صعود الهلال الشيعي!
تمام البرازي الوطن العربي ـ 5/7/2006
( هذا المؤتمر نموذج لصناعة القرار في أمريكا ، وهو يوضح تناقض السياسات الأمريكية، بسبب تعدد مراكز صنع القرار وتباين خلفيات المستشارين ، وهو يوضح أهمية قيام السنة بتوضيح الحقائق للغرب ساسة وشعباً و لا نتركهم للإسرائيليين من جهة أو الموتورين من الطوائف الضالة . الراصد )
عقد في واشنطن مؤتمر عنوانه "صعود الهلال الشيعي وانعكاساته على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط".. وفيه طرح ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية العديد من الأسئلة عما إذا كان يمكن النظر للشيعة بمعزل عن إيران وهل هناك شيء اسمه الشيعة الأممية. واشترك في هذا المؤتمر في هذا المؤتمر كل من فالى نصر وفؤاد عجمي وغريغوري غوز، وأدلوا بآراء مهمة في هذا الشأن.
"الوطن العربي" حضرت المؤتمر.. وهذه تفاصيل ما دار فيه:
في البداية تحدث فالى نصر قائلا: إنه من الخطأ التفكير أن هناك وحدة شيعية يمكن السيطرة عليها من مكان واحد. فالشيعة بصفة عامة يشتركون في مشكلة مشتركة. وهي التهميش سواء كانوا أكثرية أم أقلية. وهم متعلقون بإيران ثقافيا وإيمانيا، لكن هذا لا يعني أن إيران تتحكم بهم. وقطاع كبير من السنة يعرفون الشيعة بأنهم عملاء لإيران. ولذا من الطبيعي للشيعة أن ينظروا لإيران على أنها مصدر الدعم لهم. وأعتقد أن أكبر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها صانعوا السياسة الخارجية الأميركية هو ابتلاع هذا الطعم ودمج احتواء إيران مع احتواء الشيعة.. لأننا لو قمنا بذلك فإننا سنعزز الطائفية كبند من بنود السياسة الخارجية الأميركية وكواقع على الأرض في المنطقة، وعندها علينا احتواء ومعالجة أوضاع العراق.
وهنا تساءل ريتشارد هاس: ما هي التبعات السياسية لهذا التحليل؟
ـ وأجاب نصر: لقد غادر قطار الديمقراطية المحطة، وقد رمت الإدارة الأميركية هذا النرد وارتفعت وتيرة التوقعات لدى الشيعة. وهناك طرق صحيحة لتحقيق ذلك وطرق أخرى تثير المشاكل. وغالبا ما ننسى مثال أفغانستان. فمثلا بعد سقوط حركة طالبان فإن الولايات المتحدة كانت هي التي طالبت بإدخال الشيعة في المجتمع السياسي الأفغاني لأول مرة في تاريخ هذا البلد. واعترفت بالمذهب الشيعي وقوانينه في الدستور الأفغاني. وهذا مثال جيد.. ومن ثم لدينا مثال العراق الذي تسوده الاضطرابات لعدة أسباب. وفي النهاية لا اعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع أن تتخذ قرار لوقف تحول السلطة إلى الشيعة. والسؤال هو: كيف يمكن إدارة هذا التحول حتى نتمكن من الحصول على المزيد من أمثلة أفغانية عوضا عن المثال العراقي؟.
وللإجابة عن هذا السؤال تحدث فؤاد عجمي: إنني شيعي أو على الأقل ولدت شيعيا في لبنان. وكتبت منذ 20 عاما كتابا عن اختفاء الإمام موسى الصدر وكان كمقدمة لي لمسألة الشيعة... وأنقل عن كتابي القادم ما قاله الرئيس جورج بوش لبريمر "الحاكم الأميركي السابق للعراق" في 4 يونيو "حزيران" 2003 عندما التقاه في قاعدة جوية في قطر: هل سيقدر الشيعة في العراق على حكم بلد حر في ظل تشكيك بعض القادة السنة في المنطقة في ذلك بقولهم إن الشيعة كذابون؟.. فأجابه بريمر: "لا أوافق على ذلك لأنني قابلت العديد من الشيعة الشرفاء والمعتدلين وإنني واثق من أننا يمكننا التعامل معهم".
