ولاية الفقه أم ولاية الفقيه؟
إيران أمروز (إيران اليوم ) – مختارات إيرانية عدد 71 – يونيو 206
رغم عدول الرئيس احمدي نجاد عن قراره بتخصيص أماكن للنساء في الأندية الرياضية، بعد الرفض الحاسم الذي أبداه بعض مراجع التقليد لهذا القرار، إلا أن بعض المقربين من محمود أحمدي نجاد وعلى رأسهم نائب طهران في مجلس الشورى مهدي كوتشك زاده والمستشار الثقافي لرئيس الجمهورية جواد شمقدري وكلاهما اشتهر بالمواقف المتشددة، لا يعتبرون أن العمل بفتوى المراجع أمر ملزم للحكومة، ويؤكدون أن وجود أو عدم وجود المرأة في الأندية، قضية مرتبطة بالقانون، ومن الضروري ردها لمجلس الشورى كالمعتاد. في المقابل يرى بعض المسئولين الرسميين وعلى رأسهم إمام جمعة طهران المؤقت أحمد خاتمي، أن فتوى المراجع بمثابة قانون يدعو الحكومة إلى إطاعة هذه الفتوى. وقد أثارت هذه الخلافات الجدل حول قضية الولاية هل هي للفقه أم للفقيه؟
ضمان إسلامية النظام، بحث قديم:
يعتبر الجدل المحتدم في الأوساط الدينية والسياسية الإيرانية انعكاس لبحث قديم مفاده في: أي طريق تسير الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها؟وفي الواقع منذ اقتران اسم الإسلامية بالحكومة الإيرانية، دائماً ما يطرح سؤال آخر مفاده: ما هو الضامن لمكانة الإسلامية في النظام؟ طبقاً للدستور، فإن مجلس صيانة الدستور المكون من اثني عشر فقيهاً يتم تعيين نصفهم من جانب المرشد، مكلف بتطبيق القوانين التي يوافق عليها مجلس الشورى طبقاً لأحكام الشرع، وبناء عليه يضمن أسلمة النظام، قد يكون هذا هو السبيل للحفاظ على إسلامية النظام، لكنه لا يحسم المشكلة لأن فقهاء مجلس صيانة الدستور لا يمثلون بالضرورة وجهة نظر مراجع تقليد الشيعة لأن منزلتهم الدينية لا ترقى لمنزلة هؤلاء المراجع، هذا في حين أن مراجع الشيعة عديدون ولا توجد وجهة نظر موحدة فيما بينهم بشأن جميع القضايا.
وبناء عليه، من الطبيعي ألا يتبع مجلس صيانة الدستور، المخول إليه وضع القانون، وجهات متباينة أو تفضيل فتوى أحد المراجع على فتاوى مراجع آخرين.
نقطة أخرى لا تزال غامضة حتى الآن مفادها: إلى أي حد يطبق فقهاء مجلس صيانة الدستور القوانين التي يوافق عليها من مجلس الشورى، طبقاً لتعاليم الشرع، وإلى أي حد يستندون إلى فتاوى مراجع التقليد، ففي عصر آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية كان من المتعارف عليه أنه في حالة وجود وجهات نظر متفاوتة بين مراجع التقليد حيال قضية، يتم الأخذ بوجهة نظر آية الله الخميني بوصفه الولي الفقيه، ومن ثم تفضيل هذه الرؤية على ما سواها، وقد بدأ الخلاف الفعلي بعد وفاة الخميني وتولي السيد علي خامنئي مؤسسة الإرشاد.
السعي من أجل التحرر من قيود وضع القوانين:
أثناء الحرب العراقية الإيرانية أظهر مجلس صيانة الدستور تشدداً واضحاً إزاء الموافقة على القوانين الأمر الذي دفع الإمام الخميني للتقليل من سلطان هذا المجلس، والتفكير في سبيل مبتكر من أجل تخطي عراقيل وضع القانون.
فقد أعلن الخميني في البداية أنه في حالة موافقة ثلثي نواب مجلس الشورى على قانون فإن هذا القانون لا يكون بحاجة مرة أخرى لموافقة مجلس صيانة الدستور.
بعد هذا الدستور الجديد، اختار الخميني العديد من المسئولين الحكوميين ولم يكن لمعظمهم توجهات في ساحة القضايا الدينية، لعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، وذلك للنظر في القوانين التي وافق عليها مجلس الشورى ولم يوافق عليها مجلس صيانة الدستور.
الخطوة التالية للخميني كانت طرح نظرية "الولاية المطلقة للفقيه" وهي نظرية تبيح للمرشد إصدار أي نوع من القوانين تحتاجه الدولة بغض النظر عن تعارضه مع الشرع تحت عنوان "حكم الحكومة" وطبقاً لمصلحة الحكومة.
وخلال تلك الفترة اعتبر بعض الخبراء نظرية الخميني تلك، تحرك في اتجاه عرفية القوانين وإفراغ للحكم من الشرع، وبناء عليه، اعترض بعض رجال الدين وعلى رأسهم علي خامنئي المرشد الحالي للنظام الإسلامي في إيران.
على أية حال،اشتمل الدستور على نظرية الولاية المطلقة للفقيه إلى جانب تشكيل مجمع تشخيص مصلحة النظام وكلاهما كان خطوة أساسية في اتجاه إعادة النظر بشأن دستور الجمهورية الإسلامية بعد وفاة الخميني، وكلاهما ضاعف أيضاً من سهولة وضع القوانين بإيران وقلل في الوقت نفسه من أهمية آراء مراجع التقليد.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت فتاوى مراجع التقليد حجة على مقلديهم فقط ولا تستوجب إلزام شرعي وقانوني على الحكومة.