جولة الصحافة\العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـ
الانحياز الإعلامي ضد السُنّة يُشعل الفتنة ! ( باختصار يسير)
السبت 7 يونيو 2008
الانحياز الإعلامي ضد السُنّة يُشعل الفتنة ! ( باختصار يسير)
مهنا الحبيل - المصريون 13/5/2008
 
أكتب هذا المقال وأنا في صدد تدوين الملاحظات العديدة على الانحرافات المهنية الإعلامية والإنسانية الكبيرة التي يقوم بها مكتب قناة الجزيرة في بيروت من خلال مديره الأستاذ غسان بن جدّو وذلك بعد التفاهم مع الأستاذ معتصم مدير مكتب الأستاذ وضاح خنفر مدير عام الشبكة.
الجميع يعرف أن الإعلام وسيلة نافذة ومشروع مباشر لتوجيه الفعل الميداني أكان سياسياً أو عسكرياً وقضية أهل السُنّة في لبنان والشام والخليج مع الأستاذ غسان بن جدّو ليست وليدة هذه الأيام لكنها منهجية قديمة تبناها الرجل المعروف بولائه السياسي العميق للنظام السياسي للجمهورية الإيرانية وفروعها الحزبية ولنكن صريحين بأننا لا يحق لنا على الإطلاق أن نُحاسب الرجل كإعلاميين على عقيدته الأيدلوجية لكننا وبكل تأكيد نحاسب أنفسنا جميعاً بحسب النظام المتعارف عليه في المهنية الإعلامية والأمر الآخر مدى ما تشكله هذه التغطية الإعلامية من خطورة على الأمن العربي الإسلامي كمشروع فكري مناهض للقوة الاستعمارية أكانت صهيونية أمريكية أو كانت طائفية إيرانية إضافة إلى ما يعنينا بشكل مباشر ويمسنا حين يمس الإنسان المدني في كرامته وحريته وحياته بغض النظر بل وبكل تأكيد أياً كان مذهبه.
ولكن الكل يعرف ليس من باب المدخل الطائفي ولكن إيماناً بالحقيقة التي يُدركها الجميع وينطقونها تعبيراً عن كل الفئات إلا عن أهل السنة والجماعة بأن هذه الطائفة دائماً مستهدفة مهمشة مقصودة إما بالهجوم أو الإلغاء أو التشويه أو الناطقين المزيفين باسمها, وحين نقول أهل السُنة والجماعة فإنما نقصد هذا العمق التاريخي العظيم الذي شكل الوطن العربي وتاريخه ومقاومته على مدى العصور ومشروعه الإسلامي النهضوي وتواصله الإنساني وكان معه جنباً إلى جنب من الشيعة العرب والدروز العرب ومسيحيو المشرق العرب وشعوباً لا تعد ولا تحصى من أعاجم المسلمين فبنى هذه المدارات الحضارية والتاريخ الإنساني في اشتراك استوعب الطاقات وأخوة العروبة والإنسانية في مسالك الحياة والشراكة الحضارية وإن كان ذلك لا يلغي أحداثاً مرّ بها التاريخ كُسرت في القاعدة بنسبة بسيطة لا يمكن أن تنسحب على التاريخ العربي المجيد منذ عهد نبوته الكبرى ورسالة النور المبين لقائد البشرية العظيم.
ومن هنا وقد أوضحت أساسيات فكرنا العربيّ الإسلامي وإيماننا بالشراكة مع أشقائنا العرب وإخواننا المسلمين أعود وأسجل استياءنا الكبير من ما صنعه غسان بن جدّو من استهداف للمقاومة العراقية الإسلامية الوطنية ابتداءً ومن تهميش أهل السنة وتحقيرهم في لبنان والمنطقة العربية بل وربط كل منجز مناهض لقوى الاستعمار والمشروع الصهيوني الذي لاقاه أهلنا في العراق كما هو في فلسطين وكما هو في حركته الجماهيرية في الوطن العربي عبر قاعدتها الديموغرافية الكبرى أهل السنة ويحصر هذا الربط بالعلاقة مع النظام الإيراني.
ولقد أخطأ الأستاذ غسان بن جدّو حين اعتقد أن المشاهد العربي لا يفهم ولا يفقه الدلالات السياسية التي يغرسها في كل حلقة من تهوين للشأن العربي ولأهل السنة ومن تعظيم وتقديس للحالة الإيرانية الطائفية في مركزها وفي فروعها الممتدة بل إن السيد بن جدّو حاول جاهداً بكل ما أوتي من قوة على أن يفصل حركة المقاومة الإسلامية حماس المجيدة عن عمقها العربي الإسلامي ويصورها على أنها جيباً للإيرانيين إلا أن وحدة التضامن العربي الإسلامي وقوة الوعي الإعلامي لدى الجماهير أهل السنة ومنهاج حماس القاطع أحبط مخططاته ومخططات العسكرة الإعلامية الإيرانية وأثبتت بالفعل وبالتجربة الميدانية بأن حركات المقاومات العربية متحدة في فلسطين والعراق مستقلة عن المحور الصهيوني الدولي الذي تخوض الحرب مباشرة معه في العراق وفي فلسطين وإن تقاطعت لضرورات المصلحة العليا مع النظام الإيراني في الأخيرة ولكنها لم ولن تكون في محور الفتنة كما أنها كانت ولا تزال رأس الحربة وطليعة المقاومة في مواجهة المحور الصهيوني الأمريكي برغم كل مؤامرات وضغوط أطراف من النظام الرسمي العربي.
أما في لبنان فقد نكأ غسان الجراح وعمّق الطعنات والمراقب المحايد يدرك تماماً بأن التغطية لأحداث بيروت واجتياحها وما رافق ذلك من أعمال استهدفت الطائفة السنية وحدها عند بداية الأحداث ولا تزال بدءً من مصادر العيش حتى مذبحة الطريق الجدَيْدة التي ألغى فيها غسان بن جدّو الحقيقة كلياً والتي يعرفها الجميع من فتح النار مباشرة من المسلحين المنسوبين لحركة أمل فسقطت الجنازة ومشيعوها ليدخل القبر الحامل والمحمول .
لقد كان الكذب هذه المرة مستفزاً لأن قناة الـ NBN التابعة لحركة أمل ذاتها لم تنكر الحادثة إنما ادعت بأن من صنعها مدنيون من أبناء الطائفة موالين لها إثر احتكاكات عند المحل التابع لهم مع بعض أهل السنة المُشيعين للجنازة وهي الرواية التي نفاها الجيش حين أثبت بأن المسلح قد قدم من خارج نقطة التشييع وفتح النار ببرود على ذلك النفر من المشيعين وقد أعلن توقيفه.
لقد فَصلتُّ في هذه الحادثة لأجسد مثلاً مباشراً على ما يفعله هذا الرجل في الحقيقة الإعلامية ..ثم فلنفتح الباب على طريقته في التركيز على أهل السنة ضمنياً بأنهم وعاء المشروع الإسرائيلي في لبنان باستثناء بعض المشايخ الذين انخرطوا في البرنامج السياسي لحزب الله والإصرار على أن ما تعرضت له الطائفة إنما يأتي في سياق حملة التأديب لهذا المشروع والقائمة تطول ويكفي المراقب المُحايد أن يدرك مدى إخلال هذا الرجل لمنظومة المصداقية المهنية الإعلامية.
ومنذ كتبت ولا أزال متمسكاً بهذا الطرح بأن الموقف العربي الإسلامي الواجب بحسب وجهة نظري وإيماني بمبادئي يجب أن يكون مستقلاً عن مشروع 14 آذار وعن المشروع الإيراني في لبنان وهذا الاستقلال في ذاته والبناء الفكري والسياسي والأمني عليه هو ما سيحقق معادلة التوازن للبنان الجريح المغدور غير أنني ومعي العديد من مثقفي المنطقة والملايين من شعوبها يستغربون من هذا الرجل كيف يفتح الأعذار لمشاريع الخيانة الكبرى في العراق لمن خانوا الطائفة وخانوا الأمة وشوهوا سمعتها من إخواننا الشيعة وهم قلّة ويجعل من استثمار بعض الأوساط الثقافية والأحياء الشعبية الفقيرة التي كانت محرومة من الكرامة والحضور وفرص العيش في مناطق أهل السنة فنهضوا في عهد الحريري ورممت مساجدهم ومدارسهم ورتبت محاضنهم الاجتماعية والتي كانت طوال التاريخ لأحداث لبنان في مرمى النيران لمجرد مشاعرهم تجاه الرئيس الحريري.
إننا نعتقد بأن بؤرة الانحراف هذه لا تتماشى مطلقاً مع سياسة ومنهجية الأستاذ غسان بن جدّو وهنا أبين بجلاء بأن الأساتذة عباس ناصر وبشرى عبد الصمد ولا يهمني مطلقاً أي مذهبٍ ينتمي له هؤلاء الزملاء ولكنهم يتمتعون بقدر جيّد ومعقول من المهنية الإعلامية التي لا تستفز الضمير العربي الإسلامي ولا تفتن بين أبناء الطائفتين بخلاف ما يشعله الأستاذ غسّان بن جدّو.
إن هذا الانصراف الكبير من جمهور هذه المنطقة عن الجزيرة وتوجههم نحو قناة العربية إنما يؤكد ما ذكرته وألمحت إليه دون التفصيل فمنذ متى كانت قناة العربية ملاذاً لأهل السنة أليست هيَ من اتحد كلياً مع الخطاب الأمريكي الإسرائيلي في غزة وفلسطين أليست هي من تبنت حرب الاحتلال المشؤومة على العراق بقيادة الإرهاب الدولي .
غير أن ذلك يشير إلى حجم الاضطراب والاختلال الذي أصاب قناة الجزيرة سواءً في تغطياتها عن العراق أو في كارثة مكتب بيروت أو الموقف إجمالاً من الحركة الثقافية للتيار العروبي الإسلامي المستقل عن إرادة الأجنبي - كل الأجنبي- في الخليج والشام ومصر وباقي الوطن العربي.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: