لقاء خاطف مع الشهيد الحي الأستاذ الداعية أيوب غنجي!...
الأربعاء 9 أبريل 2008
 لقاء خاطف مع الشهيد الحي الأستاذ الداعية أيوب غنجي!...
 
الشيخ أيوب غنجي ( كَنجي) من أبرز الدعاة النشطين في مدينة "سنندج" من محافظة "الكردستان" الإيرانية صاحب عدد من المؤلفات يسعى فيها تصوير حقائق التاريخ الإسلامي ودحض شبهات الأعداء عنه، وقد رد فيها على عدد من الشيعة المعاصرين الذين يحاولون صباح مساء أن ينالوا من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والأمهات المؤمنين الطاهرات، وأهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين!
اختفى للمرة الثانية يوم الأحد 7/11/1386ش، ولم يعرف له مصير!..
وبما أن الشيخ نقد السياسات القمعية لفرق الموت في الحكومة من خلال خطبته في يوم الجمعة، وبما أنه كان تحت مراقبة شديدة من قبل المخابرات التي سجنته قبل ذلك وأذاقته ألوان العذاب، اتجهت أصابع الإتهام هذه المرة كذلك إلى الأجهزة الأمنية والمخابرات في الدولة. لكن جميع الأجهزة الحكومية رفضت أية صلة له بالجريمة، وأخذت تبث الشبه حول الحادث وحرصت على تشويه الحقائق!
وفي فجر يوم الجمعة 19/11/1386ش (الموافق 13/3/2008 م) تفاجئ المصلون في "مسجد قبا" الذي يخطب الشيخ فيه الجمعة بسيارة مجهولة الهوية ترمي الشيخ في الشارع وتبتعد عن المكان بسرعة جنونية.
ظل الشيخ لعدة أيام في المستشفى في حالة إغماء وإعياء شديد لا ينطق إلا بكلمات: آه! يا ربي! رأسي ... رأسي..، الكهرباء .. ها هم جاءوا مرة أخرى .. لا تضربوني ... ثم يأخذ بالصراخ: لا..لا..لا.. ويغمى عليه!..
عادة الحياة إلى الشيخ لكن ذاكرته كانت قد محيت تماما، فلم يكن يعرف نفسه ولا أقرب الناس إليه، ولا يذكر شيئا عن حياته!..
فقد بلغت قلوب أهل السنة في إيران الحناجر وظنوا أنهم أفقدوا رجلا آخر من علمائهم.. لكن ظلت أكف المؤمنين في العالم ترفع بالدعاء لهذا الداعية والمصلح الإجتماعي، وظلت طلاب الشيخ وأنصاره وسائر المؤمنين يقومون الليل ويطرقون أبواب السماء يرجون رحمة الله...
ولم يرد المولى الكريم تلك الدعوات المخلصة، وتلك الأكف الضارعة عن باب جوده فوهب للشيخ ذاكرته من جديد، وها هو الداعي المصلح أيوب غنجي عاد إلى الحياة من جديد وأخذ في الحديث، وبدأ يذكر الماضي... ولله الحمد والمنة.
وقد التقى به بعض إخواننا في حوار لطيف يصور بعض معاناة إخواننا من أهل السنة في إيران، أردنا أن نشاطرهم آلامهم ومآسيهم فترجمناه إلى العربية:...
 
قبل كل شيء نرجو أن تطمئننا على صحتك.
بحمد لله عزوجل صحتي تتحسن يوميا، وهذا كله كرم من المولى إذ استجاب لدعوات المؤمنين الصالحين الذين ساندوني في محنتي، فلهم مني جزيل الشكر ومن الله الأجر والمثوبة.
مقارنة بالأيام الأولى تحسنت كثيرا، وذاكرتي عادت إلي مرة أخرى، وأذكر جيدا كلما حدث لي، وإن كنت لا أمتلك نفسي تماما، ولا أستطيع التركيز على الموضوعات كالسابق، ولا أقدر على ترتيب المحاضرات والبحوث، وجمع شتات الأفكار بشكل جيد. وكما تلاحظ لا أستطيع أن أتحدث بشكل واضح، وأشعر بالاضطراب والوساوس، وتراودني الشكوك في كل شيء. كثيرا ما تراني أعيد الكلام عدة مرات، وأشعر أن حديثي بهذه الطريقة يزعج من يجالسني.
وإذا أغضبني أحد أو أحزنني أشعر بصداع شديد يظل معي أياما، وطوال هذه الفترة تتلخبط علي كل شيء، وذاكرتي لا تسعفني جيدا. كثيرا ما يداهمني النوم دون سابق إنذار فلا أتمالك نفسي وأقع على الأرض.
لا أستطيع القراءة والمدارسة، أحبذ الفرار من الناس والابتعاد عنهم والجلوس بعيدا عن الأصوات والأحاديث.
لكن أملي في الله كبير، وإن شاء الله ستعود إلي الصحة رغم أنوف الطغاة والمعتدين! ورجائي من إخواني المؤمنين أن يخصوني بدعوات صالحات عسى أن يثبتني الله على الحق...
 
هل تذكر شيئا من الأيام التي تم فيها القبض عليك، أو بعبارة أصح اختطفت فيها؟
أجل! أذكر تلك الحادثة جيدا، كنت قد خرجت إلى المكتبة العامة في مدينة "سنندج" لأبحث عن كتاب. قابلني رجل أمام المكتبة وبدأ يتحدث معي وعندها وقفت سيارة أمامنا.
قدم الرجل نفسه أنه من المخابرات، وأنهم يريدونني أن أصاحبهم للقاء السيد الشيخ النوري ـ من مسئولي المخابرات في مدينة سنندج ـ، والسيد الشيخ المنصوري ـ من عناصر المخابرات في العاصمة ـ.
حملوني في سيارتهم واتجهوا نحو جبل "آبيدر" حيث زعموا أن اللقاء سيتم هناك.
وقفت السيارة في منطقة هادئة من الجبل. طلبوا مني أن أنزل من السيارة، لم أتقدم عدة خطوات، وإذا بضربة قوية أصابتني من وراء رأسي، ثم أغمي علي ولا أدري ماذا حدث بعد ذلك.
عندما أفقت وجدت نفسي بين رجلين ـ من الفرس ـ أحدهما كان قد أمسكني بقوة، والآخر أخذ يحلق رأسي ولحيتي.
كان تعاملهم معي سيئا للغاية، فقد كنت كالدجاجة بين يدي وحوش تفترسني. عندها فقد عرفت أنني وقعت في الفخ. لم أكن أعرف؛ أين أنا، ولا عند من!
ظللت بضعة أيام سجينا في غرفة باردة جدا، مرّت علي كالقرون، كانت في الغرفة مرحاض سجنوني معظم الوقت هناك، قضيت أكثر وقتي سجينا في ذلك المرحاض الضيق والوسخ. وكان البرد شديدا جدا.
من خلال ما كنت أراه من ثقب صغير في باب المرحاض كنت أشعر أنني في مكان هادئ، بعيد عن المدينة، لم أكن أرى إلا ميدانا واسعا غطته ثلوج كثيفة.
وفي الأيام الأولى من القبض علي عرّوني من ملابسي ولبسوني ملابس السجناء.
 
ألم يكونوا قد خطفوك قبل رمضان، فلم لم تحتاط هذه المرة لتقع في أيديهم من جديد؟!
بعد حادث اختطافي الأول كنت حذرا جدا، فلم أكن أخرج من البيت لوحدي، لا أرد على الهواتف المشبوهة، لم أكن أحضر العزائم والولائم والمجالس المريبة.
وكان الشيخ النوري ـ مسئول المخابرات ـ يتابع حركاتي وسكناتي ويتصل بي دائما؛ أحيانا كان يطلبني إلى دار الضيافة في المدينة للاستجواب، وأحيانا كان يريدني عند جبل "آبيدر"، وأحيانا كان يستجوبني في سيارته، وأحيانا كنا نتمشى وهو يهدر علي بأمطار أسئلته عن كل ما يحلو له، وأحيانا يأتيني في بيتي.
فطلبي للاستجواب بهذا الأسلوب الأخير لم يكن بدعا منهم، ولم يكن غريبا علي أن يطلبوني إلى ذلك الجبل. بل أنا كنت أتوقع أن يداهموا بيتي في أية لحظة، وذلك لخطبتي في يوم الجمعة، وكذلك سبق أن أخبرني رجل المخابرات ـ الشيخ النوري ـ أنهم سيبعثونني للاستجواب إلى طهران ـ العاصمة ـ وسوف يستجوبونني عن كل حركاتي وأسفاري بين المدن. وكان يؤكد علي ألا أخبر أحدا عن ذلك، وألا يصاحبني أحد في سفري!
على كل فقد كنت حذرا ومحتاطا جدا مع ذلك لم يغنني الحذر من القدر!
وماذا كان ينفعني الحذر، فقد كان بإمكانهم أن يأخذوني من بيتي ومن بين أيدي أهلي وأسرتي في أية لحظة!
 
لقد أصدرت المخابرات والجهات الأمنية عدة بيانات والتقارير، أكدت فيها أنك خرجت بنفسك، وأنك كنت تغطي وجهك في السيارة مخافة أن يعرفك الناس! هل يمكن أن توضح الأمر؟
حقا، فإن شر البلية ما يضحك!
إشاعة لا تخرج إلا من عقول ساذجة مريضة!
ولا عجب! فإن هؤلاء السادة يعيشون في ترف وبهبهة من العيش، فقد امتلكوا مصاير الشعب المظلوم الجريح. وامتلأت جيوبهم وكروشهم بأموال هؤلاء المنكوبين من الشعب الكردي المسلم الأبي، فهم يعيشون في قصورهم التي تسخنها أحدث الأجهزة والدفاءات، وتخدمهم الجنود كالعبيد، يحضرون لهم كل ما تشتهيه نفوسهم في بيوتهم، فهم لا يدركون ماذا كان يجري وراء قصورهم، لا يعرفون شدة البرد القارص الذي كان يقصم ظهر الشعب الفقير!
فقد كان الثلج في ذلك اليوم شديدا جدا، وأنا كسائر الناس كنت أضع منديلا حارا على رقبتي ، وكان عندي زكام، فكنت أغطي فمي به.
ولو كنت غطيت وجهي كله، كيف عرفني زبانيتهم؟! هذه إشاعة ساذجة يضحكون بها على أنفسهم!
ثم إنني لو خرجت إلى السفر لحملت معي ما أحتاجه في السفر، لأخذت حقيبة وملابس وعلى الأقل مبلغا من المال والبطاقات الهوية! وقد كنت لدغت مرة من هؤلاء الأفاعي، فما كنت أخرج من بيتي إلا وأخبر الناس عن مصيري. فلو كنت أريد السفر لأخبرت أهلي وأسرتي وأصحابي.
لكنني لم أخرج من البيت إلا وأنا أريد أن أعود بسرعة، فقد تركت هاتفي النقال يشحن في البيت، ونسيت بطاقات هويتي أمام كتبي.
وهل يعقل أن أخرج إلى السفر في تلك الأيام الباردة دون أي إعداد وبرنامج، ودون أخذ أي ملابس!
فهذه إشاعة حمقى، وكذب يضحك على صاحبه!
 
ادعت المحكمة أنك هربت من البيت لمشاكل أسرية! فما رأيك؟
وضحت لكم كيف تم اختطافي، فلم أخرج بحول مني ولا قوة، وإنما سيف الجلاد هو الذي استضافني تلك الفترة كلها! وسحره هو الذي فرق بيني وبين أسرتي، وشرحت لكم كيف أخرج إلى السفر عادة.
ثم إن هؤلاء الناس قاسوني على أنفسهم، فعقولهم تترشح عما فيها فكل إناء ينضح بما فيه.
أما نحن الأكراد فإذا حدثت بيننا مشكلة في الأسرة، نحلها بطرقنا الخاصة، وضمن عادات وتقاليد عائلية، ولا نهرب من البيت!
 
في رأيك من كان وراء هذه المؤامرة؟
في الحقيقة في بداية أمري لم أكن أعرف من الذي اختطفني. لكن لما أخذوا يستجوبونني أدركت تماما أنني في أيدي المخابرات لا غير!
ولا أدري أهم الذين اختطفوني. أم هناك فرق موت تعمل لصالحهم، لكنني كنت فريسة المخابرات بعد ذلك. فقد كانت اسئلتهم نفس اسئلة المخابرات، وكانوا يريدونني أن أعترف (!) بكل ما كانوا يريدونني أن أعترف بها قبل ذلك!
 
ماذا كانوا يسألون؟
كانوا يركزون على:
        ـ من الذي يحرضك على محاضراتك وخطبك؟ ينتمون إلى أية جماعة أو حزب؟
        ـ كم دفعوا لك؟ بماذا وعدوك؟ هل كان السيد "الزارعي" معهم؟
        ـ متى أردت أن تهرب من البلد؟ ومن كان يريد أن يساعدك على الهروب.
        ـ مع من التقيت من قادة الأحزاب المعارضة للثورة؟
        ـ بما وعدك جماعة "الثاني من الخرداد"؟ هل خدعك "السيد جلالي زاده" وجماعته؟
        ـ وهل هم الذين يعدون لك هذه المحاضرات؟
        ـ هل لك صلة بجماعة "عبد المالك ريجي"، وجماعة "القاعدة"؟ من هو الوسيط بينكم؟
        ـ من الذين جندتهم للعمليات الإرهابية؟
        ـ الأكراد الذين قتلوا في أفغانستان، من أين كانوا يعرفون اسمك؟
        ـ ألم نقل لك في محكمة "همدان" لا تنطق بهذه الترهات مرة أخرى؟ فلماذا عدت إلى أفكارك وكلامك؟
        وأسئلة من هذا القبيل، لا أستطيع أن استحضر كلها..
 
هل كانوا يعذبونك كذلك؟
في البداية لم يكونوا يقصرون في ذلك، فقد عذبوني في اليوم الأول، وضربوني حتى شبعوا! لكن بعد ذلك كفوا عن الضرب وكانوا يعذبونني بثلاث صور:
كانوا يتركونني في البرد القارص، وكل هذه الفترة لم يقدموا لي شيئا للأكل، اللهم إلا عشاءا واحدا ليلة الإفراج عني. ثم اللكمات والضرب على الرأس فكان ذلك ديدنهم طوال الوقت.
لكن أشد ما كانوا يعذبونني به، لم تكن تلك الضربات وإنما التعذيب النفسي، فقد كانوا يضعونني في ظلام دامس، ويحدثون أصواتا مخيفة جدا، ثم يأخذون في الشتم على الذات الإلهي سبحانه وتعالى، وعلى النبي الأمين عليه الصلاة والسلام، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
وفي الاستجواب كلما كنت أحلف كانوا يثورون ويأخذون في سب الله سبحانه وتعالى وفي الطعن على القرآن ولا يكفون عن أقبح الشتائم لحظة... تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا..
وبعد كل جلسة استجواب كانوا يربطون يدي ويغطون عيني، ويجعلونني أبلع بعض الأقراص التي كانت تسبب حرارة شديدة في رأسي، ثم يبدأ رأسي بالآلام والصداع، وكنت أتصور بأن رأسي سيذوب وينفجر من شدة الحرارة والصداع.
وفي الليلة الأخيرة بعد أن قدموا لي الطعام لأول مرة بعد اختطافهم لي، أدخلوا رأسي في جهاز كهربي، أحدث صوتا مهيبا ورعشة مخيفة في رأسي ومخي، وكاد رأسي ينفجر من شدته، وبعدها أغمي علي. ولما أفقت وجدت نفسي لا أذكر شيئا عما جرى لي، ولا أذكر شيئا من الماضي، حتى لم أكن أعرف اسمي ولا عنواني...
وظللت فترة بعد الإفراج عني في هذه الظروف الشديدة. أحيانا كانت ذاكرتي تعود إلي لفترة، ثم كانت تغيب فلا أميز شيئا ولا أذكر أحدا، ولا أعرف ماذا جرى لي.
لكن أدركتني رحمة الله عز وجل! وما أرحمه وألطفه بي! فقد استجاب مولاي سبحانه لدعوات أمتي والصالحين منهم الذين أطالوا البكاء بين يديه سبحانه في الأسحار، والذين أطالوا القيام بين يديه سبحانه في التهجد، وطرقوا بابه يرجون منه الشفاء لي..
 وهكذا عادت إلي الصحة ورجعت لي ذاكرتي..
كل من رآني قبل عدة أيام ـ وحتى أسرتي، لم يكونوا يتوقعون أنني أستطيع أن أقف على رجلي مرة أخرى، ولا أن أنطق بكلمة.. لكن إذا أراد الحق سبحانه شيئا وقال له كن ، فلابد وأن يكون.
وإذا أعطى الله لإنسان شيئا فلن يستطيع الكون كله أن يحول بينه وبين عطية المولى عز وجل!
 
لقد كذّبت المحكمة في بيانها العام، أية مشاركة للجهات الأمنية والمخابرات في قضيتك، ووعدت الشعب أنها سوف تقدم بيانا مفصلا عن نتائج تحقيقاتها! فهل تصدق هذه الأخبار؟ وماذا تتوقع أن تقول المحكمة في بيانها العام للشعب؟
عاش الشعب الكردي المسلم، وأهل السنة في إيران بشكل عام الويلات من هؤلاء السادة، وأنهم قد تعودوا على كذب القوم ودجلهم، فلا يمكن أبدا أن يصغوا إلى تلك الإشاعات والترهات الجوفاء، فلهم أن يتفوهوا بما يحلوا لهم ولن يجدوا بين شعبنا المؤمن الأبي أذنا صاغية واحدة، فالشعب كله يدرك الحقائق ويصل إليها من خلال المصادر الصادقة.
فما أكثر ما رأيتم من الأبرياء الذين دخلوا زنازين هؤلاء السادة وذاقوا ألوان العذاب والوحشية، وظلوا شهورا وسنين لا يعرفون مصيرهم وجميع الجهات الأمنية والحكومية ترفض وجود أية صلة لهم بتلك القضايا، وإذا بالحق سبحانه يكشف الستار عن الحقائق وإذا بهؤلاء الأبرياء يخرجون من زنازين تلك الجهات الأمنية إلى الحياة ساكتين مرة أخرى أو إلى القبور صامتين للأبد! وليست حكاية " القائد الشهيد أحمد مفتي زادة "، و"الإمام الشهيد ناصر سبحاني" والعشرات غيرهم عنا ببعيد!
ثم لا تنسى بأن الحكومة الإيرانية ليس فيها نظام ولا قانون موحد، فلا تجري الأمور على وتيرة واحدة، فترى أن فريقا من هؤلاء السادة الذين يزعمون بأنهم حراس الثورة وأصحابها يختطفون أناسا ثم يزاولون عليه ألوانا من العذاب بقلوب قاسية لا تعرف من الرحمة شيئا، وقد يصلبونهم على أعواد المشانق وتزعم الأجهزة الأمنية في الدولة أنها لا تعرف من الأمر شيئا!
ففي هذا البلد ليست الجهات الأمنية والمخابرات وحدها هي التي تتحكم في مصاير الشعب، وترى نفسها صاحبة أقدار البشر! وإنما هناك جهات أخرى عديدة رسمية وغير رسمية وهي بلا شك جزء من هذا النظام، وكل منها ترى نفسها صاحبة الثورة وبيدها الأمر والنهي. فلها أن تتصرف فيما تشاء كيفما تشاء! إزدواجية في التعامل مع البشر، والناس كالقطيع بين أيدي هؤلاء الجزارون لا يدرون إلى أين المصير!
أما عن نتيجة التحقيق! فالحكاية معروفة! فقد اجتمعت هذه العقول المحققة وهذه الجهات الأمنية على قضايا أهل السنة سابقا وأصدرت بياناتها الجوفاء للضحك على أذقان أنفسهم فلم يعد لهم أدنى اعتبار لدى الشعب كله.
فماذا قالوا عن العالم الرباني الشهيد فاروق فرساد الذي وجد مرميا في الزبالة؟!
وماذا اكتشفوا عن دم القاني للشيخ العجوز الشهيد ربيعي الذي رمي أمام مسجده جسدا هامدا؟!
وماذا قالوا عن الجثمان الممزق للشهيد ضيائي الذي وجد بين الجبال؟!
وماذا قالوا عن جسد الشيخ الشهيد الدكتور صياد الذي قطعوه إربا إربا ووضعوه في كيس ثم رموه في الشارع؟!
وماذا قالوا عن عشرات العلماء من أهل السنة طوال هذه الأعوام الماضية.. هل استطاعوا أن يخدعوا الناس؟!
ولم أكن بدعا في هذا السبيل، فالقوم يعطشون دماء دعاة الحق، فلو أكرمني الله بالشهادة لقالوا مثل ما قالوا عن سائر دعاتنا أنني مت بسبب جلطة قلبية، أو اصطدام سيارة، أو لدغ أفعى أو ... فكل دعاتنا مرضى ويداهمهم المرض عند هؤلاء السادة!..
والآن وقد وجد جثماني وبه رمق من الحياة، وكانوا يظنون أن ذاكرتي لن تعود، فالحكاية معروفة: فقد اختفى عن الأنظار لصلاته المشبوهة مع أعداء الثورة، ومع الإرهابيين، وأنه كان يسعى لفساد المجتمع وأنه سافر إلى حيث لا ندري و...!!
لكنني أتحير من أمر هؤلاء القوم، كيف أنهم إلى الآن لم يهتدوا إلى أن شعبنا لم يعد ذلك الشعب الأبله الذي لا يعي ما يدور حوله، والذي لا يصغي للهتافات الجوفاء، بل إنه يميز بين الحقيقة التي تراه وبين الإشاعات والترهات التي تتفوه بها الجهات الرسمية، ولست أدري لماذا لا يكفون عن الضجيج والهراء!
 
اعترضت الجهات الأمنية وزعمت أن أسرتك لم تخبرها عن الأمر إلا بعد ثلاثة أيام من غيابك؟
هذا أسلوب آخر للضحك على الناس!
إذا كانوا يقصدون أنهم لم يطلعوا على الحكاية لأن أسرتي لم تخبرهم فهذا تفلسف لا يقصد به إلا تسفيه عقول الناس!
كيف يمكن أن تخفى على الجهات الأمنية قضية وقعت تحت سمع منهم وبصر، ـ بل كان حاميها حراميها ! ـ وقد كان الخبر منذ يومه الأول حديث القنوات الإخبارية العالمية، فهم لم يكونوا بحاجة إلى إخبار أسرتي لهم.
أما موقف أسرتي فكان طبيعيا، إذ ظنوا في أول وهلة أنني سأعود قريبا، وقد أكون في استجواب القوم وتأخرت عندهم، ثم لما طال غيابي خافوا ولم يكونوا يعرفون ما هي الخطوات القانونية في مثل هذه المواقف، فاجتمعت العائلة في اليوم الثاني واتفقت على رفع الشكوى في أسلوب قانوني إلى الجهات الأمنية ـ حراس حياة الناس (!)، وحفاظ مصائر الشعوب (!) وحماة أعراض الناس ودمائهم (!) ـ وفي اليوم التالي لما أعدوا الوثائق القانونية راجعوا هؤلاء الأبرياء (!) ليستفسروهم عن الحادثة، وهم على يقين أن حاميها كان حراميها!...
فموقف أسرتي كان موقفا طبيعيا في مثل هذه الظروف الحرجة..
 
هل تؤيد أخبار الأجهزة الأمنية والمخابرات عن صحتك الجسمية والنفسية عند الإفراج أو العودة كما يسمونه؟
أخي العزيز! هؤلاء القوم سلطوا سيوفهم على رقاب الناس، وأذلوا الشعب، فإذا صرخوا بين الناس أن اخرسوا، يخرس الناس عن بكرة أبيهم. وإذا طلبوا منهم أن يغمضوا عيونهم يصبح الشعب كله أعمى، لكن الله لم يجعل لهم سلطانا على عقول الناس وعلى أفكارهم وعلى قلوبهم...
من رآني في الأيام الأولى لن يؤيد ما زعموه لا عن صحتي الجسمية ولا على حالتي النفسية والروحية.
فهل يظن هؤلاء السادة أن الناس لا يعقلون، ولا يستطيعون أن يميزوا بين وضعي قبل أسبوعين وأنا أحاضر بينهم وأخطب فيهم وبين وضعي الآن.
هل هذا الإنسان المنهمك المريض الضعيف العليل الذي لا يكاد يستطيع أن يتمالك نفسه في القيام والقعود، ولا يكاد يبين في الحديث، هو ذلك الرجل الذي كانوا يعرفونه؟!
فقد أصبحت هيكلا عظميا وذاب نصف وزني خلال ثلاثة عشر يوم فقط، وهذا عند هؤلاء السادة يعتبر أمرا طبيعيا. ويحق لهم ذلك فهم أهل لأكثر من هذه الوحشية والإرهاب!
وفي قاموس هؤلاء السادة، ذهاب وعي الإنسان وفقدان الذاكرة، وعدم القدرة على الوقوف والسير، وذهاب القدرة على الحديث و... كل ذلك تعد من علامات الصحة والعافية التامة!
من هم أطبائي الخاصة الذين أكدوا صحة جسمي وصحة عقلي وذاكرتي؟ لماذا أنا وأسرتي لا نعرف شيئا عن هؤلاء الأطباء ولم نسمع شيئا عن كل ذلك؟ بل ولم نجد شيئا من ذلك؟!
هم بهذه الألاعيب يحاولون أن يبرءوا أنفسهم، لكن هيهات هيهات!
لا يا أخي! هذه كلها ترهات تنسجها المخابرات والأجهزة الأمنية في قضيتي ويبثونها بين الناس.
 
هل قدمت رسالة شكر إلى الجهات الأمنية وأعلنت أنك لا تتهم أحدا، ولست شاكيا عن أي شخص ولا عن أية جماعة أو أجهزة في الدولة كما زعموا؟
لا يا أخي! هذا كذب وافتراء آخر...
عادني عدد من موظفي الأجهزة الأمنية من أهل السنة، فشكرت لهم مجيئهم لعيادتي، فهذا أمر أخلاقي كان ولا بد أن أشكر سعيهم، ولم أكتب لهؤلاء السادة إلا هذه الجملة:"أنا لا أتحدث عن حادثة القبض علي ولا عن الإفراج عني إلا في محكمة عامة تحضرها القنوات الفضائية الأجنبية، والإعلام الخارجي".
ولم أقل أبدا أنني لست شاكيا على أحد!! فهذا ليس إلا كذبا وافتراء علي...
هؤلاء يسمحون لأنفسهم أن يكذبوا ويفتروا علينا، لأننا لا نملك إعلاما نستطيع من خلاله أن نفضح كذبهم ونرفع الستار عن إفتراءاتهم وإشاعاتهم.
لكن بحمد الله عز وجل وفضله شعبنا المسلم لم يعد يصغي للكذابين ، وقد بلغ من الوعي مبلغا يستطيع أن يميز الكاذب عن الصادق، والمؤمن عن المنافق.
 
هذا يعني أنكم تعرفون الأيادي الإرهابية التي قامت بهذه الجريمة وقادت هذه المؤامرة، وأنكم تريدون أن ترفعوا عليهم قضية في محكمة عادلة إن وجدت؟!
في الحقيقة في بداية الأمر كنت أخاف أن أرفع أصابع الإتهام في وجه الجهات الحكومية لئلا يكون ذلك تطاولا مسبقا وحكما ساذجا مني أو سوء ظن في غير محله، لكنني لما واجهت الحقيقة ورأيت دسائس المخابرات في تشويه الحقيقة والسعي في إفساد الرأي العام وطريقة تعاملهم السيء مع الناس ومع أسرتي بوجه خاص، والأساليب الرخيصة التي اختاروها لتشويه سمعتي، وسعيهم الحثيث في البحث عن أخطائي وغير ذلك من الحركات والدسائس.. ظهر لي عيانا أن الجهات الحكومية كانت تقود هذه المؤامرة وأنها هي التي ارتكبت هذه الجريمة، وأنا بدوري سأرفع القضية إلى منظمات حقوق الإنسان، وإلى الجهات الحقوقية العالمية.
وأدرك تماما أن الحكومة لن تسكت على هذه الحركات وأنهم سوف يحاولون في تشويه القضية وفي القضاء علينا، لكنني موقن أن الله معي وأنه ينصر المؤمنين ويعزهم ويذل أعدائهم ويجعل كيدهم في نحورهم.
 
هل تسمح لنا أن نطرح بعض الإشاعات التي صاغوها حولك، ونشروها بين الناس لترد عليها؟
لا بأس! ولست أول من يفترى عليه. ففي الصراع بين الحق والباطل منذ الأزل كانت الإشاعات والإفتراءات من أقوى أسلحة الباطل التي كان يسلها في وجه الحق والصدق.
وإذا راجعت تاريخ الإسلام ترى بأن ديدن الظالمين وأسلوبهم واحد. الظلم والكذب والإفتراءات!
ولا نستطيع أن نكف ألسنتهم ونسد سبل ظلمهم، لكننا موقنون بالنصر من الله عز وجل، وأن الله ينصر عبده ويذل أعداء دينه. فلهم أن يقولوا ما يحلوا لهم وحسابهم على الله العزيز المتعال.
 
يزعم البعض أن هذه الحكاية كانت حركة مصطنعة ومؤامرة مشتركة بينكم وبين الحكومة، ليرفعوا بها شخصيتكم وسمعتكم في الوسط الإسلامي، ومن ثم تكبروا في عيون الناس وتدخلوا في عمق العمل الإسلامي، وبذلك تستطيع الحكومة أن تسيطر على الوضع من خلالكم، وتوجه الأمور إلى ما تريده؟! فهل لكم أن تعلقوا على ذلك؟
سبحان الله! هذا بهتان عظيم!...
أولا ليعرف الجميع أنني أفدي العمل الإسلامي ودعاة الحق في هذه المنطقة بروحي ودمي، وأكن لهم حبا واحتراما وتقديرا خاصا، وأنني لا أضع نفسي حيث تراب أقدامهم، فهم أنصار الحق، ودعاة الصدق، وحماة الإسلام وجنود الله في أرض صار الإسلام والدعوة فيها غريبا ومهجورا ويتيما. وأنا أقل وأحقر من أصغر هؤلاء الدعاة. فهم ملوك وسلاطين يلبسون تيجان الدعوة إلى الله على رؤسهم، يرافقهم عون المولى عز وجل وأنا أتمنى أن أكون خادما على باب أقلهم شأنا.
يا أخي العزيز!
أنا أتصور أن من يريد أن تكون الكلمة له وأن تتبعه المجتمع كله. وألا يعارض أحد رأيه، ليس إلا مجنونا لم يعي رسالة القرآن ولا هداية السنة. نحن نسعى لإصلاح المجتمع وسوق الشباب إلى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها والتي أورثنا إياها الرسول الكريم عليه أفضل التحيات وأتم التسليم، ولسنا في سدد طرح أسمائنا وفي سبيل الشهرة وبلوغ الأمجاد الزائفة.
وقد كان من لطف الله عز وجل وكرمه على هذا العبد الفقير أن ذاع صيتي واشتهر اسمي منذ أن بدأت بالدعوة فلست بحاجة إلى الحكومة والحكام ليهبوا لي شهرة واسما. وأرى في الشهرة إبتلاء من الله عز وجل أرجو أن يجعلها المولى حجة لي ولا يجعلها حجة علي، وأن يثبتني على الحق الذي يرضاه عني.
ليست لي أية صلات مع الحكومة ولا أسعى في بناء جسور معها، فقد هدمت هي كل الجسور، وكشرت عن أنياب مكرها في وجهي منذ بداية أمري، ولعل صلات إخواني من الدعاة مع أجنحة الحكم تتسم بهدوء أكثر من صلتي معها، فكيف لي أن أكون رجل الحكومة في صفوفهم.
ولست غبيا لأبيع الآخرة التي هي أبقى بثمن بخس دراهم معدودة من أجل هذه الدنيا الزائلة!
ولم أكن يوما بحمد الله عز وجل وفضل ممن يفضل رضى الحكام على رضى الرحمن عز وجل، ولن أكون ذلك السفيه ما ثبتني الله عز وجل على دينه.
فلو كنت أريد أن أبيع ديني وأن أخضع لذل الحياة وأضع يدي في أيدي الطغاة لفعلت ذلك قبل هذا وكنت اليوم في رغد من العيش ولم أشاهد بأم عيني أربعين ألف كتاب لي تحرق أمامي؛ تلك الجريمة التي ذكر التاريخ بالمغول حين أحرقوا كتب الإسلام في بغداد. ولم أكن أجد هذا التعامل الوحشي وهذا التعذيب من هؤلاء السادة.
هل في العالم عاقل أو سفيه يقبل من سادته مثل هذا الجفاء ومثل هذا العذاب؟!
فإن كنت صديقهم وصاحبهم فلم يعذبونني هذا التعذيب، ويجرعونني ألوان المرارة والحرمان! وها هي حياتي وأنت تشاهدها! لا أشكوا، وإنما أوضح الحقيقة وأنا راض بقضاء الله عز وجل وقدره، ولا أخاف في الله لومة لائم، والشهادة أسمى أماني ورضى ربي غايتي ومناي، ومنه وحده ألتمس التوفيق والسداد والرشاد.
ثم، أو لسنا مسلمين؟ وها أنا أدعو كل من يفتري علي، ويرميني بهذه الترهات إلى المباهلة أمام الخلائق. وإن كنت عميلا لأجنحة الضغط والتعذيب فسألعن هؤلاء المجرمين الذين عذبوني إن لم يكشفوا عن عمالتي لهم أمام الناس!..
اسأل الله عز وجل أن يقلع جذور المجرمين ويقضي على ظلمهم ومكرهم وأن ينصر أولياءه فإنه هو القادر على ذلك.
 
هناك إشاعات أخرى تروج بين الناس أذكرها هنا إجمالا لتعلق عليها.
1ـ هرب "غنجي" من بيته بسبب مشاكل أسرية واختلافات عائلية ولا يعرف له مصير!
2ـ تزوج "غنجي" من فتاة، وخرج برفقة زوجته الثانية لقضاء شهر العسل إلى جزر قشم وكيش.
3ـ تآمرت زوجته الأولى مع عائلتها فاختطفوه وعذبوه لزواجه عليها.
4ـ هرب "غنجي" من البلد والتحق بالأحزاب السياسية والجماعات المعارضة للثورة في كردستان العراق.
5ـ ألقى "غنجي" محاضرة نارية تخدم أهداف أعداء الثورة، وسافر إلى أروبا ليستلم ما وعدوه إياه من الجوائز والهدايا!
6ـ تآمر "غنجي" وجماعته على إخفائه لفترة معينة ليصنعوا منه بطلا في عيون الناس وليشتهر صيته.
7ـ تآمرت الأحزاب السياسية في داخل البلد وبعض النواب على إخفائه في هذه الفترة الحرجة ليفسدوا جو الإنتخابات وليستغلوا غيابه لصالحهم!
 
أتصور  أن فيما أصدرته من البيانات، ولاسيما البيان رقم الثاني كفاية للرد على هذه الترهات والإشاعات.
يا إخواني! ويا شعب الكردي المسلم الأبي! ويا أهل السنة المظلوم في إيران! ويا مسلمي العالم! ويا أيها الأحرار الصادقون في كل مكان!
أقسم بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد، وأقسم بصفات الله عزو جل وبذاته سبحانه؛ أن هذه الإشاعات التي أذاعتها أفواه الدجل والظلم والإرهاب لا أساس لها وأنها عين الكذب والهراء وأن الله عز وجل عليم بما أقوله وأشهده سبحانه وملائكته وحملة عرشه على صدق ما أقوله. ولعنة الله وملائكلته وأنبيائه والإنس والجن جميعا علي إن كذبت في شيء من ذلك، وإن صحت شيء من هذه الإشاعات والترهات!
ولكم أن ترجعوا إلى ما أصدرته من البيانات لشرح المزيد...
 
هناك وصية نشرت، وتنسب إليكم، فهل هي لكم؟ وكيف تمكنتم من كتابتها في زنازين هؤلاء الجبارين، وكيف استطعتم أن توصلوها إلى خارج السجن؟
أخي العزيز! فقد صورت لكم شيئا من وضعي المهلك في تلك الظروف القاسية في غياهب تلك السجون الموحشة، فكيف كان لي أن أكتب شيئا أو أن أتصل بعالم الخارج؟!
ما نشر عني لم يكتب في السجن، وإنما بعد أن نجاني الله عز وجل من أسر الظالمين في المرة الأولى التي تم اختطافي فيها، في شهر رمضان المبارك كتبت وصيتي في بيتي، ووزعتها بين أصحابي وأسرتي. ولم تكن هي بالصورة التي نشرها هؤلاء الظالمين على المواقع، فقد حرفوا فيها وغيروها حسب أهوائهم، وقد أعددت وصيتي بالشكل الذي كتبتها سابقا وعينت مواضع تحريف القوم فيها وزدت عليها بعض الشيء وسأنشرها قريبا بإذن الله عز وجل ليطلع عليها أحبابي وإخوتي ومن أراد.
فقد أخذ الظالمون تلك الوصية وأعادوا صياغتها وأوهموا الناس بأنني كتبتها في سجني وهربتها إلى الخارج، وقصدوا من خلال ذلك إضلال أذهان الناس وأن يبعدوا أصابع الإتهام عن أنفسهم في قبضهم علي.
لكن شعبي المسلم الأبي كان يدرك تماما ما يجري في عقول الظالمين وكانوا على يقين من أن هؤلاء الطغاة لن يصبروا على الجمل الإصلاحية التي احتوت عليها محاضرتي تحت عنوان "الدين والملة"، فأعداء الشعب الكردي المسلم لا يستطيعون الصبر على سماع الحقائق، فالخفافيش لن تصبر على ضوء الشموع مهما كانت خافتة وتسعى في القضاء على أي نور...
 
نشروا عنك صورا على المواقع الإنترنتية وزعموا أن ممرضة إلتقطها منك في المستشفى. فهل تؤيد ذلك؟!
لا، أبدا! ما أعرفه عن نفسي أنهم لم يخرجوني من تلك الزنزانة أبدا. ولا أؤيد شيئا مما نسبوه إلى تلك الممرضة.
وأتصور أن كل هذه الإشاعات هي مشاهد تكمل تلك المسرحية الشيطانية التي دبّرت حلقاتها بليل بهيم مظلم تهدف إلى تضليل أذهان الشعب وإلى الإساءة إلي وإلى تغطية وجه الحقيقة.
كان وضعي في تلك الزنزانة سيئا للغاية، وكانوا يلتقطون مني صورا كثيرة، ويسجلون حركاتي على أشرطة الفيديو. لكن تلك الصور التي نشروها تحكي صحتي وأنني بخير وعافية ولا أعاني من شيء.
في الحقيقة لا أستطيع أن أصدق بأن هذه الصورة التقطت مني. وإنما هي صورة اصطنعت بالأجهزة الحديثة. ويتضح لكم ذلك أكثر إذا قارنتم بين صورتي التي التقطت من قبل أهل "مسجد النبي" في يوم الجمعة والتي نشرت دون تلاعب فيها، وبين الصورة التي نشرها الظالمون ونسبوها إلي، ويبدوا أنهم نشروها ليلة اختطافي. فهل يمكن أن تكون الصورتين لشخص واحد، ولم يمر بينهما إلا بضعة ساعات فقط!
فهذه الصورة بلا شك إما لرجل آخر يشبهني في الشكل بعض الشيء، أو أنها من صوري القديمة التي التقطت مني وأنا صحيح سالم ونشيط، ثم عدّلوا فيها وغيروا فيها على برنامج "فتو شاب" وأخرجوها بهذا الشكل.
 
ذكرت بأن المخابرات كانوا يراودونك قبل اختطافهم إياك، وكانوا كثيرا ما يستجوبونك، فهل جاءوا إليك بعد أن عادت إليك ذاكرتك، ليتابعوا حكايتهم معك أو ليستجوبوك من جديد؟
أبدا، وهذه مسئلة مشبوهة عندي!
فهم لم يأتوا إلي حتى الآن. وإنما جلسوا يحوكون الإشاعات ويبثون سمومهم عني، دون أن يسعوا في الكشف عن تلك الأيادي المجرمة التي تريق دماء الناس وتلعب بمصائر الشعوب. لكنهم يحاولون من شتى الطرق أن يضغطوا علي لأترك المسجد.
فهل هذه الأمور لا تثير الشكوك؟!
من هنا يضغطون على عائلتي وأصحابي... ومن هناك يشددون على أنصاري وكل من يدعوا لي بخير...
ويهددون لجنة المسجد ويضغطون عليهم ليفصلوني عن المسجد.. منعوني من الخطبة ... ومنعوني من دخول مسجد قباء في يوم الجمعة و...
 
هل ما أذيع عنكم أنكم تركتم "مسجد قباء" حقيقة أم افتراء؟ وهل ستتركون دروسكم في المسجد؟
أبدا.. لن أترك المسجد ما دام الشعب يريدني، مهما تآمرت قوى الشر، ومهمها واجهت من المشاكل والمصائب، ومها فعلت أجنحة الضغط وفرق الموت في الحكومة، وحتى ولو أمرتني بذلك لجنة المسجد، فلن أصغوا إلا لصوت المأمومين.
أما عن دروسي، فقد عدت إلى شيء منها، فلي درسان الآن، يوم الأحد صباحا للأخوات ومساءا للإخوة والأخوات، وستستمر هذه الدروس ما وفقني الله عز وجل إلى ذلك.
فإن منعنا عن إقامة تلك الدروس في ذلك المسجد فسوف نقيمها في المساجد الأخرى.
أما عن خطبة الجمعة في مسجد قبا فقد مسكت عنها بناء على نصيحة لجنة المسجد، ولن أترك الخطبة ما لم يصدروا قرارا قانونيا من الجهات الرسمية بمنعي عن الخطبة في ذلك المسجد.
 
ما رأيك في الحركات الدينية والنشاطات الإسلامية في المنطقة؟
فقد وضحت هذه القضية في بحث "الوحدة" الذي نشرته سابقا. لكن أشير هنا إلى أنني لا أصف أيا من هذه الحركات بأنها تحمل الحق كله، وأنها على الحق تماما، كما أنني لا أصف أيا منها بأنها على الباطل تماما، ولا تحمل شيئا من الحق. فكل على شيء من الحق وكل يؤخذ منها ويرد، ولابد من وضع كل منها على ميزان القرآن والسنة، وعندها يتضح مدى قرب كل منها من الحق وبعده عنه.
الميزان عندنا هو "التوحيد" لا غير. فمن دعا إلى توحيد الله عز وجل ونبذ الشرك عنه سبحانه وتعالى نقبله ونحبه، ومن شهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله فهو أخونا وله كل احترامنا.
وأنا أدعو دائما إلى وحدة الصف بين جميع الجماعات والأحزاب الإسلامية، وأنا على استعداد تام في أن أقوم بكل ما أستطيعه للوصول إلى هذا الهدف. وأدعو جميع الفئات الإسلامية وإخواني من الدعاة إلى احترام بعضهم بعضا وإلى الاقتراب والوحدة والتفاهم وإلى الوقوف بجانب البعض، وأحذرهم دوما من الفرقة وعن التطاول إلى بعضهم بعضا، وعن استعمال الكلمات البذيئة في حق إخوانهم.
وهذا هو سمت السلف الصالح وعلمائنا، فقد كانوا يختلفون في الآراء والمشارب، لكنهم يحافظون على وحدة الصف فلا يكفر بضعهم بعضا ولا يفسق بعضهم الآخر.
وأدعو جميع إخواني إلى الاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الوحدة والحوار والتقارب.
 
ما رأيك في الأحزاب القومية؟ هل تدافع عنهم؟
نحن ننتمي إلى نبي أرسله الله عز وجل رحمة للعالمين، وأن رسالته صلى الله عليه وسلم تخاطب المجتمع البشري كله، وما أتى به من القوانين تضمن الأمن والحياة والسعادة للمؤمنين بها وللكافرين، وأن ديننا يحترم الناس جميعا.. وأنا واحد من المؤمنين بهذا الدين السماوي وهذا التصور الإنساني الشامل، وهذه المنهجية العظيمة في إدارة الحياة وفي سعادة البشرية.
نحن نرفض الشدة ونبذ الخصم. فديننا يدعو إلى السلام والصلح والأمن وحسن الجوار.
ندعوا إلى خير الدنيا وسعادتها وإلى النجاح والفلاح في الآخرة. ودعوتنا هي إقامة علاقات وثيقة بين العبيد وربهم سبحانه وتعالى، وهي تدعوا إلى أخراج العبيد من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس وخالقهم. ونسعى أن نأخذ بأيدي النصارى واليهود والمشركين وسائر الكافرين إلى الحق المبين والصدق المتين، ونهدف إلى إخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
تصوري في الأحزاب القومية في كردستان أنها جزء من هذا المجتمع وأنهم إخواننا ولدوا من آباء مؤمنين وأمهات مسلمة، وهم أبناء هذا البلد ويسعون إلى ما يرون فيه خير هذا البلد، ولا تنسى أن هذه الأحزاب القومية أنشأها علماء كبار وقادة يضرب بهم المثل في الإيمان والصلاح، فقد أرادوا من خلالها أن يعيدوا إلى الشعب حريته وأنهم لم يكونوا يخضعون رؤسهم أمام الظلم والظالمين.
فكفاحهم من أجل الدفاع عن المظلومين وطرد الظالمين وكسر شوكتهم أمر نعتز به.
لكن يجب على هؤلاء الأحزاب أن يدركوا تماما أن أي قانون وأي برنامج غير الإسلام يعد جاهلية لا نقبلها أبدا.
ونطلب منهم أن يركزوا جميع طاقاتهم ونشاطهم في سبيل سعادة قومهم في دائرة الإسلام، حتى يجلبوا لقومهم سعادة الآخرة والفلاح في يوم القيامة قبل الراحة على وجه هذه البسيطة.
وأحذرهم من الوقوع في شراك أصحاب الأهواء والمصالح الآنية الذين يحاولون أن يسلخوا الشعب عن دينه ليصلوا إلى مآربهم وأهدافهم المادية الرخيصة.
ووالله بأن دعاة الإسلام هم أكثر من يفكر في مستقبل الشعب الكردي المسلم، وأنهم أحرص الناس على راحته وعلى سعادته في الدنيا والآخرة.
نحن نريد الخير للبشرية كلها وقد وضعنا أرواحنا على أكفنا نسعى لسعادة الإنسان ونهتف إلى الأخوة القرآنية الصادقة بين جميع الفئات، ونتمنى أن نصنع جوا من الاحترام المتقابل لتعيش كل الأحزاب والفرق المتباينة بجانب البعض. وأنا أشكر إخواني الأكراد في كل العالم الذين وقفوا معي في محنتي هذه. وأنا أدعو إلى الحرية وأسعى جاهدا في سبيل الحصول عليها.
وأحرض جميع الإخوة والأخوات الذين يميلون إلى النبرة القومية في سبيل الحصول على حقوقهم إلى دراسة حياة قادة الحركات القومية، فكلهم كانوا رجال دين موحدين وصالحين ودعاة حق مخلصين، وقادوا قومهم في إطار حكم الشرع، فلابد لإخواننا في الأحزاب القومية أن يدركوا رسالة قادتهم وأن يعودوا إلى حقيقتهم وإلى جذور دعواتهم. ويوم أن نادى هؤلاء الأفاضل إلى حرية الأكراد وحقوقهم فقد كانوا يقصدون بذلك إخراجهم من ظلم الطغاة إلى الحرية في ضوء الإسلام، فالشعب الكردي شعب مسلم يعتز بدينه. وأخلاقه وعاداته وتقاليده هي الإسلام لا غير!
وأرى من واجبي أن أزيل الستائر التي اختلقها الأعداء بين الدين وبين الأمم والشعوب المسلمة، وبين دعاة المذهب ودعاة حرية الأقوام المسلمة.
فلابد لهم أن يقتربوا ويدركوا أن ما يطالبون به فقد ضمن لهم الإسلام أكثر من ذلك وأحسن ...
 
ما رأيك في الإنتخابات؟
إذا كانت الانتخابات تدعو إلى إقامة مجلس تشريعي له الحق في تغيير أحكام الله عز وجل وتحريفها وزيادتها أو نقصها، فهذا كفر وشرك بلا شك. فليس لأي إنسان مهما كان أن يتدخل في القانون الإلهي وأن يغير شيئا منه.
أما إذا كان الهدف من الانتخابات تعيين نواب يحاولون حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية و... ومسائل المدن والقرى، دون التدخل في أحكام الشريعة الثابتة فهذا أمر لا بأس به في تسهيل أمور الحياة.
وهذه قضية يراجع فيها علماء الإسلام وأصحاب الفكر، فلهم أن يجتمعوا ويقرروا تفاصيل أحكامها.
أما في مجتمعنا فأرى أصحاب الفكر الإسلامي تجاه الانتخابات التي تعقد في المجتمع على منهجين:
فإخواننا السلفيين يحرمونها قطعا، ولا يرون المشاركة فيها بأي حال من الأحوال.
أما سائر الأحزاب والفرق فتجيز المشاركة في الانتخابات ولا ترى فيها بأسا ولا حرجا شرعيا.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: