هذا الموقف من عدمه ، لم نجد أحداً سأل لماذا تحرص إيران على هذه العلاقة ، وهي تعلم – كما يقول الإخوان وحماس – أن الإخوان وحماس لا يرحبون بمواقفها العقدية ويعارضون نشاط إيران في نشر التشيع ، فما هي المكاسب السياسية التي تحصل عليها إيران من هذه العلاقة ؟؟
هل يمكن لجماعة الإخوان وحماس أن يجيبونا ، خاصة أن ثقافة " البازار الإيراني " التي تقبل المفاوضة التجارية على كل شيئ تسيطر على مواقف إيران ، كما حصل في أفغانستان ويحدث الآن في العراق ؟؟
أما حكاية دعم صمود الشعب الفلسطيني ، فهذه لا يمكن فهمها بأي طريقة كانت وهي تمارس إبادة الفلسطينيين في بغداد عبر وكلائها ، دون أن يستنكر ذلك أحد قياداتهم السياسية أو الشرعية ولو ذراًً للرماد في العيون ، هذه الإبادة التي لا تجد من يوقفها ويرفعها عن الفلسطينيين في بغداد ، وقد صدر حديثاً كتاب " فلسطينيو العراق بين الشتات والموت " يكشف تفاصيل هذه الجرائم ، فما هذا الدعم لصمود الشعب الفلسطيني !!
وهذا القتل من أعوان إيران للشتات الفلسطيني والسكوت الإيراني عليه موقف ثابت لهم ، وقد دون ذلك الأستاذ فهمي هويدي في كتابه " إيران من الداخل " حول موقف الخميني من مجازر " أمل " في المخيمات الفلسطينية بلبنان عام 1985م، فقال : " في يونيو 85 وقتال " أمل " للفلسطينيين في بيروت كان قد بلغ ذروته وبينما تكلم مختلف رموز النظام منتظرى ورفسنجانى وخامنئى، فإن الإمام التزم الصمت . وقيل وقتئذ أنه معتكف في الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان . ولما أنتهى الصيام خرج الإمام من اعتكافه وألقى خطاباً في " حسينية جمران" بعد صلاة العيد . وفيما توقع الكثيرون أن يعلن موقفاً تجاه ما يجرى في لبنان ، فإن الإمام لم يشر إلى الموضوع من قريب أو بعيد ، وكام جل تركيزه في الخطاب على دلالة المظاهرات المؤيدة للحرب مع العراق ، التى خرجت يوم القدس ( آخر جمعة من رمضان ). كنت أحد الذين استمعوا إلى خطبة الإمام في صبيحة ذلك اليوم (20 يونيو) ولم أستطع أن أخفى دهشتى من تجاهله لما يجرى في لبنان ، ليس فقط لأن الفلسطينيين هم ضحيته ولكن لأن الجانى منسوب إلى الشيعة . ونقلت انطباعاتى إلى صديق خبير بالسياسة الإيرانية ، فكان رده أن الإمام له حساباته وتوازناته ". !!! ص 404
أما تصريحات رموز النظام فقال عنها هويدي : " كان خامنئى يعبر بصدق عن موقف الحكومة والأجهزة الرسمية ، التي لزمت الصمت طوال خمسة أيام بعد بدء الإعتداء على المخيمات الفلسطينية، ثم بدأت تتحدث عن " وقف القتال" " وتجنب إستمرار نزيف الدم " وهو موقف بدا خاضعاً " للحسابات " أكثر منه ملتزماً بالمبادئ . إذ كان واضحاً الدور السورى في دعم أمل فضلاً عن أن تلك الأجهزة وضعت في اعتبارها أن " أمل " هي في النهاية منظمة شيعية ". ص 403
فهل يعيد التاريخ نفسه أم أنها حقيقة الموقف ، ولكن من يتعلم ؟؟
 
وبقي علينا أن نعرف موقف جماعة الإخوان وحركة حماس من ما يجرى على الأرض في غزة بالتحديد من نشر للتشيع بشكل مكثف ، فقد أقدمت صحيفة الاستقلال - التابعة لحركة الجهاد الإسلامي – بتاريخ 11/ 1/2007م ، بنشر مقالا خطيراً فيه لمز وتعريض بالصحابي الجليل أبي سفيان ، وقد تكرر منها ذلك، وما تبثه إذاعة صوت القدس التابعة للجهاد من أفكار تشجع على التشيع ؟
وأيضاً ماذا عن الجرحى الذين يتم إرسالهم للعلاج في إيران ! ويتم الضغط عليهم للتشيع ؟؟
وقد أسست بعض الجمعيات التي تباشر التبشير الشيعي مثل :
1- جمعية الإحسان الخيرية مقرها الرئيس في مدينة غزة ولها فروع في كافة أنحاء القطاع.
2. جمعية غدير ،ومقرها في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة .
3. جمعية رياض الصالحين مقرها في مدينة غزة.
4. جمعية أرض الرباط مقرها أيضاً في مدينة غزة .
5. جمعية آل البيت .
كما وأعلن عن بداية تأسيس جامعة تحمل اسم جامعة آل البيت .
ولهذه الجمعيات أنشطة بين طلبة الجامعات وتقوم بترتيب دورات في داخل البيوت للترويج للفكر الشيعي .
أما في محافظة بيت لحم فتم إنشاء اتحاد الشباب الإسلامي وبعض المؤسسات التي تنشر التشيع .
وهذه النشاطات الشيعية في الأوساط الفلسطينية ليس طارئة ، بل هي قديمة وهذا ما صرح به الدكتور صالح الرقب القيادي البارز في حركة حماس ، والذي ألف كتابه " الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة " سنة 2003م ، وذكر سبب تأليف للكتاب هو " ما لوحظ من زيادة نشاط الدعوة للشيعة الإثني عشرية في الآونة الأخيرة على مستوى قطاع غزة خاصة " ص 3 ، وفي ص 63 قال الرقب : " ومما يؤسف له أنه تولى طباعة الصحيفة السجادية وتوزيعها في قطاع غزة بعض الجهلة المغرر بهم ، وأطلقوا عليها " الطبعة الفلسطينية " وكتب أحدهم مقدمة لها غالى في مدحها وتعظيمها " .
فهل كان هذا هو ما تريده إيران من العلاقة بالإخوان وحماس !! إشغالهم بالتحالف السياسي و تمرير مخططات شيعية عبر حركة الجهاد وغيرها ؟؟ سؤال حائر ينتظر إجابة ؟
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: