جولة الصحافة\العدد التاسع والسبعون - محرم 1431 هـ
علوي فاونديشن .. حصان طروادة إيراني في قلب أميركا
الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

الوطن العربي  25/11/2009 باختصار

 

كشفت الوطن العربي في تحقيق مطول في2005 عن دور اللوبي الإيراني[1] في أميركا، وبعد حوالي 5 سنوات اكتشفت المحكمة الفيدرالية في نيويورك أن مؤسسة علوي انتهكت قانون تبييض الأموال بنقلها بشكل غير مشروع أموالا للحكومة الإيرانية، وطلب المدعي العام الفيدرالي بريت بهارارا من المحكمة مصادرة حسابات مصرفية للمؤسسة ولمؤسسة وهمية مفترضة، وكذلك مقرها وهو بناء مؤلف من 36 طابقاً في الجادة الخامسة الراقية بنيويورك.

ومن بين الممتلكات الأخرى مراكز إسلامية شيعية في ولايات ميريلاند وفرجينيا وتكساس وكاليفورنيا، وفي الاتهام الفيدرالي المؤلف من 97 صفحة قال الادعاء إن عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين بينهم النائب السابق لرئيس الوزراء تاهماسب مزاهيري وسفراء إيرانيون في الأمم المتحدة شاركوا في صفقات قامت بها الجمعية.

كان الرئيس الأميركي أوباما مدد مؤخرا لمدة عام تجميد الودائع الإيرانية في أميركا وأشار في القرار الرسمي الصادر إلى أن علاقات البلدين لم تصبح بعد طيبة، وهناك إذن سبب لتمديد حالة الطوارئ القومية التي تطرح عادة لتبرير مثل هذه الإجراءات وتدعي جمعية علوي على موقعها الالكتروني أنها "مكرسة لنشر ودعم الثقافة الإسلامية واللغة والأدب والحضارة الفارسية والقضايا الإنسانية"، بينما قال الادعاء إن الجمعية أرسلت أموالا بينها عائدات إيجارات ناطحة السحاب في الجادة الخامسة لبنك ملي الإيراني الحكومي عبر شركة أسا وشركتها الأم "شركة أسا المحدودة".

كانت وزارة الخزانة الأميركية اعتبرت في ديسمبر كانون الأول 2008 إن الشركتين واجهتان لبنك ملي الذي تقول إنه يدعم برنامج إيران النووي، ويقدم خدمات مصرفية للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له.

وثبت أن مؤسسة علوي متهمة بتقديم خدمات للحكومة الإيرانية ونقل أموال لبنك ملي وكان مسؤولون أميركيون وأوربيون اعتبروا العام الماضي بنك ملّي داعماً للبرنامج النووي وبرامج الصواريخ وينقل أموالا الى الحرس الثوري وقال بهارارا: إن المؤسسة متورطة بعمليات تبييض اموال وانتهاك أصحابها القوانين الأميركية وهي واجهة للحكومة الإيرانية ، وأضاف : طوال عقدين تدار أعمال علوي من قبل مسؤولين إيرانيين بينهم سفراء إيرانيون في الأمم المتحدة ، في انتهاك بعدد من القوانين الأميركية.

وأشار الى ان الرئيس السابق لـ "علوي" يخضع للتحقيق لاتهامه بعرقلة عمل القضاء، فضلاً عن اتهامات جنائية ومدنية أخرى، وأشارت المحكمة إلى أن "علوي" أنشئت بعد قيام الثورة الاسلامية لتخلف مؤسسة "بهلوي" التي كان يستعملها الشاه السابق للقيام بأعمال خيرية في اميركا، ومنذ ذلك الوقت، وُضعت المؤسسة مباشرة تحت سلطة المرشد الأعلى للثورة حسب المحكمة، وغيرت أجندتها و وضعت تحت سيطرة جمعية بونياد موستازافان "مؤسسة المضطهدين والمعاقين "الإيرانية الخيرية، التي تعمل تحت السيطرة المباشرة للمرشد.

تحرك المدعون العامون الفيدراليون الأميركيون باتجاه مصادرة العديد من الأصول المملوكة لشركات مرتبطة بالحكومة الإيرانية بينها مسجد ومدرسة إسلامية في بوتوماك في واشنطن، وقطعة أرض في برينس ويليام كاونتي قرب واشنطن وناطحة سحاب في منهاتن، وتحدث المدعون العامون عن شبكة صلات مزعومة ببنك إيراني تم تحديده على أنه الممول الرئيس للبرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ البالستية والأنشطة الإرهابية، وأكدوا أن مركز هذه الشبكة المنظمة التي يقع مقرها في نيويورك والمعروفة باسم "علوي فاونديشن".

كير والإخوان يدينان: وقد سارع مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" ورئيسه نهاد عوض المتهم بأن له ولاءات للإخوان المسلمين يدافع بقوة عن نظام الملالي في إيران للتعبير عن قلقه فور الإعلان عن العملية " إن مصادرة دور أميركية للعبادة يمكن أن يكون له تأثير سيىء على الحرية الدينية للمواطنين من جميع الأديان وربما توجه رسالة سلبية للعالم الإسلامي" وبخاصة عقب واقعة فورت هود بتكساس، وسارعت مؤسسة ماس أي الجمعية الأمريكية الإسلامية وهي الذراع الأخرى للإخوان المسلمين في أميركا لإدانة القرار الأميركي أيضا، وعبر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" عن قلقه من تحرك الحكومة الأميركية غير المسبوق لمصادرة مساجد تابعة لجمعية "علوي" بدعوى أنها مرتبطة بعلاقات مع إيران، واعتبر "كير" أن هذا الإجراء ربما يتناقض مع التعديل الأول من الدستور الأميركي فيما يتعلق بالحريات الدينية ....وقال مجلس الشؤون الاسلامية العامة ورئيسه "شيعي عراقي": إنه طلب من الحكومة الفيدرالية تقديم تفسيرات لقيام السلطات الأمريكية بمصادرة مسجد ضمن أرصدة وممتلكات مؤسسة "علوى" التى تقول الحكومة الأمريكية، إن لها صلات بإيران ودعا المجلس لتجنب إدانة جميع المؤسسات والمساجد التى تشملها القضية، وقال إن المساجد "تلعب دوراً مهماً بالنسبة لمجتمعاتها"، كما دعت المساجد الأمريكية إلى مراجعة إجراءاتها ولوائحها لضمان "شفافية ومحاسبة كاملة لجميع المعاملات المالية.

واجهات إيرانية: ولم تتم مصادرة أي ممتلكات بصورة رسمية حتى الآن لكن المدعين العامين شرعوا بالفعل في إجراءات عملية المصادرة التي ينبغي أن تقرّها المحكمة، وقد أقام المدعون العامون شكاوى مدنية في المحاكم الفيدرالية سعيا وراء مصادرة أصول تقدر بمئات الملايين من الدولارات تملكها "علوي" فاونديشن وشركة أخرى على أساس استخدامها كواجهة من قبل إيران. وإلى جانب الممتلكات في مانهاتن وبوتوماك تستهدف الشكاوى أيضا مراكز إسلامية في كاليفورنيا وكوينز ونيويورك وهيوستن وكذلك 100 فدان تقريبا في منطقة مقاطعة برينس ويليام قرب واشنطن. وزعم المدعون العامون مستشهدين بقائمة طويلة من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني، أن علوي فاونديشن دأبت على تأكيد أنها مستقلة عن إيران كانت تدار سرا من قبل مسئولين إيرانيين بينهم نائب رئيس الوزراء والسفير الإيراني في الأمم المتحدة ، ورفض المتحدث باسم البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة التعليق على القرار الأميركي.

دعوى مضادة: من ناحية أخرى أوضح جون وينتر، محامي علوي فاونديشن، أن المؤسسة كانت تتعاون مع الحكومة في تحقيقاتها وقال: «لقد أصيبت المؤسسة بخيبة أمل نتيجة قرار الحكومة.

وقال المدعون العامون إن المؤسسة أنفقت ملايين الدولارات على التطويرات في المساجد التابعة لها في الولايات المتحدة من بينها أكثر من مليون دولار منذ عام 2000 على المنشأة في بوتوماك والمركز التعليمي الإسلامي.

وتم جمع المال ـ نحو 4 ملايين دولار ـ عبر مؤسسة علوي التي تمتلك 60% من ملكية 650 الجادة الخامسة في قلب منهاتن بنيويورك وهي ناطحة سحاب لمبان إدارية تعرف باسم بناية بياغيت. وزعم المدعون العامون العام الماضي أن شركة آسا كورب التي تمتلك الـ 40% الباقية تعتبر شركة واجهة ترسل عائدات الإيجار عبر الشركة الأم في تشانل أيلاندز القريبة من السواحل الفرنسية لبنك ملي الذي تمتلكه الحكومة الإيرانية بالكامل. وبموجب القوانين المتعددة والأوامر الرئاسية تحظر الحكومة الإيرانية والشركات المرتبطة بها  القيام بأنشطة تجارية من دون ترخيص من وزارة الخزانة. ويعتقد مسؤولو تنفيذ القانون والاستخبارات الذين عبروا عن شكوكهم منذ مدة طويلة عن أن علوي فاونديشن والمؤسسات المرتبطة بها أدوات يمكن من خلالها للحكومة الإيرانية مراقبة الإيرانيين في أميركا والحصول على معلومات عن التكنولوجيا الأميركية وترويج الأفكار الإيرانية بشأن الشؤون الدولية وتقديم أماكن للتجمع للعبادة للناشطين الموالين لإيران ودفع المال للأكاديميين الأميركيين لكسب المزيد من الأصدقاء لإيران.

تحويلات مالية في القمامة !!!

وقد خلص بحث مطول قامت به صحيفة نيوزداي أجرته عام 1995 إلى أن مؤسسة علوي يتحكم بها قادة دينيون ايرانيون وأن العديد من رؤسائها و ومديريها متورطون في تهريب شحنات أسلحة وتكنولوجيا لإيران. لكن مسؤولي إنفاذ القانون واجهوا مشكلة صياغة حجة قوية ضد الشركة. وكان قاض فيدرالي قد رفض في العام 1999 القضية التي رفعها أحد ضحايا الإرهاب المتعلق بالحصول على تعويض من شركة علاوي لأن الأدلة المتعلقة بإيران غير كافية و في ديسمبر /كانون الأول ، بدأت الحكومة في التقدم نحو إجراءات المصادرة ضد أسا، وخلال أيام وجهت اتهامات لفارشيد جهيدي رئيس شركة علوي آنذاك بعرقلة العدالة بعد أن تتبعه وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ولاحظوا قيامه بتمزيق أوراق أخرجها من جيبه في صندوق قمامة عامة. قام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية بعد ذلك باستعادة الأوراق التي كتبت بالفارسية والإنجليزية وثبت أنها تتعلق بتحويلات مالية معقدة.

مؤسسة "مستضعفان" والـ 87 مليون دولار

وعندما سألت "الوطن العربي" أحد ممثلي هذه المنظمات الشيعية عن الانتشار الشيعي في اميركا وحقيقة ولاءاتها، أصر على عدم ذكر اسمه كشرط للحديث. وقال المصدر إن الجالية الشيعية في الولايات المتحدة يتعدى عددها المليون نسمة وتنقسم وفقا لمرجعيتها.. وأكد أن الغالبية تتبع المرجع الشيعي علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية، وأضاف المصدر أن مؤسسة "بيناد علوي" في الولايات المتحدة ويقع مقرها في الجادة الخامسة في نيويورك والتي أسسها شاه إيران العام 1973 في نيويورك تحت اسم بيناد علوي، تغير اسمها بعد سيطرة  الملالي عليها بيناد مستضعفان ثم إلى بيناد علوي.. ومجلس إدارتها في إيران ولكن السفير الإيراني جواد ظريف يسيطر على معظم قراراتها في نيويورك.

وحصلت "الوطن العربي" على ملفات نشاطات هذه المؤسسة المالية وإنفاقها أكثر من 4 ملايين و700 ألف دولار على دعم المؤسسات الشيعية الإيرانية في داخل أميركا وأن لدى هذه المؤسسة رأسمال يقدر بأكثر من 87 مليون دولار وتحصل على فوائد ربوية بنكية تقدر بـ332 ألف دولار وعوائد تأجير بناء 4.5 مليون دولار

ويقول علي رضا الناشط الإيراني في واشنطن لـ "الوطن العربي": إن حكومة الملالي في إيران ناشطة في أوساط الجالية الإيرانية بأميركا وتستغل الحماس الديني لدى الشيعة الإيرانيين.. وأن نظام إيران يحاول الإيحاء بأنه حامي الإسلام في أميركا... ويضيف علي رضا: إن النظام الإيراني له حرية الحركة بأميركا وينظم لوبيات له مثل "أميركان إيرانيان أورغ" أو المجلس الوطني الإيراني /الأميركي ومن نشطائه البروفسور هو شيانغ أمير أحمدي الأستاذ في جامعة روتغر في نيوجرسي والذي يزور إيران مرارا مع وفود أميركية ويدافع عن النظام..

وقد رتب اللوبي الإيراني لجواد ظريف ممثل إيران الدائم في الأمم المتحدة زيارة للقاء نواب بالكونغرس ويشير أيضاً رضا إلى أن هناك أكاديميين يقفون مع طهران من أمثال غاري سيك بجامعة كولومبيا



[1] التحقيق بعنوان " قصة اللوبي الشيعي في أميركا " ( 1 /7/ 2005)

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: