جولة الصحافة\العدد الخامس والسبعون - رمضان 1430هـ
ضعف الشيعة في حكمهم
الأثنين 24 أغسطس 2009
أحمد موفق زيدان – المصريون 5/8/2009

ضعف الشيعة في توليهم الحكم، وقوة ضعفهم ببقائهم في المعارضة، فهذا المذهب وُلد معارضا وسيظل معارضا، وحين يَحكم تظهر وتتبدّى كل تناقضاته ، فالمذهب الذي وُلد في أحضان الحكم السني ونمى وترعرع في أعطافه يصعب عليه أن يحكم أغلبية حتى ولو كان هو أغلبية في بلد ما هذا إن كان أغلبية في العراق كما يدعون ، وهو ليس كذلك ...
هذه المقدمة ربما مهمة جدا لفهم ما يجري في إيران هذه الأيام، فالتناحر والصراع والتنابذ بالألقاب بين قطبي الصراع الإيراني المحافظ والتقليدي إنما هو نتيجة طبيعية لتولي الطائفة الشيعية وتحديدا آيات الله السلطة في إيران، فظهرت من جراء ذلك خلافاتهم، بين مؤيد لنظرية ولاية الفقيه التي طرحها الخميني وبرّر من خلالها وصوله إلى السلطة، في حين كان يرفض المذهب الشيعي أصلا مسألة تولي السلطة مع غياب الإمام المعصوم عندهم، فحلّ الإشكال الشيعي هذا الخميني ببدعة نائب الإمام المعصوم الممثل بالمرشد الروحي للثورة الإيرانية وتحديدا في شخصية الخميني وحاليا في شخصية خامنئي ريثما يظهر الإمام المعصوم الغائب المزعوم وهو الذي اعتبره رافسنجاني أخيرا بأنه خرافة وبدعة ..
تاريخيا رفض هذه الفكرة عدة علماء شيعة في طهران وكان من بينهم آية الله منتظري الذي كان المقرب الأول والأساسي لخميني ومرشحه لتولي السلطة في غيابه، لكن رفض فكرة ولاية الفقيه من قبل منتظري لم تمنع الخميني من بتر كل العلائق والروابط مع منتظري وعاقبه بفرض الإقامة الجبرية عليه، فهو الذي يدرك أن التشكيك بنظريته هذه إنما هو هدم لدولته والإتيان على الدولة الشيعية الإيرانية الخمينية من القواعد ..
باختصار ...العالم الإسلامي من الخير له أغلبية وأقلية أن تحكمه الأغلبية السنية التي حكمته لقرون طويلة،دون أن تتعرض للطوائف والأقليات الأخرى ... وحين حكم الفاطميون مصر خرجوا منها ، فخرج معهم مذهبهم الفاطمي، كدليل واضح وجلي وعملي على أن حكم هذه الطوائف لا يصلح لها ولا يصلح لغيرها، بل يزيد من الاحتقان في عين الطائفة ، فضلا عن الاحتقان داخل الجسد الإسلامي تدفع ثمنه الأوطان والبلاد والشعوب حاضرا ومستقبلا...
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: