جولة الصحافة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
مقابلة مع الشيخ محمد الجوزو مفتى جبل لبنان
الأثنين 19 فبراير 2007
مقابلة مع الشيخ محمد الجوزو مفتى جبل لبنان
الرأي -  28/1/2007 باختصار
• كان لبنان يوم «الثلاثاء الأسود» على موعد مع أحداث خطيرة ، كيف نظرتم إلى ما حدث ؟
- يريدون محاربة المحكمة ذات الطابع الدولي(التي تنظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري) ولا يريدونها أن تنجح في الوصول إلى قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري... وما زاد الطين بلّة، عندما تسببوا بقتل 5 مواطنين لبنانيين، إضافة إلى إصابة مئات الجرحى... وهذه يجب أن تضاف إلى لائحة الاغتيالات.
لبنان خرج من حرب استمرت 17 سنة ودمر، واعدنا بناءه بصعوبة، وتكبد خسائر كبيرة وديونا هائلة، وهم دائما يشتكون من هذه الديون ويحمّلون المسؤولية إلى الرئيس الحريري رحمه الله، مع أن المسؤولية هي لأصحاب الميليشيات والعصابات التي كانت ترتبط بالوصاية السورية، إذ أنهم كانوا يقتسمون الغنائم. والمعروف أن سورية لم تكن في لبنان فقط للنزهة، بل كانت تعتبر لبنان «بيضة من ذهب» .
• ألا تعتقد انه كان من الأجدر ترك المعارضة تعبر عن موقفها من خلال الإضراب الذي دعت إليه ؟
- إغلاق الطرقات مرفوض ، فليس من حقهم إغلاقها وليس من حقهم أن يعطلوا الحياة السياسية والاقتصادية، لا يوجد بلد ديموقراطي في العالم يضرب فيه الناس لمدة 60 يوما...
أين الديموقراطية في ما يفعلونه ؟
هذه وقاحة، وهذا تطاول على القانون وعلى الديموقراطية، لماذا يريد حسن نصر الله إسقاط الرئيس فؤاد السنيورة ؟ لماذا ؟ ما هذه العداوة بينهما .
قتلوا الحريري واسقطوا نهائيا الزعامة الإسلامية السنية في لبنان، والآن يريدون إسقاط السنيورة، فلماذا هذا الاستهداف .
هذا استهداف مذهبي 100 في المئة وليس كما يدّعون بأنها قضية وحدة وطنية على الإطلاق.
• قتلوا الحريري... من هم الذين قتلوا رفيق الحريري ؟
- جميعهم مشاركون في هذه الجريمة.... جميعهم مشاركون... الذي يؤيد سورية يكون مشاركا لسورية في ما ارتكبته... هل قوى «14 مارس» هي التي قتلت زعماء «14 مارس» ؟
لماذا قتلوا الصحافيين جبران التويني وسمير قصير ؟
أليس من اجل الكلمة ومن اجل القلم، أليس من اجل رأيهم ... فهل يقتل إنسان من اجل رأيه؟ هذا بشع جدا.
يقول «أنت مين كي تنتقدنا» ... ( في إشارة إلى كلمة سابقة استخدمها السيد حسن نصر الله في أحد خطاباته قال فيها : أنت مين... أنت شو تاريخك ) ... وأنا أقول إن من حق أي إنسان أن ينتقد أي إنسان... لا يوجد إنسان فوق الناس أبدا، ولا توجد مرجعية في الدنيا تستطيع أن تنسب إلى نفسها القدسية.
ماذا يريد حسن نصر الله من رؤساء الوزراء؟
رفيق الحريري لم يعطوه الثقة في أي يوم من الأيام على الإطلاق، بل إنهم كذبوا علينا، وقالوا بعد موته انه كان صديقا لنا وكان حبيبا لنا، أما في حياته، فلم يكن إلا عدواً لدوداً، ونحن نعرف رأي «حزب الله» في رفيق الحريري قبل موته، ورأي «حزب الله» الآن في الحريري. لا يحاول إنسان أن يتبرأ من مواقفه القديمة ويبدلها فجأة...
• ألا تعتقد أن من المبالغة القول أن لبنان يواجه خطر الحرب والفتنة، خصوصا بعدما أكد السيد حسن نصر الله رفضه لذلك ؟
- أنا لا أريد رفضا في الكلام فقط... أنحن دولة ديموقراطية أم لا؟ أنؤمن بهذه الديموقراطية أم لا؟ الوسائل المشروعة فقط هي التي تُقبل .
أنا أسأل : أين هي الشرعية ؟ هل هي في مجلس النواب ؟
إذاً فلنعد إلى مجلس النواب وليس إلى شارع النواب، إذ لا يوجد شارع للنواب ولا شارع للشرعية، الشارع للشارع وخطاب الشارع يختلف عن خطاب مجلس النواب... أنتم كنواب تم انتخابكم وأنتم بدوركم انتخبتم، وكان لكم دور في مجلس النواب، فلماذا تتمردون الآن على مجلس النواب ؟
أكبر غلطة تم ارتكابها، أن الرئيس نبيه بري أصبح زعيما للشيعة وليس رئيسا لمجلس النواب... هو بنفسه انزل نفسه من مستواه الكبير، لذلك لا يجوز أبدا وبأي شكل من الأشكال أن نحوّل القضايا إلى قضايا مذهبية وطائفية، كادت تقع مجازر بين المسيحيين أنفسهم، فهل هذا من مصلحة لبنان ؟
قال السيد حسن وأعلن السيد حسن... لقد قال كثيرا السيد حسن نصر الله، ولكن ما يحدث على الأرض ليس كما يقوله السيد حسن، والذين لبسوا الأقنعة الثلاثاء الماضي، أليسوا ميليشيات وقراصنة ؟
السنيورة لم تتلوث يداه في دماء الناس ولم تتلوث يداه بسرقة الناس كما يدّعون، بل السارقون هم الذين سرقوا أرض الجناح وأرض الأوزاعي وسرقوا طريق المطار وسرقوا منطقة الرمل العالي (مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية) .
لا يجوز أن نجر لبنان إلى هاوية الدمار من جديد. بني الرجل (الحريري) رحمه الله، بني لبنان بناء رائعا جدا، وصنع ما لم يصنعه أي سياسي، وأنا قلت للعماد ميشال عون: أي شارع أنت شققت، وأي بناء بنيت؟ أنت دمرت فقط...
ألم تكن كل أعمال عون خلال توليه السلطة في لبنان دمارا، بينما الحريري بني؟ وعون يرجم الحريري ويقول أن الحريري كذا وكذا... فاللص الذي يسرق موازنة الدولة ويأخذها من الخزينة ويذهب يصبح شريفا ( في إشارة إلى مغادرة العماد ميشال عون عام 1991 لبنان إلى منفاه في فرنسا، بعدما كان رئيسا للحكومة العسكرية وقائدا للجيش واتهم وقتها انه استولى على أموال طائلة وأخذها معه ) والرجل الذي بني ووزع من جيبه وعلّم آلاف الطلبة، تم اتهامه ورجمه .
هل يحق لأي إنسان أن يضع يده على أي قطعة أرض في لبنان ليست له؟ أليست هذه قرصنة؟
هم اغتصبوا أراضي الاوزاعي، هذا الحي النظيف الذي كان منتزها لبيروت، ماذا أصبح حاليا ؟ صار حيا عشوائيا، فيه أبنية متراكمة مبنية في طريقة غير شرعية وغير قانونية ولا تحتوي على أي خدمات، وكل ما أرادوا فعله من خلال هذه الأحياء العشوائية في الاوزاعي، هو الإساءة إلى بيروت، ونجحوا في ذلك، إذ أن كل مسافر قادم إلى لبنان، ينظر تحته ولا يرى من الطائرة سوى أحياء عشوائية.
هناك فرق كبير ما بين رؤية حسن نصر الله ورؤية رفيق الحريري . فرؤية الحريري كانت البناء والحضارة والتقدم وتقديم لبنان على انه بلد مدني، إنما السيد حسن نصر الله، فمنع بناء جسر في منطقة الاوزاعي وأطلق نظرية : البشر قبل الحجر ...
رفيق الحريري، رحمه الله، دفع من جيبه الخاص وعلّم لكم 36 ألف طالب ...
لا أريد التحدث مذهبيا، لكنه أرسل من الطلاب الشيعة أكثر من الطلاب السنة، وكانوا يدرسون في فرنسا وفي الولايات المتحدة وكنت أراهم يتعلمون ويدرسون على حسابه ثم يشتمونه، فقط كانوا يسبونه لأنه رجل قوي ورجل لديه إمكانات ضخمة، ويبدو أن لديهم عقدة، ولا يريدون رجلاً نظيفا في لبنان ولا يريدون رجلا قويا، لأنهم لا يحبون الأقوياء بل يحبون الضعفاء، لذلك، هم يريدون إضعاف الدولة وليس تقويتها.
• غالبا ما تتعرض إلى انتقادات غير مباشرة من قيادات «حزب الله» على خلفية مواقفك الحادة، ألا تعتقد أن من المفيد تغليب الخطاب المعتدل ؟
- ليُغلّب الآخرون أولا... أنا لا أملك السلاح، وليس عندي ميليشيات... أنا أملك الكلمة فقط وأقول كلمة الحق لأنني أرى باطلا ينتشر على الساحة اللبنانية وأرى تزويرا للحقائق، وأنا لا أستطيع السكوت عن التزوير أنا حر، واعتز أن لبنان هو بلد الحرية، في حين أنهم يريدونه بلدا للعبيد وبلدا للمخابرات السورية، يريدون أن نبقى ملتحقين بالمخابرات السورية ويحكمنا رستم غزالة ويحكمنا غازي كنعان ...
هل هذه كرامة لبنان ؟ لماذا يريد أن يعيدنا إلى عصر التبعية ؟ لماذا يريدون الآن إعادة سورية إلى الساحة اللبنانية ؟ هذه كلها مؤامرات كي تشتعل النار في لبنان ، ثم يقولون : فلتأت سورية لتضبط الموقف لأن الشعب اللبناني لا يستحق أن يعيش حرا ويحتاج إلى وصاية وهذا هو الملخص الآن .
• يؤخذ عليك مقاربتك المباشرة كرجل دين للملفات السياسية - الأمنية، خصوصا تلك المتعلقة بـ «حزب الله» ... أليس من الأجدى ابتعاد رجال الدين عن السياسة ؟
- رجال الدين ليسوا بشرا ؟ ليسوا مواطنين ؟ أليس من حقهم أن يمارسوا أبسط أمور الديموقراطية ؟ حسن نصر الله يعمل الآن رئيسا لميليشيا وأنا لا أسميه زعيم حزب ، لأن حسن نصر الله تحوّل من زعيم يريد محاربة إسرائيل إلى رئيس ميليشيا يحارب شعب لبنان ويحاول أن يدمر لبنان... وإذا لم أتكلم أنا، فمن الذي سيتكلم؟ هل نسكت جميعا ونترك حسن نصر الله و(نائبه) نعيم قاسم الذي ينط (يقفز) من خلف المنابر ويهدد... جميعهم يتحدثون بلغة فوقية وإملائية ... هل هذا كلام يجوز ؟
ذهب غازي كنعان ورستم غزالة وجاء حسن نصر الله ونعيم قاسم ليمليا علينا ما يريدان؟ نحن لسنا عبيدا على الإطلاق، نحن أحرار وسندافع عن حرية اللبناني وكرامته... فليفسروا كلامي كيفما يشاؤون، أنا كلامي ضد المذهبية وضد كل الطائفية، أنا مع جمع كل الطوائف في لبنان على قدم المساواة، أنا مع إلغاء الطائفية السياسية، أنا مع أن ينتخب أي لبناني من أي طائفة، حتى للرئاسات الثلاث... لا نريد هذا التصنيف.
ماذا فعلت فينا المذهبية والطائفية ؟ الرئاسة تعطلت، فأُسيء للموارنة جميعا عندما استمر هذا الرئيس (العماد إميل لحود) للأسف الشديد بالتعامل مع الناس وكأنهم عبيد، هو عميل لسورية ولا يريد الخروج من هذه العمالة... أساء إلى الموارنة قبل أن يسيء إلى غيرهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مجلس النواب، الأستاذ نبيه بري هو صديقي، لكنني لا أوافق على موقفه لأنه ضيّع الأمانة الملقاة على عاتقه.
فلو انه فتح أبواب مجلس النواب وناقش كل القضايا داخل المجلس، لكان حلّ الكثير من الأمور، لكنه يعقّدها، وهو يعقدها لمصلحة من ؟ لمصلحتي أنا ؟ لمصلحتك أنت ؟ لمصلحة الشعب اللبناني ؟ أبدا، هذه لمصلحة (الرئيس السوري) بشار الأسد، لمصلحة (الرئيس الإيراني محمود) احمدي نجاد لمصلحة (آية الله علي) الخامنئي الذي يتدخل في شؤوننا الداخلية.
... الخامنئي يحارب مع الولايات المتحدة في العراق من خلال زميليه عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر، وهما ينتميان إلى مرجعية واحدة هي مرجعية الخامنئي، ويقاتلان إلى جانب أميركا !!
كيف نكره أميركا في لبنان ونحن نحبها في العراق ؟ كذلك الحرب في لبنان هي خدمة لإسرائيل وليس أبدا محاربة لإسرائيل، وما يحدث في لبنان الآن هو فتنة، وإذا تطورت ستخدم إسرائيل اكثر.
• المطلوب من سماحتك اليوم ومن الجميع أن تكونوا احرص الناس على الوحدة المذهبية...
- (مقاطعا) هل لأني شيخ سني ليس من حقي أن أتكلم بينما مشايخ الشيعة جميعهم بإمكانهم الكلام ؟؟؟
• إذاً من هو المسؤول عن إشعال الفتنة المذهبية في لبنان ؟
- مشايخ الشيعة طبعا ... مشايخ «حزب الله» هم المسؤولون عن إشعال هذه الفتنة، لان كلهم يصطفون حول «حزب الله» وينفذون كل ما يقوله الحزب.
مثلا ( نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى ) عبد الأمير قبلان الذي كان يظهر بمظهر معتدل، تراه اليوم يقول أن على المراجع الدينية أن تقنع السنيورة بالاستقالة... أنت يا قبلاني تطالب باستقالة السنيورة بعدما كنت تشيد في السابق بالرئيس الحريري؟
يعني هم مسموح لهم أن يهاجمونا ويحاربونا ويملوا علينا أوامرهم وتعليماتهم ونحن ليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وإلا اتهمنا بالمذهبية.
أنا لست مذهبيا، ولو كنت مذهبيا لما كنت سايرتهم فترة طويلة... جميعهم يعرفون أنني لست متعصبا مذهبيا، بل كنت دائما منفتحا عليهم وكنت أسايرهم دائما واضحك معهم وأقول لهم: لماذا تزايدون علينا في حب آل البيت الكرام، فانا اسمي محمد علي ووالدي اسمه علي وابني البكر اسمه علي وأنا أبو علي... وفجأة انقلبت إلى مذهبي الآن لأنني أقول كلمة الحق وأحارب الباطل وأحارب المذهبية التي تهدد لبنان...
ليس من حق أي مذهب أن يلغي المذهب الآخر ولا أي طائفة أن تلغي الطائفة الأخرى، فإذا استقال وزراء الشيعة، إذاً سقطت الدولة وسقطت الأمة كلها، لان الشيعة اضربوا، فلنضرب معهم ولتضرب الدولة وإلا الشرعية غير موجودة، لا في الحكومة ولا في أي مكان ... الشرعية مرتبطة بالشيعة أيضا ... هل يجوز هذا الكلام ؟
إذاً هم يتحدثون بشرعية الطوائف وشرعية المذاهب وليست شرعية الوطن وهذا ما أحاربه...
• هل من الواقعية بمكان تحميل «حزب الله» مسؤولية ما يجري والتعاطي معه كجزء من محور خارجي ؟
- نحن نتعاطي مع «حزب الله» كجزء من محور خارجي. فتسليحه وتمويله من إيران .
• لم توفر العماد ميشال عون من انتقاداتك القاسية، لماذا وهو المعروف بماضيه المناهض للتدخلات الإقليمية في لبنان ؟ .
- هذا كلام فقط، للأسف الشديد كان من اشد المعارضين لـ «حزب الله» وذهب إلى الكونغرس الأميركي وطالب بإصدار القرار 1559 الداعي إلى نزع سلاح «حزب الله» وإخراج سورية من لبنان .
وعندما خرجت سورية من لبنان بعد اغتيال الرئيس الحريري، غضب عون وقال : أنا الذي كنت أسعى لخروج سورية وأنا الذي سعيت وراء القرار 1559 وعندما أصبح داخل لبنان، استبعد هاتين القضيتين، ووقع اتفاقا مع «حزب الله» داخل الكنيسة، وهذا الاتفاق الذي عقده مع السيد حسن نصر الله في كنيسة يرمز إلى أشياء ابعد مما نعرفه نحن.
إذاً هذه كلها ألعاب بهلوانية... هو يريد أن يكون شريفا ونزيها ويطالب بالشفافية، وأنا اسأله : أين الشفافية عندما كنت على رأس الدولة ؟ أين هي الشفافية عندما قتلت الناس بالجملة ؟
أنا كنت أتعرض للقصف في منطقة الطريق الجديدة، وهو (عون) كان يقصف في شكل شديد للغاية المنطقة الغربية في بيروت، لدرجة أن بيتي أصيب بسبب قصف عون 4 مرات . فتركت بيروت وذهبت إلى الجيِّة وأقمت في دار الفتوى هناك بسبب قصفه، تركت منزلي رغم أني أصلحته أكثر من أربع مرات، إلا انه لا يزال يدلف ( يرشح الماء إلى داخله ) بسبب عون وصواريخه، واليوم تأتي يا عون وتريد أن تكون رئيسا للجمهورية ؟
هذا لا يجوز.
كان يقول : أنا أحارب السوريين... أنت حاربت اللبنانيين، أنت قتلت اللبنانيين، ودمرت منازلهم في حين لم تصب السوريين بأي أذى.
كان يدّعي انه يحارب سورية، والآن صار طرفا مع سورية، لان كل من يقف إلى جانب «حزب الله» هو في طرف سورية.
لا أريد أن اذكر جماعتنا السنية، لان لا احد منهم يمثل للأسف طائفته الآن، إنما كل منهم يبحث عن دور. ما عسانى أن أتحدث عن بعض الأشخاص الذين طردتهم سورية وعذبتهم وسجنتهم، ثم تحوّلوا إلى دعاة للمخابرات السورية ودعاة للوصاية السورية... هؤلاء من جماعتنا نحن. بعض الذين يتحدثون باسم المسلمين السنة الآن كانوا في السجون السورية وعذبوا على يد السوريين.
أنا استغرب بعض رؤساء الوزراء السابقين أنفسهم كانوا يقولون لي كلاما غريب الشكل عندما كانوا في الحكم ولو كشفت هذا الكلام لفضحتهم، لكنني لا أريد الدخول في معركة رؤساء الوزراء السنة، لأنني أريد أن أبقي على بعض الاحترام الذي يتحلون به حتى الآن.
• تركز دائما على الطموح الرئاسي للعماد عون، ألا تعتقد أن مثل هذا الطموح مشروع ؟
- مشروع ... لكنه يبعده عن الرئاسة، لأنه الآن يسعى إلى تخريب لبنان وتدميره مثلما كان يفعل في الماضي، كم هي المدة التي أقام فيها عون في فرنسا؟ 13 عاما ؟ الم تعلّمه فرنسا أن يحترم القانون من خلال إقامته هناك واحترام الشرعية ؟
• لماذا تربطون كل ما يجري وكأنه مؤامرة على المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخصوصا أن الجميع وافقوا على ذلك في مؤتمر الحوار .
- هذا هو الغش... أي أن نتفق ثم لا نتفق . فبعد أن اتفقنا على قضية الحوار وما وصلنا غليه من أننا جميعنا نريد المحكمة، خرج علينا السيد حسن نصر الله في حديث نشرته مجلة «العربي» في مصر وقال أن جون بولتون، وقبل خروجه من مجلس الأمن، قال لأحد الوزراء اللبنانيين - ولم يسمه - أعطونا قانون المحكمة الدولية ونحن نعطيكم رأس حسن نصر الله... لماذا رأس حسن نصر الله ؟
هل حسن نصر الله كان مشاركا في جريمة اغتيال الرئيس الحريري... لا اعتقد... إذا لو كنت بريئا لا يستطيع لا جون بولتون ولا غيره التعرض لك لان هناك قضاة يحترمون أنفسهم، فالغرب من هذه الناحية دقيق جدا ولا نستطيع أن نقول أن هذا القاضي البلجيكي أو الألماني سيكون خاضعا للسياسة الأميركية.
لماذا يريد ربط هذه القضية بالسياسة الأميركية ؟
حتى يبطل المحكمة نهائيا ويلغيها.
• تتهمون بعض الأطراف باللعب على الوتر المذهبي، في وقت تتحالف هذه الأطراف مع شخصيات سنية مرموقة كالرئيسين سليم الحص وعمر كرامي والداعية فتحي يكن وسواهم ؟
- ( مقاطعا ) ... لا تقول لي داعية أرجوك ... أنا أحاكم حاليا شخصا يضع كلمة دكتور إلى جانب اسمه وهو لم يحصل على الدكتوراه، فاستبدل كلمة دكتور بحرف الدال . وعندما سألته عن حرف الدال ، قال لي : اقصد بها داعية.
هذا هو أخونا فتحي يكن وللأسف ، عندما سأكبر قليلا ، سوف أخرف قليلا ... هذا الرجل ( يكن ) الطيب والذي أحبه كثيرا، يتم استغلال اسمه عبر الإعلام .
وكل واحد يغرّد خارج سربه أنا لا اعترف به.
• ألا تعتقد أن مخاوف «حزب الله» في مكانها بعد تعرضه لحرب قاسية من إسرائيل وبتواطؤ مع الولايات المتحدة ؟
- أولا ، حسن نصر الله كنا جميعنا معه ووقفنا إلى جانبه في تلك الحرب، لكن هل كان من حقه تجاوز «الخط الأزرق» ليخطف جنديين ؟
هو كان يعمل على مسألة مزارع شبعا، وفجأة، ومع بداية فصل الصيف والناس في لبنان فرحون ومستعدون لموسم اصطياف مزدهر، ذهب وخطف جنديين وقتل ثمانية آخرين، وأعطى إسرائيل مبرّرا وحصلت هذه الجريمة (تدمير لبنان) .
ومن يتسبب بهذه الجريمة هو مسؤول وإلا لما كان عليه تحمّل المسؤولية ويقول أنا هو المسؤول... هو اعترف وقال : لو كنت اعلم أن إسرائيل سترتكب هذه الجريمة لما كنت أقدمت على خطف الجنديين.
إذاً أنت آذيت لبنان وتسببت في دماره، وإذا كان ذلك عن حسن نية فهذه مشكلة... مشكلة كبيرة أن توصلنا حسن النية إلى ما وصلنا إليه .
هل اعترف للشعب اللبناني بأنه وقف إلى جانبه خلال الحرب ؟
على العكس، قام وشتم الشعب اللبناني واستثنى عون، في حين أن الجميع استقبلوا النازحين واحتضنوهم... وخلال تلك الفترة كانوا يسبّون الحريري ويقولون أن لا احد عمل أي شيء سوى عون ... إذا حتى في التقدير للمشاعر الوطنية الكريمة التي ظهرت على أيدي أبناء الشعب اللبناني، أنكرها السيد حسن وحوّلها إلى سياسة، وقال انه لا يوجد احد وقف معنا إلا عون... وهذا كلام ليس صحيحا.
إذا أنا انتقدت نقدا سياسيا، فرد علي بالسياسة، لكن ترد علي وتسبني... إذا أنت تكون شتمت نفسك، والإناء ينضح بما فيه.
• اليس من المفيد استجابة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى دعوة توسيع الحكومة ومنح المعارضة الثلث المعطل أو الضامن فيها لتفادي الأسوأ ؟
- أبدا أبداً أبداً... لن يسيطر حسن نصر الله على رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والحكومة، هذا غلط، ولا يمت إلى الديموقراطية بصلة، لماذا يكون قرار الحكومة بيده ؟
هي حكومة متكاملة فيها كل الطوائف. كان وزراء «حزب الله» ممسكين بأهم وزارات وكانوا يشاركون ولا احد كان يعطل دورهم.
«حزب الله» لم يشارك بأي حكومة سابقة، وعندما شارك الآن، فجّر الحكومة من الداخل. خوفي من «حزب الله» أن يفجر كل الصيغة اللبنانية وليس فقط الحكومة. هو يريد أن ينفذ ما يراه هولا ما يراه الآخرون. هذه ديكتاتورية بكل معنى الكلمة.
• أنت دائما صدامي ... دعنا نعطي الناس فكرة عن وجهك المسالم، وأطرح لنا حلولا كي نخرج من هذا المأزق السياسي ؟
- أنا لبناني ... وأنا جبلي ... ولست «رخوا» مثل غيري ... وأنا لا أسالم إلا المسالم ... نسالم من يسالمنا ونرد على من يعتدي علينا ... هناك اعتداء صارخ على حكومة الرئيس رفيق الحريري من قبل موته وبعد موته والآن يوجد اعتداء صارخ على الرئيس السنيورة وعلى حكومته، وهذا مرفوض، إذ لا يوجد أبدا في الدنيا شرع يقول أن ما يحدث الآن هو صحيح... لماذا؟ أنت انتصرت؟ فصرت تريد أن تملي إرادتك علينا؟ ما هذا النصر؟ لنعرف ما هذا النصر؟
عندما حررت الشريط الحدودي عام 2000 قلنا لك انك انتصرت، ولكن اليوم أنت لم تحرر، بل رجعت إلى الخلف وجئتنا بالأمم المتحدة إلى لبنان... رميت خمسة ألاف صاروخ وأصبت 80 شخصا نصفهم من العرب!
• إذاً ما الحل ؟
- الحل هو أن نعود إلى لبنانيتنا ولا تكون أهواؤنا مرتبطة لا بالشرق ولا بالغرب ... أنا لا أريد دولة تعطيني السلاح كي أحارب أخي المواطن، ولا أريد دولة تشتريني بالمال... الحل هو لبناني - لبناني، مع احترامنا الكامل لإيران .
تقول لي أن أميركا أفضل من إيران وطهران أفضل من واشنطن فهذا نوع من الدجل السياسي، نحن هنا لسنا في موقع التصنيف، إذا كانت هذه الدول تعمل لمصلحة لبنان أم لا، فنحن نعرف أن عدونا الأساسي أميركا، من يحارب أميركا في العراق ؟ السنة، صح أم لا، لماذا تسلبني هذا الشرف، لم نر أحدا قام وقال إن السنة هم الذين انتصروا على أميركا في العراق، في حين كل السنة قالوا أن «حزب الله» انتصر على إسرائيل.
السنة هم ملح لبنان الآن، يدافعون عنه أكثر من الموارنة، الذين يعتبرون أن لبنان صنع لهم ومن اجلهم ويعتّزون بذلك، ورغم ذلك، أنا اعتبر أن السنة متقدمون على الموارنة في الدفاع عن لبنان وعن حريته وفي ترسيم حدوده وعمل سفارة بينه وبين سورية، وهذا لم يكن موجوداً في السابق عند السنة، لكن هذا دليل على التصاقهم بالصيغة اللبنانية وحرصا منهم على هذه الصيغة، لذلك، لا يستطيع إنسان أيا يكن أن يتهمنا الآن بأننا منحازون... نحن منحازون للبنان، وليس للسنة فقط...
من هو حليفي ؟ هو أكثر الناس تطرفا في المسيحيين (الرئيس التنفيذي لحزب القوات اللبنانية سمير) جعجع، فوضعنا يدنا بيده، لماذا، لأننا نريد أن ننتهي، نريد البلد، نريد التسامح والمحبة والأخوّة... لقد تعبنا.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: