جولة الصحافة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
" من تاريخ شيعة مصر "
الأثنين 19 فبراير 2007
معارك الشيعة والسنة" تاريخ شيعة مصر "
" من تاريخ شيعة مصر "
حسين كروم القدس العربي 8/2/ 2007

 
ثانيا: لا يوجد للشيعة في مصرتواجد جغرافي معين فمن المعروف أن شيعة العراق مثلا يتركزون في الجنوب وحول المزارات الشريفة حسب تعبيراتهم أما في مصر فالشيعة متناثرون في كل مكان و حتى الآن لم يثبت أن هناك شارعا واحدا في مصر قد أصبح علي المذهب الشيعي وهذه النقطة لا تسمح للشيعة بتشكيل غيتو أو تجمع خاص أو ما إلي ذلك.
ثالثا: مصر دولة كبيرة حقا هضمت كل المذاهب والأفكار التي دخلتها وأعطتها ملامحها الخاصة وعلي ذلك فالشيعة في مصراكتسبت ملامح تختلف كلية عن الشيعة في أي بلد آخر فهي قائمة هنا علي السلفية المترهبنة، والانعزالية، فالطابع السلفي طغي علي شيعة مصر وأصبح ملمحا هاما من ملامح شخصية الشيعة المصرية، فالشيعي المصري يميل للقراءات التراثية دون القراءات الفكرية المعاصرة. هل تعلم أن كثيرا من الشيعة المصريين هاجم دار البداية وهي دارشيعية ظهرت منذ أكثر من ربع قرن لكونها ركزت منشوراتها علي النتاجات الفكرية والثقافية المعاصرة لمفكري الشيعة وهو ما يقوله العالم الشيعي صالح الورداني بأن الكثير من شيعة مصر يصرون علي التمسك باللحية وإطالتها بحيث يصعب تمييزهم عن السنية الوهابية، وفي الوسط الشيعي المصري الكثير من العناصر الثرية لكن ترهبنها يحول دون التحرك الايجابي لصالح دعوتهم.
وحالة الرهبة هذه دعمت الانعزال عن الواقع وتمسكت بفكرة انتظار الإمام الغائب فهذه الفكرة وجدت فيها الشخصية المصرية ملاذها كي تبررموقفها السلبي من الواقع علي أساسها ولعل التدين السلبي هذا هو الذي سهل لصلاح الدين استئصال الشيعة من مصر.
رابعا: كم واحدا منا يعلم أن السيد جمال الدين الأفغاني كان شيعيا؟
استقبلنا الأفغاني وأثر فينا وجاهد في جهادنا وناضل ضد محتلنا لكنه لم يؤثر مطلقا علي تركيبة مصر السنية وقد حدث هذا لأن مصر ببساطة دولةلا تجد حرجا في التعامل مع الشيعة لأن فيها مزارات أهل البيت وأهلها يقدرون آلالبيت وإن كنت لا أوافق علي فكرة أن مصر سنية المذهب شيعية الهوي فإنه لا دخان بلانار وهذه الفكرة أساسها هو عدم تأثر مصر إطلاقا بأي شيعي زارها وفي نفس الوقت فإنها لم تلفظه!!
خامسا: لا يمتلك الشيعة في مصر رؤوس أموال تجعلهم يتحكمون أو يحكمون أو يروجون مذهبهم ببساطة فلم نسمع عن رجل أعمال واحد شيعي يقترب من دوائر شيعية ومع صعوبة تلقي أموال من الخارج نظرا لصرامة الأمن المصري في هذا الاتجاه فلا يمكن أن نجزم بأنهم من هذه الناحية قادرون علي صياغة تنظيم شيعي قوي.
سادسا: التقارب الذي ندعو إليه بين السنة والشيعة ليس جديدا ولا بدعة، وفي عام 1959 أصدر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق فتواه الشهيرة بجواز التعبد علي المذهب الشيعي، هل يمكن أن يدلني أحد القراء الأفاضل علي سبب واحد بعد كل ذلك يدعونا لاستبعاد الشيعة؟ أشك! .
وصالح الورداني الذي استند مؤمن إلي الكثير من أقواله، كتب في القدس العربي في بداية التسعينيات عدة مرات، وكان يزورني في المكتب عندما كان مقره في شارع قصر العيني، وأهداني بعض كتيبات له، كانــــت تصدر عن دار نشر مقرها في عمارة تواجه مسجد صلاح الدين، خلف مبني كلية الطب وأمام المسرح العائم علي بداية كوبري الجامعة بحي المنيل.
خصصت جريدة الكرامةـ لسان حال حزب حركة الكرامة تحت التأسيس ـ عدة تحقيقات للشيعة في مصر، كتب اثنان منها زميلنا مؤمن المحمدي، قال في أولها: قصة جمعية آل البيت هذه الجمعية ظهرت يوم 22 أغسطس 1973، ظهرت كما هو واضح من تاريخ تأسيسها في فترة صعود للتيارات السلفية الإسلامية من نوعية الجهاد والجماعة الإسلامية والرئيس المصري نفسه قام بتركيب زبيبة وأسمي نفسه الرئيس المؤمن وأضاف لاسمه اسم محمد ومع كل هذا المد السني السلفي لم تجد جمعية آل البيت ضيقا ولم تعان من هجمات أمنية ولم تتم ملاحقتها بدعوي أنها تروج للمذهب الشيعي بل كانت جمعية رسمية أهلية لها مسجد علني هو مسجد آل البيت، في 2 ديسمبر 1979 صدر قرار من وزارة الشؤون الاجتماعية بحل جمعية آل البيت بعد ست سنوات وأربعة أشهر من العمل لأن الجمعية خالفت القانون الخاص بالجمعيات!! وتمت مصادرة المسجد، بواسطة وزارة الأوقاف وكانت مبررات الوزارة أن الجمعية تمثل خطورةعلي عقائد الناس ووحدة صفوفهم وتغزو عقولهم بأفكار غريبة عن الدين الذي توارثوه!! بعدها بسنتين وبعد رحلة في المحاكم وفي 29 ديسمبر 1981 أصدر القضاء حكما بوقف حل الجمعية ومعاودة النشاط علي اعتبار أنها لا تمثل خطرا ولا تخرق قانونا لكن بالطبع مباحث أمن الدولة كانت هناك ومن ثم لم تعد الجمعية للوجود.
والسؤال: لماذا استمرت الجمعية ست سنوات إذا كانت خطرا وما هي الأضرار التي حدثت في هذه السنين الطويلة؟ فستكتشف بكل سهولة أن العام الذي قامت فيه الثورة الإيرانية بقيادة الخميني إذن حكومتنا الرشيدة لا تتعامل مع الشيعة علي الأساس المذهبي أو نتيجة لتمسكها بسنة الحبيب في مواجهة المتشيعة بل علي أساس سياسي محض وقصة آل البيت بحذافيرها تتكرر في كل مرة، ففي أعوام 87 و88 و89 تم إلقاء القبض علي تنظيمات شيعية مختلفة . وفي التحقيق الثاني قال: أولا: تعداد الشيعة في مصر غير معروف لكننا أمام أرقام تجعلهم نصف مليون حسب تقديرات أمريكية و700 ألف في تقديرات أمنية مصرية أما الشيعة أنفسهم فيقولون إن عددهم أكثر من مليون.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: