إخوان إيران "يؤيدون" القرضاوي وينفون الانشقاق
السبت 29 نوفمبر 2008
إخوان إيران "يؤيدون" القرضاوي وينفون الانشقاق على الجماعة بمصر
العربية نت 25/11/2008 ( باختصار)
 
في أول رد فعل على تقارير صحافية بتجميد عضويتهم بالتنظيم الدولي، قال بيان صادر عن جماعة الدعوة والإصلاح في إيران، وهي البوتقة التي تجمع الإخوان المسلمين الإيرانيين، إن الخبر الذي نشرته صحيفة "الزمان" العراقية اليومية في 12-11- 2008 " ليس له أي حظ من الصحة، ولا يوجد أي قرار بهذا الشأن إطلاقا، ولم يصدر تصريح من عبد الرحمن بيراني الأمين العام للجماعة، أو من جهة رسمية داخلها أو من عضو مسؤول فيها".
جاء ذلك بعد نحو أسبوع على نفي مماثل من جماعة الإخوان المصرية على لسان د.محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد، وهو ما برره د.لقمان ستوده مسؤول العلاقات العامة بجماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية في حديث مع "العربية.نت" بقوله "إنه مجرد تأخير زمني لا يخضع لحسابات خاصة، ولم نكن ننتظر إصدار بيان من هناك (مصر) أو موقف أي جماعة في مكان ما. كل ما في الأمر أننا احتجنا وقتا لحين حضور بعض أعضاء اللجنة المركزية المقيمين خارج العاصمة طهران، وإجراء المشاورات الضرورية".
وشدد البيان الذي خصت جماعة الدعوة والإصلاح "العربية.نت" بنسخة منه على أنها تأسست على يد مجموعة من الدعاة المتأثرين بالصحوة الإسلامية العالمية في أوساط أهل السنة والجماعة قبل ثلاثين سنة، وهي جماعة إسلامية إيرانية مستقلة ولها تواجدها ورموزها في كل المحافظات التي يقطنها أهل السنة في إيران، وتمارس نشاطاتها بشكل شبه رسمي، ملتزمة بمنهج الوسطية، بعيدة عن التطرف وإثارة الخلافات. وأضاف أن الجماعة مع كونها مستقلة في إتخاذ مواقفها وقراراتها، تلتزم بمبادئ حركة الإخوان المسلمين وثوابتها وتفتخر بانتمائها الفكري لها.
وكان محللون شككوا في موقف إخوان إيران بسبب صمتهم عن ما نشرته الصحيفة العراقية، وتصدى إخوان مصر للنفي بدلا منهم، واعتبروه تناقضا مع العرف السائد في الجماعة الأم باستقلالية جماعات الإخوان في الدول التي يتبعونها وحريتهم في اتخاذ قراراتهم حسب الظروف المحيطة بهم.
وقال د.لقمان ستوده لـ"العربية.نت" إن جماعة الدعوة والإصلاح تنشط بشكل علني ولها مواقف شفافة، وأسسها الفكرية متطابقة تماما مع الأسس الفكرية لحركة الإخوان، لكنها تحظى باستقلالية القرار الداخلي لاتخاذ مواقفها، وارتباطها بالتنظيم العالمي، وتنظيم الإخوان في مصر لا يتجاوز الارتباط الروحي والعاطفي غيرالرسمي على مستوى الشخصيات من الجانبين.
وفيما وصف لقمان ستوده إخوان مصر بأنهم قلب تنظيم الإخوان العالمي، أكد أنه لا توجد اتصالات تنظيمية بينهما، وأن العلاقات تنحصر في الاتصالات غير الرسمية بين الشخصيات.
ورفض ستوده استخدام تعبير "الجماعة الأم للإخوان" للدلالة على إخوان مصر عندما سئل عن موقفهم من تعاطي تلك الجماعة مع أوضاع السنة في إيران.
وقال "هذا التعبير يمكن استخدامه لوكنا نمثل فرعا من فروع الإخوان المسلمين، في حين أن الأمر ليس هكذا، فارتباطاتنا بهم مجرد ارتباطات فكرية، لذا لا أفضل استخدام هذا التعبير، كما أن التنظيمين العالمي والمصري لم يصدرا إلى الآن، أي بيان أو تحليل لأوضاع السنة في إيران، لذا لا نستطيع مناقشة مواقفهما، إلا أنه كانت هناك تصريحات خاصة لبعض الأعضاء".
وتعليقا على ما جاء في بعض التقارير أن عبد الرحمن بيراني بصفته عضو الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين الذي يرأسه د.يوسف القرضاوي، أبدى غضبه حيال موقف إخوان مصر من الحملة التي شنت عليه بعد تصريحه عن التمدد الشيعي في بعض الدول العربية السنية، أجاب لقمان ستوده "هذا الكلام لا أساس له من الصحة، ولم تصدرتصريحات من بيراني بذلك".
كلام القرضاوي عن نشر التشيع
وحول رأي الجماعة في تصريح القرضاوي قال ستوده "نحن نرفض الدعوةلأي مذهب في مناطق المذهب الآخر، ونرى أن القيام بمثل هذا العمل سيؤدي إلى تعميق الهوة بين المسلمين".
وأضاف "إذا كان هناك من يريد تغيير مذهبه حسب اختياره الشخصي وقناعاته الخاصة فلا مانع من ذلك، وهو أمر مقبول، إلا أننا نرفض أن تقوم جهات بإرسال جيش من الدعاة الذين يتمتعون بالدعم الحكومي إلى مناطق يسود فيها مذهب محدد بغية تغيير أتباعه، ونظن أن القرضاوي كان يشير إلى شيء من هذا القبيل".
وعما إذا كانت هناك محاولات لنشر التشيع في المناطق السنية في إيران، رد بقوله: " لا استطيع أن أقول بوضوح بأنه توجد أو لا توجد محاولات من هذا القبيل، ولكن يمكنني القول بأنه بعد مضي 30 عاما على الثورة الإسلامية أن أعدادا من المتحولين مذهبيا موجودة بين الجانبين، أي يوجد تحول من التسنن إلى التشيع والعكس،ولكن لا نستطيع إطلاق مصطلح الظاهرة عليها".

وعن علاقة إخوان إيران بالحكومة في طهران قال "نحن من مواطني الجمهورية الإسلامية، ونعتبر أنفسنا ملتزمين بالدستور الإيراني، وننشط في إطار قوانين البلاد، آخذين في الاعتبار الخطوط الحمراءوالحساسيات والنقاط الدقيقة لاستمرار وديمومة حياتنا التنظيمية". مشيرا إلى أنه لاتوجد علاقات رسمية بين الجانبين، قائلا "بالرغم من أن تنظيمنا ليس تنظيما رسميا إلا أن الحكومة تتعامل معنا من منطلق الأمر الوقع".
 
أوضاع السنة في إيران
وانتقل لقمان ستوده إلى الإجابة عن سؤال بشأن أوضاع السنة في إيران موضحا أن لديهم مطالب معروفة، يطرحونها منذ 30 عاما " أصدرنا بيانا قبل انتخاب الرئيس أحمدي نجاد، أشرنا فيه بالتفصيل إلى أن معظم هذه المطالب والمستحقات لم يتم تلبيتها".
وشرح مطالب السنة الإيرانيين بأنهم " يتوقعون أن ينظر إليهم كمواطنين متساوين في الحقوق في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والتمتع بموقع في وسائل الإعلام الرسمية، وحق تقلد المناصب العليا، وهذه أمور ما يزالون يشتكون منها".
وحول التشابك بين المطالب المذهبية والقومية خصوصا في كردستان وبلوشستان وبعض المناطق العربية في إيران، قال ستوده " نحن نرى أن المطالبة بالحقوق المذهبية لا تنفي المطالبة بالحقوق القومية، فكلاهما في مسار واحد، يدعمان بعضهما البعض. نساند التمسك بالهوية المذهبية ونسعى جاهدين للحفاظ عليها، ونؤكد أن الهوية القومية من ضمن هويات الأشخاص، ونقدر الجهود المبذولة للحفاظ عليها بنفس القدر وندعمها شريطة الابتعاد عن العنف، ومستعدون للتعاون في هذا المجال".
وأشار إلى بنود من دستور إيران " تتعاطى مع هذه المطالب، فنحن كتنظيم نعتقد أن تحقيق هذه البنود من شأنه خدمة فسيفساء التنوع القومي والمذهبي، فالبند 12 يصرح بأن المذهب الرسمي هو الشيعي الاثنى عشري، لكنه يعترف أيضا بوجود المذاهب الأخرى، ويشير إلى الحرية في التعليم والتربية والقضاء والأحوال الشخصية في المناطق التي تتبع الأغلبية للمذاهب الإسلامية الأخرى غير المذهب الرسمي للدولة، فيحق للمواطنين سن القوانين في مناطقهم، ولذلك فهذا البند يلبي قسما كبيرا من المطالب المذهبية، كما أن كلا من البندين 15 و19 من الدستور يشير إلى حقوق الأقليات والقوميات في إيران".
وفي الإطار نفسه اعتبر لقمان ستوده إن العلاج الذي قدمه البند 12 من الدستور للقضايا المذهبية، والبند 15 لحق تعليم اللغات القومية في المناطق التي تسكنها إثنيات مختلفة في إيران، لا يزال معطلا "هذا ليس ما نقوله نحن فقط، فقد طرحت المطالب ذاتها في المؤسسات الرسمية للبلاد كمجلس الشورى من قبل بعض النواب والتكتلات القومية خلال الأعوام الـ30 الماضية احتجاجا على عدم تنفيذ البنود الخاصة بالقوميات أو التنفيذ الناقص لها".
واستطرد "بطبيعة الحال، المسألة لها تعقيداتها الخاصة، وهي التي تحول حتى الآن دون تطبيق هذه البنود أو عدم التطبيق الكامل لها".
وقال إن جماعة الدعوة والإصلاح تتمتع بمكانة خاصة في المناطق السنية، إلا أن النشاط لا ينحصر عليها فقط "فنحن نعتبر أنفسنا جزءا من الحركة السنية العامة في إيران ونحترم كافة الأطراف".
وأضاف ستوده "نحن متواجدون في كافة المحافظات الإيرانية التي يقطنها السنة، ونمارس نشاطاتنا هناك، وشخصياتنا معروفة للجميع".
وتحدث في حواره مع "العربية.نت" عن الخلافات الشيعية السنية قائلا إنه ليس وليد الحاضر، فبعضها يرجع لأكثر من ألف عام، ولا يمكن وضع حلول سريعة أو عابرة لها "لكننا نعتقد أن الحوار الهادف المبني على الإخلاص والصدق بين الشخصيات المؤثرة لأهل السنة والمراجع الشيعية، كفيل بأن يكون أحد السبل في هذا الإطار، مع الابتعاد عن تحريض مشاعر الشارعين السني والشيعي، لأن الثمن سيكون باهظا".
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: