مقارنة نصر أكتوبر بصواريخ نصر الله.. "تهريج"
الفريق حسن أبو سعدة
روز اليوسف ـ (7ـ13)/ 10/2006
أمور كثيرة كانت تدعو للاستفزاز أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، ولكن أكثرها استفزازا بالنسبة لي كان في أعقاب الحرب، وتمثل في المقارنات التي عقدها البعض بين ما اعتقدوه انتصارا لحزب الله على إسرائيل، بين انتصار أكتوبر، وهي مقارنة أرى أن الوصف الوحيد المناسب لها هو التهريج!
ذلك أن المقارنة من أساسها لا تصح ولا تجوز، يقولون لك إن رجال حزب الله استطاعوا أن يقصفوا المدن الإسرائيلية بوابل من الصواريخ، وهو أمر في رأيهم عظيم، لكونها المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ عربية إلى مدن إسرائيلية، وهو ما لم يحدث في رأيهم في كل الحروب السابقة بين العرب وإسرائيل، بما فيها حرب أكتوبر، وأقول لهم أن قصف الصواريخ لا يحتاج إلى جيش نظامي مدرب، بل إلى بضعة أفراد لديهم عشرات من الصواريخ وقاذفات تحملها إلى أهدافها، هذه ليست حربا بالمعنى العلمي مثلما تحققت في أكتوبر، حيث كانت هناك معركة بين جيشين ودولتين، استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة من طائرات ودبابات وصواريخ والتحام مباشر، وخطط عسكرية على أعلى مستوى.
النجاح الوحيد المحسوب لحزب الله أنه استطاع أن يصمد أمام القوات الإسرائيلية أطول فترة ممكنة، ذلك لأن إمكانيات الحزب أغلبها دفاعية وليست هجومية، ثم إنه في العلوم العسكرية، فإن الدفاع أسهل كثيرا من الهجوم، ذلك أن الهجوم يحتاج إلى دبابات ومدرعات وطائرات، وهو ما قام به الجيش الإسرائيلي، وأسفر عن تدمير هائل في البنية التحتية اللبنانية، يحتاج إلى سنوات طويلة، وأموال طائلة لإعادة الوضع كما كان عليه.
ما قام به حزب الله هو إلى حرب العصابات أقرب، ساعد على نجاحها قلة عدة القوات الإسرائيلية المستخدمة في الهجوم، وأستطيع أن أؤكد أن الجيش الإسرائيلي كان قادراً في هذه الحرب على دخول بيروت مثلما دخلها عام 1982، ولكن الظروف الدولية تغيرت هذه المرة، وما كان في إمكان إسرائيل أن تغامر بجيشها كله لاحتلال لبنان، وهناك دول محيطة متنمرة، من الممكن أن تستغل الفرصة، وتهاجم إسرائيل، فكل شيء وارد في مثل تلك الظروف.
إنني أسأل: ماذا فعل حزب الله غير القصف، وهو عمل ليس خارقاً؟ هل غزا برجاله شمال إسرائيل؟ هل منع الدمار الساحق عن المدن اللبنانية؟
إنها مقارنة سخيفة في رأيي، ولا يصح أن يعقدها مصريون، لأن حرب أكتوبر أكبر وأهم وأخطر.