جولة الصحافة\العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـ
حتى لا تزل العقول !
السبت 7 يونيو 2008
أنظر ايضــاً...
حتى لا تزل العقول !
جمال سلطان – المصريون 11/5/2008
يخطي بعض الأصدقاء عندما يخلطون الموقف من السلوك الطائفي الميليشياوي لتنظيم حزب الله في لبنان بالموقف من بعض أطراف الأزمة الأخرى ، كما يخطئون عندما يقارنون ما يحدث هناك مع ما يحدث هنا أو في مناطق عربية أخرى من خذلان للمقاومة الفلسطينية ، إن وجود شخصية مثل سمير جعجع مثلا في الصف المقابل لحزب الله لا يعني مطلقا أن حزب الله تلقائيا على حق ، فهناك جرائم ارتكبها جعجع في حق طوائف أخرى وفي حق الفلسطينيين وفي حق خصومه الموارنة أيضا وحوكم في بعضها ، ولكن من من حلفاء حزب الله اليوم لم تلوث يده بدماء الفلسطينيين ، حركة أمل ونبيه بري الحليف الطائفي الأول لحسن نصر الله هو أكثر زعيم ميلشيا ارتكب جرائم وحشية في حق الشعب الفلسطيني ، وهناك مؤلفات بالوثائق والصور عن المذابح الوحشية التي ارتكبتها حركة أمل في المخيمات ، كما أن أي زائر للبنان يستطيع أن يسمع من أهل المخيمات قصص وحشية عن ما فعلته حركة أمل الشيعية عندما كانت تحاصر المخيمات وتدكها بالصواريخ والمدفعية على رؤوس النساء والأطفال ، قبل أن تجتاح ما تستطيع اجتياحه فتقع المذابح الشهيرة ، هل نبيه بري وحركة أمل اليوم هما ضلع المقاومة الجديد ، أم أنها حسابات طائفية وميلشياوية ، إذا سألت مخيمات الفلسطينيين جميعها في بيروت والجنوب اليوم تسمع الإجماع على أن أعدى أعداءهم هو أمل ونبيه بري ، فلماذا كان جعجع ملوثا وبري نظيف اليد ، وهل كان الجنرال عون حليف الكتائب بالأمس وحليف نصر الله اليوم هو رجل المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي الآن ، أم أنها ستائر التضليل من حزب الله لإخفاء الوجه الطائفي بالبحث عن وجه إخواني ووجه درزي ووجه ماروني من أجل التمويه ليس أكثر ، كذلك لم يرتكب أحد جرائم وحشية ضد الفلسطينيين مثلما فعل النظام السوري ، وعشرين ألف قتيل في تل الزعتر الذين داستهم دبابات النظام العلوي الشيعي وسحقت أجسادهم تكفي للشهادة ، كما أن النظام السوري كان يشكل ضلع الحصار الثاني بعد القوات الإسرائيلية لياسر عرفات والمقاومة في بيروت لكي يتم طرد المقاومة إلى الشمال في طرابلس حيث قامت القوات السورية بالواجب فحاصرت المقاومة وألزمتهم بركوب البحر إلى تونس الخضراء ! ، لا يحاكمنا أحد إلى تاريخ ، لأن أيادي كثيرة ملوثة فيه ، والذين يتاجرون باسم المقاومة الآن هم أكثر من تلوثت أيديهم بدماء الفلسطينين، وأكثر من أعان الاحتلال الإسرائيلي من قبل ، على صعيد آخر فليست صحيحة أبدا المقارنة بين السلوك العربي المتخاذل أمام العدوان الإسرائيلي وبين "الشو" الإعلامي الذي يحركه حزب الله بتوقيتات خاصة مع القوات الإسرائيلية لكي يظهر بأنه رجل المقاومة وتحرير فلسطين ، حزب الله مجرد ميليشيا لا تحمل أي مسؤوليات تجاه دولة أو شعب ، بل دفع لبنان الدولة والشعب ثمن "الشو" الحربي الذي افتعله قبل ذلك بينما جنى نصر الله المزيد من المال والسلاح والوجاهة ، ولو نجح حزب الله في تأسيس مشروعه ودولته في الجنوب أو في عموم لبنان فلن يطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل ، تماما مثل رجل المقاومة الكبير بشار الأسد في دمشق الذي يتلقى الصفعات من الطيران الإسرائيلي كل شهر بروح رياضية عالية ، ومع ذلك ما زال يتحدث عن المقاومة والنضال ، باختصار حسابات رجل الدولة تختلف عن حسابات زعيم الميليشيا ، وفي النهاية إدانتنا تلحق الجميع ، تلحق هؤلاء الذين خذلوا المقاومة في فلسطين ويمدون الصهاينة بالغاز في الوقت نفسه الذي تطفأ فيه أنوار غزة بفعل الحصار الغادر ، كل ذلك في ذات الوقت الذي ندين فيه من يتاجرون بالمقاومة من أجل تمرير مشاريعهم الطائفية السوداء.
 
شرعية المقاومة .. نقطة نظام !
جمال سلطان المصريون 17/5/2008
حتى لا يحرف أحد وجهة نظري في القضية اللبنانية عن مسارها ، فليس الخلاف أبدا على المقاومة ولا حرمتها ولا سلاحها ولا رسالتها ولا دعمها ، فكلنا مع المقاومة وكلنا ضد الاحتلال الإجرامي في فلسطين أو أي شبر من الأرض العربية ، وإنما الخلاف في جوهره حول احتكار السلاح الطائفي باسم المقاومة لفرض الهيمنة على الطوائف الأخرى وعلى عموم لبنان تحت غطاء المقاومة وسلاح المقاومة ، وهذا ما كشفت عنه بوضوح صارخ أحداث بيروت الأخيرة ، حيث أفاق الناس على ما كان يسمى بسلاح المقاومة وهو مصوب في رؤوس اللبنانيين ويحصد أجساد أبناء الطوائف الأخرى وتحديدا أهل السنة مع إطلاق الشعارات والسلوكيات المترعة حقدا طائفيا أثناء الاجتياح وحرق وتدمير مقرات الصحف والأحزاب والمؤسسات الإعلامية للطوائف الأخرى بصورة همجية ، الخلاف في جوهره هو : لماذا يحتكر حزب الله السلاح والوجود باسم المقاومة ، لماذا لا يكون "سلاح المقاومة" في يد الجميع ، لماذا لا يتاح لعشرات الآلاف من الشباب الإسلامي من أبناء السنة الوجود المسلح والقواعد والتدريب والتغطية الخارجية وشبكات الاتصالات العسكرية الخاصة وغير ذلك من القدرات التي تعينه على مقاومة الاحتلال وتحقيق توازن الرعب مع العدو الصهيوني ، لماذا يتم حصر كل هذا السلاح والقدرات والجيش الحقيقي في لبنان لصالح طائفة دون غيرها ، والذين يتحدثون باستهبال عمدي عن "قومية" حزب الله أعتقد أنهم يتعامون عما يراه العالم كله ، وهو أنهم يتحدثون عن "ملالي" تربوا في الحوزات الشيعية في قم وطهران ، وأن هؤلاء "الملالي" لا يخفون في خطبهم وفي زيهم وفي سلوكياتهم وفي شعاراتهم وفي احتفالاتهم وفي صورهم وفي إعلامهم ولاءهم التام للملالي في إيران ، كما أن مؤسسي حزب الله لم ينكروا أبدا أنه تم تأسيسه في طهران خلال مؤتمر مشهور بعد يأس الإيرانيين من الثقة في الولاء الكامل لحركة أمل الشيعية لإيران وغضبها من رفع شعارات الجمهورية الإسلامية في لبنان ، كما أن التكوين العقائدي والديني في جميع أدبيات حزب الله تكوين شيعي طائفي صريح ، فعندما نتحدث عن الوجه الطائفي لحزب الله ، فنحن نتحدث عن الواقع والحقيقة المحضة ، نتحدث عما نراه بأعيننا ونشاهده ونقرأه وليس عن غيب مجهول ، فهل يراد لنا أن نكذب أعيننا؟! ، حزب الله حركة سياسية عسكرية شيعية لها حسابات طائفية وإقليمية وليس مجرد "تنظيم للمقاومة" ، وإذا أراد أن يمارس دورا نبيلا في المقاومة فسوف نشجعه ونكون بجواره على طول الخط ، بشرط أن لا يحتكر الحق في هذا الشرف ، ولا يقوم باعتقال كل من حمل سلاحا وتوجه إلى نقاط التماس مع العدو ، الشرط أن يكون حق المقاومة للجميع ، وأن يكون الولاء للبنان والقضية الفلسطينية وليس الولاء لحسابات إيرانية أو طائفية ، وأن يكون سلاح المقاومة في يد كل المقاومين ، وليس في يد حزب الله الشيعي وحده ، وأن يتم إخلاء العاصمة بيروت من الميليشيات المسلحة لأن المقاومة على الحدود والثغور وليس في العواصم ، وأن يترك للجيش اللبناني وحده ، أو قوات عربية ، حماية الأمن والنظام والسلامة في العاصمة ، بحيث تكون رمزا للسيادة الوطنية ورمزا للدولة ، وليست رمزا لسيادة طائفة على الجميع بقوة السلاح المتستر باسم المقاومة ، المقاومة عمل مشروع بل هو شرف لأي عربي ، ولكن لا ينبغي أن يحتكر المقاومة أحد ، بحيث يمنع أي طائفة أو قوة وطنية أخرى من أن يكون لها وجودها في مناطق التماس مع العدو وأن تكون لها قدراتها العسكرية وإمكاناتها ، على أن تكون قوة المقاومة على الثغور وليست في العاصمة ، الوجود في العاصمة وجود سياسي ومكاتب أحزاب فقط ، لأنه لو امتلكت كل قوة جيشها في العاصمة باسم المقاومة ، فإننا سنكون أمام نفوذ ميليشيات على حساب الدولة ، فهل يقبل حزب الله بأن يمتلك كل تنظيم أو حزب لبناني وكل تنظيم فلسطيني في لبنان الحق في السلاح والوجود المقاوم في مواجهة العدو ، سنقرأ الجواب غدا على لسان قادة الحزب أنفسهم ...
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: