جولة الصحافة\العدد التاسع والسبعون - محرم 1431 هـ
هل انتهت الأزمة السياسية في إيران؟
الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

مجيد محمدي - راديو فردا الإيراني 21/10/2009 – نقلا عن مختارات إيرانية 112

 

في الأشهر الأربعة التالية على حدوث التظاهرات وقيام الحركة الخضراء انشغل نظام ولاية الفقيه بسبع تحركات:

1 - قمع المتظاهرين في الشوارع باستخدام عشرات الآلاف من قوات الأمن التي خلفت وراءها مئات القتلى وآلاف الجرحى.

2 - شن حركة اعتقالات موسعة ضد الناشطين السياسيين، والتي أدت إلى اعتقال 4 آلاف ناشط سياسي معارض.

3 - ممارسة التعذيب والاعتداء الجنسي على المعتقلين داخل المعتقلات لنشر الرعب بين المعارضين والحصول على اعترافات وإقرارات.

4 - إقامة محاكمات صورية.

5 - الاستدعاءات المتكررة للناشطين السياسيين للمثول أمام ممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية وتوجيه إنذارات وتهديدات لوقف الأنشطة السياسية، وخاصة من قبل الطلبة.

6- تنفيذ حرب نفسية ودعائية لإحداث عملية تشتيت وبلبلة في عملية نقل الأخبار من داخل إيران، وتعبئة وسائل الإعلام الحكومية لتقديم معلومات مشوشة وأخبار كاذبة عن الشعب.

7 - طرد الطلاب المعارضين من المدن الجامعية ومنعهم من مواصلة الدراسة.

في كل إجراء من هذه الإجراءات التي اتبعها نظام ولاية الفقيه لم تراع مصالح الشعب والدولة ولا المصالحة بينهما، ولا تضييق الفجوة التي حدثت بين فصائل رجال الدين، ولا بين التيارات السياسية الموجودة في السلطة وتلك التي خارجها، وإنما تمت مواصلة خلق الأجواء البوليسية، وفرض السيطرة والقمع. فهل مثل هذا الوضع يعد وضعا مستقرا.

هناك ثلاثة عناصر جوهرية توضح القدرة غير المحدودة لمواصلة حركة الاعتراض على الحكومة الموجودة في إيران هي: القوة البشرية الضخمة التي تلقت تعليماً عاليا ومتوسطا ولم تنخرط في الاقتصاد الحكومي، وتزايد عدد سكان المدن، وتزايد المتعلمين بشكل عام في المجتمع الإيراني.

يوجد في إيران اليوم ملايين الطلاب وملايين الخريجين العاطلين الذين لا يرون في النظام الموجود مستقبلا لحياتهم، فهم لا يستطيعون الحصول على حياة كريمة في الداخل، ولا يستطيعون الهجرة إلى الخارج، وقد تخلت الحكومة الإيرانية عن هذا القطاع من المواطنين بشكل كامل، واكتفت بمد مؤيديها من القطاعات التي هي من غير المتعلمين في الأغلب، ومن سكان المناطق العشوائية المحيطة بالمدن، بكافة إمكانات الحياة.

كذلك يوجد ملايين من النساء يعدون من مواطني الدرجة الثانية، إذ لم تتجاوز نسبة النساء العاملات 12% من مجموع العاملين بالدولة، في حين أن أكثر من 60% من طلاب الجامعات الإيرانية من الفتيات فضلا عن عدم وجود مستقبل للنساء في إيران من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي، هذه الملايين من الفتيات الشابات لا يؤمن بما يؤمن به أباؤهن في الأغلب الأعم.

في نهاية عقد الثمانينيات أصبح أكثر من 70% من عدد سكان إيران يعيشون في المدن بحيث لم يعودوا خاضعين للبنية الاجتماعية القروية المتمثلة في العلاقة الاجتماعية المباشرة والسيطرة الاجتماعية داخل نسق رب الأسرة. وحتى الآن لم تصل هذه الأعداد من مهاجري من القرى حتى الآن لحياة سكان الحضر، ومع ذلك لم تعد ترى نفسها بحاجة إلى ولي عليها في مختلف أمور الحياة.

إن وسائل الإعلام الرسمية وأجهزة دعاية النظام لم تعد بلا منافس، ولهذا السبب قامت الحكومة الإيرانية بحجب أكثر من 10 ملايين موقع إليكتروني على شبكة المعلومات الدولية، وترسل إشارات تشويش على المحطات التليفزيونية الفضائية، لقد أتاحت وسائل الإعلام الإيرانية التي تبث من خارج إيران الإطلاع على أحوال إيران لجميع الإيرانيين في الداخل عبر عشرات القنوات التليفزيونية والإذاعية ومئات المواقع الإليكترونية، ولهذه الأسباب زاد اعتماد خامنئي على الأجهزة العسكرية والأمنية.

استمرار حركة الاعتراض: حتى إذا استطاع النظام التغلب على الانقسامات داخل الهيئة الحاكمة فإنه قد أذل فعليا السياسيين الذين قدموا اعترافات تدينهم. وبغض النظر عن النتائج التي سيصل إليها طريق الأمل الأخضر (حركة موسوي) لا يمكن استمرار الوضع القائم في إيران لستة أسباب هي:

1 - استمرار الاعتراضات في الأجواء العامة بشكل سري مع تقليل عامل المخاطرة للمعترضين عبر وسائل مبتكرة مثل الصراخ بالشعارات المعادية للنظام من فوق أسطح المنازل أثناء الليل خاصة في أوقات المناسبات الدينية والسياسية، وكتابة الشعارات المعادية للنظام على الجدران وأوراق العملة، وتدمير اللوحات الجدارية التي تحوي صور زعماء السياسيين وبخاصة خامنئي، وترديد شعارات ضد الدولة في بعض التجمعات مثل الساحات الرياضية ومحطات المترو، ولا تستطيع الحكومة الإيرانية حتى مع تعبئة جميع قواتها وسيطرتها الكاملة على الشارع الإيراني أن توقف هذه الأمور.

2 - استمرار ردود أفعال عناصر النخبة المجتمعية ضد الحكم الديكتاتوري للنظام، ومن بين ردود الأفعال هذه الدعوة إلى تسجيل الأحداث الأخيرة، وتحريم الاحتفالات، وإدانة الكتاب والصحفيين وأساتذة الجامعات والسينمائيين الإيرانيين لعمليات القمع الممارسة ضد الشعب، لدرجة أن المئات منهم وقعوا تحت بيانات أصدرتها نقاباتهم لإدانة أعمال القمع، وقد قوى هذه الحركة دور النخبة الإيرانية المقيمة بالخارج.

3 - إعلان تفاصيل جرائم الحكومة من قبل الصحافة الإيرانية ومواقع الإنترنت (معتقل كهريزك) وفي كل يوم تعرض تفاصيل أكثر عن عمليات التعذيب والاعتداءات الجنسية والمقابر الجماعية والأجساد المهروسة والمتجمدة وذلك في روايات شخصية وبيانات سياسية.

وقد اختلقت الحكومة آلاف القصص غير المعقولة عن الضحايا لتقديمها لأسرهم، هذه الروايات المختلفة وردود الأفعال غير الطبيعية من قبل أجهزة الدولة أعطت المبرر للشباب المعترضين أن يستمروا في اعتراضهم وإحيائه من جديد حتى تبقى النار مشتعلة تحت الرماد.

4 - استمرار الحركة الاعتراضية من خلال الفن والأدب، فخلال مدة وجيزة بعد قمع مظاهرات الشوارع أنتج الشباب الإيراني عشرات الأناشيد الثورية، وآلاف البوسترات، ومئات من قصائد الشعر والأغاني، ومئات من النصوص الأدبية، وعشرات الأفلام الوثائقية، ومئات اللوحات التشكيلية ذات الموضوعات المتعلقة بالحركة الخضراء... هذه الحركة الفنية استمرت بشكل جيد سواء داخل إيران أو خارجها.

5 - رد فعل الشعب والأسر والناشطين السياسيين على التمثيليات القضائية والمحاكم الستالينية، فالمهمة الرئيسة لهذه المحاكم هي الحفاظ على حالة الرعب من الدولة، كما أن عرض صورة لندم الناشطين السياسيين والصحفيين المعارضين يرضي عناصر حزب الله والبسيج الأوفياء للحكومة، لكن أفراد الشعب مع عرض مسلسل أخذ الاعترافات أصبحوا يشعرون أنهم أكثر انفصالا عن الدولة.

6 - إن الحكومة الديكتاتورية صارت تشعر بالوحدة أكثر من أي وقت مضى، ولهذا دمجت القوات الأمنية المرتدية ملابس مدنية وقوات الدعم الأمني مع قواتها العسكرية وشبه العسكرية والبوليسية، فهي لا تشعر بأي تأييد من أفراد الشعب، وحتى القوى الأصولية التقليدية لم تؤيد تصرفات النظام في الفترة الأخيرة، ولم تستطع الحكومة الإيرانية تنفيذ أي استعراض لقوتها بعد الاحتفال بفوز أحمدي نجاد في ميدان (ولي عصر) الذي تم بتجميع أفراد من أطراف طهران جاءوا بحافلات حكومية.

إن الزعماء السياسيين الذين كانوا أوفياء لنظام الجمهورية الإسلامية لن يستطيعوا الوقوف ثانية إلى جوار الهيئة الحاكمة بعد الجرائم التي ارتكبت والمحاكمات التي أقيمت، وسيتحدد مستقبل حركة الاعتراض وفق كيفية الاستفادة من هذه الملابسات.

التحديات: بالإضافة إلى النقاط سالفة الذكر تواجه الحركة الخضراء تحديات ضخمة:

1 - عدم اتفاق الفاعلين السياسيين داخلها على استراتيجيات وأساليب الوصول إلى مجتمع وحكومة ديمقراطية.

2 - وجود أيديولوجيات وأحزاب وبرامج سياسية مختلفة داخل الحركة الخضراء يمثل نقطة قوة لها بنفس القدرة الذي يعد نقطة ضعف، لكن هذا التنوع يجب أن تتم إدارته في إطار المجتمع السياسي والمجتمع المدني الإيراني.

داخل إيران لم يحدث حوار كاف فيما يتعلق بإدارة التنوع بين الجماعات السياسية، ويستطيع الإيرانيون المقيمون بالخارج البدء في بحث هذا الأمر لتمتعهم بالهدوء والاستقرار الكافي بعيدا عن النضال ضد الحكومة، وقدرتهم الكبيرة على التواصل فيما بينهم، في حين أن الحركة في الداخل محرومة من استخدام وسائل الإعلام، وهو ما يمثل التحدي الثاني الذي تواجهه الحركة وإن كان يمكن التغلب عليه من خلال التواصل مع الشبكات الإذاعية والتليفزيونية المستقلة الموجودة خارج إيران وتبث برامجها باللغة الفارسية.

3 - وجود معاقل داخل المجتمع الإيراني لم تتمكن الحركة من السيطرة عليها. لقد كانت الجامعات والمدارس والمصانع والشركات  الخاصة مؤيدة للحركة في الفترة السابقة، لكن القطاع العام والبازار لم يقوما حتى الآن بأي تحرك.

إن حدوث إضراب في البازار والقطاع العام يمكن أن يصيب الحكومة الإيرانية بالشلل ويبطل آلتها القمعية، وارتكاب الحكومة لخطأ كبير من قتل الآلاف في يوم واحد يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا الأمر، لكن توجد طرق أقل تكلفة يمكن أن تؤدي إلى نفس النتيجة.

4 - إدارة المؤسسات الدينية التي هي غارقة حتى مفرق الرأس في مستنقع الدولة، وترى أي نوع من التغيير في الحكومة بمثابة زلزال سيطيح بها، ومن أجل ضم هذه المؤسسات (الحوزا العلمية والمساجد ورجال الدين في الأقاليم) إلى الحركة يجب طمأنتها بأن وجود نظام ديمقراطي سيضمن استقلالهم عن الدولة، ويكفل لهم حرية العمل.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: