جولة الصحافة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
الاستعمار قام بتصفية الوقف السني
الأثنين 19 فبراير 2007
الاستعمار قام بتصفية الوقف السني
المجلة 21/1/2007
د.محمد موفق الأرناؤوط
 أستاذ التاريخ والاستشراق
هل يمكن أن نعتبر الوقف أساسا للعمل الخيري؟
ـ منذ القرن الثالث الهجري أصبح الأمر كما تقولون، وإذا أخذنا كتاب العالم المشهور الخصاف المتوفى سنة 261هـ كنموذج لأقدم الكتب التي نعرفها عن الوقف، والذي يلخص أحكام الوقف فإنا نجده يجتهد بأنواع كثيرة من الوقف ذات بعد اجتماعي الجديد مثل الإنفاق على الأرامل والأكفان وفقراء السجون وعلى الخانات في الطرق لتقديم الخدمات، وهنا نجد أن الوقف أصبح يمثل ذروة العمل الخيري الذي يقدم خدمات لفئات تحتاج إليها وقد لا تصلها خدمات الدولة.
إلى أي مدى يمكن القول إن انهيار مؤسسة الوقف السني كان عائدا لسياسة معينة استهدفت تقويضه لصالح جهة ما.
ـ نعم الدولة الوطنية تكمل ما بدأه الاستعمار في بلاد المسلمين بتصفية الوقف السني، وعندما نقول إن الدولة الوطنية العربية وبخاصة ذات النظام الشمولي صادرت الأوقاف ولم تحمها. بل أضرت بها، وتراجع حماس المواطن العربي للوقف، لا يعني هذا أن سياسة الدولة الوطنية مسؤولة عن انهيار الوقف، وهذا الانهيار كان هدفا أمام القوى الاستعمارية في بلاد الشام والمغرب العربي، لأن زوايا الصوفية في المغرب هي التي تزعمت المقاومة ضد الاستعمار، وفي المشرق العربي كان الهدف إطفاء أي مساحة تمنح المجتمع العربي التماسك والقوة في مقابل تقوية الأنظمة العربية التي جاءت نتاج الخبرة الاستعمارية وخاصة في بلاد الشام. وهذا على خلاف الجانب الشيعي الذي تعامل فقهاؤه مع النظام القائم وأجازوا التعامل مع الغاصب الأجنبي مقابل الحفاظ على امتيازاتهم وعلى رأسها الخمس، ففي العراق قانون العتبات الخاص بالشيعة وقانون الوقف الخاص بالسنة، ولهذا شهدت مؤسسة الوقف السني انهيار أجهزتها ومرافقها ولم تجد الدولة في الوقف دور الشريك في التنمية الاجتماعية والتكافل إلا عندما اكتشفت أنها عاجزة اليوم عن الاستمرار في تقديم الخدمات لمواطنيها.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: