علماء سوريا يحتجون إلى الأسد على قرار بوقف القبول بالمعاهد الشرعية
العربية نت - 3/7/2006
طالب 39 عالم دين بارز في سوريا الرئيس بشار الأسد بالتدخل لإنقاذ التعليم الشرعي في البلاد، مما أسموه بـ"خطة تآمرية" من قبل وزارة التربية التي تهدف للقضاء على هذا النوع من التعليم. وشنوا هجوما عنيفا على المدارس المختلطة بسوريا قائلين إنها بؤر للفساد الأخلاقي وفي حال غياب التعليم الشرعي ستضطر الأسر لوضع أبنائها في هذه المدارس.
ومن بين أبرز الشخصيات الموقعة على هذه الرسالة: الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي والشيخ صلاح كفتارو والشيخ وهبة الزحيلي والشيخ نزار الخطيب ( إمام مسجد الأمويين)والشيخ صادق حبنكة والشيخ عبد الرزاق الحلبي والدكتور محمد محمد الخطيب (وزير الأوقاف الأسبق) ومحمد كريم راجح (شيخ قراء بلاد الشام).
وجاءت رسالة علماء سوريا بعد إصدار وزارة الأوقاف السورية لتعيمم، وصلت "العربية.نت" نسخة منه، ونصه: "إلى السادة مديري الثانويات والمعاهد الشرعية والحوزات العلمية يوقف تسجيل الطلاب والطالبات في الصف السابع للعام الدراسي 2006 – 2007 حتى صدور تعليمات جديدة في القبول من وزارة الأوقاف".
"تجفيف" التعليم الشرعي
إلا أن علماء سوريا كانت لهم وجهة نظر مختلفة إذ أشاروا في رسالتهم للرئيس بشار الأسد أنه "من الممكن تنفيذ الهدف الرامي إلى إحداث المرحلة الأساسية مكونة من حلقتين الابتدائي والإعدادي، وتدريس مقرراتها كاملة، دون الحاجة إلى حذف المقررات الشرعية التي يكلف بها طلاب المعاهد والثانويات الشرعية من حلقة الإعدادي فيها..".
واتهم العلماء وزارة التربية السورية أنها تريد القضاء على التعليم الشرعي في البلاد، وقالوا في رسالتهم: "الخطة المرسومة في وزارة التربية تهدف إلى تجفيف روافد الثانويات والمعاهد الشرعية ثم القضاء عليها، وذلك لأن الطالب إذا تجاوز الحلقة الثانية من المرحلة الأساسية بعيداً عما لا بد منه من المقررات الشرعية الممهدة فإنه لن يجد ما يدعوه تربوياً ولا ثقافياً إلى التحول إلى الدراسة الشرعية ولسوف يختار ما هو أمامه من الفرع العلمي أو الأدبي وبذلك يتم القضاء على المعاهد والثانويات الشرعية من حيث هي".
المدارس المختلطة "بؤر فساد أخلاقي"
من ناحية أخرى، اعتبر العلماء أن غياب التعليم الديني سيضطر الآباء إلى الدفع بأولادهم إلى التعليم المختلط الذي وصفوه بأنه بؤرة للفساد الأخلاقي، وقالوا: "من المعلوم أن معظم المدارس الابتدائية وما كان يسمى بالإعدادي في الأرياف وضواحي المدن مدارس مختلطة، وقد كانت الأسر المحافظة المقيمة في تلك الأماكن تفر بأولادها من آفات الاختلاط وآثاره الشائنة إلى الثانويات أو المعاهد الشرعية بدءاً من المرحلة الإعدادية، ولكن الخطة التآمرية ترمي اليوم إلى سد هذا السبيل في وجوه الأسر، وإنما الأداة إلى ذلك إلغاء المرحلة الإعدادية من المعاهد والثانويات الشرعية (وكم وكم جرى التآمر بهذا الهدف وراء لكواليس)، وهكذا تجبر هذه الأسر على زج أولادها في بؤر الفساد الأخلاقي والجنوح إلى الموبقات ولعل واقع المخدرات من أهونها".
كما أضاف العلماء في رسالتهم أن "الحوزات الشيعية ماضية في تجاهل هذا التعميم (من وزارة التربية) مصرة على عدم الاستجابة له، ومدارس الشويفات تضيف إلى منهاج المرحلة الأساسية ما تشاؤه من الزيادات في الساعات والمقررات، والمدارس التبشيرية الأجنبية ماضية في مناهجها الخاصة بها وأساليبها التربوية دون أي معارضة ولا إشكال".
التعليم الديني "خطأ أكاديمي"
من جهته رد د.محمد حبش، النائب الإسلامي في مجلس الشعب السوري، على رسالة العلماء السوريين. وقال لـ"العربية.نت": "هذه رسالة تتضمن تخوينا لمشروع حضاري وتطويري واضح تماما يعتمد على قانون صدر عام 2002، وهو مد التعليم الأساسي إلى الصف التاسع وحكما تأجيل المواد الاختصاصية إلى ما بعد التعليم الأساسي ومنها المواد الشرعية، وهذا التطوير تم إقراره في البرلمان وبدأت وزارة التربية بالإعداد لتنفيذه".
وأضاف النائب الذي يوصف بأنه مؤيد للنظام السوري: "أؤيد المشروع وأنا شخصيا ابن التعليم الديني الذي حصلت عليه حتى الصف السابع وأعتبر أنه خطأ أكاديميا، لأنه لم تتح لنا فرصة تعلم الفيزياء ولا الكيمياء ولا الرياضيات وفيما بعد استدركنا ذلك عن طريق الدراسة الحرة، الاختصاص بالتعليم الديني والتخلي على العلوم الكونية من الصف السابع خطأ، وأعتبر أن التعليم في المدارس الشرعية يجب أن يبدأ بعد التعليم الأساسي".
وتابع "تقول الرسالة إن المدارس الشرعية تقدم التعليم العام والتعليم الديني أي تحمل الطالب منهاجين وأنا أعتبر أن هذا خطأ أيضا، لأنه لا يوجد سبب لتحميل الطفل منهاجين اثنين كاملين مما يؤدي إلى ضعف الأداء والتشتت بين الدراسة العامة والشرعية".
وقال إن "عددا من الذي وقعوا على البيان سحبوا توقيعهم ومنهم الشيخ البوطي الذي تراجع عن التوقيع على هذا البيان الذي اتبع أسلوبا ليس أسلوب الخطاب الديني السوري". ولم يتسن لـ"العربية.نت" الاتصال بالدكتور البوطي للحصول على رأيه.