العلويون في لبنان .. الملف الملغوم
الشرق الأوسط – 27/يونيو/2008
فتحت الاشتباكات بين منطقتي التبانة وجبل محسن في عاصمة الشمال اللبناني طرابلس ملفا حساساً، لطالما كان اللبنانيون يتجنبونه. هذا الملف يحمل عنوان الوجود العلوي في لبنان. فالملف ينبض بمقادير كبيرة من المبالغات التي تنسج عادة حول الأقليات في أي دولة من الدول لتبقى الحقائق في مكان آخر أكثر واقعية.
أولى هذه الحقائق أن العلويين في لبنان هم إحدى الطوائف الإسلامية المعترف بها وفق القانون 60 ل ر بتاريخ 13/3/1936، وهم يتمركزون تحديداً في محلة بعل محسن (أو جبل محسن) في طرابلس بنسبة 60%، إضافة إلى تجمعات متناثرة في بلدات المسعودية والسماقية وحكر الظاهري والحوشة وتل حميرة في سهل عكار بنسبة 38%. أما عددهم فيربو على 65 ألف نسمة تقريباً حسب سجلات النفوس، يمثلهم نائبان في مجلس النواب حالياً هما عضو كتلة المستقبل بدر ونوس في طرابلس، ومصطفى حسين في عكار، الذي أعلن العام الماضي انسحابه من كتلة الحريري.
الحقيقة الثانية: أن العلويين عانوا كما معظم الأقليات في العالم العربي إهمالاً من دولتهم، لا سيما أنهم موجودون أصلاً في مناطق تصنف محرومة بامتياز ليتساووا في الحرمان مع أبناء محيطهم من السنة في طرابلس وعكار.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن تحكم النظام السوري في مفاصل الحياة السياسية اللبنانية منحهم امتيازاً خاصاً وسمح لهم بفرض هيمنتهم على محيطهم طوال فترة وجود القوات السورية في لبنان، لتنحسر هذه الهيمنة بعد خروج هذه القوات، ويعودوا إلى الواجهة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان.
أما الحقيقة الرابعة فهي أن الحرمان الذي لحق بالعلويين دفعه إلى المثابرة لتحسين أوضاعهم وللاندماج في المجتمع الطرابلسي وإثبات وجودهم من خلال العلم والثقافة. وقد نجحوا في هذا الاتجاه إلى حد بعيد، لولا دخول العامل السوري على الخط وتحولهم من نخب تساعد قواعدها الشعبية، إلى طرف سياسي يرتبط بقوى المر الواقع، ويستغله متجاهلاً تأثير هذا الاستغلال على المدى الطويل، والزائر لمنطقة جبل محسن حالياً، بعد الاشتباكات التي شهدتها المنطقة، يخرج بانطباع متناقض حول هذا الملف الملغوم، بين الصورة التي يرغب العلويون في تكريسها مقابل الواقع الفعلي لهذا المجتمع داخل محيطه..
ويحاول البعض رسم ملامح هذه الأقلية باعتماده "المثالية المفرطة" في حديث الصالونات حيث يتم التأكيد على عدم وجود فقر وأمية وعمالة أطفال، وما على ذلك من العلل الاجتماعية التي تشير الدراسات والإحصاءات إلى وجودها، وتحديداً في التبانة وبعل محسن، في حين لا يختلف الشارع العلوي عن غيره من شوارع الضواحي المحرومة، سواء لجهة البطالة الظاهرة على ملامح الشباب المتجمعين ظهراً حول النراجيل أو لدى تراكض النساء والأطفال خلف شاحنة محملة بالبطاطا. وعند سؤالهم ماذا تفعلون؟ تجيب امرأة: "يقدمون إعاشة بطاطا"! من يقدمها؟ تتلعثم المرأ قبل أن تقول: "لا أعرف". لترد ابنتها: كيف لا تعرفين. قدمها (الرئيس السوري) بشار الأسد. ثم تسرعان لتمسك كل واحدة منهما بطرف كيس البطاطا.
هنا أيضاً تكمن حقيقة أخرى، وهي أن العلويين ورغم تأكيدهم أنهم لبنانيون حتى العظم، لا يستطيعون إخفاء ولائهم للنظام السوري، ولعل شعاراً على جدار في جبل محسن خير دليل على ذلك، الشعار هو: "لن تموت أمة زعيمها بشار الأسد وقائدها حسن نصرالله".
في عودة إلى الجغرافيا يعلمنا أهالي المنطقة أن جبل محسن كان اسمه جبل الزيتون، وهو الاسم الرسمي حتى اليوم في السجلات العقارية، ذلك أن بساتين الزيتون كانت تغطي المنطقة التي اشتهرت أيضاً بزراعة القمح، آنذاك كان العلويون يعيشون تحت في التبانة. أما تسمية المكان المرتفع حوالي 200متر عن سطح البحر فتعود إلى اسم صاحب الأرض تيسير محسن وعائلته، وهو من طرابلس ساعد العلويين على التملك في "الجبل" مع التمدد العمراني.
يروي أحد الوجوه البارزة في المنطقة، كمال زاهر، حكاية العلويين، فيقول: "المناطق الجديدة في جبل محسن عمرها عشر سنوات، نمت مع الامتداد السكاني، نحن طائفة إسلامية علوية من ضمن الطوائف المعترف بها في العام 1936. كان هذا التصنيف الطائفي أكبر هدية قدمها لنا الانتداب الفرنسي، وهي هدية ملعونة، فالتقسيم الطائفي لا يزال يؤثر علينا وندفع ثمنه غالياً، نحن نحمل جنسيات لبنانية منذ العام 1932 عندما أجري المسح السكاني، لسنا طائفة جديدة غرباء عن النسيج اللبناني، ولسنا متقوقعين، لم يكن لدينا الحق بالتوظيف، نقوم بواجباتنا ولا تمنحنا الدولة حقوقنا بسبب التوزيع الطائفي ووفق المحاصصة الطائفية في لبنان، حتى اليوم ليس لدينا قانون للأحوال الشخصية".
عن بداية النهضة في صفوف المجتمع العلوي يوضح زاهر: "عام 1970 بدأت نخبة من الشباب العلوي المتعلم والمثقف تصطدم بالواقع اللبناني، من يريد أن يتوظف يجب أن يكون سنياً أو شيعياً أو مسيحياً ليحظى بالوظيفة، وحتى هذه الحالة الحظوظ واحد على مليون، رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية قال لنا: لا حقوق لديكم قبل تنظيم وضعكم الطائفي".
في 23/9/1973 أنشئت "حركة الشباب العلوي" برئاسة النائب السابق علي عيد، وكانت الانطلاقة لتحصيل حقوق الطائفة في لبنان، عندما تخرج عيد من الجامعة الأمريكية تقدم بطلب توظيف إلى وزارة المالية، رد طلبه مع عبارة "كون الطائفة العلوية غير معترف بها من الناحية القانونية". لا يفسر خالد كيف يكون العلوي حامل الهوية اللبنانية وغير معترف به من الناحية القانونية؟
النائب السابق طلال المرعبي تقدم عام 1970 إلى مجلس النواب بمشروع قانون لمنح العلويين ممثلين لهم في البرلمان. مع اتفاق الطائف عام 1989 أعطيت الطائفة نائبين في طرابلس وعكار، لكن ترتيب أمور الطائفة لا يزال معلقاً.
ويوضح زاهر: "التاريخ العلوي الحديث بدأ في العام 1992 مع منح الطائفة حق 2% من نسبة التمثيل البرلماني. وقد أخذنا هذا الحق بفضل اتفاق الطائف، بعد التسعين أصبح في الجيش اللبناني ضباط من الطائفة". ويشير على أن العلويين يتبعون المذهب الجعفري الاثني، يؤكد الأمر مصدر قضائي شرعي لبناني يقو: "من الناحية القانونية يتبع العلويون المذهب الاثني عشري في أحوالهم الشرعية".
ويضيف: "أن محاولات تشييعهم لا تتصل بالشأن السياسي وإنما بالشأن العقائدي، وقد بدأها مفتي بعلبك الشيخ حبيب آل إبراهيم، الذي كان يحمل لقب "شمس العراقين"، وكان مرجعاً دينياً معروفاً في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، فقد اتجه الشيخ حبيب آنذاك إلى جبل العلويين وساحله في سورية، وأثمرت جهوده آنذاك فأعلن 40 ألف علوي التشيّع.
وفي مرحلة لاحقة حصل تقاطع أفكار بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والإمام موسى الصدر حول أن لا يكون للعلويين وضعهم الطائفي الخاص في لبنان، بدليل أن المحاكم الجعفرية هي مرجعيتهم".
ويضيف المصدر: "كان النائب السابق علي عيد قد قدم مشروع قانون إلى مجلس النواب بشأن الوضع القانوني للطائفة، وحاول الإيهام أنه قدم مشروع القانون بتأثير من الرئيس الأسد، لكن الرئيس الأسد سارع إلى تجميد القانون، وقد لاحظنا في دعوة رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال سليمان أن الدعوة لم توجه إلى أي مرجعية علوية".
كثير من العلويين غيروا هوياتهم في فترة سابقة، وتحولوا إلى المذهب السني، حتى إن بعض بطاقات هوياتهم تحمل في خانة المذهب عبارة: سني علوي. عاد بعضهم واسترجع هويته.
سابقاً كانت تتم عقود القِران في المحكمة السنية، أما حالياً فهي تتم في المحكمة الجعفرية. والسبب كما يقول البعض هو رغبة سورية مبنية على خلفية العلاقات الجديدة التي تجمع النظام السوري بالقوى الشيعية اللبنانية.
هذا الطرح يزعج الشباب العلويين، فهم يعتبرون أن استخدامهم بهذا الشكل يسيء إليهم، ولدى سؤال أي منهم عن خلفية ما يجري يحافظ الشباب في جبل محسن على خطاب موحد عن مسؤولية "طابور خامس" و"غرباء" تمركزوا في التبانة وتسببوا بالتفجير الأمني، يجهدون لعرض المسألة برباطة الجأش، قد ينهار الهدوء لحظات ليتصاعد خطاب صدامي، لكن هذا الخطاب سرعان ما ينحسر لمصلحة التهدئة والعقلانية.
كذلك قد يتردد أحدهم قبل أن يعرف عن نفسه يطلب أن نستمع إليه أولاً، يقول: "نحن مثل الجميع في طرابلس، لا فرق بين سني وعلوي، لا أحد يستطيع أن يقتلع الآخر، هناك يد غريبة دخلت على الخط لتقتلعنا، لكن هذا كلام فارغ، عليهم أن يتركونا بسلام لنعيش معهم، نحن لسنا دخلاء على المجتمع الطرابلسي، وكذلك هم طور عمرنا نعيش مع بعضنا ونأكل معاً، نحن لا نستغني عنهم وأولادهم رفاقنا، متاجري في طرابلس وأنا أعمل هناك، ولدينا محبون كثر في المدينة لا يسمحون لأحد أن يمسنا، الغرباء هم الذين يفتعلون المشاكل، أهل التبانة الأصليون لا يقبلون أن يحمل أحدهم بندقية ويوجهها إلينا".
بعد ذلك يعرف عن نفسه أنه علي مرعي من جبل محسن، وهو يؤكد أن عائلات سنية كثيرة تعيش في الجبل بأمان. يضيف: "لم نكن نعرف هذه التفرقة بين علوي وسني، أنا في الهوية سني، ثلاثة أرباع أهل طرابلس السنة هم علويون، غيروا مذهبهم منذ زمن لأن الطائفة العلوية كانت مستهدفة، المراكز ممنوعة على أبنائها وفرص العمل المحترم معدومة، لا مجال لدخولهم سلك الجندية، ولا وتوظيف لا دور لدينا في الانتخابات الأكثرية السنية تنتخب نوابنا، كما يريدون حقهم نريد حقنا".
ويصر علي على نفي وجود أي ارتباط عضوي مع النظام السوري، يقول: "نحن ذبحنا على أيدي السوريين أكثر من غيرنا، كانوا يسحبوننا سحباً من بيوتنا، لسنا سوريي الهوية، لا أحد ينكر هويته اللبنانية، تلقينا ضربات أكثر من كل الناس، كلنا مسؤولون عما حدث من اضطرابات، نحن ندمر وطننا، ونحن محاطون بأياد غريبة تنهشنا وتسبب الفتنة، ليتركونا يومين بهدوء نعود إلى سابق علاقاتنا مع بعضنا".
ويضيف: "لا خلاف مع السنة، قرآننا واحد، احتفالاتنا تتم في مناطقهم، لا حياة خاصة لدينا في مناطقنا، لا تطرف لدينا، لا أعياد خاصة لدينا ونحتفل بالأعياد الدينية مثل جميع المسلمين، لا تطرف لدينا، لسنا متقوقعين، في جبل محسن شخص اسمه علي عيد هو على رأسنا، نحن لبنانيون ولسنا سوريين، لكننا لسنا ضعفاء إذا راجعوا حساباتهم سيجدون أنهم سيخسرون إذا استمروا في الكلام الطائفي والنعرة الطائفية. ولدنا وكبرنا مع بعضنا وهذا المر يساوي الدنيا وما فيها. المنطقة مختلطة نسبة كبيرة من أهالي اكروم العكارية تقيم هنا، وهم أهلنا وخلال كل الأحداث لم يتركوا المنطقة".
ويؤكد الشباب أن حالات الزواج المختلط بين العلويين والسنة أكثر من أن تحصى، ويعرضون اصطحابنا العائلات التي تؤكد هذا الأمر.
يقول الأستاذ الجامعي المتخصص في الحركات الإسلامية الدكتور عبدالغني عماد: "الوجود العلوي عريق في طرابلس، لهم العادات نفسها وهم مندمجون مع غيرهم، المدينة لم تكن تميز بين سني وعلوي وهناك طبقة أطباء ومهندسين ومحامين، وهم من العناصر الناجحة في المجتمع الطرابلسي، لكن الأحوال تغيرت وبرز الوجود السياسي للعلويين عام 1976، عندما حصل انفصال بين الفلسطينيين والسوريين، إثر الصراع بين الطرفين، آنذاك دعم السوريون علويي جبل محسن، وفي المقابل دعم الفلسطينيون من خلال وجودهم أهالي التبانو.
انفجر الصراع في ذلك الوقت انعكاساً للصراع السوري – الفلسطيني، بعد الاجتياح الإسرائيلي وعودة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى طرابلس تاسست حركة التوحيد لتكون حليفة لعرفات على خلفية الصراع السوري – الفلسطيني. بقيت الجبهة مفتوحة أثناء هيمنة الحركة على طرابلس، وتحولت المنطقة بؤرة صراع وخطوط تماس، وبعد صراع كبير خرج أبو عمار من طرابلس ودخل السوريون المدينة بعد حصار 35 يوماَ، بعدها بسط العلويون هيمنة كاملة وحملة اعتقالات شاملة طاولت كل من له علاقة بالتوحيد، ثم اتهم علي عيد وجماعته بارتكاب مذبحة قتل فيها مئات في التبانة. تمت لفلفتها ولم يحاسب أحد عليها ولم يتم تداولها الزمن، الفرق بين المنطقتين شارع عرضه خمسة أمتار والكثير من الدماء لا أحد من أهالي التبانة إلا وفي قلبه جرح نتيجة قتل أحد أفراده أو جرحه أو اعتقاله أو اختفائه، طالما كان السوريون موجودين كانت القضية مكبوتة، خرج السوريون وتركوا الأحقاد خاصة مع الحديث عن سلاح قدمه "حزب الله" على جبل محسن، الواضح أن هناك من يمول، العلويون فقراء وكذلك أهل التبانة، من أين للجميع المال لشراء الأسلحة"؟.
خلال الثمانينات ومعظم التسعينات أصبح علي عيد صاحب النفوذ في المدينة، واستمر وضعه كذلك خلال فترة وبقي الجرح مفتوحاً ولم تتم مصالحة حقيقية بين جبل محسن والتبانة، وأصبح العلويون أصحاب كلمة نافذة عند السوريين. لا أحد كان يجرؤ على التعرض لهم، كلمتهم تمشي وتفك المشنوق".
مع دخول قيادات سورية في طرابلس على خط التحالف مع سورية تغير وضع علي عيد، لم يعد الحاكم بأمره كما كان في الأعوام الأخيرة من الثمانينات، برزت قيادات سنية حليفة، ثم استبدال علي عيد بالنائب السابق أحمد حبوس الذي لم يستطع الإمساك بالشارع العلوي، جاءت الانتخابات 2005 وفاز الدكتور بدل ونوس، لكن العلويين المجنسين لا يعترفون به، في حيث يحظى بتأييد النخبة العلوية المثقفة والواعية والمتعلمة والعائلات العلوية الطرابلسية.
العالمون بالأمور يوضحون أن علي عيد كان حليفاً لرفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد، وقد سمى ابنه رفعت تيمناً به، ليضيفوا "إن النظام السوري استخدم عيد وحزبه للقيام بتنظيف طرابلس وعكار من القوى التي تناهضهم، وبعد ذلك توسع في نفوذه وهيمنته ما أزعج السوريين الذين استغنوا عن خدماته وأبعدوه".
اليوم مع بزوخ نجم رفعت بن علي عيد، يقول هؤلاء إن الحاجة فرضته في الظروف الراهنة لإحداث توازم في مواجهة الأكثرية و"تيار المستقبل" تحديداً، فالمواجهة الحالية لا تهدف إلى أكثر من إراحة "حزب الله" في موجهته مع "تيار المستقبل"، وبالتالي العلويون مرغمون على التزام بعض الجولات التي ترهق "المستقبلط وتخفف من حدة الصراع السني – الشيعي الذي لا يرغب الحزب في تظهيره.
يرفض خالد زاهر ما يقال عن أن علي عيد هيمن خلال الوجود السوري على طرابلس وفرض خوات على الناس، قال: "الهيمنة تعني الاعتداء على الناس واستخدام القوة في غير محلها، نحن قبل دخول سورية إلى لبنان تعرضنا إلى التهجير والاضطهاد، محلاتنا تعرضت إلى السرقة على يد حركة التوحيد، نحن دفعنا ثمناً عن النظام السوري في طرابلس، تهجرنا عام 1976 ممنوع أن ننزل إلى وسط المدينة، وسقط لنا 600 شهيد خلال الحرب الأهلية".
يروي زاهر أنه خلال الحرب الأهلية أوقف حاجز للقوات اللبنانية شباناً علويين وسألهم أحد العناصر: "هل تمتون بصلة قرابة إلى الرئيس السوري حافظ الأسد؟ أجابه أحدهم: بقد ما تمتون بصلة قرابة إلى الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان. اللبنانيون من الطوائف الأخرى لا يميزون بين علوي لبناني وعلوي سوري، في سورية النظام بعثي وليس علوياً، إلا أن قناعتنا السياسية هي مع الخط السوري. عام 1994 تم تجنيس 12 ألف علوي، يقول زاهر: "من تجنس كان يقيم في طرابلس، لكنه تهجر خلال الأحداث 1976 إلى سورية، هناك اليوم 150 عائلة لبنانية علوية تقيم قرب حمس.
وهو يرى أن ما يحصل حالياً يهدف إلى إقامة إمارة سلفية سنية في طرابلس. "داعية الإسلام الشهال يريد أن يطرد النصارى والعلويين والسنة المعتدلين ليقيم إمارته". ويتمنى من الجيش أن يأخذ دوره الكامل ويسحب الغطاء السياسي عن الجميع، يريد مصالحة فعلية مثل تلك التي جرت في عهد الرئيس الراحل رشيد كرامي.
زكية عيد زاهر، رئيسة جمعية "وثبة الفتاة الخيرية"، تؤكد أن المجتمع العلوي نشيط ويسعى على تطوير قدرات أفراده، وتقول: إن الجمعية أنشأت مشاغل خياطة لتعليم النساء والفتيات مهنة، كما ساهمت في تعليم البنات ونظمت دورات محو أمية وأحضرت من وزارة التربية في سورية الكتب اللازمة التي قالت أن لا كتب مثلها في بيروت.
كذلك نظمت الجمعية دورات لغات وتقوية في المواد التعليمية للشهادات الرسمية. تفتخر زكية بأنها أو فتاة علوية حصلت على وظيفة في دائرة رسمية، وتصر على أن لا نسبة فقر كبيرة في جبل محسن ولا بطالة ولا عمالة أطفال، بل إن الأكثرية من الطبقة المتوسطة. المبالغة في إظهار المجتمع العلوي صافياً من المشكلات الاجتماعية تعكس خوف نخبة هذه الأقلية من النظرة العنصرية إليها.
علي زاهر المتخرج حديثاً من الجامعة يقول إن 97% من شباب جبل محسن حملة إجازات جامعية، لا نعرف من أين أتى بهذه النسبة التي لا تتوفر حتى في أرقى المجتمعات، في الشارع مشهد الشباب المتجمعين حول النراجيل يؤكد العكس. أحدهم يشير إلى أن ما يحصل يقطع أرزاقهم، ثم يلعن السياسة والسياسيين، ومع انحسار الهدوء تبقى الهموم ومشاكل البطالة والتوترات الأمنية التي لا تفرق بين الأقليات والأكثرية، ولكنها وبكل أسف لا تجمعهم.