وأضاف عجمي:ولو عدنا إلى العام 1921 عندما تأسست الدولة العراقية الحديثة، فقد اجتمعت جرتود بل مع نقيب الأشراف الكيلاني فقال لها النقيب خلف الأبواب المغلقة: إن معظم الذين يتحدثون ضدكم هم أناس بلا اسم أو شرف ولكنني أحذرك من الشيعة الذين لا أعاديهم ولكن إذا قرأت تاريخهم ستجدين أن أهم صفة لهم هي التقلب.. فلا تعتمدي عليهم.. ويقول إيلى خدورى "إن النظام الذي ظهر في العراق آنذاك كان إنكليزيا سنيا". وحاليا يثار التساؤل عما إذا كان النظام الجديد في العراق هو نظام أميركي شيعي. وأرى أنه ليس نظاما أميركيا شيعيا بل إن الغزو الأميركي للعراق أعطى الفرصة للشيعة لتسلم السلطة في بلدهم، وهم لا يمكنهم احتكار العراق كما أنهم لا يريدون ذلك. ثقوا بي لقد زرت العراق 6 مرات واتقيت الجميع هناك من السيستاني إلى العراقي العادي. وأرى أن الفكرة القائلة إن الوحش الشيعي يخطف العراق هي أسطورة.
علاقة عابرة للحدود
هاس: إذا كان ما يحرك الشيعة أنهم محرومون في الشرق الأوسط الذي يسيطر عليه السنة والأميركيون. وإذا نحن دخلنا حاليا في حقبة سيحقق الشيعة فيها طموحاتهم.. فهل ندخل في مرحلة الخطر..؟
وأجاب غريغوري غوز: أعتقد أولا أن الشرق الأوسط لن يسيطر عليه الشيعة. ولكن لا ننسى أن هناك تطلعا للشيعة خارج بلدانهم، فمثلا قطاع من الشيعة في المنطقة ينظرون إلى آية الله السيستاني كمرجعهم وليس للشيعة العراقيين فقط. ولا يمكن إنكار هذه العلاقة العابرة للحدود ودون شك فإن الثورة الإيرانية في بدايتها وحماسها الثوري حاولت تصدير الثورة وإقامة صلات، بعضها تآمري مع الشيعة في المنطقة. إذن هناك صلات مهمة عابرة للحدود بين الشيعة.
ثانيا: إننا رهينة لفكرة أن الدولة في هذا الجزء من العالم ضعيفة وهشة ومصطنعة ورسمها المستعمر ولا أحد يؤمن بها. وهذه الفكرة خطأ. فالدولة أهم لاعب سياسي في تلك المنطقة. ولقد تطلب كسر الدولة العراقية قوة أميركية ولقد كسرناها ودمرناها كليا. ونحن لم نقم بغزو العراق فقط بل دمرنا النظام ثم دمرنا الدولة العراقية ودمرنا الجيش العراقي وقلبنا البيروقراطية العراقية رأسا على عقب. وحتى الثورة الإيرانية التي أحدثت تغييرا كبيرا من أسفل ولكن تم الحفاظ على الدولة الإيرانية. إذن الدولة قوية في الشرق الأوسط وستمنع قيام الهلال الشيعي من التشكل.
وأعتقد أنه من وجهة نظر السياسة الأميركية فإننا نقول إنه لا يوجد هلال شيعي أو تهديد شيعي، فنحن نتعامل مع طوائف في بلدان ولدينا سياسات مختلفة.. وهذا ما نعمله.
هاس: ولكن هل استلام الشيعة للسلطة في الشرق الأوسط أمر جيد أو سيئ للولايات المتحدة؟
ـ عن هذا التساؤل أجاب فؤاد عجمي:هناك صدمة عربية خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي العام 1970 سيطر الجنود بقيادة حافظ الأسد على دمشق المدينة السنية البرجوازية. وفي 1983 ـ 1984 أصبحت بيروت الغربية السنية البرجوازية منطقة شيعية. وفي 2003 أطحنا الدولة السنية من العراق التي كان من الممكن أن تستمر ألف عام. هذه التغييرات الثلاثة هددت المصالح السنية وغيّرت الشيعة في نفس الوقت. ويجب ألا نخاف من الشيعة وعند الحديث عن الروابط بين الشيعة في المنطقة، فسنجد أن الشيعة في لبنان لم يؤيدوا الحرب الأميركية في العراق. وتحدث معي شيعي النجف بمرارة حول شيعة لبنان.. وأرى أن الشيعة سيتغيرون، عندما يمارسون السلطة، ويطالب الشيعة بالسلطة في لبنان وعندما يصلون إليها فإنهم سيتغيرون لقد كان هناك تعبير سني في العراق يقول إن السلطة السياسية للسنة وللشيعة هي جلد للذات.. ولكن الشيعة يقولون الآن لقد جلدنا أنفسنا بما فيه الكفاية ونريد السلطة والجيش والسفارات والمناصب والمال وسلطة الدولة.. ويجب ألا يكون تسلم الشيعة السلطة في بلدهم العراق تهديدا للولايات المتحدة.
هاس: إذن تسلم الشيعة للسلطة في العراق ثم في لبنان يجب ألا نهتم به؟
ـ عجمي:إنك تسألني يا سيد هاس نفس السؤال الذي طرحه علي الرئيس بوش الأسبوع الماضي في البيت الأبيض. إن سعي الشيعة للسلطة السياسية لن يتم بطريقة سلمية ولكن علينا أن نقبل بذلك.
البرنامج النووي
هاس: هل للتفاوض مع إيران حول البرنامج النووي بعد شيعي في المنطقة؟
ـ وأجاب فالي نصر عن هذا السؤال بقوله:لقد استفادت إيران استراتيجيا بما حدث في العراق، لأن هذا البلد لم يعد بعثيا.. أو ذو بعد قومي عربي ولم يعد الحكم سنيا.. وأعتقد أن الإيرانيين سينظرون لنفس الشيء في باقي دول المنطقة الأخرى... ويرون أن الشيعة أن الشيعة العرب سيكونون أصدقاء لإيران لأن العداء لهذا البلد كان مزروعا في أيديولوجية القومية العربية...
وفي داخل إيران دار نقاش بين الداعين للسيطرة الشيعية العليا والذين يقولون إن هذا هو عصر الشيعة ويجب محاربة السلفيين السنة... وفي النهاية تغلب رأي الفريق الذي يرى أن أفضل طريقة لتحتل إيران موقعا إقليميا كبيرا هي أن تركز على إسرائيل والولايات المتحدة بعيدا عن الطائفية.. ومن هنا نرى حملة نجاد ضد إسرائيل وأميركا. ولهذا يقومون بالحملة ضد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وضد المحرقة اليهودية.. وحتى عندما دعا الزرقاوي لقتل الشيعة في كل مكان أعلن الجنرال ذو القادر نائب رئيس الحرس الثوري الذي يعتبر أقوى رجل في طهران أن الزرقاوي لا وجود له وأن هذا كلام عملاء إسرائيليين أرسلوا لتقسيم المسلمين..
هاس: هل ستعمل إيران على الإطاحة ببعض الدول السنية القوية في الشرق الأوسط؟
ـ نصر:بالعكس.. فبعد سقوط العراق مدت إيران يدها لمعظم الأنظمة العربية.. ولكن يجب أن نعترف بأن الاهتمام الإيراني بالوضع في العراق والبحرين أكثر منه من أي بلد آخر. ويجب أن نعترف أيضا أن شيعة العراق لديهم نفوذ كبير في تكوين الموقف الإيراني حول العراق. فآية الله السيستاني لديه نفوذ كبير في العراق حاليا وزوج ابنته يتشاور بانتظام مع آيات الله الكبار في إيران حول كل قرار يتخذه. وأقوى رجل على رأس القضاء الإيراني هو عراقي. ومعظم آيات الله الإيرانيين ولدوا في النجف وطردهم صدام حسين في السبعينيات والثمانينيات. ولا يرى شيعة العراق أن من مصلحتهم تزايد الهوة بين إيران والولايات المتحدة.
هاس: ما هو تأثير نشوب حرب أهلية بين الشيعية والسنة في العراق على الشيعة الآخرين في الشرق الأوسط؟
ـ عجمي: إن النزاع السني الشيعي مميت جدا وبدائي ويزيل غلاف الحداثة.. وذلك بعد أن ادعى جيلنا أن الطائفية ستختفي، ولكن ذلك لم يحدث. والسر أن القومية العربية كانت غطاء سريا للإسلام السني. وحتى مراكز الدراسات الشرق أوسطية يسيطر عليها السنة العرب أو المسيحيون العرب ولهذا لا يتعاطفون مع الشيعة. ولا أعتقد أن الحرب الأهلية هي المستقبل للعراق...
وحول هذه النقطة تحدث أيضا غريغورى غوز قائلا: طالما استمر عدم الاستقرار في العراق والحرب الطائفية، فإن الشيعة في هذا البلد سيتجهون للاعتماد على إيران أكثر لأننا لن نبقى في العراق طويلا.. وقد قالت الحكومة الأميركية إنها وضعت الشيعة في السلطة ولكننا الآن نساعد السنة أيضا للوصول إلى السلطة، ولهذا أطلق الشيعة على السفير الأميركي في بغداد خليل زاد "أبو عمر" وهي تسمية سلبية لأنه أصبح من وجهة نظرهم مع السنة وضد الشيعة...
وهنا علق فؤاد عجمي: لقد حصل الشيعة على السلطة في العراق ولن يهرب ولاؤهم منه إلى بلد آخر..
ورد غوز:لم أقل ذلك.. وما قلته إن الشيعة في العراق يحتاجون لحلفاء ولم أقل إن لديهم ولاء لكم وسينفذون كل ما يقوله الإيرانيون. لكن السياسة العراقية ستجبرهم على التحالف مع إيران.
حافز لطهران
هاس: يطرح البعض أن على الولايات المتحدة أن تضع على مائدة المفاوضات مع إيران كحافز لها الدخول في حوار حول الأمن الإقليمي.. فهل أصبح النزاع السني الشيعي أهم من الحديث حتى عن القضية الفلسطينية؟
ـ يجيب نصر:لقد أصبح النزاع السني ـ الشيعي أهم من قضية فلسطين، لأن مثل هذا النزاع في العراق قد يتكرر في البحرين ولبنان ودول أخرى.. ولهذا على الولايات المتحدة أن تدعو إيران والجيران والمهمين للعراق إلى حوار إقليمي كما حدث لدول الجوار أفغانستان. وهذا مهم ليس للشيعة فقط بل للسنة المتمردين الذين يدعمهم حلفاؤنا.. ودعوة إيران لهذا الحوار ستحول دون نزاع بين المصدريين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق المتمثل بقوات بدر وبين قوات الدعوة الشيعية..
ـ وعلق غوز: لا يمكن إخراج مصر من العالم العربي، ولكن يجب أن نوقف النظر للأمور من العدسة الطائفية. والذي سيقرر مصير العراق هم العراقيون وليس جيرانهم.
ـ وقال فالي نصر:سواء أحببنا النظام الإيراني أم لا فإنه يلعب دورا إقليميا ويجب التعامل معه ليس في إطار الملف النووي فقط. ثانيا فإننا إما أن ننكر أن هناكطائفية أو أن نرى كل شيء عبر الطائفية. ولكن العالم العربي يرى الأمور من وجهة طائفية. ولقد اتهم صدام حسين في آخر تسجيل له في 28 أبريل "نيسان" 2003 الشيعة بأنهم خانوا العراق مثلما خانوا الخلافة العباسية في العام 1258. ومنذ ذلك الوقت اعتبر العراق مشروعا إيرانيا وأن الشيعة خانوا الأمة العربية.. وتغلغل ذلك في الخطاب السياسي ولا يمكننا إهماله..
ـ وأضاف عجمي:إن العالم العربي مازال يدهشني بعدم اهتمامه بالحقائق، ويمكن أن ينظر إلى أي اندحار ويحوله إلى انتصار عظيم للشعب. والآن فإن المفكرين والنخبة السياسية العربية في حالة غضب وليسوا قادرين أو مستعدين لقبول العراق الجديد ويأملون أن يفشل. ويعتقدون أنه بعد انسحاب الأميركيين سيعود النظام القديم لبغداد. هذا هو الوهم العربي المستمر. فلقد تحرر الشيعة في العراق وزال خوفهم للأبد هناك..
واختتم فالي نصر المؤتمر بقوله:الحروب الأهلية التي نقيس بها مثل حرب لبنان أو يوغسلافية أو رواندا تختلف عما يجري في العراق.. فما يحدث في هذا البلد قد لا يكون حربا أهلية بل هو نزاع أهلي. وفيه عميا تطهير عرقي فمثلا السفير البريطاني يقول إن الأكراد طهروا الكثير من كركوك لجعلها كردية. ومناطق عديدة في بغداد جرى تطهيرها طائفيا...
[1] - الصحيح هو عبر عيون شيعية !! الراصد