جولة الصحافة\العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـ
هنيئاً لنا انتصار حزب الله على لبنان!
السبت 7 يونيو 2008
هنيئاً لنا انتصار حزب الله على لبنان!
أوّاب إبراهي – 9/5/2008
مجلة الأمان البيروتية ( لسان حال الجماعة الإسلامية بلبنان )
 
هنيئاً لحزب الله انتصاره الجديد. هنئياً له نجاحه الباهر في شل حركة اللبنانيين طيلة يوم كامل، أرغمهم فيه على البقاء في منازلهم والقيام بواجبات بيتية طالما أهملوها.. فناغوا أطفالهم، وتغزّلوا بنسائهم، وتسمّروا كعائلة مترابطة أمام شاشات التلفاز لمتابعة إنجازات الحزب، الذي كانت قيادته وعناصره ومؤيدوه ومناصروه في ذروة نشاطهم وعطائهم: القيادة في التخطيط لهذا اليوم الطويل وضرب مرافق البلد الحيوية بأسرع وقت ممكن، والوصول بحالة الاحتقان إلى حدها الأقصى.. والعناصر من خلال حرق إطارات السيارات، وقطع الطرقات بسواتر رملية أعادت إلى الأذهان خطوط تماس الحرب، وركام سيارات استهدفها العدوان الإسرائيلي عام 2006.
هنيئاً للحزب إثباته مرة أخرى أنه القوة الأكثر قدرة في لبنان على التحكم بزمام أمور البلد، دون التفات أو احترام لدولة قائمة، أو رقابة مؤسسة دستورية، أو الخشية من ملاحقة جهاز أمني، لأن الأخير بات يخشى الاصطدام بالحزب كي لا يقال أن الدولة تقمع مقاومتها و«أشرف الناس» فيها، ويتم اتهام هذا الجهاز بتنفيذ أجندة أميركية للقضاء على المقاومة.
من جديد يجد المرء نفسه مضطراً لرفع القبعة لهذا الحزب الذي يتابع مسلسل انتصاراته، بعد النصر الكبير الذي تحقق «صموداً» في مواجهة عدوان تموز، فحسب تعبير سماحة الأمين العام: «ولّى زمن الهزائم». ولا فرق إن كان الانتصار على «الغدة السرطانية» إسرائيل، أو «الشيطان الأكبر» الولايات المتحدة، أو على قوى الأغلبية النيابية وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وأبناء الشعب اللبناني، الذين لا يؤيدون نهج الحزب، لكنهم ليسوا بالضرورة من مؤيدي نهج الطرف الآخر. فالتصنيف الجديد لأجندة حزب الله أن كل «من ليس معنا فهو ضدنا».
لا يملك المرء ضبط نفسه عن التهليل والتصفيق لهذا الحزب الذي ينجح مجدداً في رفع حدّة الاحتقان والتجييش إلى مستواه الأقصى، وهو يبرع في كل مرة – كعادته - في تجنّب إضافة الشعرة التي تقصم ظهر البعير. فخبرته والقدرات التي يتمتع بها تتيح له معرفة الحدّ الذي يمكن للبعير أن يتحمله، ويترك للآخرين أن يقدموا على الخطوة الأخيرة التي ستؤدي للانفجار حتماً، ليحمّلهم بعدها مسؤولية ما حصل، والويل والثبور وعظائم الأمور إذا تجرّأ الطرف الآخر على الإقدام على مثل هذه الخطوة، عبر استجابته لسلسلة الاستفزازات والتحرّشات، وخطاب الاستعلاء الذي بات لغة ممجوجة لمعظم رموز وقياديي الحزب، أو قام بمحاولة الدفاع عن نفسه في مواجهة تهم الخيانة والعمالة.. حينها يكون ارتكب كبيرة لا تغتفر، وعليه انتظار أطنان الاتهامات التي ستصمه بالسعي لإشعال فتنة سنّية - شيعية، والتحضير لإشعال حرب أهلية، والعمل لنسف دولة القانون والمؤسسات..
كل التقدير والإعجاب لقيادة هذا الحزب التي برعت في استغلال عناوين مطلبية اجتماعية معيشية حياتية لخدمة توجّهاتها ومسارها «المقاوم»، دون بذل أي جهد لإقناع قاعدتها التنظيمية والشعبية بصوابية هذا الخيار أو ذاك. فهذه القاعدة اعتادت على تنفيذ الأوامر دون نقاش، ربما لثقتها الكاملة بحكمة هذه القيادة، وربما خشية اتهامها بالعمالة والخيانة.
هنئياً للحزب تغطيته التلفزيونية المتميّزة ليوم الإضراب، فكان مراسلو قناة المنار في صدارة الإعلاميين الذين انتشروا في مواقع قطع الطرقات والإشكالات، حيث من المحظور على سواهم من وسائل الإعلام التواجد والتصوير، فتمكّنوا من رصد المناطق والشوارع التي «شُلّت بالكامل» حسب التعبير الذي ردده المراسلون بكل سعادة وسرور؟!
ليس مستغرباً أن أوجّه التهاني والتبريكات إلى حزب الله حصراً دون بقية قوى المعارضة التي تشارك الحزب مساره ومسيرة انتصاراته، فقد بات معلوماً أن الحزب هو الذي يمسك دفّة القيادة نحو تحقيق مشروعه الخاص، في الوقت الذي تجهد قوى المعارضة الأخرى للهرولة وراءه علّها تنجح في اللحاق به، وهي تبذل جهدها لإقناع قواعدها الشعبية بمحاسن الصدف التي جعلت أهدافها متطابقة تماماً مع أهداف حزب الله، رغم اختلاف المنطلقات، وتناقض المبادئ، وتباين النظرة لمشروع الدولة.
كل ما سبق لا يعفي الطرف الآخر من مسؤولية ما آلت إليه الأمور. بل إنه يتشارك مناصفة في تحمل هذه المسؤولية، لاسيما بعد مقررات مجلس الوزراء التي نزعت الشرعية عما يعتبره حزب الله خطاً أحمر (وما أكثره)، سواء لناحية المساس بشبكة اتصالاته الهاتفية، أو إزاحة مدير أمن المطار المقرب منه. وكأن الحزب كان بانتظار مقررات كهذه كي يوغل في مشروعه، ضارباً عرض الحائط بشركاء له في الوطن ابتلاهم الله كي يتشاركوا معه أرضاً واحدة.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: