موجة تحول من المذهب السني إلى الشيعي في سورية
الأربعاء 25 أكتوبر 2006
موجة تحول من المذهب السني إلى الشيعي في سورية
بسبب الإعجاب بنصر الله
الشرق الأوسط 7/10/2006

يوم السبت الماضي، قام منير السيد وهو سني عربي في منتصف العمر من مدينة حلب السورية، بشيء فعله مرة واحدة من قبل في حياته كلها، من دون إبلاغ زوجته أو أصدقائه.
فقد دخل ضريحا شيعيا خلال رحلة عمل إلى دمشق، وخلع حذاءه احتراما، وسار عبر الضريح مخفضا رأسه احتراما ـ ليس كسني، ولكن كشيعي. وصلى السيد المحامي البالغ من العمر 43 سنة وسط الشيعة، واضعا يديه إلى جانبه مثلما يفعل الشيعة، بدلا من وضع يده مربعة كما تفعل أسرته السنية وغيرها من السنة لأجيال.
وخطوة سيد الجديد عبرت الخط الفاصل بين الطائفتين الإسلاميتين الرئيسيتين، ليس لديها علاقة بالدين أو أي شيء يتعلق بحالة الاستقطاب للشؤون السياسية في الشرق الأوسط والعالم كما أوضح: فقد سيطرت على المحامي القادم من مدينة حلب، الرغبة في التعبير عن تقديره لزعيم حزب الله حسن نصر الله، الذي يعتبر العديد من المسلمين حول العالم ميليشياته الشيعية، بأنها أذلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وحليفتها الولايات المتحدة في لبنان، في فصل الصيف الماضي.
وقال السيد وهو يبتسم ابتسامة «أنا سني، ولكني انتمي لحسن نصر الله،»، وكان منير يجلس تلك الليلة مع مجموعة من السنة والشيعة في قاعة اجتماعات في دمشق. ودمشق مثل باقي العالم الإسلامي، في الأسبوع الثاني من شهر رمضان. ويسيطر على الحياة تلك الأيام إيقاع الصيام خلال اليوم والاجتماعات خلال الليل لقضاء ساعات، يتناولون فيها الطعام ويدخنون الشيشة ويتبادلون الأحاديث.
وأوضح السيد «لقد اعتنقت من الناحية السياسية». وأوضح انه صلى كشيعي خلال المعارك بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، «أنا مؤيد لسياسات حسن نصر».
وتجدر الإشارة إلى أن السيد ليس وحيدا، طبقا لما ذكره عدد من رجال الدين الشيعة. فالمشاعر في الشرق الأوسط بعد الحرب في لبنان والفظائع في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، تشرح العديد من الاتجاهات العامة في العالم الإسلامي.
وتجدر الإشارة إلى أن 70 في المائة من سكان سورية من السنة.
وتزايد شعبية الشيعة يثير قلق بعض السنة. فقد قلق سياسيون وقادة عرب من النفوذ المتزايد لـ«لهلال الشيعي»، وهو الهلال الممتد من أفغانستان عبر إيران الشيعية للعراق، حيث تمكنت الأغلبية الشيعية من السيطرة على مقاليد السلطة، عبر سورية إلى لبنان، حيث يقيم حزب الله قاعدته، وحيث يعتبر شيعة لبنان اكبر طائفة دينية.
من ناحية أخرى يقول بعض الشيعة والسنة أن الحرب بين حزب الله وإسرائيل قربت ما بين الطائفتين. فالعديد من الشيعة والسنة خارج لبنان، يشعرون بالفخر بنصر الله حتى وهم يشعرون بالقلق من سفك الدماء الطائفي في العراق، طبقا لما ذكره رجال الدين والمحللون السياسيون في دمشق.
وقال مصطفى السادة وهو رجل دين شيعي شاب يعمل مع العديد من السنة الذين يأتون إلى المؤسسات الدينية الشيعية يطرحون تساؤلات حول اعتناق المذهب الشيعي، «لقد قدم إلينا جورج بوش خدمة. فقد وحد العرب». وقال السادة انه يعرف أن 75 سنيا من دمشق اعتنقوا المذهب الشيعي منذ بداية المعارك في لبنان في منتصف شهر يوليو (حزيران). وقد صعدت الحرب ما وصفه بأنه اتجاه متزايد نحو اعتناق المذهب الشيعي في السنوات الأخيرة. وقال «يمكننا الإحساس به. لدينا اتصالات من دول أخرى، يطلبون منا فتح المجالس وإرسال رجال دين». وأبدى محلل علماني قريب من عديد من المسؤولين في الحكومة السورية إعجابه بالتحالفات عبر المذهبين، الناجمة عن الحرب. وتبارت «القاعدة» وحماس والإخوان المسلمون بإصدار بيانات ذات درجات مختلفة من التأييد لمعركة حزب الله، الذي يعتبر في العادة هدفا، وليس حليفا للسنة.
وعودة العلاقات بين السنة والشيعة ليست لها علاقة بالتقارب من الأيديولوجيا أو حل العداوات القديمة، فالسبب الرئيسي يرجع إلى الاختيار من أي صف ستجلس كلا المجموعتين من الصراع العالمي بين الشرق والغرب.
ويقول وائل خليل، 21 سنة، الذي يدرس القانون الدولي بجامعة دمشق، والذي شاهد على قنوات التلفزيون مسلحي حزب الله وهم يهزمون القوات الإسرائيلية بسهولة «لأول مرة في حياتي أرى حربا ينتصر فيها العرب» وقد بدأ خليل السني بعد ذلك من إتباع العادات الطقوس الشيعية، ويخطط للتحول بشكل كامل من المذهب السني إلى الشيعي بينما انتمى أصدقاؤه إلى المذهب السني لكنهم في الوقت نفسه طبعوا ملصقات للشيخ نصر الله ووضعوها على جوانب سياراتهم وعلى حوائط غرفهم. واختلطت الأعلام الصفراء مع الأعلام الخضراء لحزب الله في ساحة مسجد السيدة زينب بينما ازدحمت الشعارات على صناديق النذور داخل المقامات بعبارات تشجع الشيعة من إيران والعراق والبحرين وسورية وتثني على بطولة اللبنانيين في مقاومتهم لإسرائيل.
ويحتفظ آية الله خامئني الزعيم الروحي الأعلى الإيراني وآية الله علي السيستاني الزعيم الديني الشيعي للعراق ومقتدى الصدر الزعيم السياسي والعسكري الشيعي في العراق بمكاتب حول هذا المسجد في دمشق. والحكومة أيضا دعمت شعبية نصر الله لتدعيم شعبية بشار الأسد وانتشرت الملصقات لبشار الأسد مع زعيم حزب الله، كما ظهرت صور للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، ويرى بعض السوريين أن الحكومة ليست مرتاحة لازدياد نفوذ الشيعة في سورية ويرون أنها علامة على النفوذ الإقليمي لإيران. وقال احد العاملين في مجال صناعة السينما أن الحكومة قلقة للغاية، فهناك موجات كبيرة من الإيرانيين تشجع على التحول من المذهب السني إلى الشيعي.
بينما نفى السادة أن تكون طهران هي السبب في هذا التحول وقال بنبرة كبرياء عربية إن إيران ليست نقطة تمركز الشيعة.
وفي مزرعة بمدينة هاتلا التي تبعد خمس ساعات بالسيارة عن دمشق تجمعت جماعات الضواحي السورية التي تحولت بصفة كلية من المذهب السني إلى الشيعي، وهم على مقربة اقل من 100 ميل من منطقة الأنبار العراقية السنية.
ويقول احد الشيوخ في القرية، أن التحول إلى المذهب الشيعي ليس سهلا، فمنذ خمس سنوات كنا نخشى مجرد الإعلان عن اعتناقنا لهذا المذهب. والآن بعد تقدم القنوات الفضائية وبعد أحداث حرب العراق، أجبرت الأحداث السنة السوريين والأغلبية الشيعية في العراق على التعاون في مواجهة القوات الأميركية.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: