ثانيا: لا يوجد للشيعة في مصرتواجد جغرافي معين فمن المعروف أن شيعة العراق مثلا يتركزون في الجنوب وحول المزارات الشريفة حسب تعبيراتهم أما في مصر فالشيعة متناثرون في كل مكان و حتى الآن لم يثبت أن هناك شارعا واحدا في مصر قد أصبح علي المذهب الشيعي وهذه النقطة لا تسمح للشيعة بتشكيل غيتو أو تجمع خاص أو ما إلي ذلك.
ثالثا: مصر دولة كبيرة حقا هضمت كل المذاهب والأفكار التي دخلتها وأعطتها ملامحها الخاصة وعلي ذلك فالشيعة في مصراكتسبت ملامح تختلف كلية عن الشيعة في أي بلد آخر فهي قائمة هنا علي السلفية المترهبنة، والانعزالية، فالطابع السلفي طغي علي شيعة مصر وأصبح ملمحا هاما من ملامح شخصية الشيعة المصرية، فالشيعي المصري يميل للقراءات التراثية دون القراءات الفكرية المعاصرة. هل تعلم أن كثيرا من الشيعة المصريين هاجم دار البداية وهي دارشيعية ظهرت منذ أكثر من ربع قرن لكونها ركزت منشوراتها علي النتاجات الفكرية والثقافية المعاصرة لمفكري الشيعة وهو ما يقوله العالم الشيعي صالح الورداني بأن الكثير من شيعة مصر يصرون علي التمسك باللحية وإطالتها بحيث يصعب تمييزهم عن السنية الوهابية، وفي الوسط الشيعي المصري الكثير من العناصر الثرية لكن ترهبنها يحول دون التحرك الايجابي لصالح دعوتهم.
وحالة الرهبة هذه دعمت الانعزال عن الواقع وتمسكت بفكرة انتظار الإمام الغائب فهذه الفكرة وجدت فيها الشخصية المصرية ملاذها كي تبررموقفها السلبي من الواقع علي أساسها ولعل التدين السلبي هذا هو الذي سهل لصلاح الدين استئصال الشيعة من مصر.
رابعا: كم واحدا منا يعلم أن السيد جمال الدين الأفغاني كان شيعيا؟
استقبلنا الأفغاني وأثر فينا وجاهد في جهادنا وناضل ضد محتلنا لكنه لم يؤثر مطلقا علي تركيبة مصر السنية وقد حدث هذا لأن مصر ببساطة دولةلا تجد حرجا في التعامل مع الشيعة لأن فيها مزارات أهل البيت وأهلها يقدرون آلالبيت وإن كنت لا أوافق علي فكرة أن مصر سنية المذهب شيعية الهوي فإنه لا دخان بلانار وهذه الفكرة أساسها هو عدم تأثر مصر إطلاقا بأي شيعي زارها وفي نفس الوقت فإنها لم تلفظه!!
خامسا: لا يمتلك الشيعة في مصر رؤوس أموال تجعلهم يتحكمون أو يحكمون أو يروجون مذهبهم ببساطة فلم نسمع عن رجل أعمال واحد شيعي يقترب من دوائر شيعية ومع صعوبة تلقي أموال من الخارج نظرا لصرامة الأمن المصري في هذا الاتجاه فلا يمكن أن نجزم بأنهم من هذه الناحية قادرون علي صياغة تنظيم شيعي قوي.
سادسا: التقارب الذي ندعو إليه بين السنة والشيعة ليس جديدا ولا بدعة، وفي عام 1959 أصدر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق فتواه الشهيرة بجواز التعبد علي المذهب الشيعي، هل يمكن أن يدلني أحد القراء الأفاضل علي سبب واحد بعد كل ذلك يدعونا لاستبعاد الشيعة؟ أشك! .
وصالح الورداني الذي استند مؤمن إلي الكثير من أقواله، كتب في القدس العربي في بداية التسعينيات عدة مرات، وكان يزورني في المكتب عندما كان مقره في شارع قصر العيني، وأهداني بعض كتيبات له، كانــــت تصدر عن دار نشر مقرها في عمارة تواجه مسجد صلاح الدين، خلف مبني كلية الطب وأمام المسرح العائم علي بداية كوبري الجامعة بحي المنيل.