عادل أبوطالب – الأهرام العربي 8/8/2009
تشكل العلاقات العربية- الإيرانية إحدي الإشكاليات الرئيسية في منظومة العلاقات الإقليمية بالنظر إلي حجم التجاذبات التي تعتريها خصوصا أن تلك العلاقات مرتبطة بالقضايا الكبري التي تشغل بال العرب. وبرغم أن هناك اتجاهين غلبا علي طريقة التعاطي العربية مع معضلة التعاطي مع إيران تمثلا في التحالف معها أو العكس فإن سلطنة عمان ارتأت أن تختط لنفسها طريقا ثالثا مميزا يقوم علي محاولة التوفيق بين مصالح إيران في المنطقة والمصالح العربية, بما مكنها من لعب دور همزة الوصل بين الجانب العربي الذي تنتمي إليه وبين الجانب الإيراني.
وفي هذا الإطار جاءت زيارة السلطان قابوس بن سعيد, سلطان عمان, لإيران التي بدأها الثلاثاء الماضي علي رأس وفد رفيع المستوي ليشكل بذلك أول زائر يلتقي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بعد يوم واحد من تنصيبه رئيسا لإيران.
ويرتكز الموقف العماني في التعامل مع المشكلة العربية الإيرانية علي ضرورة التحرك باتجاه إرساء دعائم توافق بين الجانبين يضمن مصالح الجميع, وبما لا يشكل خطرا علي مصالح أي طرف باعتبار أن الاستقرار الإقليمي يصب في صالح منطقة الخليج علي وجه الخصوص وصالح المنطقة بصفة عامة.
ويعد لقاء قابوس- نجاد الأخير هو اللقاء الثالث الذي جمع بينهما بعد لقائهما علي هامش قمة الدوحة الخليجية العام قبل الماضي, ولقائهما خلال الجولة الخليجية التي قام بها نجاد للمنطقة أخيرا. وترتكز العلاقات العمانية- الإيرانية علي أرضية جغرافية وتاريخية, واسعة وراسخة, وهو ما وفر لها العديد من الوشائج وسبل التواصل والتفاعل القوي بين الشعبين العماني والإيراني,ثقافيا وحضاريا واقتصاديا علي امتداد حقب التاريخ.
وحرصت سلطنة عمان علي أن تقوم هذه العلاقة علي مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية, والتعاون المثمر إلي أقصي مدي ممكن في مختلف المجالات ليس فقط لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة للدولتين والشعبين الجارين ولكن أيضا لدعم مقومات ومتطلبات الاستقرار والحد من التوتر في هذه المنطقة الحيوية بما يعود علي جميع دولها وشعوبها, وعلي العالم من حولها بالاستقرار والازدهار. وإذا كانت العلاقات العمانية الإيرانية قد حافظت علي استمراريتها وقوتها من ناحية, وعلي قدرتها علي خدمة المصالح المشتركة والمتبادلة, وعلي توفير أفضل مناخ ممكن للعلاقات بين دول المنطقة برغم ما تعرضت وتتعرض له المنطقة من تحديات وتفاعلات من ناحية ثانية, فإن ذلك يعود في جانب كبير منه إلي الرصيد الإيجابي لهذه العلاقات من جهة وإلي الشفافية والقدرة علي تناول كل الموضوعات والقضايا التي تهم الدولتين بصراحة ووضوح من جهة ثانية. وتناولت مباحثات السلطان قابوس مع المسئولين الإيرانيين القضايا التي تطرح نفسها بقوة علي كل دول وشعوب المنطقة خليجيا وعربيا وإقليميا استنادا إلي اعتقاد سلطنة عمان بأن هناك آفاقا لسياسات جديدة, وإمكانات لحدوث تحولات علي مستويات مختلفة إقليمية ودولية, وهو ما يزيد من أهمية تبادل وجهات النظر بين السلطان قابوس والقيادة الإيرانية.
وخلال السنوات الأخيرة قام مسئولون إيرانيون عدة بزيارة سلطنة عمان حيث قام الرئيس أحمدي نجاد بزيارة السلطنة في مايو2007, كما قام فخامة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي بزيارة للسلطنة عام2004, كما قام علي لاريجاني رئيس مجلس الشوري الإيراني بزيارة عمان في مايو الماضي. وقام فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني لشئون مجلس الوزراء بزيارة إيران أكثر من مرة حيث زارها في عام2004, وفي إبريل2008.
وقد رافق السلطان قابوس خلال الزيارة وفد ضم كلا من علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني, ووزير المكتب السلطاني علي بن ماجد المعمري وعبد العزيز بن محمد الرواس مستشار السلطان للشئون الثقافية, ويوسف بن علوي بن عبد الله, الوزير المسئول عن الشئون الخارجية ووزراء الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والصحة والنفط والغاز والمفتش العام للشرطة والجمارك والسفير العماني لدي إيران.