جولة الصحافة\العدد الواحد الستون رجب 1429هـ
النفوذ الإيراني إلى أين؟؟
الأحد 6 يوليو 2008
أنظر ايضــاً...
النفوذ الإيراني إلى أين؟؟
د. سعد عبد القادر القويعى  صحيفة "الجزيرة" السعودية 23/6/2008
 
تعتبر إيران من أكثر الدول في العالم إجادة للألعاب السياسية، فقادتها متفقون على حتمية أن تكون لبلادهم قوة إقليمية تتيح لها التعامل مع القوى الإقليمية والدولية بندية، وليس أدل من على ذلك من سياسة الجذب والشد التي تنتهجها إيران في علاقاتها الخارجية ولاسيما في السنوات القليلة الماضية، حينما تمكنت من إيجاد موطئ قدم داخل البلاد السنية تتمثل في عدة جيوب صغيرة كانت أو كبيرة، مما أتاح لها فرصة التدخل في الشؤون العربية من دون وجه حق.
ففي العراق يبدو أن الأحلام الإيرانية في العراق قد تحققت منذانتصار الثورة الإسلامية نهاية السبعينيات، وبقيت إيران لاعباً قوياً على الساحةالعراقية وهو ما أكده تقرير عرض على ندوة عقدت في القاهرة خصصت لتقييم ومناقشةالتقرير الاستراتيجي الإيراني للعام 2007 م: أن إيران اخترقت العراق بشكل ساحق ممايشكل خطورة كبيرة على البلاد.
مشبهاً الوجود الإيراني في العراق بأنه يماثلالوجود الأمريكي في الاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية بل صار الوجودالإيراني قائماً في كل شوارع العراق مما يشكل خطورة كبيرة علىالبلاد.
ويختصر حسين شريعتمداري - رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية ومستشارالمرشد الأعلى على خامئني - في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية: (إنتقييمنا هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تهاجم إيران ليس بسبب الرئيس الأمريكيجورج بوش بل لأنه مازال هناك في الولايات المتحدة الأمريكية بعض العقلاء الذينسيمنعون بوش من الإقدام على ذلك. وتابع: (إننا نسيطر كلياً على الوضع فيالشرق الأوسط وفي العراق).
فإيران تسيطر على أكبر تشكيلين للمليشيا، هما: فيلق بدر وجيش المهدي. و تتحكم بأكبر حزبين شيعيين، هما: المجلس الأعلى وحزبالدعوة بأجنحته الثلاثة. كما فتحت مكاتب للمخابرات الإيرانية استقطبت أكثرمن (70.000) شاب من الجنوب.
وتجاوز عدد المنظمات الإيرانية التي تعمل فيالعراق ثلاثين منظمة تتخذ لها أسماء ومقرات وعناوين معروفة وجميع من يعمل فيهاويدير أنشطتها إيرانيون.
وتنتشر هذه المنظمات في محافظة الجنوب والوسط،ومنها: منظمة تحمل اسم ممثلية الولي الفقيه التي ترتبط مباشرة بمرشد الثورةالإيرانية علي خامئني.
وهناك الكثير ممن يتولون وظائف وزارية وقيادية فيحكومة المالكي هم من أصول إيرانية، وفي مجلس النواب هناك ثمانية عشر نائباًإيرانياً أو يحمل جنسية إيرانية.
هذه التدخلات السافرة التي تم رصدها علىالساحة العراقية عكست ملامح الضجر والتذمر الذي اجتاح الشعب العراقي، فوقع أكثر منمليوني شخص من شيعة العراق قبل أيام بياناً يدين ما وصفت بأنها: (جرائم ارتكبهاالنظام الإيراني في العراق خلال السنوات الأربع الأخيرة خصوصاً في محافظات الجنوب) مضيفاً: (إن أكثر الطعنات إيلاماً وأكثر الخناجر تسميماً التي غرزها النظامالإيراني في خاصرتنا نحن الشيعة في العراق هو استغلالالمذهب بشكل مخجل لتحقيقنياته الشريرة وأغراضه المشبوهة).
وفي سوريا حذرت دراسة للمعهد الدوليللدراسات السورية من زيادة عدد الحوزات العلمية في سوريا، ومن التشييع بوجهه الدينيوالسياسي.
وأشارت الدراسة التي نشرتها - صحيفة الشرق الأوسط - قبل أيام إلىأن التشيع في سورية يأخذ طابعاً دينياً سياسياً مزدوجاً عبر الأنشطة الإيرانية التيتقوم على بناء وتمويل الحوزات.
وقالت الدراسة: إنه برغم أن مظاهر التشيعبدأت مع بدء العلاقة الخاصة بين إيران وسورية بعد الثورة الإيرانية 1979 م، والحربالعراقية الإيرانية (1980 م - 1989 م) إلا أن المخاوف من زيادة التشيع لم تبلغيوماً المستوى الذي تبلغه اليوم.
ففي خلال ست سنوات فقط تم إنشاء ثلاثةأضعاف ما أنشئ خلال ربع قرن من الحوزات العلمية في سورية.
بالإضافة إلى غضالنظر عن تدفق الأموال من الحكومة الإيرانية في المجالات الثقافيةوالدينية.
ووفقاً للدراسة فإنه بين عام 2001 م وحتى عام 2006 م أنشئت فيقرية (السيدة زينب) بدمشق اثنتا عشرة حوزة علمية، وثلاث كليات للتعليم الشيعي، كماحصلت أول جامعة إسلامية شيعية متخصصة بالعلوم الدينية على ترخيص أمني للعمل داخلسورية عام 2003 م.
وخلصت الدراسة إلى أنه في المدى المنظور فإن خطر التغييرالديموغرافي في سورية بسبب التشيع غير وارد، لكنها حذرت من الخطر السياسي والأمنيالكامن وراء الظاهرة.
وفي اليمن فإن تمرد الحوثيين الذي دخل سنته الرابعةيقف كحالة خاصة إذ إن ذلك التمرد ينذر بالتحول إلى حرب كارثية تستدعي وقفة تأملوتحليل من الأهداف الرامية لهز أمن واستقرار اليمن.
صحيح أن المذهب الزيديأقرب إلى أهل السنة إلا أن أيديولوجيتها متأثرة إلى حد كبير بالمذهب الإثني عشري،وبالأيديولوجيا الخمينية التي تهدف إلى تدعيم وبناء حركات شيعية تابعة للوليالفقيه، والسيطرة على منطقة صعدة وما جاورها، من أجل تحويلها إلى منطقة نفوذ إيرانيلمواجهة دول الخليج، ولا سيما وأن اليمن قدمت أدلة واضحة تثبت تلقي الحوثيين دعماًمالياً كبيراً قادماً من إيران.
ما سبق بيانه من نماذج يؤكد على أن الدورالإيراني سلبي في سياسته وأساليبه، فهو مشروع قومي دون اعتبار للمصالحالإسلامية.
انتقلت به من مرحلة التخطيط والإعداد إلى مرحلة التنفيذ فيإستراتيجيتها لتصدير النموذج الإيراني إلى دول الخليج العربي والعالمالإسلامي.
بقي أن أقول: إن على إيران إيقاف هذا اللون من السلوكيات العدائيةوالاستفزازية وإنهاؤها والذي لا يخدم سوى أعداء الأمتين - العربية والإسلامية.
 وأن تتمسك بمبدأ إقامة علاقات حسن جوار مع دول الخليج العربي من أجل وحدةالصف وجمع الكلمة. وفي المقابل فإن على دول المنطقة أن تنظر إلى مصالحها وأمنها،وعدم السماح للسياسة الإيرانية بالتمدد في طول البلاد وعرضها بما يشكل خطراً علىدولنا العربية.


 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: