تسخيري يتحدث لـ"العربية.نت" عن مزار قاتل عمر بن الخطاب
24/1/2007
[ هذا منطق داعية التقريب ، فهل ينتبع المخدوعون بالتقريب !! الراصد ]
أثارت مناقشات مؤتمر الحوار بين المذاهب الإسلامية الذي شهدته العاصمة القطرية "الدوحة" السبت 20 – 1 – 2007 وحضرها علماء كبار من المذهبين السني والشيعي، عدة قضايا مثيرة للجدل، من أهمها دعوة المراجع الشيعية الإيرانية لإزالة مشهد مقام في مدينة كاشان بإيران، لقاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أبو لؤلوة المجوسي، فقد وصفه البعض بأنه مبنى فخم له قبة عالية ومقام على قبر وهمي، يحمل اسم "مرقد بابا شجاع الدين أبو لؤلؤة فيروز" ويزوره بعض الناس في ما يسمى "عيد فرحة الزهراء" الذي يمثل عندهم ذكرى قتل أمير المؤمنين عمر.
آية الله محمد علي تسخيري رئيس مجمع التقريب بين المذاهب في طهران، والذي كان على رأس الوفد الإيراني الذي حضر المؤتمر، سخر من إثارة هذا الموضوع ووصفه بالسخافة.
وقال في حوار مع "العربية.نت" إن أبا لؤلؤة رجل مجرم أقيم عليه الحد في المدينة المنورة ودفن فيها ولم تنقل جثته إلى إيران، والقبر الموجود في كاشان، مجرد مكان وهمي ليس له اعتبار ولا يزوره أحد.
لكنه أجاب بقوله " أنا غير متأكد" عندما سئل عن إمكانية إزالة هذا المزار، مكتفيا بأنه لم يره شخصيا، ويتم حاليا التحقق منه لاقتلاع الفتنة من جذورها، ومشيرا إلى أنه ليس مبنى "فخما أو مهما" بالدرجة التي يجري الترويج لها، بل مزار سخيف لرجل مجرم قاتل نال جزاءه الذي يستحقه بإقامة الحد الإسلامي عليه.
وكان قد نسب لعضو آخر في الوفد الإيراني وهو د. محمد على آذر شب الأستاذ بجامعة طهران قوله ردا على إثارة موضوع مزار أبي لؤلؤة خلال مؤتمر الدوحة، إن هذا "المقام" يعبر عن تيار ديني معين، ولا يمكن لدعاة التقريب أن يطلبوا إزالته.
قضية سخيفة لا قيمة لها
واستطرد آية الله محمد علي تسخيري: الحديث عن مرقد لأبي لؤلؤة المجوسي بالغ السخافة، فهناك قبر وهمي ينسب لهذا المجرم وهو ادعاء وتزوير، فكما هو معروف فقد دفن في المدينة "المنورة" بعد إقامة الحد عليه وقتله.
وأضاف: لا يهتم بهذا المزار أو المشهد إلا بعض المتطرفين في ثقافتهم، ونحن غير مسؤولين عنه ولا نرى أحدا في إيران يهتم به، ومع هذا الأسف يثير أعداء "الثورة الإسلامية" ومثيرو الفرقة بين التشيع والتسنن، قضية سخيفة لا قيمة لها.
ونفى تسخيري ما يتردد بأنه مزار فخم جدا في شكله المعماري ومطلي بماء الذهب "أبدا.. أنا حقيقة لم أره، لكني الأنباء التي سمعتها تؤكد أنه ليس مبنى فخما أو شيئا من هذا القبيل، ولا يزوره أحد".
وكرر بأنه "ادعاء يدخل في إطار التحريض ضد الجمهورية الإسلامية، وصناعة عدو وهمي من إيران للعالم الإسلامي، وجزء من مؤامرة كبرى للتستر على العدو الحقيقي المتمثل في أمريكا والصهيونية".
أبو لؤلؤة مجرم لا وزن له
وأكد تسخيري أن أبا لؤلوة رجل مجرم وقاتل لا قيمة له.. "أنا لم اسمع عنه الكثير ولا أؤيد أبدا أن يكون له مزار يرتاده البعض، فلا وزن لهذا الرجل ولا للمكان الذي ينسب إليه".
عندئذ سألته "العربية.نت" عن ما قاله صديقه د. محمد علي آذر شب الأستاذ بجامعة طهران في نفس المؤتمر بشأن صعوبة إزالة "مقام" أبي لؤلؤة لأنه يعبر عن تيار ديني معين في إيران، وليس من حق دعاة التقريب المطالبة بإزالته.
قال تسخيري: لم أسمع منه هذا الكلام خلال جلسة المؤتمر، لكنها عموما قضية سخيفة لا تحتاج لمطالبة ولا معنى لطرحها أصلا. وعن إمكانية إزالة هذا المزار.. أجاب: "لا أدري والله. على كل نحن نحقق هل يوجد مزار بهذا الشكل.. ونتابع ذلك حتى نقتلع الفتنة من جذورها، ولكني أوصي بعدم الاهتمام به إطلاقا فهو شئ سخيف جدا".
متطرفون عند الشيعة والسنة
قلت له: أنت إذن لست متأكدا من وجود مزار لأبي لؤلؤة في مدينة كاشان؟.. رد تسخيري: أنا لم أره من قبل، ولست متأكدا منه، ولكننا نتابع الأمر. الحقيقة أنه يوجد متطرفون عند الشيعة كما يوجد مثلهم عند السنة، وهناك سفهاء لدى الطرفين، وعلى عقلاء كل منهما أن يؤدبوا سفهاءهم.
سألت آية الله تسخيري: هل سمعت بهذا المزار لأول مرة في مؤتمر الدوحة ولم تسمع به قبل ذلك؟.. أجاب: لا.. لقد سمعت بعض الأنباء عنه قبل ذلك ولكني لم اهتم بهذا الموضوع لأنني كما قلت سلفا لا أرى فيه أي قيمة.
لا نتحمل مسؤولية هذه الكتب
وعن اتهام الشيخ يوسف القرضاوي لإيران صراحة في مؤتمر الدوحة بنشر التشيع في بلاد سنية، ورد فعله على هذا الاتهام لكون صاحبه واحدا من كبار دعاة التقريب بين المذهبين السني والشيعي؟.. علق تسخيري: أنا استغربت جدا من الشيخ القرضاوي أن يتصور أن هناك تبشيرا شيعيا منظما في الخارج.
وأضاف: قلت له إننا في إيران لسنا مسؤولين مطلقا عن ما يصدر من كتب هنا وهناك، ولا يجب تحميل الشيعة ولا قيادة الجمهورية الإسلامية هذه الأمور، كما أننا لا نحمل السنة مسؤولية الكتب التي تصدر بالمئات لتهاجم إيران وتصف الشيعة بأنهم مجوس و روافض وقرامطة جدد وصفويين، فما أكثر الكتب الصفراء هنا وهناك.
وواصل تسخيري: قلنا مرارا وتكرارا إننا نتبرأ من كل كتاب يهين مقدسات الطرف الآخر ولا نؤيده مطلقا، ونتبرأ من كل تبشير منظم، لكننا لا نستطيع أن نمنع أي أحد يريد إصدار كتاب يعبر عن أرائه.
واستطرد آية الله محمد علي تسخيري: لقد انتقدني بعض الكتاب الشيعة المصريين وتساءلوا: من أعطاك الحق أن تتحدث نيابة عنا. أنا شخصيا أقول: لا يمكننا أن نمنع أحدا من أن يؤلف كتابا وتسمح به سلطات بلاده، ليس من حقنا منع الفكر وقهر حرية الرأي، ولكن لا نشجع ذلك، فهذا أمر نتبرأ منه.
وعن سبب انتقاد الكتاب الشيعة المصريين له، قال: أنا هاجمت كل كتاب يهين مقدسات الطرف الآخر، ولست ضد كتاب يتحدث عن عقيدة صاحبه وعن أرائه ويستدل على ما يراه، فأنا احترم أي كتاب من هذا النوع يصدر عن السنة أو الشيعة، وذلك ا أمر لا نستطيع أن نرده مطلقا.
يجب وقف التبشير المذهبي
قلت له: هل توافق على مقولة القرضاوي بأنه لا يجوز أن يحاول طرف نشر مذهبه في بلاد خالصة للمذهب الآخر؟.. فأجاب تسخيري: أنا أؤمن بأنه يجب وقف أي تبشير أو استغلال لهذه المسألة، لكني أؤمن أيضا بأننا لا نستطيع أن نحجر على الإنسان أن يبين رأيه أو أن يستدل عليه. هذا أمر ليس بيد أحد ويخالف حقوق الإنسان والحقوق التي منحها له الإسلام. ولذلك أنا لا أمانع أن يقوم كاتب سني بنشر رأيه في إيران وسرد أدلته، والمهم ألا يهين مقدسات الآخر ولا يثير الفتنة.
سألت تسخيري: هل تعتقد أن الكتب الشيعية التي تنظر سلبيا للصحابة أصبحت من الماضي ولا اعتبار لها الآن في أوساط الشيعة؟.. أجاب: نعم.. إنها كذلك، وأنا لا أنكر أن هناك أناسا متطرفين وحمقى يهاجمون أو يهينون، ولكن التيار العام هو تيار الاحترام. لا بأس أن يمارس الإنسان حقه في النقد الموضوعي، أما أن يهين مقدسات الآخر فذلك مرفوض.
أزمة كتب معرض الخرطوم
قلت له إن د. عصام بشير وزير الأوقاف السوداني السابق تكلم في مؤتمر الدوحة عن كتب شيعية وزعت في معرض الكتاب في السودان تهاجم الصحابة ولمح إلى دور إيراني.. عقب تسخيري: الحقيقة أن جهات رسمية وغير رسمية من إيران اشتركت في معرض الخرطوم، منها نحن من خلال مجمع التقريب حيث اشتركنا بكتب تدعو كلها للتقريب بين المذاهب والوحدة والتفاهم. لكن يبدو أن هناك ثلاثة كتب لناشر من العوام، أي غير محسوب على جهة رسمية، وقيل إن تلك الكتب احتوت تلميحا وليس تصريحا في نقد الصحابة، وأنا لم أطلع على تلك الكتب ولا أعرف مضمونها.
ثم أضاف: في الواقع اعتقد أنها قضية سياسية أكثر منها فكرية، فهناك جهات معينة في السودان حركت هذا الموضوع كما أخبرني مسؤولون سودانيون لكي تحقق هدفا معينا. أتصور أن هناك هدفا استعماريا كبيرا لجعل الشيعة عدوا للسنة والعكس، وتحركات من عملاء لتنفيذ المؤامرة الكبرى التي تهدف لتوجيه البوصلة الإسلامية نحو عدو وهمي بعيدا عن العدو الحقيقي وهو الكيان الصهيوني.
التقريب في خطر بسبب العراق
قلت له: هل نحن الآن على أبواب حرب طائفية بسبب ما يجري في العراق؟.. أجاب تسخيري: العراق إذا بقي على أوضاعه الحالية، فيجب أن نحكم بالفشل على كل جهود التقريب والوحدة. هناك شحن مستمر للعداء والكراهية، و إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فيجب أن نقرأ الفاتحة على التقريب بين المذهبين السني والشيعي.
وعبر تسخيري عن شعوره بأن العقلاء في العراق كثر ولن يسمحوا لأعداء الأمة بتنفيذ مؤامراتهم، ويمكنهم أن يتداركوا الأمر بتدخل كل الهيئات الدينية السنية والشيعية أولا، ثم كل المخلصين من السياسيين في عالمنا الإسلامي لإيقاف هذا النزيف.
وعن مدى النجاح الذي حققه مجمع التقريب بين المذاهب قال: هناك اليوم إقبال شديد على فكرة التقريب رغم كل الموانع والعقبات الموضوعة في طريقها، وقد تقبلتها المجامع العلمية، وصارت هدفا من أهداف الأسيسكو ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، وكذلك الاتحاد الإسلامي العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي. هذه الفكرة مستمرة وربما تنتقل إلى الجماهير بشكل أو بآخر، وستؤدي دورها وتحقق هدفها.
وتمنى محمد علي تسخيري أن نصل لليوم الذي "لا نفرق فيه بين المسلم على أساس مذهبه. هذا الذي نقصده ونسير إليه، فالملاحظ أنه عندما يجتمع أتباع المذاهب الأربعة "السنية" لا يقال إن هذا شافعي أو مالكي أو حنبلي أو شافعي، فكل يختار مذهبه وينظر للآخر كأخ عزيز ومكرم. ونرغب أن تنتقل هذه الحالة إلى كل المذاهب الإسلامية المعروفة وهي المذاهب السبعة، فبالإضافة إلى المذاهب الأربعة هناك المذهب الزيدي والمذهب الامامي الاثنى عشري والمذهب الإباضي. نتمنى أن ينظر أتباع تلك المذاهب لبعضهم البعض على أساس الأخوة والحقوق المتبادلة.