جولة الصحافة\العدد الرابع والأربعون - صفر 1428هـ
الأرض بتتكلم‏\‏ فارسي‏\!‏
الأثنين 19 فبراير 2007
الأرض بتتكلم‏"‏ فارسي‏"!‏
داوود الفرحان
الأهرام العربي 27 / 1 / 2007

سواء استمرت القوات الأمريكية في اعتقال الإرهابيين الإيرانيين الأربعة الذين اصطادتهم بالجرم المشهود في أربيل شمالي العراق أم أطلقت سراحهم بضغط من الحكومة الطائفية في بغداد‏,‏ فإن الثابت والأكيد أن في الموضوع ألف‏"‏ إن‏".‏
لقد بح صوت الوطنيين العراقيين من التحذير من التغلغل الإيراني المكشوف الذي وصل إلي المنطقة الخضراء ومجلسي النواب والوزراء و حتى مجلس الرئاسة‏.‏ الأدلة لا تعد ولا تحصي عن الدور الإيراني التدميري في وزارتي الدفاع والداخلية‏,‏ وأجهزتهما العسكرية والأمنية بالإضافة إلي الميليشيات وفرق الموت‏.‏ ويعرف الجميع أن الاستخبارات الإيرانية بمختلف مسمياتها موجودة ومنتشرة في كل قطاعات البلاد الخاضعة لسلطة حكومة المنطقة الخضراء‏,‏ من الحدود إلي المطارات إلي الجوازات إلي الجمارك إلي الخارجية إلي التجارة إلي النفط إلي الإعلام إلي مجالس المحافظات‏,‏ وحتى إلي داخل المستشفيات وثلاجات الطب العدلي‏.‏
وليس من قبيل النكتة أن يصرح السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي عقب اجتماعه أخيرا مع هوشيار زيباري وزير خارجية حكومة المالكي بأن بلاده‏"‏ تعمل لمصلحة الأمن في العراق‏..‏ لا ضده‏"!‏ والأغرب قوله‏"‏ إن طهران مستعدة لتدريب وتسليح قوات الأمن العراقية بحيث تتمكن من مواجهة الإرهابيين‏".‏ والإرهابيون الذين يقصدهم كاظمي هم أبناء الشعب العراقي الذين يرفضون الاحتلالين الأمريكي والإيراني ويعتبرونهما وجهين لعملة رديئة واحدة‏.‏ بل إن كثيرا من العراقيين يعتبرون الخطر الإيراني أشد إيذاء للعراق لأن الاحتلال الأمريكي مهما طال فإنه سيرحل بينما الداء الإيراني مقيم مثل مرض الإيدز‏.‏
وما قاله الدبلوماسي الإيراني هو تحصيل حاصل لأن طهران التي دربت كل فيلق بدر الجناح العسكري لمجلس عبد العزيز الحكيم مازالت تدرب وتجهز بالأسلحة والمعدات جيش المهدي وفرق الموت‏,‏ بل وتشارك عناصرها في اختطاف واعتقال وتعذيب وقتل الآلاف من العراقيين الأبرياء‏.‏ ويعرف القاصي والداني في العراق تلك العمليات القذرة التي أدت إلي اغتيال أعداد كبيرة من الطيارين وضباط الجيش وقادة الأمن العراقيين‏,‏ وأساتذة الجامعات والأطباء والعلماء وأئمة الجوامع والناشطين السياسيين‏,‏ ومعظمها كان بتخطيط وإشراف ودعم إيراني يرتدي عمامة الدين والطائفية‏.‏
لقد وجدت إيران في الأخطاء والخطايا الأمريكية في العراق فرصة العمر للوثوب إلي السلطة في بغداد عبر رجالها المخلصين الذين آوتهم خلال فترة هروبهم من مطاردة النظام العراقي السابق‏,‏ وتحت شعارات الديمقراطية والانتخابات والتعددية التي روجت لها قوات الاحتلال وتحمس لها رجال الدين والسياسيون المرتبطون بإيران‏,‏ قطفت طهران ثمار الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظامه السابق الذي كان يعتبر العدو رقم واحد لنظام الملالي‏.‏
لم تكن طهران في انتظار عصا سحرية للسيطرة علي العراق بدون حرب ولا قتال‏,‏ فهي اكتفت بالفرجة علي جيش الاحتلال الأمريكي وتابعه الذليل جيش الاحتلال البريطاني اللذين كانا يقومان بدور كاسحة الألغام أمام التغلغل الفارسي في دولة العراق المنهارة بعد حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية الوطنية‏.‏ وكلما ادلهمت الخطوب أمام حكومة المنطقة الخضراء سارع قادتها الطائفيون والعنصريون إلي طهران لدراسة الموقف مع أرباب النعمة وتوقيع اتفاقيات أمنية لا يعرف عن تفاصيلها الشعب العراقي شيئا‏.‏
هل هي مصادفة أن حكومتي الجعفري والمالكي تطلقان فورا سراح كل إيراني يتم اعتقاله في العراق‏,‏ بينما يساق العرب من جنسيات سعودية ومصرية وسورية وسودانية ومغربية وجزائرية إلي الإعدام بتهمة التسلل إلي البلاد للقيام بأعمال‏"‏ إرهابية‏"‏؟
خلاصة الكلام‏:‏ إن طهران تحكم اليوم العراق تحت العلم الأمريكي‏.‏ عاشت الديمقراطية وعاش التحرير‏..‏ والأرض بتتكلم‏"‏ فارسي‏"!‏
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: