سورية 00 جسر إيران إلى المتوسط
مجلة المشاهد عدد 537
كان الملك الأردني عبد الله الثاني أول من قرع جرس الإنذار علناً حيال قيام "هلال شيعي" يمتد من مقاطعة خراسان في شرق إيران حتى حوض الأبيض المتوسط، ويحتم عليه الآن أن يكون أكثر قلقاً. فالتأكيد أن اتفاقاً للدفاع وقع في طهران في 15 حزيران (يونيو) بين وزير الدفاع الإيراني محمد مصطفى نجار ونظيره السوري حسن تركماني يشكل حجر الأساس لهذا المشروع.
وقد كان الاتفاق نتيجة شهور من المساومات بين البلدين، وقد سبقه حادث جوي غير واضح حتى الآن وقع في 9 كانون الثاني (يناير) الماضي ذهب ضحيته الجنرال أحمد كاظمي قائد القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني (باسدران)، وكان في طريقه إلى سورية لإجراء محادثات هناك، وكذلك كان الدليل على الأهمية التي تعلقها إيران على علاقاتها مع سورية هو تعيين محمد حسن أختري رئيساً للبعثة الديبلوماسية الإيرانية في دمشق.
والمعروف أن أختري قريب جداً من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، وكان سكرتيراً عاماً للمنظمة الشيعية، كما كان سفيراً لدى سورية بين عامي 1986- 1998.
وقد أوكلت إليه مهمة الإشراف على المفاوضات الرسمية حول المعاهدة الجديدة بالتعاون مع رئيس الباسدران يحيى رحيم صفوي. والأخير قام برحلات سرية عدة إلى دمشق هذا العام، وكان في العاصمة أوائل الشهر الماضي، وقد اجتمع بالرئيس بشار الأسد بين 3و4 حزيران (يونيو)، وشقيقه ماهر الأسد آمر الحرس الرئاسي، كما اجتمع بصهره آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية، وبوزير الدفاع حسن تركماني، وكذلك برئيس الأركان اللواء علي حبيب، فضلاً عن لقائه بالمستشار الأمني للرئيس الأسد محمد نصيف.
وفي 4 حزيران (يونيو) انضم إلى صفوي رئيس الأركان الإيراني اللواء حسن فيروز آبادي ليضعا معاً اللمسات الأخيرة على المعاهدة الدفاعية التي وقعت بعد أيام في طهران.
وتقول مصادر دبلوماسية التي كانت تبدي اهتماماً عميقاً بالمحادثات، أن النقطة الأكثر خطورة في المحادثات كانت اهتمام إيران بمرابطة قوات إيرانية في سورية، لكن دمشق عارضت أي خطوة من هذا النوع، وهذا الأمر جعل حدود الاتفاق تقف عند المساعدة التقنية وتجهيزات الأسلحة.
في الواقع، فإن لإيران آذاناً تصغي إليها في سورية،وهي في طريها للحلول محل روسيا كمصدر أول للأسلحة إلى سورية،ولا سيما في مجال الرادار وصيانة دبابات "تي72" السورية، وكذلك إنتاج النسخة السورية المعدلة من صواريخ "سكاد سي" ومداها 700 كيلو متر.
وقبل كل شيء فإن القوات المسلحة في كلا البلدين تسعيان إلى التعاون العملاني، وهذا سيزيد عدد الخبراء العسكريين والتقنيين فضلاً عن أن وزارة الدفاع الإيرانية ترغب في إقامة شركات مشتركة في سورية لصناعة السلاح، وهذا سيفيد البلدين في حال وقوعهما تحت أي حظر للأسلحة.