مقابلة مع الأمين العام لـ "جمعية بني هاشم العالمية" السيد محمد علي الحسيني وهو من القيادات الشيعية اللبنانية
جريدة السياسة – 15/7/2006
* فيما تبحث الإستراتيجية الدفاعية عن لبنان من الحدود الجنوبية, تطرحون الإستراتيجية الدفاعية ضد سورية. علام تقوم هذه الإستراتيجية?
- في البداية نقول بأن عقيدتنا ونظريتنا هي أن المحتل هو واحد سواء كان من أي جهة كانت أو من أي طرف كان, سواء كان من الجهة الأخوية أي سورية أو من غيرها فلذلك نحن كلبنانيين لا نفرق بين محتل وآخر. فإذا تأسست هذه القاعدة نقول بأن هناك خطر واضح وجلي ومصدره الجهة السورية فعلى هذا الأساس نحن نظرنا أنه طالما هناك اعتداءات كانت منذ سنوات وحتى الآن وهي مستمرة وطالما هناك طمع سوري سواء كان بالمياه اللبنانية أو بالأرض اللبنانية فلا بد أن تكون لدينا خطة دفاعية نستطيع من خلالها أن نحمي هذا الوطن وأن ندفع بكل معتد إلى خارجه. ومن هنا كان لا بد من خطة سميناها الخطة الإستراتيجية لأن هناك بعضاً من اللبنانيين يفكرون ويخططون للإستراتيجية الدفاعية من الجنوب فأنا قلت ليس فقط من الجنوب إنما ينبغي أن تكون هناك خطة إستراتيجية أيضا من شرق لبنان لأن المحتل واحد والمعتدي واحد فكما نحن نطالب بتحرير مزارع شبعا كذلك نحن لدينا أكثر من سبع قرى لبنانية لا بد من تحريرها ومن حقنا نحن كلبنانيين العمل على تحرير هذه الأراضي.
* ما الخطوط العريضة لهذه الإستراتيجية?
- المطالبة بحقوقنا وهي التالية: أولاً: تحرير سائر الأراضي اللبنانية من سورية. ثانياً: تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون السورية. ثالثاً: وضع حد للقرصنة ولسرقة المياه اللبنانية المُسيطر عليها من الحكومة السورية. رابعاً: ترسيم الحدود بين لبنان وسورية بإشراف جهة دولية. خامساً: إزالة كل ما يسمى بالاستخبارات أو الأتباع أو الحلفاء لسورية من داخل هذا الوطن لأنني أعتبر أن سورية سرطان خبيث داخل الوطن اللبناني, ولبنان إذا أراد أن يُعافى من كل الأمراض والجراثيم لا بد من إزالة رأس الجرثومة ألا وهو سورية.
* وفقاً لهذه الإستراتيجية ألا تضعون سورية في الموقع ذاته مع إسرائيل?
- أنا أقول إن لبنان لا يرى, أن من يدخل عليه ويحتل أرضه ويهتك ستره ويسجن أبناءه ويأخذ ماله, بأنه صديق. بمعنى آخر هل تعني الأخوة الحقيقية أن تأتي الشقية سورية لتغتصب وتظلم وتغتال أبناء لبنان وكذلك أن تأتي لخطف واعتقال شرفاء لبنان هل يُعقَل أن تفعل كل هذا باسم الأخوة. أنا لا أريد أن يكون بيننا قابيل وهابيل فلا بوركت هذه الأخوة السورية إذا كانت على حساب ظلم وقتل واغتصاب حق اللبنانيين وأن يصبح لبنان تابعاً لهذه الدولة أو تلك. ولذلك فإن سورية هي التي تضع نفسها في هذا الموضع, فسورية إذا احترمت نفسها وراعت حدودها ولم تتدخل في شأن غيرها فعندئذ نحترم سورية كبلد وهي عليها أن تحترمنا كبلد. ونحن لا يجوز أن نسكت عن الظالم فالسوري ظلم اللبنانيين, بالله عليك أي طائفة لم ينلها ظلم السوري أو فساد السوري وفي هذا الإطار لدي مقولة وهي أن الإسرائيلي وحد اللبنانيين والسوري فرق اللبنانيين فالإسرائيلي عندما دخل اجتمع اللبنانيون على مقاومته لكن السوري دخل بشكل سرطاني خبيث وبدا بتفريق الناس, بعد القريب وقرب البعيد, جعل الجاهل عالماً وجعل الوضيع رئيساً وجعل الفتنة بين الأخ وأخيه وداخل الحزب الواحد.فهذه هي التضحيات السورية في لبنان.
* هذه المواقف تجعلكم تسبحون عكس تيار القوتين الأكبر في الطائفة الشيعية في لبنان, أقصد " حزب الله " و" حركة أمل " ?
- عندما أتكلم لبنانياً فإن اللبنانية فوق الطائفية, أنا أتكلم باسم اللبنانيين ولا أتحدث عن طائفة معينة أو مذهب معين. أنا أسبح مع التيار الوطني المخلص للبنان والموالي للبنان وكذلك فإن الطائفة الشيعية أكبر من أن تحجم وأن تقَوقَع في حزب معين او في فئة معينة إنما الطائفة الشيعية أعم من أن يختصرها حزب معين. فكما هو شيعي لبناني فأنا شيعي لبناني وكما لديه موقف فانا لدي موقف إنما الفرق بين الأمرين فهو أنني ليس لدي مصلحة لا لحزبي ولا لفئتي إلا المصلحة اللبنانية التي اعتبرها فوق الطائفية والمذهبية والعائلية والمناطقية. بينما الآخرين فقد يصرحون بان ولاءهم أو اتجاههم لدولة معينة.
* هل هذا يعني بأن " حزب الله " وحركة " أمل " ينفذان مخططات ومشاريع غير لبنانية?
- يُقال بأن الحقيقة واضحة والشمس طالعة وهي كالنار على المنار, لا داعي لأبين المبين وأوضح الموضح وهنا أريد أن أوجه نصيحة للبنانيين وهي أن ليس لديكم سوى هذا البلد وعلينا أن نتوجه جميعاً لمصلحته لآن لبنان في خطر فلا يتحرك أحد منا من ناحية حزبية أو طائفية.
* الإستراتيجية الدفاعية التي يطرحها " حزب الله" على طاولة الحوار, هل تلبي المطالب اللبنانية وتؤمن مصلحة لبنان?
- كلا لا تلبي, الحقيقة ناقصة فعندما نقول إستراتيجية دفاعية ينبغي أن نرى بأن الدفاع يجب أن يكون في وجه الجهة الهجومية, نحن لا نرى اليوم الجهة الإسرائيلية بالذات تتحرك كما تتحرك الجهة السورية التي نعتبرها الأخطر على لبنان لأن النظام السوري أوجد خلايا سرطانية في لبنان علينا إزالتها, فإما أن تنظف نفسها من كل علاقة مشبوهة وإما فلترحل عن لبنان لأنها لا تمثل الرؤية اللبنانية الصادقة. ومن هنا عندما يطالب هذا الحزب أو تلك الفئة بتحرير مزارع شبعا أقول لهذا الطرف لماذا لا تريد أن تحرر القرى اللبنانية التي استولت عليها واغتصبتها واحتلتها سورية أهذه الباء تجر وهذه الباء لا تجر أو لأن لديهم مصالح مع سورية يُسكَت عن هذا المطلب, كما أن مزارع شبعا في قيد الاحتلال كذلك هناك أرض لبنانية وتراب لبناني وشعب لبناني مُحتَل. وأيضا كما يطالب هذا البعض بمياه الوزاني كذلك نحن نطالب بحقنا المغتصب والمُقَرصن عليه في مياه نهر العاصي, وكما نطالب بأسرانا في إسرائيل كذلك نطالب بأسرانا الشرفاء في سورية.
* عندما تقول أن علينا تحرير ما اغتصبته سورية هل هذا يعني أنكم تدعون إلى مقاومة عسكرية?
- كما أن بعض الجهات في الجنوب تقول بأنها لا تريد للجيش أن يتحمل مسؤوليته ولا تريد إحراجه, كذلك نحن نقول بأننا لا نريد إحراج الجيش على الحدود السورية لكي لا يتورط كل لبنان, مع أنني أطالب بأن لا تكون سلطة لا أمنية ولا عسكرية إلا سلطة الجيش, وإذا لم يستطع الجيش اللبناني أن يتحمل مسؤولياته على الحدود السورية فعلى الشرفاء اللبنانيين من كل الطوائف, من كل مَن يحب لبنان ويواليه أن يشكلوا مقاومة لبنانية لتقوم برد الاعتداءات السورية. أيضا أريد أن أقول بأن طالما في نية سورية إيذاء لبنان واللبنانيين وهذا أمر مُصَرَّح به فعلى المقاومة اللبنانية أن تردع هذا المد وهذا الخبث السوري الذي يأتي إلى لبنان, فسورية اليوم تدرب أشخاصا في معسكراتها في الزبداني وغيرها وترسلهم إلى لبنان مدججين بالأسلحة والأجهزة والأموال. وإذا لم نقم بتشكيل هذه المقاومة فأحذر لبنان واللبنانيين بأنهم إذا لم يتعاطوا مع الحكومة السورية ولم يكونوا مرابطين على الحدود السورية فهم يرتكبون خطأً جسيماَ ولن يهدأ لبنان ولن يستقر ولن يكون أحد آمنا من مرمى العبوات والاغتيالات والأعمال الإرهابية السورية في لبنان فسورية سوف تستهدف كل كلمة حرة, كل موقف صريح وكل عمل وطني.
* اليوم هناك حلف إستراتيجي مُعلَن بين سورية وإيران, فمواقفكم هذه هل تقصدون بها إيران أيضاً?
- بالنسبة للموضوع الإيراني فيُرثى له, لأن عندما نقول سورية لا نستبعد إيران فأنا أقول سورية يعني إيران وإيران يعني سورية والكلام يجر نفسه ولكن نحن نتكلم بالأقرب باعتباره المصداق الحقيقي. ولكن هذا لا ينفي بأن التدخلات الإيرانية هي أكبر وأخطر وأكثر من التدخلات السورية.
* ما حدث أخيرا من أحداث امنية مفتعلة فضلا عن التصاريح السياسية التي يطلقها حلفاء سورية في أي خانة تضعونه?
- إذا رأينا تحرك الوزير السابق وئام وهاب وتشكيل هذا التيار الوهمي والخيالي في مواجهة الحزب الحقيقي والممثل الحقيقي والحضاري للطائفة الدرزية ألا وهو الأخ والقائد وليد جنبلاط, نحن نرى بأن سورية تتحرك من كل حدب وصوب لضرب التيار الدرزي الأصيل فوئام وهاب يتحرك بأمر قيادي من العمليات السورية وهو يستطيع أن يسفك الدماء بل أقول بأنه لا ينطق بأي كلمة إلا بوحي سوري. فسورية تتحرك اليوم في لبنان لإشعال فتن داخلية داخل الطائفة الواحدة والحزب الواحد والبيت الواحد لتقول للبنانيين بأنها الحل والمُخَلِّص.
* تدعون إلى إزاحة النظام السوري فهل تريدون أن نشهد عراق جديد ومزيدا من أعمال العنف وسفك الدماء?
- الوضع مختلف فالشعب السوري يعاني أكثر من الشعب العراقي لأن في سورية لا يستطيعون الكلام, فمَن يقول إن الشعب السوري يرد أن يبقى على حكومته البعثية? الشعب السوري اليوم يطالب بحكومة ديمقراطية, يطالبون بحرية الرأي والتعبير ويطالبون بالتعامل الإنساني معهم.
* إذا هل تتوقعون تغييرا هادئا للنظام في سورية?
- الوضع السوري على نار هادئة وأنا أتوقع التغيير في سورية في أقرب وقت عبر انقلاب, ونحن نراهن على الشعب السوري بأنه قد أخذ الدرس والعبرة من الشعب اللبناني الذي استطاع بأكثريته وبولائه للبنان أن يخرج المحتل السوري وأن يقول كفى للاحتلال, كفى للظلم, كفى للجور وكفى للديكتاتورية. فانا أتوقع أن كل ما يجري اليوم داخل سورية وخارجها وما يدور في الكواليس يؤكد بان التغييرات.
* هل تخشون على حياتكم وهل تلقيتم تهديدات نتيجة لمواقفكم?
- أنا أطلقت هذه المواقف عندما كنت في إيران وأنا سُجنت هناك, وقد صادرت الاستخبارات الإيرانية جواز سفري وهددتني واعتقلتني, وكانت التهديدات تصلني عبر الخارجية السورية التي كانت تتصل بالخارجية الإيرانية التي اعتبرتني مصدر إزعاج لها وللحكومة السورية. وعندما اغتيل الشهيد رفيق الحريري احتجزت في إيران ومُنِعت من العودة إلى لبنان لكي لا أكون سببا في قيام ثورة اعتبرها شيعية وطنية مخلصة.فلا شك بأنني أحمل دمي على كفي ونحن مشروع شهادة, وإذا كان دمي فداء لحرية واستقلال لبنان فانا مستعد وأبنائي وأهلي لتقديمه.
وأخيراً أريد أن أتوجه برسالة إلى الداخل اللبناني لأقول بأنه حان الأوان لنقول لا للتدخلات الأجنبية, حان الأوان لأن نضع حدا للشقية سورية, حان الأوان لأن نفهم ونعرف بأن سورية عدو للبنان وطامعة بأرضه ومائه, حان الأوان لنقدم شيئاً للبنان وأن نقف سنة وشيعة ودروزا ومسيحيين لنحمي لبنان. ولسورية أقول كفاك قتل, اغتيال ,خطف وفساد ألم يحن الوقت لتتقي الله في شعبك وفي جارتك.