المسؤولون الأميركيون لا يعرفون الفرق بين السنة والشيعة
الأربعاء 25 أكتوبر 2006
المسؤولون الأميركيون لا يعرفون الفرق بين السنة والشيعة
الغد   24/10/2006
جيف ستين - النيويورك تايمز
طوال الأشهر الأخيرة، عكفت على إنهاء مقابلات مطولة كنت أجريتها مع مسؤولي مكافحة الإرهاب في واشنطن بسؤال جوهري: "هل تعرف الفرق بين السني والشيعي؟"
هل هو سؤال من نوع "لقد كشفتك؟" ربما يكون كذالك. ولكن معرفة عدوك إذا ما كانت أكثر قواعد الحرب أساسية، فإنني لا أظن هذا السؤال خارج السياق. وكما اعتدت على أن أفسر بسرعة لضيوفي، فإنني لم أكن أبحث عن تفسيرات دينية، وإنما عن الأساسيات وحسب، بمعنى: من يصطف إلى جانب من في هذه الآونة، وما الذي يريده كل طرف؟
وبعد كل شيء، ألم يمكن مسؤولو مكافحة الإرهاب البريطانيون المسؤولون عن إيرلندا الشمالية يعرفون الفرق بين الكاثوليك والبروتستانت؟ ولكن، هناك، في منطقة نائية مشابهة، ولكنها قاتلة بما لا يقاس، يتجلى الخلاف السني الشيعي الذي يزيد عمره عن 1400 عام ويتحرك في شوارع بغداد، رافعاً من احتمال انقسام العراق إلى دويلات متصارعة، إحداها تدعمها إيران الشيعية، والأخرى تدعمها العربية السعودية والدول السنية الأخرى.
إن من شأن انهيار كامل في العراق أن يفضي إلى تزويد القاعدة بملجأ آمن ضمن مسافة خطرة من إسرائيل، بل وحتى أوروبا. كما أن طبيعة التهديد القادم من إيران، تلك القوة النووية المحتملة التي تمتلك موالين في دول الخليج، في شمالي السعودية وفي لبنان والمناطق الفلسطينية، إنما يختلف كلية عن ذلك التهديد الذي تشكله القاعدة. ويبدو من السخف ضرورة القول بأن على المسؤولين عن مكافحة الإرهاب أن يكونوا قادرين على إدراك فرص ضرب هذه الأطراف المتنافسة بعضها ببعض.
ولكن، وإلى الآن، لا يمتلك معظم المسؤولين الأميركيين الذين قابلتهم أي دليل. ويتضمن هؤلاء، ليس مسؤولي المخابرات وفرض القانون وحسب، وإنما أيضاً أعضاء من الكونغرس ممن يضطلعون بأدوار هامة في الإشراف على وكالات التجسس لدينا. فكيف يمكن لهؤلاء أن ينجزوا عملهم بدون معرفة الأساسيات؟
لقد استثير فضولي إزاء فهم صناع السياسة لدينا لهذين الفرعين الرئيسيين من الإسلام عام 2005، عندما قام جون ستيوارت وآخرون من كوميديانات التلفاز بتقديم خليط من التصورات المأخوذة من قضية صحافي فضائح، والذي ترك فيها مسؤول في الإف بي آي فراغات عندما سئل أسئلة أساسية عن الإسلام. وكان أحد المسؤولين المرتبكين هو غاري بولد الذي كان حينذاك رئيس مكتب مكافحة الإرهاب. وقد أصر السيد بولد على أن تلك الخبرة لم تكن بمثل أهمية أن يكون المرء مديراً جيداً.
وبعد بضعة شهور من ذلك، سألت جون ميلر، المتحدث باسم الإف بي آي عن تعليقات السيد بولد، فقال لي السيد ميلر "يحتاج القائد إلى أن يدفع بمنظمته أماماً. وإذا ما كان الشخص المعني مديراً تنفيذياً لعملية مكافحة الإرهاب في عالم ما بعد 11/ أيلول، فإنه لا يحتاج إلى أن يحفظ عن ظهر قلب مجموعة تصريحات أسامة بن لادن، أو أن يتمكن من قراءة لغة الأوردو حتى يكون فعالاً... إن استغلال فكرة "التعقب الساذج لفهم لإسلام" كان سلوكاً رخيصاً من المحامين، ورخيصاً أكثر للصحافيين. إنه مجرد وسيلة للنصب والتحايل".
ولم أكن بالطبع أسأل آنذاك عن قراءة الأوردو أو كتابات السيد بن لادن.
بعد بضعة أسابيع، قمت بقياس حرارة الإف بي آي ثانية. وفي نهاية مقابلة طويلة، سألت ويلي هالتون، رئيس مكتب الشعبة الجديدة لشؤون الأمن القومي، عما إذا كان يعتقد بأن من المهم لرجل في مثل منصبه أن يعرف الفارق بين السنة والشيعة. فقال "نعم، بالتأكيد، إن من الصواب أن يعرف المرء الفرق، ومن المهم أن تعرف من هم الذين تستهدفهم".
لقد كان ذلك تقدماً كبيراً في عام 2005. وهكذا، طلبت إليه تالياً أن يحدثني عن الفرق، فعراه الذهول. وقال "إن الأساسيات تعود وراء إلى معتقداتهم ولمن كانوا يتبعون. والصراعات بين السنة والشيعة والفروقات بين من كانوا يتبعون".
حسنا.. سألت محاولاً المساعدة: "ماذا عن الوقت الراهن؟ أيهما هو إيران، أهم السنة أم الشيعة؟ ففكر الرجل لوهلة، فقلت مذكراً "إيران وحزب الله، ما هما؟"
فقرر الرجل القيام بمحاولة: "سنة"
خطأ!
وماذا عن القاعدة؟: "سنة"
صواب.
ولكي أفي الرجل حقه، فإن السيد هولتون، وهو عميل مميز يقضي الليالي ساهراً جراء القلق من القاعدة بينما ننام نحن بأمان، فقد عرف على الأقل أن الصراع الشرس بين قابيل الإسلام وهابيله كان يقود العراق نحو أتون حرب أهلية. لكننا ندفع له إذن لمعرفة أشياء من ذلك القبيل، كما نفعل إزاء بعض أعضاء الكونغرس.
خذ النائب "تيري إفيريت"، وهو نائب عن ألاباما لدورة سابعة، ونائب رئيس لجنة المخابرات في المجلس لشؤون الاستخبارات التقنية والتكتيكية.
سألته قبل بضعة أسابيع: "هل تعرف الفارق بين السنة والشيعة"؟
فرد السد إفيريت بضحكة مكبوتة، وفكر لوهلة وأجاب: "أحدهما في أحد المواضع والآخر في موضع آخر.. كلا. لكي أكون صادقاً معك، لا أعرف. كنت أظن أن هناك فرقاً في ديانتيهما، أو أنهما من عائلتين مختلفتين أو شيئاً من هذا القبيل".
ولعل مما يسجل له أنه طلب إلي توضيح الفوارق، فحدثته باختصار عن الانقسام التي حدث بعد وفاة الرسول محمد، وكيف أن العراق وإيران هما بلدان ذوا أغلبية شيعية، بينما بقية العالم الإسلامي أغلبيته من السنة. فأجاب: "الآن وقد فسرت الأمر لي، فإن ما يخطر لي هو التفكير بأن ما نفعله هناك هو أمر شديد الصعوبة، ليس في العراق فحسب، وإنما في كامل المنطقة".
أما النائبة جو آن ديفيس، وهي جمهورية من فرجينيا ترأس لجنة الاستخبارات في الكونغرس المسؤولة عن شؤون أداء السي آي إيه فيما وراء لبحار فيما يتعلق بتجنيد جواسيس مسلمين وتحليل المعلومات، فقد أصيبت بحالة مماثلة من الارتباك عندما سألتها عما إذا كانت تعرف الفرق بين السنة والشيعة.
سألتني: "هل أعرف؟"، وعلت قسماتها ملامح القلق والاهتمام، وأضافت: "أتعرف؟ ينبغي أن أعرف"، وفكرت قليلاً ثم استطردت "إنه اختلاف في معتقداتهم الدينية الأساسية، فالسنة أكثر راديكالية من الشيعة، أو العكس. لكنني أظن أن السنة هم الأكثر راديكالية من الشيعة".
ولكن، هل كانت تعرف إلى أي من الفرعين ينتمي قادة القاعدة؟"
أجابت: "إن القاعدة هي الطرف الأكثر تطرفاً، وهكذا، فإنني أعتقد أنهم من السنة. ربما أكون مخطئة، ولكني أظن أن ذلك هو الصواب".
سألتها إن كانت تعتقد بأن من المهم بالنسبة لأعضاء الكونغرس المسؤولين عن الإشراف على الوكالات الاستخبارية أن يعرفوا إجابات مثل هذه الأسئلة، وبحيث يستطيعون الحد من مدائح المسؤولين عندما يأتون إلى المبنى على قمة التل. فقالت الآنسة ديفيس "أوه، أعتقد أن الأمر جد مهم، لأن كامل مبرر بقاء القاعدة قائم على معتقداتها، وعليك أن تفهم عدوك".
لكن الأمر ليس كله مثيراً لهذه السخرية السوداء، ذلك أن بعضاً من مسؤولي الوكالة وأعضاء الكونغرس قد تعاملوا بسهولة مع سؤالي من نوع "لقد أوقعت بك". ولكنني بينما أستمر في طرحة حول الكابيتول هيل والوكالات الأمنية، فإنني أواجه بالمزيد من النظرات التي تنم عن الفراغ. ذلك أن هناك الكثيرين جداً من المسؤولين في الحرب على الإرهاب لا يعرفون كيف يهتمون بمعرفة الكثير، إن لم يكن حتى القليل، عن العدو الذي نقاتله. وفي هذا ما يكفي ليجعل أي شخص يظل مستيقظاً طوال الليل.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: