(وصلنا في الراصد من مصادرنا الخاصة هذا التقرير من نيجيريا والذي يوضح كثير من الغموض حول الأحداث هناك، حتى يوم 8 شعبان. الراصد )
زعيم المشكلة: هناك رجل يدعى محمد بن يوسف، كان قائد الشيعة في أواخر الثمانينات وأول التسعينات في ولاية برنو، ثم ادعى التسنن وبدأ فورا بالوعظ في مساجد أهل السنة. واتسمت دعوته بالتشدد الموروث عن الشيعة والمعروف وقتئذ بمنع التوظف تحت الحكومة الكافرة بموجب البراءة التي يعتقدونها. وقال بكفر جميع العاملين في حفظ الأمن وكذلك البرلمانيين ورؤساء الحكومة.
ثم شكّل جماعة سماها شباب السنة، عرفت بالدعوة إلى رفض المدارس الأجنبية. ويقصدون بها كل المدارس الحكومية والأهلية التي يدرس فيها شيء سوى الدراسات الشرعية. ومن هنا سموا جماعة "بُوكُو حرام". وبوكو هو المصطلح المعروف قديما في مدارس الاستعمار.
جذور الفتنة: تشبه هذه الجماعة جماعة التكفير والهجرة من وجوه عديدة، ولكن العجيب من أمرهم أنهم ينتسبون إلى السنة، وينسبون أقوالهم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ويستدلون بفتاوى اللجنة الدائمة وأئمة أهل السنة كالعلامة ابن باز والعثيمين والألباني والوادعي وغيرهم.وعمدتهم كتاب الشيخ بكر أبو زيد عن "المدارس الأجنبية". ولكنهم ينقلون فتاوى عن اللجنة الدائمة ويستدلون بها وبكلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى.
انتشار الفتنة: تزايد عدد أتباع محمد يوسف منذ عام 2002م حتى صاروا يعدون بعشرات الآلاف، ويملأون الشوارع في أوقات دروسه، ولما قبض عليه شغبوا وضجوا حتى أفرج عنه بعد مدة قليلة. وأماكن انتشار دعوته هي ولايات الشمال الشرقية الخمس: برنو ويوبي وبوثي وغمبي وأدماوا. ولم تعرف هذه الدعوة في سواها حتى بداية هذا العام.
ثم قدم للدعوة في ولايات الشمال الغربي: كانو وجيغاوا وكتسينا وسوكوتو وكبي في هذا العام. واتبعه من هذه الولايات عدد قليل.
خطر هذه المجموعة: لقد ترك المئات بل الآلاف من الطلاب دراسة الطب والهندسة والعلوم بل وحتى الدراسات الإسلامية وعادوا يبيعون الحطب ويغسلون الملابس وبعضهم يبيع التمر والسواك على الصينية فوق رأسه. كما ترك بعض الموظفين مناصبهم ومنهم مديرون ووزير الشؤون الإسلامية في ولاية برنو من أجل الاقتناع بدعوته.
وأول ما تنتشر دعوة هذا الرافضي في بلد يبدؤون بجمع السلاح. ويثير الدهشة نوعية الأسلحة وكميتها التي يمتلكونها. وله علاقة سرية مع جمعية المسيحيين النيجيريين (CAN) عن طريق رجلين سعيا في الإفراج عنه في محنته السابقة، وهما: جِيرِي غَناَ وتيِ وَايْ دَانْ جُومَا. ثم اكتشف أخيرا أن له علاقة مع سلفية الجهاد في الجزائر والثوار في تشاد. علما بأن ولاية برنو في الحدود مع تشاد.
جهود العلماء في مقاومة هذا التيار: ناظر محمد يوسف عدد من علماء السنة في نيجيريا، منهم الشيخ عيسى علي فنتاني والشيخ إدريس عبد العزيز في بوثي. وعقدت معه جلسات كثيرة بإشراف الشيخ جعفر محمود آدم رحمه الله والشيخ أول آدم ألباني وغيرهما فأقيمت عليه الحجة. وأصدرت أشرطة كثيرة في الرد على مزاعمه. وكتب في الرد عليه أحد الشباب في ميدغوري اسمه أبو مريم ونشرت عنهم في الصحف مقالات كثيرة. بل تصدى للرد عليه كل علماء السنة تقريبا. وذلك في الإذاعات والتلفاز وفي المساجد وأماكن الدروس والمنتديات. حتى عقدت حلقة خاصة في الأسابيع الأخيرة تبث من 5 إذاعات في بوثي ويتم فيها الاتصال بعلماء السنة ليبدو رأيهم حول عقائد هذه الطائفة، حتى الذين ما زالوا طلابا في الجامعة الإسلامية مثل الدكتور أبوبكر برنن كدو اتصوا عليهم وأبدوا آراءهم. وقد تاب عدد غير قليل منهم في الأشهر الأخيرة، بينما زادت شهرة محمد يوسف وتبعه عدد غير قليل أيضا من الهمج والغوغاء، أكثرهم من الذين لم يستطيعوا مواصلة الدراسة لظروف اقتصادية واجتماعية.
الفتنة الحالية: استعدت هذه الطائفة للقتال منذ أشهر. وتم الاستعداد في رجب، ثم أصدروا بيانا صوتيا بأنهم ينتظرون انقضاء الشهر الحرام مستدلين بقوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين..). وذكروا في البيان أنهم سيقتلون 30 من علماء السنة وسيفجرون قنابل في مساجدهم وأماكن دروسهم.
ومع بداية شهر شعبان تناقلت الأنباء أن أتباع هذه الجماعة يهاجرون من كل الولايات إلى برنو. وفقد عدد من النساء والأولاد الذين راحوا في رفقة مدرّسيهم إلى مركز (بوكو حرام) في برنو.
وفي يوم السبت 3 شعبان انفجرت قنبلة في يد أحد أتباع هذه الفرقة فعرف أنهم في الاستعداد لإعلان القتال وذكر ذلك في بي بي سي وسائر وسائل الإعلام.
وفي يوم الأحد 4 شعبان داهموا بيت أحد المرتدين (حسب اصطلاحهم في التائبين منهم) في بوثي وتدخلت الشرطة فقاوموا مقاومة عنيفة، وقاتلوا حتى قتل منهم فوق 120 شخص ولم يقتلوا إلا ضابطا واحدا.
وفي يوم الإثنين 5 شعبان أحرقوا عددا من محطات الشرطة في ولايات برنو وبوثي ويوبي. وأحرقوا بيوت بعض الضباط الكبار. وقتل منهم ما يزيد على مائة في أماكن مختلفة. وأعلن حظر التجوال الليلي في بوثي.
وفي يوم الثلاثاء 6 شعبان قطعوا الطريق على سيارات جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة في ولاية كانو وكانوا راجعين من برنامج وعظ فأوقفوهم، ولم يعرف مصيرهم إلى الآن.
وفيه حوّل مئات من الضباط العسكريين من الولايات المجاورة إلى برنو مركز هذه الطائفة مع أسلحة ثقيلة. وأعلن حظر التجوال في عاصمة الولاية.
وفي يوم الأربعاء 7 شعبان لا يزال الضباط في برنو يقتلون كل رجل ملتح وامرأة متنقبة. ولكن لم يستطيعوا الدخول حتى الآن (الساعة الثالثة والنصف مساء) إلى مركز هذه الطائفة. ويثير الاستغراب أنه لا يزال مئات من أتباع ابن يوسف يدخلون إلى هذا المركز بغية الشهادة. ويوجد فيه حاليا آلاف المقاومين.
كل المدن الشمالية الآن في حذر. وعلماء السنة أوقفوا دروسهم مخافة التفجير. وكثير من الطرق الموصلة إلى المدن صارت فارغة.
لما ذا تغافلت الحكومة نشاط هؤلاء؟ لدينا معلومات قديمة تفيد بأن محمد بن يوسف كان يجمع كميات ضخمة من الأسلحة. وهذه المعلومات تأتي عن طريق جواسيس الحكومة. واكتشف في برنو موضع تصنيع القنابل التابع لهم. ومنذ أشهر باع الكثير منهم بيوتهم بأثمان زهيدة مشترطين الإقامة فيها بضعة أشهر ونقلوا هذه الأموال إلى محمد بن يوسف.
وقد سبق أن كانت لهم فتنة بعد مقتل الشيخ جعفر محمود عام 2007م حيث قتلوا الأبرياء، ولم يؤثر أن أحدا منهم قبض أو قتل يومئذ.
فالحكومة على علم تام بكل تحركات هؤلاء. لكن ما الذي منعها من اتخاذ أي اجراءات لإيقافهم أو الوقوف في طريق ظهورهم؟
الظاهر – والله أعلم – أنهم كانوا يتوقعون أنهم سيهاجمون الدعاة السلفيين (عدوهم الأول) فأرادت الحكومة أن تتفرج على هذا المشهد ثم تتدخل بعد قتل كبار علماء السنة، وربما استغلوا الفرصة فأوقعوا بالبعض واتهموا ابن يوسف بذلك. فشاء الله أن تبدأ المعركة بحرق محطات الشرطة وقتل ضباطهم، فبذلك بدأت المعركة مع الحكومة.
الأمر الثاني هو وقوف دان جوما وجيري غنا معهم وهما من كبار أعضاء جمعية المسيحيين ومن المؤثرين على قرارات الشرطة والحكومة. فهم يرون في هؤلاء من يثبط عزيمة المسلمين لكي يتخلفوا عن الركب ولا يكون لهم تمثيل في شيء من أماكن صنع القرار أو تنفيذه.