أميركا وإيران.. أسلوب واحد
الخميس 27 يوليو 2006
أنظر ايضــاً...
أميركا وإيران.. أسلوب واحد
الوطن العربي ـ 5/7/2006
اللبنانيون الذين تمكنوا من السفر خلال الحرب الأهلية كان حظهم كبيراً لسببين، الأول أنهم تجنبوا معاناة فترة بالغة الصعوبة، والثاني أنه بينما كان الانقسام يسود لبنان، كان المغتربون يعيشون كأسرة واحدة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية. فقد كانوا لبنانيين فقط لا غير. فالوحدة دائما هي سمة الجالية المغتربة، وشخصيا كنت أدرس مع أصدقائي ونراجع الامتحانات ونمضي الوقت معا، وكنا دائما من الأوائل، ولكننا لم نسأل بعضنا يوما عن ديننا أو ميولنا السياسية، ففي الاغتراب مفهوم الوطن كان محترما وصافيا وجميلا.
واليوم، نعود في البنان والمنطقة إلى اتجاه صار كل واحد يسأل الآخر عن انتمائه المذهبي. وهذا الوضع، بات يلقي التشجيع من الظروف الإقليمية، وفي كل العواصم صار يطرح سؤال: هل الشيعة مضطهدون في المنطقة؟!. وفي الحقيقة، ليس هناك من مذهب يجوز اتهامه بارتكاب الفظائع كما لا يوجد مذهب لا يستحق إلا الصفات الإيجابية فبالنتيجة كلنا بشر أينما كنا. وبهذا المنطق يجب أن نتحدث؛ وشخصيا، كعربي ومسلم وسني، لا أرى مشكلة في بلد الشيعة هم الأكثرية، أن يتولوا المناصب الرئيسية.. فهذا حق لا يعترض عليه أحد، وحتى في لبنان، إذا كان التمثيل السياسي للشيعة لا يعكس تعدادهم، فلا جدال أنه يجب تعديله ومنحهم التمثيل الذي يعكس عددهم ونسبتهم وفي هذا الإطار على السني أن يتنازل وعلى الماروني أن يتنازل، فهذا أمر طبيعي لا يقبل المناقشة، ولا يضايق أي أحد. وهذه المعادلة يجب أن تسري أيضا في كل الدول التي توجد فيها أكثرية سنية لا تحظى بتمثيل سياسي عادل.
وعندما نرى الحماية التي توفرها الولايات المتحدة للأقليات في العالم، فإننا نتساءل أين هي الحماية للعربي السني في العراق، وأين حقوق الأقليات بمواجهة المذابح التي ترتكبها أجهزة الأمن العراقية بالاشتراك مع القوات الأميركية، وليت أحدا يفسر الفرق بين دارفور والأنبار، فالفرق الوحيد أن الولايات المتحدة في العراق هي الطرف الذي يرتكب المجازر، والذي يضايق العرب السنة، إن هناك إرادة للتعامل على أنهم أقلية في العالم العربي، والوضع في العراق يكشف الكثير، وأرى فيه شخصياً رسالة قوية للعالم العربي وهي أنكم أيها العرب السنة تظنون أنفسكم عظماء وفخورون بماضيكم وتعتبرون أنفسكم أكثرية، فجعلناكم أقلية في بغداد عاصمة أعظم خلافة إسلامية.. فهناك إذن إرادة لإذلال السنة.
ولكن في الحقيقة، هناك وضع للشرف في غير وموضعه، لأن "البعث" أو "القاعدة" لا يمثلان لا الإسلام ولا العروبة، ولكن من الخطأ بعد أن أصبح التمثيل السياسي يعكس الوقع الديمغرافي، وأصبح للشيعة كلمتهم، أن يتورطوا في هذا الإرادة الانتقامية. لأن العربي السني في العراق لا يتحمل ممارسات النظام السابق.
والواقع أنه إذا لم نتمتع في المنطقة ببعد النظر فستتوسع الانقسامات داخل الشيعة وداخل السنة، لنصل إلى مرحلة أن يقتل الأخ أخاه. ولذلك يجب أن نبدأ باحترام المبادئ الإنسانية الموجودة في كل الأديان، ولكن الإنسان نسيها. وكما ذكرنا عدة مرات من قبل، يوجد في الحقيقة صراع على الشارع الشيعي بين إيران والولايات المتحدة. وهاتان الدولتان تريدان من خلال العرب الشيعة، تهميش الدول العربية ومع ذلك المفروض أن تكون هناك علاقة جيدة بين العرب وإيران، ولكن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من طهران، بأن تحترم حرمة الأراضي العربية، وفي هذه المعادلة هناك تشابه بين الطريقتين الإيرانية والأميركية، فكلتاهما تحاولان التقليل من قيمة الدول العربية، وما تقوم به واشنطن عن طريق المنظمات غير الحكومية، تقوم به طهران عن طريق الميليشيات المسلحة لهز وحدة الدولة كما أن كلا من العاصمتين تستخدم قانون التقسيم إذا كان يناسبها، أو قانون الأكثرية إذا كان يناسبها.
غير أن كل هذه السيناريوهات وهم، فمهما حاولوا سيظل العرب السنة هم الأكثرية في المنطقة، والمبادئ العربية السُنية ليست مبادئ عداء بل تحمل في طياتها التعاون مع الكل، والتعايش مع الكل.. فليت كل واحد منا يعود إلى فكرة الوطن ويحميها ويقويها، لأن هذه الفكرة هي سبيلنا الوحيد، للتوحيد والبقاء.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: