جولة الصحافة\العدد الخامس والسبعون - رمضان 1430هـ
إعادة ائتلاف الشيعة في العراق.. مصاعب في الطريق
الأثنين 24 أغسطس 2009
سامي شورش- إيلاف 10/08/2009
 
يرجح مراقبون سياسيون مطلعون على طبيعة الصراعات الجارية بين القوى الشيعية في العراق، أن تواجه الجهود التي يبذلها المجلس الإسلامي العراقي بزعامة السيد عبدالعزيز الحكيم، لإعادة إحياء قائمة الإئتلاف الموحد، التي فازت في انتخابات العام 2005، أن تواجه صعوبات جمّة. صحيح، قد يتمّ الإعلان عن تجديد القائمة وتوسيع قاعدتها خلال أيام. غير أن الخلافات بين رئيس الوزراء، رئيس حزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي، وأطراف في القائمة، في مقدمها المجلس الإسلامي، والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، قد تعيق الإعلان، أو تعيق موافقة حزب الدعوة، الحاكم في إطار الإئتلاف الموحد، على الانضمام مجدداً إلى القائمة.
معروف أن المالكي واجه خلال سنوات حكمه الأربع الماضية مشكلات كثيرة مع شركائه في الإئتلاف، بينها: المواجهات الدامية مع جيش المهدي، والخلافات مع الحكيم، حول مفهوم الدولة المركزية، ودور الفرد في اتخاذ قراراتها. وعلى الرغم من جهود خفيّة بذلتها إيران لرأب الصدوع، ظلت الخلافات قائمة، في الخفاء مع المجلس الإسلامي، وفي العلن مع التيار الصدري، وحزب الفضيلة.
في هذه الغضون، يؤكد أكثر من مصدر مطلع في بغداد، أن إيران تمارس ضغوطاً غير معلنة على جميع القوى الشيعية في العراق، بهدف إقناعها بالتمسك بقائمة الإئتلاف، وإعادة تجديدها وتنشيطها في الإنتخابات المقبلة، من دون المساس بآلياتها الرئيسة. لكن المصادر نفسها تشير إلى أن المالكي لا يعترض على إحياء قائمة الإئتلاف، لكنه يشترط لإحيائها جملة قضايا بينها: أن تحمل القائمة اسم «دولة القانون»، وأن يتولى هو قيادتها، وأن يعاد ترشيحه لولاية ثانية، مع رفع الحصة التمثيلية لحزب الدعوة في البرلمان والحكومة المقبلتين. إلى هذا، يلمّح إلى ضرورة تضمين الإعلان أفكاراً تسمح بدخوله، مستقبلاً، في حوار سياسي مع مجموعات عربية سنية متشددة، وكبار الضباط السابقين من بقايا البعث.
لا تبدو إيران معترضة على ضمّ تيارات سنية عربية إلى القائمة، لكن الواضح أنها تعترض، بشدة، على ضمّ البعثيين، أو بقاياهم، أو ضباطهم العسكريين، خصوصاً ممن شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988). أما المجلس الإسلامي، فإن اعتراضه ينصب على زيادة ممثلي حزب الدعوة، وتحويل قيادة الإئتلاف إلى المالكي. كما يعترض على الحوار مع، أو ضمّ التيار البعثي التابع لنائب رئيس مجلس قيادة الثورة المنحل عزت إبراهيم الدوري إلى العملية السياسية، مشدداً على أن خيار الحوار مع البعثيين، إذا كان لابد منه، فالأحسن إجراؤه مع البعثيين العراقيين الموالين لسورية، أو التيار البعثي الذي يقوده يونس الأحمد المقيم في دمشق.
إلى ذلك، توضح المصادر المطلعة أن كثيراً من الخلافات الإجرائية بين الأطراف قد تم التغلب عليه. لكن الخلاف الأشد، ظلّ فاعلاً بين الثلاثي الرئيسي: الحكيم والمالكي والصدر. فالمالكي، من ناحيته، لمّح إلى استعداده للقبول بالاقتراح الصدري الخاص بتسمية التحالف (قائمة الإئتلاف الوطني العراقي). كما ألمح إلى موافقته على تأجيل البتّ في مسألة الحوار مع مجموعات عربية سنية توصف في العادة بالمسلحة، أو الإرهابية، أو المتشددة، إلى مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة. لكنه رفض القفز على ضرورة موافقة بقية الأطراف على زيادة الحصة العددية لممثلي حزب الدعوة في البرلمان المقبل، ومنحه حق قيادة الإئتلاف وتجديد الولاية له في رئاسة الوزراء.
لكن ماذا عن إيران؟ المصادر ذاتها رجحت تراجع الدور السياسي لطهران في تشكيل القائمة الشيعية الجديدة في العراق نتيجة انشغالها بصراعاتها الداخلية التي أعقبت الانتخابات الإيرانية الأخيرة. أما المالكي، فقد حاول استثمار الاجتماع الذي عقده مع الرئيس العراقي (الكردي) جلال طالباني، ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في منتجع دوكان، في اتجاه ضمان دعمهما لرؤيته الخاصة حيال تجديد التحالف الشيعي. لكن الأكراد المنهمكون في مشكلاتهم مع بغداد بشكل عام، والمالكي بشكل خاص، فإنهم أكدوا أن دعمهم مشروط بمدى جدّيته في حلّ المشكلات العالقة مع إقليم كردستان بشكل دستوري.
في كل الأحوال، قد يتم الإعلان عن إحياء قائمة الإئتلاف بين القوى السياسية الشيعية في غضون أيام. لكن من غير المعروف، على الأقل حتى الآن، ما إذا كان المالكي مستعداً للإنضمام اليها، أم أنه سيفضّل البقاء على مسافة منها، وإعلان قائمته الخاصة باسم «قائمة دولة القانون»، كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات قبل أقل من عام؟
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: