رسالة سنة لبنان
خالد أبو ظهر الوطن العربي 3/7/2008
كان الكل في الأكثرية النيابية اللبنانية يشتكي من أنه لا يجوز أن تكون لـ "حزب الله" دولة ضمن الدولة اللبنانية، فجاء استسلام الدوحة ليلبي الرغبة بالتغيير، وأصبحت دولة "حزب الله" فوق الدولة اللبنانية، كما أصبح واضحاً أنه في لبنان يوجد تفاهم أقرب على المعلن منه إلى غير المعلن، وهو التعايش الإيراني – الإسرائيلي، فالدور القطري، كما يتضح من المراحل السابقة، أنه الرابط مع سورية وبين إسرائيل وإيران وأصبح واضحاً أن التهديدات الإيرانية لإسرائيل ليست إلا إحدى أوراق التفاوض، والمستهدف الحقيقي هم العرب.
ففي لبنان الآن، وبعد الاستسلام الكامل للأكثرية، أصبح سنة لبنان في وضع يشبه وضع سنة العراق في المراحل الأولى التي تلت الغزو الأميركي للعراق. فاستسلام الدوحة كسر سنة لبنان، وجعلهم "ملطشة"، ولم يعد أحد يحترمهم، وهذا يتبلور في الاستفزازات اليومية للشارع السني، والإهانات وقلة الاحترام التي يعامل بها رئيس الوزراء المكلف خلال الستشارات الوزارية، والهدف واضح هو مسح السنة ومنع ظهور أية زعامة سنية على الأرض في لبنان. والذين يقومون بهذه الاستفزازات يدركون تماماً إلى أين يريدون إيصال الأمور، يريدون إيصال الأمور إلى حالة تعبئة بحيث يصبح السني المتطرف الذي لا يملك رؤية، بل مجرد حزام ناسف، هو المتحدث نيابة عن السنة. وهذا ما جرى في العراق، حيث لم تعد توجد قوة سياسية سنية حقيقية مؤهلة للكلام نيابة عن السنة، فالانقسام بين صفوف سنة العراق تزايد، وإلى أن منحوا بعض ما تبقى من بقايا مراكز الدولة بعد استباحتهم واستنزاف قواهم.
وهذا هو نفس النمط المتبع في لبنا، لتهميش السلطة السنية التقليدية المتفهمة للوضع اللبناني وتدميرها، وتكبيل أيديها، وجعلها المتهم الأول فيما يجري من أحداث، وهنا يجب أن تتمتع كل العائلات السنية اللبنانية بوعي كبير، وعل كل من يملك نفوذاً من أي نوع كان، يجب عليه اليوم قبل الغد الإمساك بالشارع والقبض على زمام الأمور، بقوة حاسمة، لأنهم إذا استكملوا المخطط الواضح الذي بدأوه، فسيحملون السنة ثم كل ما حدث.
وهنا أيضاً يجب أن تكون الرسالة من المسلم السني إلى المسلم الشيعي قوية وواضحة، وتقول: "إن سنة لبنان لا يخشون أو ينزعجون إذا أخذ الشيعة حقاً يتناسب مع عددهم في البلد، وأن يتحقق العدل بين الطوائف والمذاهب باحترام التوازن".
ولكن يجب أن تقول الرسالة أيضاً: "إنه من غير المسموح أن يتدخلوا في الشؤون السنية وأن يلعبوا في الشارع السني".
ويجب على السنة أن يكونوا البادئين في حوار حقيقي وقوي لينال كل ذي حق حقه، ولتحترم كل مؤسسات الدولة التوازن العددي ما بين المذاهب والطوائف، وليحدد أبناء لبنان مصيره وليس قوى إقليمية.