جولة الصحافة\العدد التاسع والسبعون - محرم 1431 هـ
قاعدة بحرية إيرانية في ميناء داكار
الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

سعيد القيسي - الوطن العربي 9/12/2009

 

لماذا انضم وفد رفيع المستوى من قوات القدس، برئاسة إسماعيل كائني، قائد قوات القدس بالإنابة إلى جولة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة في إفريقيا وأميركا اللاتينية؟

الواقع أن الجولة الرئاسية في إفريقيا جاءت تجسيداً لمخطط إيراني سلطوي كانت قد وضعته قوات القدس في الحرس الثوري الإيراني، والمكلفة بمهمة حراسة الثورة ومكتسباتها داخل وخارج إيران، منذ أكثر من خمسة أعوام، لاختراق غرب إفريقيا، والمخطط الإيراني مبني على احتضان دول إفريقية في ظل التجاهل الغربي لدول القارة السمراء من خلال إٌقامة علاقات دبلوماسية مع هذه الدول، ذات نسبة عالية أو أغلبية من المسلمين، والتي يسيطر على مفاصل اقتصادها مغتربون من شيعة لبنان.

وكانت السنغال، والتي تتمتع بموقع استراتيجي مهم على المحيط الأطلنطي، إحدى الفرص التي التقطتها إيران لتصبح داكار حجر الزاوية الفارسي في غرب إفريقيا، ونقطة انطلاق إيرانية إلى شمال وجنوب القارتين الإفريقية والأميركية.

وقد أقامت إيران علاقات قوية مع السنغال، فالرئيس السنغالي عبدالله واد دعي إلى طهران مرتين هذا العام، والتقى مع أحمدي نجاد وخامنئي، ولفت واد، في زيارته الأخيرة، إلى أن الوحدة بين البلدان الإسلامية مثل السنغال وإيران من شأنها إضعاف القوة الكبرى مثل الولايات المتحدة.

ففي يناير "كانون الثاني" 2008 أعلن منوشهر متقى، وأثناء حضوره لقمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، أن عام 2008 سيشكل حدثاً مهما في العلاقات بين إيران وإفريقيا وبأن طهران مستعدة لاستضافة الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأفارقة. كما التقى وزير الدفاع السنغالي ديوب مع نظيره الإيراني لمناقشة سبل التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين.

وتحت قيادة نجاد، وتنفيذاً للمخطط السلطوي الإيراني، قدمت طهران مئات الملايين من الدولارات على شكل مشاريع واتفاقات للتعاون المشترك كإغراءات مادية لشراء ولاء الدول الأفريقية.

يذكر أن شركة "إيران خودرو" أقامت في السنغال معامل لتصنيع سيارات "سامند"، جرارات وعربات قطار ومعدات زراعية، بالإضافة إلى أن إيران تدرس إمكانية الاستثمار واستغلال مناجم السنغال الطبيعية، كالذهب والفوسفات والزركونيوم، وإمداد داكار بالنفط مقابل تكريس دعم السنغال للبرنامج النووي الإيراني.

وبأوامر مباشرة من إسماعيل كائني، قائد قوات القدس بالإنابة يتواجد، هذه الأيام، ضباط من منظمة الاستخبارات التابعة لقوات القدس، من المتحدثين بالفرنسية، في السنغال بهدف الإعداد لاستقبال عشرين عضواً من القوة البحرية لقوات القدس والتي ستصل إلى ميناء داكار بداية العام القادم، بتغطية لشركة IRISL التجارية البحرية الإيرانية.

وسيؤمن ميناء داكار لإيران مرسى ومستودعاً قليل التكلفة كما أن السنغال مؤهلة لتكون مستودعاً أكبر يوفر على طهران نصف الطريق الموصل إلى حلفائها في جنوب أميركا، كفنزويلا والتي تراها إيران دولة توفر لها احتياجاتها العسكرية والنووية، بالأخص اليورانيوم الذي بدأ يشح في إيران، في ظل العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

وكلف إسماعيل كائني مجموعة أخرى من ضباط منظمة الاستخبارات العثور على مخازن ومستودعات في ميناء داكار وتهيئتها كمنطقة مغلقة ومعزولة أمام السلطات السنغالية لتصبح قاعدة عريضة لعملياتها.

إيران في إفريقيا: وقال تقرير غربي أن نجاد يضع القارة الإفريقية على رأس قائمة أولوياته الخارجية، ويبذل جهوداً مضنية من أجل ترسيخ الوجود الإيراني فيها، وذلك عبر التحرك في عدة جبهات وعبر عدة وسائل، وأكدت أن إيران تبدي اهتماما لافتاً بالدول الإفريقية المطلة على البحر الأحمر وعلى رأسها السودان، وذلك بهدف التحول إلى قوة عظمى تضاهي القوى الكبرى، وأن طهران تسعى من خلال هذا التحرك إلى تقليص النفوذ الأميركي والغربي والدفع بالمصالح الاقتصادية في القارة خاصة على ضوء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها في دول القارات الأخرى.

وأشار التقرير إلى أن إيران تعمل على ترسيخ وجودها البحري في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، خاصة عبر توطيد العلاقات مع حركات يمنية ودول القارة الإفريقية مثل السودان وإريتريا وجيبوتي.

وأشار التقرير إلى أن طهران تولي أهمية قصوى للسودان باعتباره الساحة الخلفية للعالم العربي عامة ومصر خاصة وبوابة للتغلغل في القارة الإفريقية، وكنقطة إلتقاء مع شبكات الإرهاب في المنطقة، وأكد أن العلاقات مع الخرطوم تشهد تحسنا متزايدا وتحدث بالتفصيل عن أشكال واوجه العلاقات بين الجانبين، كما أكد أن إيران وعبر السودان وجدت الفرصة لإقامة علاقات مع منظمة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية والنهضة التونسية وجبهة الإنقاذ الجزائرية، وأيضا مع حركات إسلامية من المغرب وموريتانيا، وكذلك مع "حزب الله" و "حماس" فيما يتعلق بموضوع تهريب الوسائل القتالية إلى القطاع، وقال التقرير إن طهران تتخذ من السودان قاعدة لتدريب تلك العناصر، وكذلك كقاعدة لنشر المذهب الشيعي في القارة.

وتحدث التقرير عن قيام إيران بتوثيق علاقاتها مع إريتريا عبر مد يد العون لها في العديد من المجالات، وقال إن هذا الأمر أثار حفيظة أحزاب العارضة الإريترية التي تحدثت عن نشاط عسكري إيراني في الأراضي الإريترية.

وفيما يتعلق بالصومال أشار التقرير إلى أن إيران تلعب دورا خفيا في الأوضاع في الصومال، وأنه على الرغم من الطابع السني للجماعات الصومالية، إلا أن طهران ومثلما فعلت في السابق مع أفغانستان، فإنها لا تتردد في التعاون مع أي تنظيمات سنية متطرفة لتحقيق أهدافها خاصة ضد النفوذ الغربي في المنطقة، وأكد التقرير أن طهران عملت كذلك على توثيق علاقاتها مع جزر القمر ومع جيبوتي، خاصة أنهما من الدول المطلة على البحر الأحمر، وكذلك مع تنزانيا التي عملت على تكثيف العلاقات العسكرية والاقتصادية معها، كما أشار إلى أن إيران لديها مطامع في القارة الإفريقية تتمثل في استغلال ثرواتها المعدنية خاصة فيما يتعلق بخام اليورانيوم لاستخدامه في مشاريعها النووية، وكذلك تهدف إلى الترويج لبضائع وصناعاتها في تلك الدول.

وقال التقرير إنه، وفي إطار السياسة المتبعة لديها، تولى إيران أهمية خاصة للخط البحري، حيث إنه على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ذي الأهمية الاستراتيجية، تقوم إيران بتوسيع علاقاتها مع اليمن، وقد وقعت إيران أخيراً يونيو "حزيران" 2009 على اتفاقية سوف يسمح في إطارها للبوارج الإيرانية بأن ترسو في ميناء عدن كجزء من قوة مهمة إيرانية كانت قد أعدت لمكافحة ظاهرة القراصنة الصوماليين، وقالت إن قوة المهمة هذه من المتوقع أن تضاف إلى ست بوارج إيرانية سبق أن عملت في منطقة الصومال لتضمن سلامة سفن النقل الإيرانية وأمنها، وبالمقابل تقوم إيران بتوثيق علاقاتها مع جزء من الدول الإفريقية المتواجدة على شواطئ البحر الأحمر، السودان وإريتريا وجيبوتي، بشكل يتيح لها القيام بعمليات بحرية نشطة في منطقة البحر الأحمر وصولا إلى خليج إيلات وقناة السويس.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: