العلامة علي الأمين: الواجهة الشيعية لا تعبر عن الطائفة
الوطن العربي ـ 27/9/2006 ( باختصار )
خيار الدولة الواحدة
مواقفكم من العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان باتت معروفة، ولكن كيف تفسرون الالتفاف الشعبي الكبير حول "حزب الله"، وبرأيكم ما هي خيارات الحزب في المستقبل؟
ـ لا شك أن "حزب الله"، حركة موجودة في لبنان وفي الطائفة الشيعية ولها أنصارها الكثيرون، ولكن هذا الالتفاف أو التأييد من الناس في كثير من الأحيان، إنما هو تأييد في مقابل أنه حركة جهادية تستهدف مواجهة الأعتداءات الإسرائيلية، وليس تأييداً له في أي مشروع سياسي أو عسكري يعوق مشروع الدولة اللبنانية، ولذلك نحن نرى أن الخيار الذي يجب أن يعتمد من قبل "حزب الله" وسائر الأطراف هو خيار الدولة اللبنانية الواحدة التي تكون هي المسؤولة في كل المجالات عن الشعب اللبناني: العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
برأيكم هل الشيعة خسروا في لبنان بعد الحرب؟
ـ الذي خسر هو اللبنانيون عموماً وليس الشيعة، فالشيعة ليسوا أناسا يعيشون في جزيرة وليسوا جزءاً وحدهم، وإنما هم جزء من الشعب، والخسارة التي وقعت على لبنان كله وليس على طائفة أو جماعة وحدها.
كيف تفسرون زيارة ممثل عن غبطة البطريرك نصر الله بطرس صفير وإشادة الوزير وليد جنبلاط بسماحتكم، وانتقاداتكم لبعض القوى داخل الطائفة الشيعية، فهل هناك مشروع لتشكيل قوة ما داخل الطائفة الشيعية غير "حزب الله" وحركة "أمل"؟
ـ هذه العلاقة مع سيادة البطريرك ومع بكركي ليست علاقة جديدة، لأن هذا الموقع الذي يمثله سيادة البطريرك هو موقع وطني كبير يتجاوز حدود الطوائف والمذاهب، ولهذا كانت هناك وجهتا نظر متطابقة في لبنان عموماً، وكان أيضاً هناك تواصل في الماضي فشاء غبطته أن يرسل مشكوراً وفداً من أجل تعميق هذا التواصل، وليس هناك من شيء آخر.
وفيما يعود إلى الزعيم الوطني وليد جنبلاط، كان هناك لقاء أثناء الحرب بشأن المهجرين آنذاك والنازحين في الجبل، وقد ذهبت من أجل شكره على احتضانه للنازحين وما قام به من عمل يكشف عن أصالة عربية وقيم، رغم أن هناك اختلافات سياسية بينه وبين الواجهة السياسية في الطائفة الشيعية مع ذلك تجاوز مع قواعده الحزبية أيضاً هذه الاختلافات السياسية، وأثبتوا أن العيش المشترك بين الطوائف هو من الثوابت في هذا الوطن لا تتأثر باختلافات الآراء السياسية وأفكارها.
وأنا لست بصدد إيجاد حالة ثانية أو ثالثة في الطائفة الشيعية، وإنما أردت من خلال حركة النقد التي قمت بها، أن أنبه على وجود أخطاء وقعت منعاً لتكرارها، وأن هناك مسارات تغيبت أو أخفيت عن هذه الطائفة الشيعية التي دائماً كان خيارها، وقناعتها قبل أن يكون خيارها أنها جزء لا يتجزأ من هذا الشعب اللبناني الذي تمثله دولة واحدة، وكان يقال إن الطائفة الشيعية ليست مع مشروع دولة أو التشكيك في انتمائها، لكنه يبين أن ما تُعبر عنه الواجهة السياسية من رؤى سياسية لا تمثل رؤية الطائفة الشيعية في لبنان في عالم انتمائها الوطني الذي لا شبهة فيه، وفي عالم إيمانها واختيارها لمشروع الدولة منذ قيام لبنان... ويبقى التغيير داخل الطائفة الشيعية منوطاً بإرادة الناس وباختيارها وهي التي تختار من يعبر عن آرائها وهي التي يُترك إليها الأمر في هذا الشأن.
كيف تنظرون إلى انتشار الجيش اللبناني في الجنوب؟ وهل سيكون قوة لنزع سلاح "حزب الله"، أم أن انتشاره هو لتعزيز الأمن؟.
ـ لا شك أن هذه الخطوة التي قام بها الجيش اللبناني من خلال قيادته السياسية المتمثلة بالحكومة، هي خطوة طال انتظارها، وأهلنا في الجنوب انتظروها طويلاً ومنذ عقود من الزمن، وهي خطوة انتظرها الإمام الصدر والناس جميعاً كانوا يريدون الجيش اللبناني باعتبار أنه يشكل أساساً في المحافظة على الانتماء، وهو السياج الذي يحمي الناس جميعاً ويحمي الوطن، لذلك نرى أن هذا الانتشار سيؤدي إلى أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة، بحيث تصبح هي المسؤولة وحدها عن الأمن والدفاع وسائر الأمور التي تتولاها الدول عادة في شعوبها وأوطانها.
أما عملية النزع فلا يمكن أن يوجد في أي مكان سلطتان، فالسلطة الوحيدة هي الدولة اللبنانية، نحن مع نظرية اندماج سلاح "حزب الله" في الجيش اللبناني ومختلف العناصر في مؤسسات الدولة اللبنانية، وهذا في اعتقادي يعزز قوة الدولة اللبنانية ويحفظ الجميع أيضاً، ويحقق الأهداف المعلنة لـ "حزب الله" الذي يقول أن من أهدافه حماية الجنوب ولبنان من الاعتداءات، فهو عندما ينضم إلى الجيش اللبناني الذي جاء لحماية الجنوب والمواطنين من الاعتداءات تتحقق أهدافه التي يُعلن عنها.
السجالات الداخلية
كيف ترون حدة السجالات الداخلية، وما رأيكم بمستوى الخطاب السياسي حالياً في لبنان؟
ـ أنا لست مع الحدة في هذه السجالات، وقد قلنا إنه يجب أن تنخفض حدة هذه السجالات لنوجد حالة من الحوار الداخلي من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية، لأنه أي رفع لحدة السجالات ثم نطالب بالإعمار، وإزالة آثار الحرب والدمار، فعندما ترتفع حدة السجالات سوف يؤثر ذلك على مسيرة الإعمار، لذلك نحن مع العودة إلى الحوار الداخلي وإلى الخطاب الهادئ وتثبيت مؤسسات الدولة من أجل أن تكون هذه انطلاقة حقيقية في مشروع إعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب.
هل تعتقدون أن المطالبة بتغيير الحكومة وتأليف حكومة وحدة وطنية هي مطالبة محقة؟
ـ أعتقد أنها ليست مطلباً حقيقياً عند من يُطالب بها، وإنما هي عملية لفت أنظار المواطنين إلى مشاكل أخرى، ولا أعتقد أنه مطلب... "طبعاً" في الإطار السياسي والنظام الديمقراطي من حق أي فريق أن يُطالب بالتغيير والتمديد، ولكن سؤالنا هل هذا ينفع ويفيد في هذه المرحلة التي تتطلب حالة من التضامن الوطني من أجل النهوض بالأعباء المطلوبة منها، "ما الذي عدا مما بدا"؟ بالأمس كانت هذه الحكومة، حكومة وطنية مقاومة أيضاً والكل أشاد بأدائها لأزمة من أصعب الأزمات مرت على الوطن، أشاد بأدائها الداخلي والخارجي، فما الذي "عدا مما بدا" ثم إن كانت هي عندما شكلت هذه الحكومة في الماضي ليست حكومة اتحاد وطني، فلماذا دخل المطالبون اليوم بالتغيير بها، ,إذا كانت هي حكومة اتحاد وطني فهي لا تزال على ما كانت عليه.