|
نضال نجل الزعيم في جنيف !
|
|
|
|
|
|
|
نضال نجل الزعيم في جنيف !
جمال سلطان - المصريون 27 - 7 - 2008
غضب الزعيم الليبي غضبة مضرية بسبب اعتقال الشرطة السويسرية لنجله "هانيبعل" على خلفية اعتدائه على اثنين من خدمه في أحد الفنادق الفاخرة في جنيف حيث يقيم ، وحيث يناضل هناك في ربوع سويسرا الساحرة ، وهددت شقيقته الزعيمة الكبيرة عائشة القذافي السويسريين بعواقب وخيمة لاعتقال شقيقها ، وقررت شركة الطيران الليببية وقف رحلات الطيران إلى جنيف وكذلك صدرت تهديدات من جهات غير محددة في ليبيا بسحب الأرصدة من البنوك السويسرية ، طبعا نحن لا نعرف كم تبلغ هذه الأرصدة ، وفي أي حسابات هي ، وهل هي في حسابات شخصية أو حسابات دولة ، كل هذه معلومات لا يحق للشعب الليبي معرفتها ، لأنها لا تخصه ، وطبعا لا نعرف شيئا عن حجم الثروة الهائلة التي يملكها نجل الزعيم الليبي الكبير والتي تتيح له أن ينفق في المتوسط قرابة عشرين ألف دولار في الليلة الواحدة له ولزوجته وخدمه وحشمه ، وهذا المبلغ يعادل الراتب الشهري لمائة أستاذ جامعي ليبي تتفضل عليه به الدولة الآن ، وكانت آخر معلوماتي أن الرئيس الليبي قد سجل أسرته ضمن قائمة الفقراء الليبيين الذين يستحقون عون الدولة لهم بحوالي ثلاثين ألف دولار منحة مباشرة تصرف مرة واحدة ، رغم أنها لا تكفي نفقات ليلتين فقط لنجله في جنيف ، أو ليلة واحدة فقط إذا حسبنا نفقات الرحلات والنزهات والذي منه ، أيضا لم نعرف جنسيات خدم نجل الزعيم الكبير ، غير أن بعض التقارير ذكرت أن واحدة منهم فليبينية ، رغم أن أكثر من نصف الشعب الليبي اليوم يحسد هذه "الخادمة" الفليبينية على بحبوحة العيش الذي تحياها في ظل أسرة الزعيم ، بينما الشعب الليبي يئن تحت وطأة الفقر والإرهاق المالي رغم أنه يعيش في دولة هي الأكثر ثراءا نفطيا ، ونفط ليبيا يكفي لكي يعيش كل مواطن ليبي كملك متوج وأكثر ثراءا من الإماراتيين ، لكن الإماراتيين لا يملكون نظاما مناضلا ثوريا يوزع المليارات سنويا على مناضلين ومناضلات في أنحاء العالم وصحفيين وإعلاميين وقنوات فضائية وحركات وأحزاب وخلافه ، إضافة إلى نفقات الأنجال ، حيث يقوم أنجال الزعيم الليببي بأعباء كبيرة لإدارة الشأن الليبي ، لأن الزعيم الليبي الذي يحرص على التأكيد مرارا وتكرارا بأنه ليس رئيسا للبلاد وأنه لا يحكم وإنما هو زعيم يوجه فقط وثوري يقرر ويضع النظريات والشعب هو الذي يحكم ، وقد اختار الشعب الليبي أنجال الرئيس بالكامل للقيادة ، فهو زعيم محظوظ توزعت السلطة في أنجاله ، فأحدهم هو قائد الجيش الفعلي والآخر هو قائد المؤسسة الأمنية وجهاز الاستخبارات وثالثهم قائد النهضة الاقتصادية والشؤون المالية التي تتجه إلى الاقتصاد الحر رغم أنف نظرية السد الوالد في الكتاب الأخضر ، وآخر مسؤول الشؤون الرياضية ، وشقيقتهم مسؤولة الشؤون الاجتماعية والمرأة والطفل ، هذا فضلا عن أبناء العمومة والخؤولة الذين يتحكمون بالكامل في الشؤون الخارجية والداخلية والمفاصل الرئيسية في الدولة ، وجميعهم أيضا لا يحكمون في ليبيا وإنما هم زعماء فقط يوجهون مثل الزعيم الكبير ، وبالتالي فهم غير مسؤولين عن السياسات والقرارات والتوجيهات والإجراءات التي يتخذونها ، ولا يجرؤ ليبي واحد أن يسأل أحدهم عن قرار اتخذه لم اتخذه ، ولا موقف رفضه لم رفضه ، واللجان الشعبية تتحاور وتتناقش بالساعات في شؤون رصف الطرق ومتاعب المستشفيات أو التأكيد على تأييدها للأخ القائد ، فهي أشبه بمجالس بلدية أو مجالس الحكم المحلي في مصر ، وبدون شك فإن هناك الكثير من نظم الحكم العربية تحسد النظام الليبي على تلك التركيبة المدهشة التي يدير بها الدولة ، والتي امتزج فيها النظام الجمهوري بالجماهيري بالملكي بالإقطاعي على نحو رائع ، حتى أن النظم الملكية التقليدية العريقة ذاتها تعجز عن توريث مفاصل الدولة بالكامل لأبنائها على هذا النحو المحكم .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|