المفتي الأمين: قرار الإقالة سياسي
علي ضاحي - أخبار البلد 17/5/200
يؤكد المراقبون أن "قــرار رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي إقالة المفتيالأمين لم يكن مفاجئا لها ومتوقعا بسبب" حالة القطيعة التي سادت علاقة السيد الأمينبرئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان وقيادة "حزب الله" على خلفية مواقفه "المتمايزة" بعد عدوان تموز و "نصر حزب الله" الإلهي وصولا إلى "ارتمائه" في حضن "14 آذار" والتي أدت أيضا إلىقطيعة شعبية بينه وبين أهالي قرى قضاﺀ صور التي اعتبرته منشقا عن الطائفة بما يمثلهمن موقع ديني سخره لأغراض سياسية معادية لمشروع المقاومة".
وفي حين لم تعلق مصادر المجلس الشيعي على حيثيات وأسباب وتوقيت صدورالقرار. يؤكد السيد علي الأمين لـ "صدى البلد" بأنه "ليس للمجلس الشيعي صلاحيةقانونية وشرعية بهذه الأمور لأن التعيين في منصب الإفتاﺀ يتم من خلال الدولةاللبنانية بعد اقتراح الاسم من قبل المؤسسة الدينية وبالمناسبة فإن مؤسسة المجلسالشيعي قد انتهت ولايتها القانونية بكل هيئاتها الشرعية والتنفيذية منذ وفاة الإمامشمس الدين وقد امتنعت الجهات المهيمنة على المجلس الشيعي عن إجراﺀ الانتخابات منذذلك الحين إلى اليوم ونحن نشهد لهم بقدرتهم على تعطيل الانتخابات في هذه المؤسسةالدينية الهامة".
وحــول أسباب القرار يقول إنها "تأتي في إطار الانتقام السياسي وهي استكماللحملة منظمة بدأتها قوى الأمر الواقع منذ سنتين بعد انتهاﺀ حرب تموز منخلال حملة إعلامية منظمة ومقاطعة وكذلك إطلاق النار على منزلي في دار الإفتاﺀفي صور منذ 10 أيام وصولا إلى الاقتحام المسلح لمنزلي ومكاتبي ودارالإفتاﺀ في صور منذ بضعة أيام".
ويضيف: "هذه الأمور لن تثنينا عن المسيرة التي نسيرهاولن تجعلني أتراجع عن مواقفي وقناعتي الراسخة والتي أرى فيها مصلحة أهليووطني وأما بالنسبة إلى منصب المفتي فانه ليس هدفا بحد ذاته ولم أتمسك به".
وفي الشق القانوني للمسألة يوضح أستاذ القانون الدستوري في الجامعةاللبنانية والخبير القانوني والدستوري وسيم منصوري انه: "من حيث المبدأ المحاكمالشرعية وقضاة الشرع يتبعون إلى رئاسة مجلس الوزراﺀ ولكن من المتعارف عليهفي لبنان وفي ما يتعلق بالمفتين خصوصاً ومن غير القضاة الشرعيين يتبعون إلى رئاسةالسلطة الدينية (رؤساﺀ الطوائف) وتجدر الإشارة إلى أن مسألة نقل قضاة الشرع وعزلهمقد تناولها المجلس الدستوري في قرار الأول رقم 95/3 الذي صدر في العام 1995 والذيكان متعلقاً بإقالة رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية القاضي الشيخ حسن عواد آنذاك،واعتبر المجلس الدستوري في قراره المذكور بأنه لا يجوز نقل قاضي شــرع أو عزله دون أن يتم ضمانة الحقوق الدستورية لهذا الشيخ أو لهذا القاضي ومن أهم الضمانات التيذكرها هي احترام الدفاع عن النفس قبل عزله أو تغييره أو إقالته وبناﺀ على هذاالقرار الذي استند فيه المجلس الدستوري إلى المادة 20 من الدستور اللبناني مبدأ عامينسحب على كل القضاة الشرعيين والروحيين ويمكن الاستئناف بهذه المبادئ لضبطالعلاقة ما بين المفتين والسلطة الدينية التي يتبعون لها بحيث انه لايجوز عزل "مفتي" دون إعطائه حقوقه الدستورية كاملة ودون أن يكون قد ارتكب خطأ يتعلقبممارسة مهامه الدينية والشرعية وبالتالي لا علاقة لآرائــه السياسية بهذا الأمر إلا إذا أصبح كل المفتين تابعين سياسياً إلى المرجع الديني الأعلى وليس دينياً فقطكما يجب أن يكون الحال".
ويضيف: "لكن تكمن المشكلة هنا انه لا يوجد أي مرجع مستقل للبت بمسألة صحة عزلالمفتي أو عدمه".
وفي ما خص إقالة الأمين يؤكد منصوري انه "من الواجب في الأصل الاستماعإليه وإعطائه حقوقه الدستورية كاملة لا سيما حق الدفاع ومن بعدها يتماتخاذ قرار الإقالة إذا وجدت من الأسباب الشرعية ما يبرر ذلك".
نص قرار رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ولجنة التنظيم والإدارة فيه على "نقل المفتي الجعفري السيد علي الشريف محمد الأمين من مركز الإفتاﺀ الجعفري فيمدينة صور ووضعه بتصرف رئاسة المجلس، وتكليف سماحة القاضي الشرعي الجعفري في صورالشيخ حسن عبد الله بمهام المفتي الجعفري لمنطقة صور مؤقتاً إضافة إلى وظيفته فيملاك المحاكم الشرعية الجعفرية".
مقاربتان لتعريف مفتي صور وجبل عامل السيد علي الأمين الأولى ترى أنه "رجل دينشيعي ثائر، بهدوﺀ كبير، على الشيعية السياسية في هذا الزمان. ينتقد حزب الله،يطالبه بالولاﺀ إلى الدولة اللبنانية أولا وأخراً". والثانية ترى بأنه "شخصيةمتناقضة عبر تاريخها فقد كان من المنتمين إلى حزب الله في بداياته ثم تحول إلى حركةأمل. وهو كان يمنّي النفس بشغل منصب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى خلفاللراحل محمد مهدي شمس الدين. ولكنه لم يلق قبول القوى السياسية الشيعية".