جولة الصحافة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
فؤاد عجمي... سفير "قم" في مؤسسات صنع القرار الأميركية
الثلاثاء 20 فبراير 2007
فؤاد عجمي... سفير "قم" في مؤسسات صنع القرار الأميركية
علي جمال الدين
المجلة 28 /1 /2007
هذه اللحية البيضاء الكثيفة الوقورة، والرأس الأصلع الجذاب لا تخفيان وراءهما رجل دين، ولكنهما تشيران إلى خطيب مفوه، ومتحدث لبق، لا يرتفع صوته كمعظم العرب، ولا يجز على أسنانه غيظا كما يفعل كثيرون منا حينما يتملكهم الغضب ، إنه أمريكي نموذجي، يجسد قصة نجاح كلاسيكية في أرض المهجر، جاءها فقيرا قليل الخبرة، وهو الآن يرتدي ملابسه طبقا لأحدث خطوط الموضة، ضيف دائم في البرامج الإخبارية بشبكة سي بي إس نيوز، وكاتب تتصدر مقالاته الصفحات الأولى في وول ستريت جوزنال ونيويورك تايمز، وتقتبس أفكاره البراقة من جانب كتاب كبار مثل توماس فريدمان، وجوديث ميلر.
ويعود كل هذا ببساطة إلى أن "فؤاد عجمي" يعرف بالضبط ما يريد أن يسمعه الحكام، ويحترف صياغته في قالب يبدو علميا تؤيده حقائق التاريخ والواقع، بالضبط كما وصفه آدم شاتز الكاتب والناقد في دورية "ذا نيشن" الأمريكية، الذي نصح هوليود بالرجوع إلى فؤاد عجمي إذا أرادت إنتاج فيلم عن حرب الخليج الثانية، ولكل ذلك فإن كلماته تجد الطريق مفتوحا إلى دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية، فهو الأكاديمي البحر في العلوم السياسية، كما أنه ابن الأرض التي تدور فيها كل الصراعات الساخنة في الشرق الأوسط، وهو يدرك ما لا يدركه الذين درسوها من فوق المكاتب، ويتحدث بلغة أهلها، ويعرف بالضبط ما يريدون، ويمكن عن طريق استدعائه إلى البيت الأبيض، أو إلى وزارة الخارجية أو الدفاع، والاستماع إلى آرائه بضع دقائق، استيعاب وتلخيص مشكلة تعصف بالشرق الأوسط واتخاذ قرار حيالها.
التجربة والنموذج
وفؤاد عجمي قادر بالفعل على تلخيص أي مشكلة تخص الشرق الأوسط في الوقت المسموح، وعدد الكلمات المطلوبة، تماماً كما لخص في 359 صفحة هي عدد ورقات كتابه الأخير الصادر عام 2006 بعنوان "هدية الأجنبي" المعضلة العراقي في أنها تعبر عن هدية يقدمها الأمريكيون للعراقيين من خلال تخليصهم من حكم النظام البعثي، وأن كل المشكلات الطائفية التي تعصف بالعراق الآن ما هي إلا نتاج صراع تاريخي لا دخل للأمريكيين فيه، حيث لم يستوعب السنة العراقيون الواقع الجديد الذي يقزم وجودهم السياسي، ويعيدهم إلى حجمهم الطبيعي كأقلية سكانية وسياسية، وهالهم أن يستمتع الشيعة بثمار الغزو الأمريكي الذي وفر لهم حقهم في الوصول إلى السلطة وممارسة الحكم، أما الذين يتحملون فعلا مسئولية الاقتتال الطائفي في العراق، فهم الحكام العرب، وكلهم مستبدون متسلطون يمارسون القهر في مواجهة شعوبهم بحسب عجمي، ولا يرغبون في أن تكون "التجربة الديمقراطية العراقية" نموذجا يحتذى في المنطقة، ولذلك فهم يدعمون العنف والاقتتال الداخلي في العراق رغبة منهم في إثبات فشل تصدير فكرة الديمقراطية إلى الدول العربية.
وهدية الأجنبي التي يصفها فؤاد عجمي كما يراها بعين الخبير الاستراتيجي الذي يحمل الجنسية الأمريكية والمتحدث بلسانها، تختلف عن الهدايا التي قدمت من قبل في لبنان وفي الصومال، فهناك اصطدم الأجانب الذين كانوا قد جاءوا إلى المنطقة بحقائب تملؤها الآمال والطموحات العريضة في تحقيق إنجازات فعلية على أرض الواقع، ثم ما لبثوا أن هرعوا حاملين حقائبهم فور اصطدامهم بواقع معقد، أما في العراق فإن الأجنبي لن يرحل قبل أن يقدم هديته على الوجه الأكمل، ولن يثنيه عن ذلك مخاوف الدول العربية التي تخشى من تزايد قوة الشيعة في العراق وتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.
النزعة الطائفية
ويمكن لأي قارئ لكتابات عجمي أن يكتشف بسهولة، أن سنوات الدراسة الأكاديمية، والجنسية الأمريكية، والتجول لسنوات في أروقة مؤسسات صنع القرار، لم تكن ذات تأثير فعال على الانتماء المذهبي لأستاذ كرسي العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية المرموقة، بل على العكس، فقد استطاع بإصرار عجيب أن يطوع كل منجزاته الأكاديمية وعلاقاته بالسياسيين لخدمة معتقداته الطائفية الشيعية، وقد تراوح هذا الاهتمام بقضايا الشيعة من شكله السافر في كتابه: الإمام المختفي، موسى الصدر وشيعة لبنان الصادر عام 1986، إلى اهتمام يتوارى شيئا فشيئا خلف الأفكار السياسية البراقة في كتب: بيروت، مدينة الندم الصادر عام 1988، وقصر أحلام العرب الصادر بعد عشر سنوات عام 1998، وهو الكتاب الذي وصف فيه فكرة القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية بأنها مجرد دعوة للسيطرة السنية على المنطقة تتخفى في رداء علماني، كما كتب فيه أننا في عالم لا يتحقق فيه النصر بمراعاة مبادئ الرحمة أو الاعتدال، ويعتبر الأفكار الطائفية التي عبر عنها في كتابه الأخير "هدية الأجنبي" امتدادا للأفكار التي طرحها في هذا المؤلف، حيث يقرر أن شيعة العراق مستقلون عن إيران، ولم تؤثر فيهم السنوات الطويلة التي قضاها عدد كبير منهم في إيران إكراها أو اختيارا، وأنهم لن يثأروا من السنة الذين يرى أنهم ارتكبوا من قبل جرائم بحق الشيعة في ظل حكم حزب البعث، ونقل عجمي هذه التطمينات في كتابه عن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي استطاع أن يلتقي به على وجه الاستثناء بفضل انتمائه الشيعي على الرغم من رفضه القاطع لقاء أي شخص يحمل الجنسية الأمريكية.
البدايات الأولى
ولد فؤاد عجمي في التاسع من سبتمبر عام 1945، في بلدة أرنون الجنوبية اللبنانية، وهي قرية جبلية صخرية كان الاحتلال الإسرائيلي قد ضمها في الثامن عشر من فبراير عام 1999 وانسحب منها في إطار الانسحاب الإسرائيلي الشامل من الجنوب اللبناني الذي اكتمل في صباح الرابع والعشرين من مايو عام 2000، وقد ولد فؤاد في أسرة تعتنق المذهب الشيعي، وربما استمدت العائلة لقبها "عجمي" من جانب سكان الجنوب اللبناني الذين لقبوها بهذا الاسم بسبب أصولها الفارسية غير العربية، حيث تنحدر الأصول الأولى لعائلته من مدينة تبريز في إيران، وقد هاجر أجداده من هناك في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي قاصدين حياة أفضل في لبنان، أما فؤاد نفسه فقد هاجر إلى الولايات المتحدة قبل أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره بأيام معدودة في عام 1963، وبعد أن أمضى عدة سنوات في الدراسة في كلية إيسترن أوريجون التي تحولت فيما بعد إلى جامعة، انتقل إلى الدراسة في جامعة واشنطن وتخرج فيها وكان بحث التخرج الذي كتبه يتعلق بدراسة العلاقات الدولية في ظل وجود حكومة عالمية، والحكومة العالمية فكرة نشأت منذ العهود اليونانية والرومانية القديمة، وقوامها أن العالم في حاجة إلى قوة تعلو سلطات الدول القومية المعروفة وتقوم على تفسير وتطبيق القانون الدولي.
حقول التخصص
وبعد عشر سنوات من وصول عجمي إلى الأراضي الأمريكية، وتحديدا في عام 1973، انضم إلى الفريق الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية بجامعة برينسيتون، حيث كانت أفكاره السياسية قد تبلورت، وكان محور اهتماماته وآرائه تنصب حول القضية الفلسطينية بالأساس، وكان فوز فؤاد بجائزة ماك آرثر العلمية عام 1982 محطة تحول في بحياته الأكاديمية والعملية، حيث كانت الجائزة عبارة عن منحة دراسية يحصل الفائز من خلالها على منحة دراسية لمدة خمس سنوات للتخصص في مجالات الفنون والعلوم المختلفة، وقد جاء هذا الفوز بعد وقت قصير من صدور كتابه الأول: ورطة العرب، الذي يحلل فيه الأزمة الفكرية والسياسية التي سحقت العالم العربي بعد هزيمة عام 1967 في حرب الأيام الستة، وقد أعيد طبع هذا الكتاب مرتين إحداهما في عام 1981، والثانية في عام 1992، وهو الآن أستاذ في الجامعة الأمريكية، ويشغل منصب مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في كلية باول نايتز للدراسات الدولية المتقدمة المعروفة اختصارا بـ (SAIS) والتي تتبع جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب مصادر المعلومات في جامعة جونز هوبكنز فإن فؤاد يعتبر من الناحية الرسمية أحد المتخصصين الأكاديميين في المواضيع السياسية التي تتعلق بالعلاقات العربية الإسرائيلية، والعلاقات الدولية، والدين الإسلامي، والثقافة والقانون، وكذلك الشؤون الخاصة بمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، وهو من ألد أعداء فكرة "صراع الحضارات" التي كان صمويل هنتنجتون المفكر الأمريكي أول من كتب عنها باعتبارها البديل الحتمي بعد نهاية الحرب الباردة، ويناهض عجمي فكرة ذوبان الدولة القومية في إطار الحضارات، مؤكدا على أن الدول تستخدم الأبعاد الحضارية، لتنفيذ مآربها، ومشيرا إلى أن هتنجتون تجاهل الصراعات التي تحفل بها كل حضارة من الحضارات في داخلها.
رسم السياسات
ويعتبر فؤاد أحد أكثر المفكرين السياسيين الأمريكيين ذوي الأصول العربية إثارة للجدل، ويعتبر علامة بارزة بين أبناء جيله من المثقفين الأمريكيين بوجه عام، ليس لأنه يرى نفسه كذلك، ولكن لأنه أضحى بالفعل واحدا من الذين يرسمون سياسة الولايات المتحدة الخارجية باختياره مستشارا لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، وهو أحد أعضاء هيئة المديرين في مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية (CFR)، الواقع في مدينة نيويورك، وهو مجلس غير حزبي يضم عددا كبيرا من المفكرين السياسيين الأمريكيين تولدت فكرة إنشائه في الثلاثين من مايو عام 1919، ويعتبر مرجعا للمعلومات والتحليلات السياسية المتعلقة بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتؤكد الوثائق التأسيسية لهذا المجلس على أن من أهدافه تعميق فهم الإدارة الأمريكية للأجزاء الأخرى من العالم، والمساهمة بالأفكار والاقتراحات في تطوير السياسة الخارجية الأمريكية، وهو المجلس الذي تصدر عنه الدورية الأمريكية واسعة الانتشار والتأثير "فورن أفيرز" التي يتولى عجمي عضوية مجلس مستشاريها، كما أنه يتولى أيضا عضوية مجلس تحرير مطبوعة الشرق الأوسط الفصلية "MISSLE EAST QUARTELY   التي يرأس تحريرها مايكل وربين الذي تخصص في دراسة التاريخ بجامعة يال الأمريكية، والذي شغل منصب المستشار السياسي للسلطة المؤقتة في بغداد، بالإضافة إلى كونه أحد مستشاري وزارة الدفاع الأمريكية فيما يخص الشؤون العراقية والإيرانية سابقا، و "ميدل إيست كوارترلي" هي إحدى إصدرات منتدى الشرق الأوسط الذي أنشئ عام 1990، والذي قصر موقعه على الإنترنت تعريف المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط بأنها "محاربة الإسلام الراديكالي، بنوعيه الإرهابي أو القانوني الذي يصطبغ بالمشروعية، والعمل على إقناع الفلسطينيين بقبول إسرائيل، وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة الموجودة في الشرق الأوسط، وتحسين إدارة الولايات المتحدة لتصدير الديمقراطية، وتقوية مصالح الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية، ومجابهة التهديد الإيراني".
