خطر إسرائيل قائم فماذا عن الخطر الفارسي؟
حسن صبرا – الشراع 17/3/2008
عدونا الصهيوني حاول ويحاول منذ أكثر من 60 عاماً أن يفتت عضد الأمة العربية، ويعمل الشقاق بين دولها ويزرع الفتن بين طوائفها ومذاهبها دون أن ينجح.
جاءنا الإيراني فنجح خلال سنوات قليلة في ما لم ينجح فيه العدو الصهيوني، فإن نظرت إلى العراق ستجد أن هذا البلد العربي العريق بوابة وجدار وخندق العرب الأمامي جهة الشرق، بات معقلاً للفتن المذهبية والتي أخذت على عاتقها أول الأمر تفتيت هذا البلد العربي إلى طوائف ومذاهب، بدأها بول برايمر الأميركي، ثم أعمل الجار الإيراني تفتيتاً وفرزاً مذهبياً ثم صراعاً دموياً بين السنّة والشيعة، اعتماداً على إرهاب القاعدة التي أدخلها من إيران ومن سوريا لتقتل في الشيعة، واعتماداً على إرهاب الحرس الثوري الذي عمل تقتيلاً بالسنّة، واعتماداً على عميله المميز عبد العزيز الحكيم الذي طالب بتفتيت العراق علناً إلى أقاليم مذهبية لفصل الجنوب عن الوسط وعن بقية العراق، وأيضاً اعتماداً على نفط الجنوب الذي يشكل 80% من نفط العراق، فيتقاسمه عملاء إيران، وتصرف منه إيران على عملائها في سوريا ولبنان ومصر وفلسطين واليمن والمغرب والسودان وبعض دول الخليج العربي.. رغم أن الحكيم هذا ما زال يلهث لدفع 100 مليار دولار من شعب العراق إلى أسياده الفرس عقاباً لوطنه على حربه الشريفة ضد التوسع الفارسي.
المشروع الصهيوني سقط لأن الأمة العربية توحدت في مواجهته عبر 60 عاماً، حتى لو خسرت عسكرياً أراضي ومرتفعات وصحارى ومدناً مقدسة وأنهاراً وقرى.. فقد ظل البشر صامدين، والناس ترفض التطبيع مع إسرائيل.
المشروع الإيراني نجح بعد أن اخترق البشر وأصبح جزء من الناس العرب متيمين بالمال الإيراني، والخداع الإيراني واللطف الإيراني.
أصبح لإيران أحزاب عربية باسمها، ودعاة عرب يلهجون القول والتسبيح بحمدها، وعنوان يستدلون عليه بخيرها اسمه فلسطين، وبعد أن كانت التجارة بفلسطين حكراً على أنظمة مثل آل الأسد في سوريا، كسرت طهران احتكار الامتياز السوري بفلسطين، لتتحدث هي نيابة عن الجميع، ثم لتستتبع النظام السوري وعائلة الأسد بمشروعها خدماً منفذين بأجر ما تريد وتهوى.
لم تنجح إسرائيل في استتباع عربي واحد، رغم أن كامل أمين ثابت أصبح عضواً في قيادة حزب البعث السوري ثم تبين أن اسمه الحقيقي إيلي كوهين جاسوس صهيوني وصل إلى أعلى المراتب والمواقع في القيادة البعثية السورية.
لم يجرؤ حزب عربي واحد على المجاهرة بالتطبيع مع العدو الصهيوني أما إذا خرج مثقف عربي واحد للمجاهرة ((بالسلام)) مع العدو فإن مصيره جهنم وبئس المصير والسقوط من سعد الدين إبراهيم إلى إنطوان لحد، ومن علي سالم إلى إيلي حبيقة مرشح آل الأسد لرئاسة الجمهورية قبل أن يقتلوه في مربعهم الأمني في الحازمية كما قتلوا عماد مغنية في مربعهم الأمني في كفرسوسة.
توحد الشعب اللبناني في مواجهة العدو الصهيوني، وتعمقت وحدته الوطنية أمام كل عدوان صهيوني، ونجح اللبنانيون بوحدتهم هذه بطرد الاحتلال الصهيوني من أراضيهم، رغم أن إيران وسوريا نجحتا أيضاً في إسقاط وطنية المقاومة ضد إسرائيل لحصرها في أداتهم المسلحة حزب الله.
لكن إيران نجحت في تفتيت الشعب اللبناني شيعاً وطوائف ومذاهب، ودقت الأسافين بين السنّة والشيعة، وبين المسيحيين أنفسهم ثم بين السنّة والسنّة، وبين الشيعة والشيعة.
وفي حين دفن كثير من الذين تعاملوا مع العدو الصهيوني تلك الحالة منذ زمن وتخندقوا دفاعاً عن وطنهم، فإن حزباً وجمهوراً ومثقفين لبنانيين (وعرباً) يجهرون ويعتزون بالتعامل مع هذا الإيراني الذي يريد بلدهم مدمراً تحت عنوان منازلة أميركا، وهم يفرشون الورود للأميركي كي يتنازل ويخاطبهم أو يجري حواراً معهم.
أصبحت الخيانة وجهة نظر، فإن تعلن مبايعتك للإيراني فهذا تكليف شرعي مغطى بالدين، وان تحرق بلدك لتحمي مصالح الفرس في إيران، فهذا واجب ديني مغطى بالمال النظيف والشريف والعفيف.
صمد ياسر عرفات 40 عاماً في مواجهة العدو الصهيوني، وسط ملايين قطع الأسلحة ومئات آلاف المسلحين وعشرات المنظمات الفلسطينية، ولم يرق نقطة دم فلسطينية واحدة في صراع أو تقاتل داخلي، ناجحاً في توجيه الجميع نحو مقاتلة إسرائيل وحدها، حتى وهو يتلقى الطعنات من الأنظمة العربية في سوريا والعراق وليبيا. وكان عنوانه الدائم فلسطين، وللوصول إليها.. وقد وصل وكان أول زعيم فلسطيني في التاريخ (هاتوا اسم فلسطيني واحد حكم فلسطين منذ آلاف السنين) اعتمد شعار القرار الوطني المستقل.
فلما نجحت إيران في استتباع حركة حماس التي دفعتها إسرائيل لمقاتلة ياسر عرفات، كان أول ((إنجاز)) لحماس هو هدر الدماء الفلسطينية في صراع مفتوح انتهت إحدى جولاته بسيطرة حماس على غزة على جثث ودماء وأرواح وأنفس آلاف المواطنين الفلسطينيين وقتلت حماس من الفلسطينيين خلال أسبوع ما لم تقتله إسرائيل خلال أشهر من هذا الشعب البطل الصامد.
انه العصر الإيراني ولكي تنجح إيران في استمراره يجب تصفية الوجود العربي والمشروع – أي مشروع عربي – وللأسف فإنها حققت الكثير من النجاح استناداً إلى شبقها بالتوسع، وإلى عملائها في الداخل العربي، وإلى الضعف العربي الذي ساهمت إسرائيل بصنعه..
قناعتنا التاريخية أن إسرائيل ستزول وقد بدأ العد العكسي لزوالها، بسبب الرفض العربي لها دائماً أما المشروع الفارسي فانظروا ماذا يجري في العراق وغزة ولبنان.