الطائفة الدرزية عودة الى نظام "الشيخين"!
مجلة المسيرة 23/10/2006
إلى أين يمكن أن يصل الكباش الدرزي ـ الدرزي في موضوع مشيخة العقل وهو الموضوع الذي تجاوز مسألة الصراع الزعاماتي بين الجنبلاطية واليزبكية إلى مسألة الصراع بين خطين سياسيين واحد تدعمه سوريا ومعها حزب الله وآخر تدعمه موجة استقلالية لبنانية تحظى بمظلة دولية ـ عربية واسعة؟
بلغت الطائفة الدرزية أوج توحدها في فترة حرب الجبل في العام 1982 ضد "أخطار داهمة" وأعطت وليد جنبلاط منذ ذلك الوقت هذا البعد "الزعاماتي" والدور المحوري في المعادلة اللبنانية... الدروز تاريخيًا معروف عنهم أمران: الأول أنهم يربحون في الحرب ولا يربحون في السياسة بعد الحرب. وهذا ما حصل معهم عندما انتهت الحرب إلى اتفاق الطائف الذي لم يعطهم شيئًا أو على الأقل لم يعطهم بمقدار ما أعطوا... والثاني أنهم يتوحدون في الحرب وينقسمون بعدها، ويظل هذا الانقسام تحت رايتي "الجنبلاطية واليزبكية أو الأرسلانية حديثًا. وهذا ما حصل معهم في السنوات الأخيرة وتدرج صعودًا وبطيئًا حتى تكرّس الانقسام أمس في 24 أيلول وحدث الافتراق الذي سيكون من الصعب التخلص من آثاره في مستقبل قريب.
الطائفة الدرزية عرفت أمس مشهدين: المشهد الانتخابي للمجلس المذهبي في أول تجربة ديمقراطية من نوعها في آليتها ومظاهرها ومستندة إلى قانون جديد ولكنه غير معترف به من تيار آخر داخل الطائفة... ومشهد المبايعة لشيخ عقل جديد في عودة إلى أوضاع سابقة وأعراف ظن كثيرون أنها أصبحت من الماضي.
أسفرت الانتخابات عن اكتمال عقد المجلس المذهبي الموزع في تركيبته على تمثيل ديني (المشايخ) ومناطقي وقطاعي (المهن الحرة والنخب الفكرية والمثقفة). وهذا المجلس يعود له انتخاب شيخ عقل جديد في غضون شهر. وأسفر اجتماع خلده الاعتراضي عن تسمية شيخ عقل للتيار الأرسلاني هو الشيخ أبو فيصل ناصر الدين الغريب، خلعت عليه العباءة ووضع علم الموحدين الدروز على سيارته. وبغض النظر عن "قانونية أو عدم قانونية" هذا التعيين وكيف سيكون الحال في ممارسة الدور والصلاحيات، ثمة واقع جديد على أرض الطائفة الدرزية ستكون الدولة محرجة في التعاطي معه، لأن الأمر يتعلق بشؤون داخلية وتقاليد وأعراف تكتسب أحياناً قوة القانون. وكان يمكن لهذا "الانقسام الديني" أن يقف عند حدود معيّنة وأن يتم احتواء آثاره، ولكنه يكتسب أهمية وخطورة كونه يستند إلى خلفية وأبعاد سياسية.
ففي الوقت الذي كانت تجري انتخابات المجلس المذهبي كان النائب وليد جنبلاط يفتح ناره السياسية على حزب الله والسيد حسن نصر الله . وقبل يومين من اجتماع خلده، كان أقطاب هذا الاجتماع حاضرين في مهرجان حزب الله وفي الصف الأمامي.
وهنا لا بد من عرض موجز تاريخي لمشيخة العقل وتطورات الأزمة هذا العام:
- في العام 1962 تم الاتفاق بين المرحومين كمال جنبلاط ومجيد إرسلان على تشكيل مجلس موحد للمجلس المذهبي للطائفة الدرزية. كان ذلك مقدمة للاتفاق على وحدة ومشيخة العقل بشخص الشيخ محمد أبو شقرا على أن يكون شيخ العقل الجديد، وبعد وفاة أبو شقرا، من اليزبكيين.
- بعد وفاة الشيخ أبو شقرا، عيّن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الشيخ بهجت غيث شيخًا للعقل، وقد أثار هذا التعيين حفيظة الإرسلانيين. وتجمّد القانون فأعطي الشيخ غيث لقب "قائمقام شيخ العقل" ومارس مهامه على هذا الأساس.
- استمر الغزل بين جنبلاط وغيث حتى العام 1995، حين أعلن الشيخ غيث في مهرجان تغييب الإمام الصدر في النبطية رفضه للتمديد للرئيس الراحل الياس الهراوي وترشيحه العماد إميل لحود لرئاسة الجمهورية مخالفًا توجيهات جنبلاط السياسية. ودبّ الخلاف، واتخذ أشكالاً مختلفة من النزاع حتى العام 2006 حيث استطاع جنبلاط وبعد خروج إرسلان من الندوة النيابية تمرير قانون تنظيم شؤون الطائفة الدرزية بتسهيل من الرئيس بري.
- القانون الجديد أقر في مجلس النواب لمرتين، بعد رده في المرة الأولى من قبل الرئيس لحود. وبعد مضي شهر على إعادة إقراره، لم يوقّع خلاله الرئيس لحود عليه، نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12/6/2006.
- القانون يلزم الشيخ غيث بالدعوة إلى انتخاب مجلس مذهبي خلال شهر. تقدم الأخير بالتنسيق مع إرسلان بطعن لإبطاله في المجلس الدستوري، ولأن المجلس الدستوري معطّل، فقد جمّد الطعن في الأدراج.
الموحّدون الدروز أمام تكريسالانقسام الديني بعد السياسي
صوت البلد الأثنين, 09 أكتوبر, 2006
تمر طائفة الموحدين الدروز في لبنان هذهالأيام بمرحلة دقيقة من تاريخها حيث يسودها الانقسام السياسي والديني شأنها شأن مايشهده البلد عموماً. ومن المفيد القول إن الطائفة الدرزية كما الطائفة المارونية هيمن أساس الكيان اللبناني , وإذا تعرّضت لاهتزاز تعرّض الوطن كذلك. والدروز عُرفعنهم شجاعتهم وبأسهم وسبق أن مُنحوا حق الاستقلال في إدارة شؤونهم أيام الفتحالعثماني بحيث لم يعودوا مرتبطين بوالي الشام أو بوالي طرابلس. وقد شكّلت منطقتاالشوف وعاليه انطلاقاً من نهاية القرن السادس عشر مدىً حيوياً للعيش المشترك الدرزيالماروني وشعرت كل طائفة بأن وجودها ضروري لبقاء الآخر, ولذلك كان كل من يتربّصشراً بلبنان يعمل على إثارة النعرات في جبل لبنان لاْن وحدة الجبل كانت على الدوامركيزة أساسية لوحدة لبنان, وإذا تصدّعت هذه الوحدة في الجبل يتصدّع الكياناللبناني.
شرخ كبير
وفي هذه المرحلة تشهد طائفة الموحدينالدروز شرخاً كبيراً لعلّه انعكاس للصراع السياسي المحتدم, وبدأ هذا الشرخ انطلاقاًمن الخلاف على قانون تنظيم شؤون الطائفة , ولم تنفع كل الدعوات والنداءات للتوافق, بل سارت الأمور بشكل تصعيدي, وانعكست على وضع مشيخة العقل بحيث باتت الطائفة أمامظاهرة شيخي عقل تماماً كما كان الحال قبل أكثر من ثلاثين سنة , واحد اختاره الأميرطلال ارسلان أمام أنصاره ومؤيديه في خلده وثان سينتخبه المجلس المذهبي برعايةالنائب وليد جنبلاط. وفيما عيّن الأمير طلال موعداً اليوم لتقبّل التهاني بتنصيبالشيخ ناصر الدين الغريب تتجه الأنظار لمعرفة موقف شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخبهجت غيث, وما هو سرّ صمته؟ وماذا يعني بيانه الذي سبق بيوم واحد انتخابات المجلسالمذهبي وتعيين الشيخ الغريب والذي أعلن فيه قراره بتعليق جميع مهام مشيخة العقلوعدم تلقي المراجعات وتوقيع المعاملات حتى إشعار آخر ؟.
ابلغ من الكلام
يبدو أن الشيخ غيث الذي أمضى في موقعمشيخة العقل 15 سنة يعتبر أن "الصمت أبلغ من الكلام في هذه الأيام, وهو أرادالانسحاب من هذه المعمعة وهذا الوحل الذي غطّسوا به الطائفة" حسبما تنقل مصادرمقربة منه, وإذا كان البيان الذي أصدره أثار إشكالية في تفسير أبعاده ومغزاه فإنهيعني "تجميد كل مهامه في المشيخة وأكثر من اعتكاف بل انسحاب بعدما شرّف بوجودهالموقع على مدى الأعوام التي تسلّم فيها المسؤولية". أما عدم الحديث عن استقالةواضحة فمردّه إلى سؤال ساور شيخ العقل ومفاده " لمن سأستقيل؟ وهل عيّنني أحد كيأتقدّم باستقالتي منه ؟ على العكس فكلهم عاكسوني, وأنا كنت بحكم الواقع لعدم وجودفراغ وجئت بناء لإلحاح الزعماء السياسيين في انتظار وضع قانون وعدم جواز حصول فراغفي هذه المؤسسة ".
وقد لاحظ الشيخ غيث بعد مراجعة للمواقف "أن الحاقدين لا يزالون يتهيأون للانقضاض على مشيخة العقل ومعاندة المتخاصمين علىاستنساخ مشيخة عقل لكل منهما فارغة من أي معنوية سواء بالانتخاب الصوَري بموجبالقانون المزعوم أو بالتعيين القبائلي المزري", ولذلك اتخذ الموقف بعدم المشاركة في " هذه المأساة".
وفي المعلومات أن اتصالات تمّت بالشيخغيث بعد إصداره بيانه " ولكن سبق السيف العزل , وكان جواب شيخ العقل : لدي مبدأوليست عندي مصلحة لا بل مصلحتي هي مبدئي. وعندما يُراد وضع الطائفة في البازارالسياسي وإعادتها إلى عصر الجاهلية, فهذا الأمر لا يلائمني وأخرج منه, وفي الأساسأنا لا أعترف بكلمة درزي, فأنا موحّد ولغتي هي لغة العقل أي لغة الهدوء والحواروالنظام".
ويبدي الشيخ غيث بحسب المصادر" قلقاً منتجزئة الطوائف وشحنها بالعصبيات", ويرى "أن طائفة الموحدين ميزان للبلد وعندما يحدثشيء داخل الطائفة سينعكس على لبنان , فلبنان مختبر كوني لهذه الطوائف والحضاراتوالأديان, وعندما يفسد شيء في جسم الوطن سيتأثر الرأس, وما حدث هو موضوع تقسيميويُخشى أن يمتّد إلى الجميع ويحدث فتنة في البلد".
وعندما يُسأل الشيخ غيث لماذا لا يجري اعتبار وجودشيخين للعقل ظاهرة ديموقراطية وعودة إلى الأصول والتقاليد الدرزية بين يزبكيوجنبلاطي يجيب "قد يجوز الأمر, وقد يكون وجودي على مدى 15 سنة هزّ عرشهم وضايقهمتوحيد المشيخة ومن حريتها في التعبير, فالمطلوب ربما أن تتكلم مشيخة العقل مع هذاالطرف أو ذاك, أو تساير وتنافق على الاثنين وليس لديّ شيء من ذلك".
من تُراه شيخ العقل الذي سيتخذ مقراً له في فردانالشيخ المعيّن من ارسلان أم الشيخ المنتخب من جنبلاط؟
لا شك أن تعليق الشيخ غيث مهامه فيمشيخة العقل أراح النائب جنبلاط أكثر مما أراح الأمير طلال , فلو بقي غيث في دارالطائفة في فردان لكان من الصعب كي لا نقول من المستحيل إخراجه منها خصوصاً إذا بقييتمتّع بدعم اليزبكيين, وقد حصلت سابقة في الماضي عندما كلّف الرئيس الشهيد رفيقالحريري سلمان عبد الخالق إدارة شؤون الأوقاف ولم يتمكّن من مزاولة مهامه تماماً. ولو بقي الشيخ غيث في موقعه لكانت معركة جنبلاط أقسى , أما انسحابه فقد أفسح فيالمجال للتيار الجنبلاطي بعقد اجتماع في هذه الدار للبحث في نتائج انتخابات المجلسالمذهبي وتحديد موعد لانتخاب شيخ العقل الجديد, وقد تنظر الدولة بعين الرضى لشيخعقل منتخب وفق القانون مهما كان منحرفاً وتعترف به وتؤمن له التسهيلات أكثر مما قدتعترف بشيخ آخر حتى لو كان معترفاً به من قبل فريق لا يُستهان به من الدروزوالمشايخ ويكتسب شرعيته من الناس وليس من السلطة لا سيما أن ارسلان بحسب أوساطه أكد "أن ما يقرّره المشايخ الأجلاء أمشي به وبالتالي لم يكن اختياره الشيخ الغريباختياراً إفرادياً".
في اعتقاد الشيخ غيث "أن الوجوه التيأتت نتيجة انتخابات المجلس المذهبي هي لفئة واحدة, وكانت الناس متعطشة لقانون ولكنالوضع بات اشبه بشخص صائم وفَطَر على بصلة ",وتستبعد مصادره حصول أي تسليم وتسلّمبينه وبين سواه وتنقل عنه أنه " لا يرى موجباً لاْي تسليم وتسلّم , فليس هناك شيءكثير للتسليم والتسلّم ,والأوقاف خلال 15 سنة بقيت مقسّمة في أيدي الزعماء وجزءبسيط منها كان تحت إدارته, وهناك دعاوى كثيرة في هذا المجال, إذن الأمانة التييفترض أن يسلمها هي روح وجسد وهذا الجسد أساساً هو مع الزعماء".ولكن غيث رغم ذلكيعتبر "أن شيخ العقل الذي يأتي نتيجة قانون تكون له صفة أكثر من الشيخ المعيّن حتىلو كان تطبيقاً لعرف".
هل نصل إلى مرحلة أو ظاهرة وجود شيخيعقل للطائفة الدرزية واحد تعترف به قوى 14 آذار وآخر تعترف به قوى 8آذار؟
الخريطة الجغرافية
إن لبنان المقسوم اليوم إلى معسكرينعكَس نفسه على طائفة الموحدين الدروز, وهذا ما يراه كذلك الشيخ غيث الذي " لا يفصلالأمر عن الصراع السني الشيعي الموجود في المنطقة والذي يحاول الدخول إلى لبنان, وإنما يحاول البعض إلباسه لبوساً آخر ويزيّنه بالماكياج ".وفي اعتباره " أن البلدصار دويلات صغيرة ومعسكرات وكل معسكر منقسم على ذاته, وهذا يهزّ صورة لبنان علىالخريطة الجغرافية, وكذلك مشيخة العقل باتت اليوم منحازة سياسياً إلى مرجعيات, وهناك زعيم يأمر على هذه المرجعية".
في العام 2000 اتفق النائبان جنبلاطوارسلان على مشروع قانون ينظّم شؤون الطائفة, غير أن الشيخ غيث تقدّم بطعن أمامالمجلس الدستوري وبقي في موقعه,وفي العام 2006 اختلف النائب جنبلاط مع النائبينالسابقين ارسلان وفيصل الداوود واتفق مع النائب أنور الخليل وتمكّن بدعم من رئيسالمجلس النيابي نبيه بري من إقرار القانون في المجلس.وفي غياب المجلس الدستوريالمعطّل لم تسنح الفرصة للشيخ غيث ولكل من ارسلان والداوود بالطعن بالقانون الجديد, ولم ينفع ردّ رئيس الجمهورية اميل لحود لهذا القانون لأْنه عاد وأقّر بالغالبية. وها نحن اليوم نشهد ترجمة الانقسام الدرزي حول تنظيم شؤون الطائفة وحول مشيخةالعقل. ولكن في ضوء التغيّرات السياسية بين مرحلة وأخرى هل يمكن أن نشهد مجدداًتقارباً بين النائب جنبلاط والشيخ غيث؟ عن هذا السؤال يجيب غيث أمام زواره "ليسهناك تقارب أو تباعد بيني وبين أي شخصية سياسية إلا بمقدار ما تكون لديها مصداقية, وبالنسبة إليّ فقد دخلت قليلاً في السياسة كي أحيّد مشيخة العقل وأبقيها مرجعيةإرشاد ومراقبة وضبط للأوقاف وكرامة الطائفة وسمعتها,ولكنهم لا يريدون ذلك , وأناأعتبرهم وجوهاً سياسية إنما لعملة واحدة, ومع الأسف هذه هي السياسة اللبنانية".
في ضوء كل ذلك ,هل سنترحّم على زمنمشايخ العقل الكبار لدى الموحدين الدروز ؟ أم أن الأيام الفاصلة عن انتخاب شيخالعقل الثاني ستشهد تسوية ما بين المختارة وخلدة بحيث يكون هناك شيخ عقل ونائب شيخعقل تترافق مع تفاهم على موضوع الأوقاف ؟ وما سيكون عليه دور المشايخ الكبار ومنبينهم عضو الهيئة الروحية العليا الشيخ أبو جواد ولي الدين في التوصل إلى هذهالتسوية؟.
نعيـــم حســـن شيخـــاً للعقـــل بــالتــزكيـــة
موقع درزي 15/10/2006
أُعلن منتصف ليل السبت – الأحد فوز قاضي المذهب الدرزيالشيخ نعيم حسن بالتزكية بمنصب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، وفقا لقانون تنظيمشؤون الطائفة الذي اقره مجلس النواب وصدر في الجريدة الرسمية وانتخب بموجبه مجلسمذهبي في 24 أيلول الماضي .
وجاء هذا الإعلان اثر اجتماع اللجنة المشرفة على الانتخاباتوالمؤلفة من اكبر الأعضاء سنا فؤاد الريس واصغر الأعضاء (أمين السر) قاضي المذهبالدرزي الشيخ غاندي مكارم، والمقرر منير حمزة. وبحسب محضر جلسة الاجتماع فان بابالترشيح اقفل على مرشح وحيد هو الشيخ حسن من دون أي مرشح آخر، وبالتالي جرى إعلانفوزه بالتزكية على أن يجتمع المجلس المذهبي في الخامس من تشرين الثاني المقبللإعلان النتيجة رسمياً وذلك بعدما فتح باب الترشيح عشرة أيام ابتداء من الخامس منتشرين الأول الجاري.
وقد أرفق الشيخ حسن طلب ترشيحه الذي تقدم به في 13 تشرينالأول 2006 بتوقيع ستة أعضاء من المجلس المذهبي وأربعة أعضاء من الهيئة الدينية وهوشرط القبول بأي طلب ترشيح. وبذلك يكون قاضي محكمة عاليه الشيخ نعيم سعيد حسن قدأصبح شيخا للعقل لطائفة الموحدين الدروز، ( وهو من مواليد 3 أيار 1949 من بلدة البنيهالشحار الغربي) يحمل إجازة بالحقوق من الجامعة اللبنانية، وعيّن قاضيا لمحكمةعاليه في 26 تشرين الثاني 1984 متأهل وله ثلاثة اولاد.
ويعتبر الشيخ حسن منأصحاب الكفاية الكبيرة التي تؤهله لشغل المركز الأول دينيا على مستوى الطائفة وقدجاء اختياره على هذا النحو لكونه يتمتع بصفات تؤهله لقيادة السفينة، أكان منالنواحي الدينية بحيث ينتمي إلى أسرة "دينية تقية، ورعة، زاهدة" وهو حفيد المرحومالشيخ أبو سعيد حمود حسن الذي اعتمر "اللفة المدورية" بدافع من كبار الهيئة الروحيةآنذاك، كما انه صاحب المسلك الديني المعروف والمركز المرموق. أما على المستوىالقضائي فتميز بنزاهته في مجالات عمله بشهادة مختلف فئات المجتمع الدرزي، وجاءتعيينه في منصب قاضي المحكمة الدرزية في عاليه برعاية المرحوم الشيخ أبو حسن عارفحلاوي ومباركته.
أما من الناحية السياسية، فيشكل اختياره لهذا المنصب عاملاًمهماً جداً على صعد مختلفة وخصوصاً انه لا يشكّل تحدياً أو استفزازاً لأحد،انطلاقاً من مواقفه الجامعة والموحّدة للطائفة والتي تميز بها، البعيدة كل البُعدعن السياسات الضيقة أو المنحازة. وفي مراحل معينة، كان صلة الوصل بين عدد منالأفرقاء السياسيين. وبحسب التقليد القديم فإنه ينتمي عائلياً إلى اليزبكية التيغابت والجنبلاطية من قاموس الدروز، كما يعتبر من القريبين من النائب السابق طلالارسلان الذي اختاره سابقاً ليكتب له عقد زواجه. وسيعوّل على الشيخ حسن، كما علىالمجلس المذهبي، في تنظيم شؤون الطائفة وإرساء قواعد العمل الصحيح وخصوصاً بالنسبةإلى الأوقاف والرعايات الدينية والتربوية المختلفة.
وأشارت أوساط متابعة إلىجهود ومساع حثيثة تبذل على أكثر من صعيد، من أجل أن يقوم شيخ العقل الشيخ بهجت غيثبتسليم الشيخ حسن أمانة مشيخة العقل في صورة شرعية، من ضمن إخراج لائق يجري العملعليه وخصوصاً بعد رفض الشيخ غيث المشاركة في الاحتفال الذي أقامه ارسلان في خلدةلتسليم الشيخ نصر الدين الغريب العباءة، بعدما اعتبره طعناً في ظهره من ارسلانوالنائب السابق فيصل الداود. وأفادت معلومات أن الشيخ غيث يتعرض لضغوط خارجيةوداخلية من اجل منعه من تسليم الأمانة إلى الشيخحسن.
انقسام دروز لبنان حول "مشيخة العقل" إثر انتخاب مجلس مذهبي
العربية نت 9/10/2006
تشهد طائفة الموحدين الدروز في لبنان شقاقا دينيا على خلفية خلاف نشب بين فريقي النائب وليد جنبلاط والنائب السابق طلال أرسلان، إثر انتخابات مجلس مذهبي للمرة الأولى منذ 40 عاما بموجب قانون جديد لتنظيم المشيخة والأوقاف الدرزية .
وفيما كان الناخبون الدروز يتوجهون إلى الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس المذهبي، الذي سينتخب بدوره شيخ عقل خلال شهر، أعلن ارسلان في إطار مهرجان أقامه في دارته، أبو فيصل نصر الدين الغريب شيخ عقل ثان، الأمر الذي يهدد الدروز بانقسام بين مشيختي العقل، بينما أعلن قائمقام الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث تعليق مهامه.
ونشب الخلاف بين زعيم "اللقاء النيابي الديموقراطي" وليد جنبلاط الذي دعم انتخاب مجلس المذهبي بناء على قانون لتنظيم الطائفة كان أقره المجلس النيابي اللبناني قبل أشهر عدة، وبين رئيس "الحزب الديموقراطي" طلال ارسلان.
وكان النائب السابق أرسلان والشيخ غيث حذرا من الازدواجية في منصب شيخ العقل مع وضع مشروع قانون المجلس المذهبي. إلا أن اعتراضات هذا الفريق لم تثن القيمين على المشروع من تمريره ليصبح قانوناً نافذاً.
وكان الناخبون الدروز من فئات حملة الشهادات والإجازات الجامعية والاختصاصات وأصحاب المهن الحرة ورؤساء البلديات والمخاتير ورجال الدين، والفئات المصنفة في الهيئة الناخبة (9121 ناخباً بحسب لوائح الشطب) اقترعوا في بيروت ومناطق الجبل والبقاع وحاصبيا من اجل انتخاب مجلس مذهبي كان في السابق يعيّن سياسياً، بمرسوم من مجلس الوزراء. وحصلت المنافسة بين 168 مرشحاً على 67 مقعداً من أصل 91 عضواً للمجلس المذهبي باعتبار أن هناك أعضاء حكميين هم رجال دين وكبار القضاة الدروز في وزارة العدل والنواب الحاليون.
وذكرت مصادر مطلعة لعدد من الصحف العربية أن اتصالات تدور منذ أيام بهدف التوصل إلي تسوية ما بين جنبلاط وأرسلان لم تنضج بعد وتقوم علي انتخاب شيخ عقل ونائب شيخ عقل.
وتعد تسمية شيخي عقل للطائفة الدرزية بمثابة عودة إلى الوراء، وتحديداً خلال الستينيات، إذ صدر قرار بتوحيد مشيخة العقل في العام 1970 بناء على اتفاق بين الراحلين كمال جنبلاط والأمير مجيد ارسلان، على أن يتناوب على المنصب شيخ جنبلاطي وآخر يزبكي.
ومع عودة الصيغة القديمة، تطرح أسئلة كثيرة حول مصير هذه الطائفة وأوضاعها وأوقافها ومن سيدير المجلس المذهبي؟ أي من القرارات الصادرة عن شيخي العقل ستكون نافذة؟
وتنقسم طبقة العقل التي يمثلها رجال الدين الدارسين له والمحافظين عليه لدى الدروز إلى ثلاثة أقسام هي: رؤساء أو عقلاء أو أجاويد ، ويسمى رئيسهم شيخ العقل.