علاقة ذات مغزى
ولكن البعض يرى في عجمي أحد أكثر المؤثرين في السياسة الخارجية الأمريكية لأسباب أخرى تتعلق بالفترة التي قضاها أثناء السنوات الدراسية الجامعية مزاملا للأمريكيين الداعمين لنظرية التفوق الأمريكي، وقد تحول إعجاب عجمي بواحد من مناصري هذه الأفكار إلى علاقة صداقة قوية، وكان زميل الدراسة الذي اختاره عجمي ليشاطره وجدانه على الصعيد الفكري الأمريكي بول وولفويتز الذي يجلس الآن على كرسي رئيس البنك الدولي، والذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي، والذي يعد واحدا من أهم صقور الإدارة الأمريكية ذوي التأثير والخبرة، حيث شغل أيضا مناصب قيادية في عهد كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين بوش الأب وريجان، وأهم هذه المناصب كان في عهد ريجان حيث كان مديرا لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية بعد أن كان سفيرا لأميركا في اندونيسيا أكثر البلاد الإسلامية سكانا، ثم أصبح في وقت لاحق مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأقصى، وفي عهد بوش الأب انتقل إلى وزارة الدفاع وكيلا للوزارة لشؤون السياسيات، وقبل أن تختاره الإدارة الأمريكية الحالية في مصبه الرفيع بوزارة الدفاع كان وولفويتز عميدا لكلية العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز التي درس فيها عجمي، ويقول زملاؤه أنه لم يكتب كلمة في أبحاثه ودراساته وتقاريره أثناء عمله الأكاديمي إلا وكان يحض فيها على اتخاذ التدابير العسكرية الأمريكية ضد أي دولة يشتبه في دعمها للإرهاب، ولذلك اعتبره الباحثون الأمريكيون أهم مهندسي الغزو الأمريكي للعراق، وأشرس المدافعين عن فكرة التدخلات العسكرية لتحقيق المصالح الأمريكية بوجه عام.
تراجع سريع
ومنذ عدة سنوات بدأ عجمي في الظهور المكثف بالقنوات الفضائية كمحلل سياسي وخبير في العلاقات الأمريكية بدول الشرق الأوسط، وقد تركزت آراؤه على الدعم الصريح لسياسات الإدارة الأمريكية في العراق، وأيد فكرة التدخل العسكري لفرض الديمقراطية هناك، وهو أول من أكد على أن العراقيين سيستقبلون قوات الائتلاف الدولي بالورود لدى وصولهم بغداد، لأنهم سيكونون فرحين بالخلاص من 35 عاما متواصلة من الحكم الاستبدادي، وقد جاء هذا التعبير تحديدا على لسان ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي عام 2002، الذي كان يهدئ من مخاوف الأمريكيين بشأن الحرب على العراق، فاستشهد بأقوال البروفيسور خبير الشؤون "الشرق أوسطية" فؤاد عجمي كما سماه في تلك الخطبة، وقال إن عجمي يتوقع أن تمتلئ شوارع البصرة وبغداد بمظاهر الفرح والابتهاج تحية وترحيبا للجنود الأمريكيين، بالضبط كما حدث في كابل عاصمة أفغانستان بعد قدوم الأمريكيين.
ولا تزال هذه التصريحات متاح للباحثين في أرشيف البيت الأبيض وسرعان ما كتب عجمي رأيا مناقضا تماما لهذه العبارات التي نقلت عنه، عندما رأى أن توقعاته لم تجد ما يصدقها على أرض الواقع، وجاء هذا الرأي في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في مقال نشر عام 2003، قال فيه إن الولايات المتحدة لا بد أن تتوقع معارضة ومقاومة لسياستها في الشرق الأوسط، فالرأي العام هناك يرى أن الحرب في العراق مجرد حرب تخدم فيها الولايات المتحدة إسرائيل وطريقة لتأمين منابع النفط العراقي، ولن يستمع أحد للآراء التي تطالب بشكر القوات الأجنبية، ولكنه طالب الأمريكيين بالتعايش مع هذه البيئة التي تشكك في نواياهم، ولا يجب أن تعامل هذه الأصوات باهتمام مبالغ فيه.
إعجاب يهودي
وقد كانت آراء عجمي هذه مثارا للعديد من الانتقادات التي لم تنبع من العالم العربي في أول الأمر، ولكنها جاءت على لسان باحثين وأكاديميين أمريكيين، اتهموه بأنه مروج دعايات يحرص على التأنق وحضور اجتماعات السياسيين ومنتدياتهم، ويحب الظهور في وسائل الإعلام، ويستطيع أن يبرهن على ما يذهب إليه من هم في السلطة بالنظريات السياسية البراهين العلمية فورا، وهو الخبير الجاهز لتبرير أي سياسات تريد الولايات المتحدة إقناع الرأي العام بها خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.
واتهمه آخرون بميله للناصرية واعتناقه مبادئها، وتعصبه للمذهب الشيعي، وجنوحه لتأييد الحكومة الإسرائيلية، هذا فضلا عن تأييده للغزو الأمريكي للعراق، ويصنفه البعض ضمن الجناح اليساري في حزب المحافظين، وبينما يشبهه الناقد الأمريكي مارتن كارمر بالفلسطيني إدوارد سعيد، الذي استطاع مثله الاستحواذ على التفكير الأمريكي في مرحلة اصطبغت بالقطيعة بين الجانبين، تشبهه هيلينا كوبان بأحمد الجلبي الذي ترك بلاده صغيرا بحثا عن ملاذا آمن في أحضان الدولة الأقوى، دون التأمل في أي معسكر يقف، وفي أي خندق سيحارب، هذا في الوقت الذي يحب فهي عجمي أن يشبه نفسه بهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، الذي تحكي سيرته قصة بروز سريعة، وهو محق في ذلك إلى حد ما، فقد ارتبط كيسنجر بعلاقات صداقة مع كل من نيلسون روكفيلر ونيكسون ليضمن صعود درجات سلم السياسة في أمان، بينما حرص عجمي على أن يرتبط على نحو وثيق بـ "لورانس تيتش" الرئيس السابق لشبكة سي بي إس الإخبارية، ومورت زاكرمان مالك مؤسسة يو إس نيوز وورلد وربورت، ومارتن بيريتز المالك المشارك في مؤسسة "نيو ريبابليك" وليزلي جيلب رئيس مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول عنه آدم شاتز في مقال كتبه تحت عنوان "الراوي الأصلي" إنه الوحيد من بين العرب الذي استطاع أن يحوز على مشاعر الرضا والتأييد من جانب الجناح اليميني المتطرف واليهودي الأمريكيين بينما حاز بجدارة على احتقار أبناء جلدته من العرب، ومن أبرز المبشرين بأفكار فؤاد عجمي الكاتب اليهودي الأمريكي نورمان بوذوريتز، الذي كتب عنه في واحدة من مقالاته أنه الوحيد ن بين أبناء جلدته الذي يقول الحقيقة بشأن الموقف إزاء إسرائيل.  
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: