|
رجال دين شيعة عائدون من إيران: لم نجد دافعا كبيرا للدراسة في حوزة قم
|
|
|
|
|
|
|
قاسم الكعبي - الشرق الاوسط 31/7/2009
تحظى الحوزة الدينية في النجف بأهمية خاصة لدى طلبة العلوم الدينية بسبب قربها من ضريح الإمام علي بن أبي طالب، الأمر الذي منحها بعدا روحيا، وأدى سقوط النظام العراقي السابق واستقرار الأوضاع الأمنية في المدينة المقدسة لدى الشيعة إلى عودة عدد من علماء الدين والطلبة للالتحاق بالعمل الديني والتبليغي، بعد هجرة عدد كبير منهم في زمن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى مدن شيعية أخرى خصوصا مدينتَي قم ومشهد في إيران بسبب المضايقات وعمليات التهجير التي تعرضوا لها في النجف آنذاك. وقال الشيخ محمد علي (طالب في الحوزة الدينية في النجف) إن « عددا من المرجعيات الدينية والفضلاء والمجتهدين عادوا بعد سقوط النظام السابق وعلى فترات متعددة من الزمن إلى مدينة النجف لاكمال دراستهم الدينية في الحوزة». وأضاف الشيخ علي لـ«الشرق الأوسط» أن « ثلاثة مراجع عادوا إلى النجف وهم آية الله الشيخ شمس الدين الواعظ الذي خرج من العراق بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991، والمرجع آية الله الشيخ محمد الخاقاني الذي غادر العراق إبان حكم النظام السابق بعد مضايقته من قِبل أزلام النظام، والمرجع الديني آية الله محمد علي العلوي والذي كان قد هاجر في زمن النظام الصدامي».
وأكد الشيخ علي أن « هؤلاء المراجع درسوا في حوزة النجف وأكملوا دراستهم في إيران ونالوا درجة الاجتهاد فيها، وقد قلدهم الكثير من الأشخاص داخل وخارج العراق لذا فتحوا مكاتب لهم في النجف». فيما أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، لم تكشف عن هويتها، أن «هنالك عددا من مراجع الدين وطلبة حوزة سوف يأتون إلى النجف لإكمال دراستهم وفتح مكاتب لهم وذلك عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران».
ومن جهته، قال لطيف العميدي (أستاذ في الحوزة الدينية في النجف) إن «النظام السابق قد حارب علماء وطلبة الحوزة الدينية بشكل كبير مما أجبر الكثير منهم على مغادرة العراق بطرق عديدة، فمنهم من هاجر إلى إيران وآخرون إلى سورية ولبنان وغيرهما من الدول الإسلامية الأخرى حيث أكملوا دراستهم هناك». وأضاف العميدي لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلب رجال الدين عادوا إلى النجف إما لإكمال دراستهم وإما للتدريس في الحوزة الدينية وفتحوا مكاتب لمساعدة الناس الفقراء». وفي ما يخص اختيارهم لحوزة النجف دون غيرها، قال العميدي إن «الحوزة الدينية في النجف تأسست منذ أكثر من ألف سنة ولها تاريخ طويل يجعلها في مقدمة الحوزات الدينية في العلم الإسلامي»، مضيفا أنه «يوجد في الحوزة كبار مراجع الدين الشيعة وكل طالب دين يتمنى أن يأخذ تعليمه الديني تحت إشراف أحد المراجع المعروفين في النجف».
وحول التشكيك بعلم بعض مراجع الدين الذين لم يدرسوا في النجف، قال العميدي إن «هناك اتفاقا بين أغلب رجال الدين أن كل من يحصل على درجة الاجتهاد دون أن يدرس في حوزة النجف يشوب اجتهاده الضعف والفتور»، مضيفا أن «كبار مراجع الدين يتشرفون ويفتخرون بأنهم درسوا في حوزة النجف».
وقال أستاذ في الحوزة الدينية في النجف بأنه هاجر «من العراق في تسعينات القرن الماضي نتيجة المضايقات من قِبل أزلام النظام السابق حيث كانوا يراقبون رجال الدين إضافة إلى مداهمة منازلهم بين فترة وأخرى مما أجبرني على الذهاب إلى مدينة قم في إيران لأكمل دراستي الدينية لا غيرها». وأضاف أستاذ الحوزة، الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن «السنوات التي قضيتها في إيران لم تعطني دافعا كبيرا للدراسة مثلما هو موجود في حوزة النجف حيث لديها روحانية وقدسية تختلف عن الحوزات الدينية الأخرى»، مضيفا: «بعد سقوط النظام عدت إلى النجف لإكمال دراستي الدينية تحت إشراف كبار مراجع الدين، وفي الحقيقة أنا سعيد جدا أن أحصل على درجة الاجتهاد من حوزة النجف».
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|