قراءة هادئة لـ"المتحولون"
د. محمد عمارة - صحيفة القاهرة 22 يوليو 2008
في بعض المذاهب هناك "مرتزقة" يتقربون إلى مراجع المذهب بما يرضيهم، حتى ولو كان التقرب يعد من العبث واللامعقول"!
ومن هؤلاء المرتزقة من نشر في كتاب عنوانه "المتحولون" صفحات زعم فيها أن الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمود شلتوت "1310 ـ 1383هـ/ 1893ـ 1963م" قد تحول عن مذهب أهل السنة والجماعة إلى مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية!
والغريب، ليس هذا الذي كتبه هذا "المرتزق" وإنما تلقف الشيعة لهذا الذي كتب، ونشره وإذاعته ـ مع الترحيب والاحتفاء ـ دون مراجعة ولا تدقيق ـ رغم امتلاء الفضاء الشيعي بالعلماء المحققين والمدققين.
إن الشيعة يقيمون نظرية الإمامة على "النص والوصية والتعيين" ويرفضون "الشورى" كطريق للإمامة والخلافة ونظام الحكم بينما يعلن شلتوت أن "الشورى" أساس الحكم، وكل حكم لا يقوم على الشورى لا يكون شرعيا.
والشيعة يعتبرون الإمام نائباً عن السماء وليس عن الأمة، بينما يعلن شلتوت أن "الحاكم وكيل للأمة، وليس له عليها سيادة، بل هي سيدته وهو خادمها الأمين".
ويؤمن الشيعة بأن السلطة الحقيقية هي للإمام المعين من السماء، بينما يعلن شلتوت أن "أهل الحل والعقد هم أهل العلم والرأي والخبرة في كل نواحي النشاط الحيوي بالأمة، وهم لسانها المعبر عن رضاها وسخطها، ومن حقهم ترشيح أصلحهم للخلافة، وتقديمه للأمة لترى رأيها فيه عن رضا واختيار، دون ضغط أو قهر، ومن حق كل مسلم أن يكون له رأي في اختيار الخليفة.
وعصمة الأئمة عقيدة من أمهات عقائد الشيعة.. والإمام عندهم هو القيم على الشريعة.. وعلى القرآن.. وهو مهبط الوحي، بينما يعلن شلتوت أن "الإسلام لا يخص أحدا بحق الاستثناء بتفسير النصوص، ولا يحق إلزام الناس برأيه بل يمنح هذا الحق لكل مسلم حائز لأهلية البحث.. والخليفة أو الإمام ليس معصوم من الخطأ ولا هو مهبط الوحي، ولا آثرة له بالنظر والفهم، وليس له سوى النصح والإرشاد، وإقامة الحدود والأحكام في دائرة ما رسم الله، وهو نائب في وظيفته عن الأمة، توليه وتبقيه وتطيعه ما دام قائما بمهمته، وقائما على حدود الله، وتعزله إذا انحرف عن الحدود، واقتحم حدود الله.
وبينما يصر الشيعة على "زواج المتعة.. الزواج المؤقت، نرى الشيخ شلتوت يرفض هذا الزواج ويهاجم المفتونين بالدفاع عن حله.. ويسخر من ممارسته.. فيقول بعد تفنيد حججهم ووصفه لأرائهم بأنها تحريف لآيات القرآن عن مواضعها يقول: "أقرأ هذه الآيات وأمثالها لتعلم أنها ـ على رغم ما يحاول المفتونون بمشروعية زواج المتعة من تحريفها عن مواضعها ـ بعيدة كل البعد عن زواجهم الذي يعلنون أنه مشروع لغاية في نفوسهم أو تعصبا لآراء لا تعرفها حجة".
ثم يقول: "إن الشريعة التي تبيح للمرأة أن تتزوج في السنة الواحدة أحد عشر رجلا، وتبيح للرجل أن يتزوج كل يوم ما تمكن من النساء"، دون تحميله شيئا من تبعات الزواج إن شريعة تبيح هذا لا يمكن أن تكون هي شريعة الله رب العالمين، ولا شريعة الإحصان، والاعفاف".
وهكذا امتلأت الأعمال الفكرية للشيخ شلتوت بالآراء المناقضة والرافضة للعقائد الأساسية للشيعة، ولو أن علماء الشيعة راجعوا هذا الأعمال لما جاز عليهم هذا الذي كتبه هذا "المرتزق" عن تحول الشيخ شلتوت عن مذهب أهل السنة والجماعة إلى مذهب الشيعة الإمامية.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!.