تطابق بين مواقف الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية بشأن لبنان
عاكف لـ«الأمان»: لست مسؤولاً عن ما نُقل عنّي.. وألتزم مواقف «الشيخ فيصل»
مجلة الأمان البيروتية 23/5/2008
أثارت التطورات الميدانية التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت العديد من المواقف والتصريحات من مختلف الشخصيات والأحزاب العربية والإسلامية. فبين مؤيد بالمطلق لما قام به حزب الله من سيطرة عسكرية على العاصمة وعدد من المناطق «حماية لظهر المقاومة وحفاظاً على سلاحها»، مروراً بالمؤيدين بـ«تحفظ» نظراً للتجاوزات التي رافقت الأحداث، وانتهاء بمواقف كانت رافضة وشاجبة لما أقدم عليه حزب الله، لا سيما أن بعض الشخصيات قرأت ما حصل من زاوية مذهبية على أن ما حصل كان انتصاراً للشيعة على حساب السنة.
وفي زحمة المواقف والتصريحات كان لافتاً ما نقل من مواقف على لسان المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، حيث نقلت قناة المنار عنه قوله «إن المقاومة اللبنانية هي الفصيل الوحيد الذي يحدد ما هو في مصلحة لبنان من عدمه ضد المشروع الصهيوني الأميركي الذي يتوغّل في لبنان. واعتبر أنّ صورة المقاومة ثابتة، وهي إن تأثرت فإن التأثر سيكون لمصلحتها».
كذلك برزت تصريحات ومقابلات إعلامية للدكتور محمد سليم العوا (الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين) وجّه فيها اللوم «لمحاولات تجريد المقاومة من قوّتها، لأن في ذلك أكبر الضرر على العرب والمسلمين»، وأكّد أنه «لا يحق لأحد المساس بسلاح المقاومة سواء كان هذا السلاح للاتصالات أو للإشارة».
اللافت في هذه المواقف أنها لا تنسجم والمواقف التي صدرت عن الجماعة الإسلامية في لبنان وأمينها العام الشيخ فيصل مولوي. فالجماعة الإسلامية أعلنت بشكل واضح عدم رضاها عن أداء حزب الله المسلح. بل إن الشيخ فيصل مولوي وهو عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وجّه انتقادات لأداء حزب الله واعتبر أن الحزب «خسر جزءاً كبيراً من رصيده الشعبي، عندما دخل في صراع مع أهل بيروت، وبالتحديد مع أهل السنّة منهم، ولم يكن مقنعاً للناس أنّ المقاومة استخدمت سلاحها في الداخل من أجل حماية هذا السلاح».
هل من اختلاف بين مواقف الإخوان المسلمين ومواقف الجماعة الإسلامية في لبنان؟ ولماذا برز هذا التفاوت في الخطاب الإعلامي؟ وماذا عن موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مما جرى في لبنان؟
المرشد العام للإخوان المسلمين (محمد مهدي عاكف) نفى في اتصال مع «الأمان» وجود أي اختلاف مع الجماعة الإسلامية في لبنان، وأضاف أنه تابع وقرأ مواقف الجماعة، كما تابع المقابلات المتلفزة التي أجراها الشيخ فيصل مولوي ووجدها معبرة تماماً عن وجهة نظره. وأكد عاكف أن موقفه مما جرى في لبنان أعلنه من خلال بيان وحيد، وهو متوافق تماماً وموقف الجماعة الإسلامية، وأنه لم تصدر عنه أية مواقف إعلامية أخرى سواء كانت تصريحات أو مقابلات. وجدّد عاكف احترام المؤسسة الدستورية الشرعية القائمة في لبنان إضافة لاحترامه للمقاومة. وحول ما نقلته بعض وسائل الإعلام عنه قال إنه لا شأن له به، وربما قام أحدهم بتحريفه، وهو ليس مسؤولاً إلا عما يصدر عنه شخصياً، وهو يتبنى كلام الشيخ فيصل بالكامل. وأضاف أنه اتصل بالشيخ فيصل مولوي وأشاد بموقفه العاقل الذي يدعو إلى الألفة والمحبة والأخوة، واحترام القانون والدستور واحترام حق المقاومة.
من جانب آخر قال الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الشيخ فيصل مولوي لـ«الأمان» إنه بعد متابعته المواقف المنسوبة للمرشد التي نقلتها قناة المنار، اتصل به فتبيّن له أن المسألة بالنسبة للمرشد واضحة ومتطابقة مع مواقفه، حيث شدد المرشد على تبني مواقف الجماعة، نافياً ما نقلته على لسانه قناة المنار، خاصة أن النقل كان نقلاً مصوراً دون إذاعة الصوت.
وحول الكلام المنسوب للأمين العام لاتحاد العلماء المسلمين الدكتور محمد سليم العوا، قال مولوي إن الدكتور العوا في مواقفه وتصريحاته يعبر عن مواقفه الشخصية، وإن موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من مختلف القضايا يعبر عنها رئيسه الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وقد جاء ذلك واضحاً في خطبة الجمعة من الدوحة التي نقلتها قناة الجزيرة في نشراتها الإخبارية. وأضاف أنه باتصاله مع الدكتور العوا كانت مواقفهما متطابقة لناحية أنّ الموضوع الملحّ هو المطالبة بخروج السلاح من الشوارع من جميع الأطراف والعودة إلى طاولة الحوار.