السفير حسن كاظمي قمي:
نتحدى الاتهامات بالتدخل في العراق
الوطن العربي ـ 13/9/2006
( السفير الإيراني يمارس التقية مخلوطة بالدبلوماسية والنتيجة ستكون بالطبع مصنع للكذب والخداع !! الراصد )
ما زالت أصابع الاتهام تشير إلى إيران في كل صغيرة وكبيرة تحدث في العراق.. وأغلب الذين يوجهون الاتهامات لا يستمعون لوجهة نظر طهران وردها على ما يثار ضدها في هذا الشأن.
"الوطن العربي" حملت هذه الاتهامات ووضعتها أمام السيد حسن كاظمي قمي السفير الإيراني في بغداد، فكان هذا الحوار الصريح معه.
ما هي مبادئ السياسة الإيرانية إزاء العراق؟
ـ بعد سقوط حكومة البعث العراق أصبحت سياسة إيران واضحة إزاء هذا البلد، وبذلنا مجهودات كبيرة في دعم استقلاله وسيادته والمساعدة على استقراره رغم ظروف الاحتلال، وتنطلق هذه السياسة على أسس واقعية، فنحن نعلم أن أمن العراق هو جزء حيوي من أمن المنطقة، وأن أي عمليات تخريب وإرهاب تجتاح العراق إنما ستنتقل إلى الإقليم كله ويزعزع أمن المنطقة بكاملها، ونحن نحرص جدا على استقرار المنطقة خاصة دول الجوار وفي مقدمتها البلدان العربية والإسلامية لعمق الروابط والمصالح التي تجمعنا ولا نسمح للقوى الخارجية أن تفرق وحدتنا وتفاهمنا المصيري.
لكن هنالك من يتهم إيران بالتدخل في الشأن العراقي؟
ـ نحن لم نتدخل في شؤون العراق مطلقاً، بل عملنا على دعم سياسة الحكومات العراقية التي تعاقبت بعد سقوط النظام وشجعنا كافة مكونات الشعب العراقي على المشاركة في الفعالية السياسية وفي إعادة بناء بلدهم واعماره. وكذلك دعونا دول المنطقة للمشاركة في إعمار العراق وكنا ومازلنا نحث دول الجوار على التعاون الجاد في ضبط الأمن وخاصة الحدود وفعلا قدمت العديد من هذه الدول التسهيلات والمساعدة الممكنة في المجالات كافة، وتحملت تضحيات غير قليلة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في العراق وتعرض كل الجهات لمخاطر متعددة.
هاتوا برهانكم!
لكن أطراف في الحكومة العراقية إضافة إلى الأميركيين والبريطانيين يتحدثون عن قيام إيران بتدريب وتجهيز ميليشيات مسلحة وخروقات للحكومة والأحزاب العراقية؟
ـ هذا كلام غير صحيح ونحن نرفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا ما تدعيه بعض الأطراف في الحكومة العراقية أو البرلمان أو أية جهة أخرى بحاجة لتقديم الدليل، ونحن نتحداهم ونعبر عن استعدادنا الكامل لإجراء تحقيقات معمقة لهذه الأدلة المزعومة إن نجح وصدق من يدعيها.. ويفترض بمن تعرض عليه مثل هذه الاتهامات أن يدقق ويبحث عن مصادرها الأصلية ومقدار صحتها ودوافعها الحقيقية، ونحن نعتقد أن إطلاق مثل هذه الاتهامات يهدف بالدرجة الأساس للعمل على استمرار الأزمات في العراق وتفاقمها.. وأن المحتل يسلط الضوء على هذه الأمور المختلفة في محاولة لإطالة عمر احتلاله للعراق وتحويل هذه البلاد لقاعدة أساسية لتنفيذ مشروعه الاستعماري الذي أطلق عليه الشرق الأوسط الجديد.. أما مسألة الميليشيات فهذا شأن عراقي خالص تتعامل معه الحكومة العراقية وللعراقيين وحدهم حل هذه المشكلة ولا علاقة لإيران بهذه المسألة من قريب أو بعيد وكل ما يثار من اتهامات باطلة تهدف لإثارة الفتنة والمخاوف بين مكونات الشعب العراقي ودفعهم للصراعات الدموية والفوضى لتحقيق مصالح المحتل الأميركي. وللتأكيد على ما نقول فإن إيران أعلنت مساندتها لخطة رئيس الوزراء نوري المالكي للمصالحة الوطني، وأكدت دعمها لحكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها في تعزيز وحدة البلاد واستقرارها ولم تتأخر إيران في مديد العون والمساعدة لعراقيين في المجالات والأوقات كافة والحكومة العراقية تعرف ذلك، وأيضا الآخرون الذين يمثلون أركان العملية السياسية.
يقال إن إيران تسعي لتحويل جيش المهدي إلى ما يشبه حزب الله؟
ـ إن حزب الله هو حزب مقاومة يحاول الدفاع عن أراضي لبنان، ونحن نؤيد هذا الحزب وندعمه ماليا ومعنويا، ومن واجبنا الإسلامي أن ندعم هذا الحزب عن طريق الزكاة المشروعة ونقدمها له وليس في ذلك آية إشكالية.. أما ميليشيات جيش المهدي فنحن ليس لدينا أية تعامل معها ولا نعرف ما هي طبيعة هذه الميليشيات، ونحن فقط نعرف السيد مقتدى الصدر ولا تربطنا به سوى علاقة الأخوة والمحبة وما تتناقله بعض الأوساط عبر وسائل الإعلام نفاجأ به وهو لا يستحق الرد.
العلاقة مع السنة
ما هي طبيعة علاقتكم مع الأحزاب السنية في العراق؟
ـ حقيقة لدينا علاقات طيبة جدا مع معظم الأحزاب والتيارات السنية العراقية، وأنا شخصيا كانت لدي زيارات متبادلة مع قادة هذه الأحزاب خاصة الحزب الإسلامي وجبهة التوافق، وكانت لنا لقاءات متبادلة مع الدكتور عدنان الدليمي وهناك زيارات سوف يقوم بها وفد من جبهة التوافق إلى طهران وسبق للدكتور محمود المشهداني رئيس البرلمان العراقي أن زار إيران مؤخرا، وعقد اجتماعات ودية وطيبة مع القيادات الإيرانية، كان الهدف منها تحقيق المصلحة العراقية العليا... وأنا أؤكد لكم أن علاقتنا بالأحزاب السنية علاقة متينة ونحن نقدم لهم كافة أنواع الدعم ونتفهم الكثير من أفكارهم وطروحاتهم.
وهل لكم علاقات مع التيارات السنية الأخرى مثل تنظيم "القاعدة" في العراق؟
ـ كلا لأن هذا التنظيم نعده إرهابياً وأعلنا عليه الحرب منذ وقت مبكر لأفكاره وأعماله المتطرفة.
ولكن يقال إن إيران تغض النظر عن تسلل عناصر "القاعدة" عبر أراضيها إلى العراق؟
ـ هذا الكلام غير صحيح وهو من باب الاتهامات المشبوهة، وحقيقة الأمر أن الحدود التي تفصل بين العراق وإيران هي الأطول وتزيد على 1200كم ورغم ذلك فإننا نتحدى من يثبت أن سيارة مفخخة واحدة أو إرهابي خطر دخل إلى العراق عبر هذه الحدود التي بذلنا جهوداً كبيرة لنجعلها تحت السيطرة.
كيف تنظرون لمستقبل العراق؟
ـ نعتقد أن العراق سيتجاوز المحنة والظروف الصعبة، وسيكون بلدا مستقرا ومزدهرا إذا خرج المحتل منه واستعاد سيادته، ولكن إذا ما بقي الاحتلال فإننا نتوقع استمرار المشاكل والأزمات المتراكمة إلى وقت طويل ولهذا فإن على العراقيين أن يجدوا بأنفسهم حلا لبقاء المحتل، فتقدم العراق وحل مشاكله ومستقبله مرهون بهذه القضية.
ما تعليقكم بشأن ما يجري الآن في العراق وهل يصح على ذلك وصف حرب أهلية؟
ـ لا أظن أن العراق يعيش في حرب أهلية. الذي يحصل اليوم هو أن الجهات التابعة للكيان الصهيوني تعمل على إثارة الفتنة الطائفية من أجل زعزعة أمن المنطقة وإشعال فتيل الحرب بين المسلمين، لذلك نحن نعلم أن الكيان الصهيوني يخطط ويحاول إثارة هذه الفتنة منذ عقود طويلة وقد استخدم من قبل صدام لتنفيذ هذه الخطة ويعول اليوم على الإرهابيين في تنفيذ الصفحات التالية.
ما السبيل لإنهاء الاحتلال في العراق؟
ـ إن مشاركة العراقيين شيء مهم في بناء العراق وطرد المحتل وأن عليهم أن يقفوا جميعاً متحدين إزاء ذلك... ونعتقد أن الإمكانيات لمثل هكذا موقف متوفرة، ففي العراق اليوم حكومة منتخبة ودستور ومستلزمات أخرى تتيح الفرصة للتخلص من الاحتلال قريبا وليس بعيدا.. لكن الحكومة بمفردها لا تستطيع أن تفعل ذلك بل تحتاج إلى دعم داخلي ومشاركة فعالة من القوى السياسية والأحزاب ودعم الجماهير والمجتمع الدولي ودول الجوار وهذه تتم عبر خطوات مدروسة تعالجها الحكومة والبرلمان.
لماذا لم تساهم إيران في وضع حلول جذرية لبعض المشاكل العراقية مثل الحاجة لمشتقات النفط والطاقة الكهربائية؟
ـ مرة أخرى هذا الاتهام غير صحيح لأن إيران وعبر كل السنوات الماضية كانت تلبي العديد من الطلبات العراقية في هذا المجال، وتم خلال هذه الفترة توقيع اتفاقيات بين البلدين لتطوير التعاون النفطي من خلال وضع دراسة كاملة لمعالجة هذه الأزمة في العراق وتجهيزه ببعض المنتجات ونقل المستلزمات الأخرى إلى دول آسيا عبر إيران وفتحنا منافذ حدودية أخرى لتأمين البنزين وغيره من المنتجات ونقل الغاز السائل عبر إيران. أما مشكلة الطاقة الكهربائية فهناك أيضا دراسة ونحن متقدمون في هذا المجال ونحتاج للمزيد من الوقت لكي يرى العراقيون النور.
مواجهة المشروع الأميركي
ما هي خطط إيران لمواجهة المشروع الأميركي المسمى الشرق الأوسط الجديد؟
ـ إن سياستنا في هذا المجال واضحة وهي العمل على ضمان المصالح الوطنية لشعوب المنطقة كافة وتعاونها فيما بينها لحل مشاكلها بالحوار والطرق السلمية، إسرائيل وأميركا يشكلان التهديد لأمن وسلامة المنطقة، والحل كما قال الرئيس نجاد يكمن في أن تغير إسيرائيل خطابها وسياستها في المنطقة خاصة مع الفلسطينيين والأقطار العربية والعراق، نحن نريد من المجتمع الدولي أن يغير نظرته حول الهلال الشيعي في لبنان وفلسطين والعراق، فهذه ذريعة لتنفيذ مخططات في المنطقة وعلى الشعوب الغربية أن تغير سياستها في المنطقة ولا تنجر مع الأميركيين لأنها سوف تتكبد خسائر كبيرة في هذه المنطقة وأن تقتنع أن دفاعها عن إسرائيل هو أكبر تهديد.
نحن نعتقد أنه لا يمكن تغيير خارطة المنطقة مهما فعلت أميركا في الشرق الأوسط لأن شعوب هذه المنطقة تعرف كيف تدافع عن نفسها وتفشل كل المخططات وما حدث مؤخرا في لبنان خير دليل على ما نقول.
كيف تنظرون لوجود منظمة "مجاهدي خلق المعارضة في العراق وما تأثيرها في إيران؟
ـ إن هذه المنظمة هي منظمة إرهابية حسب التصنيف الدولي لها والحكومة العراقية قد أصدرت بيانها بهذا الشأن منذ زمن مجلس الحكم، ونحن لن نسمح لهذه المنظمة الإرهابية أن تقوم بأي عمل يسيء للوضع الأمني في طهران وبقية المدن في إيران وقد أصدرت الحكومة الإيرانية عفوا عن الأشخاص المغرر بهم وسمحت لهم بالعودة من تبقى منهم ستطالب الحكومة العراقية بتسليمهم لأنهم مطلوبون للسلطات الإيرانية لتورطهم بأعمال إرهابية.
المشاريع النووية الإيرانية ألا تشكل خطراً على المنطقة؟
ـ كلا.. إن الخطر الحقيقي تمثله إسرائيل بترسانتها النووية المحمية من أميركا والغرب والمساعي الإيرانية تجري في إطارها الصحيح فمن حق كل الشعوب امتلاك الطاقة النووية لخدمة تطورها الحضاري. فهذا المصدر من الطاقة متاح في أغلب بلدان العالم وله تماس مباشر بحياة المجتمع ونشاطاته السلمية.. فلماذا هذا الإصرار على عرقلة حصولنا على حق مشروع وتحت أنظار العالم والمنظمات المتخصصة، إن هذه الضجة لإرضاء الكيان الصهيوني ليبقى متحكما في أمن المنطقة ومهددا لكل شعوبها.