صحيفة السياسي الالكترونية – 30/11/2009
بعد أن امتنعت مصر عن التصويت على قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية الذي يدين إيران بسبب إخفائها لمنشأة نووية، حاولت بعض التحليلات تفسير هذا الموقف بأنه محاولة مصرية للتقرب من طهران، أو أنها أرادت أن تثبت بامتناعها هذا أن سياستها غير خاضعة لتوجهات الدول الغربية أو الضغط الأمريكي.
رأت مصر أن قرار الوكالة الذرية غير متوازن ولم يراع البعد الإقليمي في التعامل مع الملف النووي الإيراني. وسبب الاعتراض المصري هو إسرائيل التي تمتلك أسلحة نووية، لذا حاولت مصر تعديل صيغة القرار الذي اقترحته ألمانيا، بعد أن فوجئت بأن القرار تجاهل الإشارة إلى أهمية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى منطقة الشرق الأوسط.
ولمصر موقف ثابت في هذه القضية، هو حق الشعوب في استخدام الطاقة النووية السلمية، وعدم فرض رقابة على الدول يمكن أن تنتقص من هذا الحق، وهو الموقف الذي ينسجم مع الأطروحات الإيرانية في هذا الشأن.
لكن أهم ما يتبين من الموقف المصري، ان القاهرة أرادت أن تمهد لنفسها الطريق أمام مشروعها النووي الذي بدأت السير فيه بعد تأخر دام سنوات طويلة، وهي لا تريد أن تجد نفسها في يوم من الأيام تحت ضغوط دولية، قد تكون خلفها إسرائيل، تعرقل مشروع انتاج الطاقة، خاصة أن الإمارات عانت كثيرا قبل ان يوافق الكونجرس الأمريكي على الضمانات التي طرحتها أبوظبي، وهو ما أظهر تدخلا غير مسبوق في قضية ينبغي أن تكون من الشؤون الداخلية للدول، إلا ما تعلق منها بالجانب التقني والفني الخاص بالوكالة الذرية.
وتشعر مصر أيضا، مثل الدول العربية، بخطر التسليح النووي الإسرائيلي، الذي أخل تماما بموازيين القوى لصالح الدولة العبرية، لهذا فقد كان جانبا من غضبها، حين امتنعت عن قرار إدانة إيران، هو ضيقها من استمرار مجلس الأمن والوكالة الذرية والدول الكبرى في مساندة إسرائيل لتستمر في التسلح النووي.
وإذا كانت إيران استطاعت ان تخفي وجود مفاعل في قم، فإسرائيل ليست أقل منها قدرة على إنشاء مفاعلات نووية، غير معلنة ولا يعرف أحد أين تقع مواقعها مع حدود الدول الأخرى، كما انها لا تخضع لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الذرية وهو ما يمثل تهديدا للأمن القومي العربي.