مشروع هيئة عالمية لجمع الطرق الصوفية
إسلام أون لاين 26/11/2008
أعلن المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر عن شروعه في تنفيذ مشروع لإنشاء هيئة عليا للتصوف تجمع شتات الطرق الصوفية في مختلف دول العالم بهدف تفعيل الحركة الصوفية بشكل أوسع دوليا.
وفي تصريحات لـ إسلام أون لاين، أوضح الشيخ حسن الشناوي شيخ مشايخ الطرق الصوفية المصرية: أن مقر الهيئة سيكون بالمبنى الجديد الذي يتم إعداده حاليا بمنطقة الدراسة شرق القاهرة لمشيخة عموم الطرق بدعم من الدولة، حيث ستضم مكاتب لجميع تلك الطرق. كما أنها ستصدر مجلة دورية توضح نشاط الطرق الصوفية عالميا.
وأرجع أهمية الهيئة التي سيترأسها إلى وجود العديد من الطرق الصوفية ذات الأفرع الكثيرة في مصر وخارجها، مثل: التيجانية، والقادرية، والبرهامية، والنقشبندية، ولكل طريقة من هذه الطرق مشايخ عدة؛ وبذلك ستجمع هذه الهيئة شتاتهم.
وعن الفترة التي ستستغرقها عملية إنشاء مقر الهيئة، قال الشيخ الشناوي: "سيتم الانتهاء منها في غضون عامين بحيث يتم خلال تلك المدة مخاطبة الطرق الصوفية في بعض البلاد العربية لحضور الاجتماع التأسيسي الذي سيعقد بمجرد استكمال البناء، على أن يتم جمع المصروفات من الطرق نفسها لعقد الاجتماع المقرر لاختيار المجلس التنفيذي للهيئة".
ووفقا لقرار المجلس بإنشاء الهيئة والذي صدر في منتصف الشهر الجاري فإنها ستضم شتات الطرق الصوفية في أكثر من 40 دولة، كما سيكون من بينها طرق صوفية متواجدة في دول ذات أقلية مسلمة مثل الهند.
وردا على سؤال عن الهدف من الهيئة، قال علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية وصاحب فكرة إنشاء الهيئة في تصريحات لـ إسلام أون لاين: "إنها تستهدف عودة الريادة لمصر بحيث تصبح هي مرجعية الطرق الصوفية في العالم كله".
وأوضح أنه لن تتم دعوة رؤساء الطرق من خارج الدول العربية في البداية نظرا للتكلفة العالية لتنقلهم الذي لا تستطيع الطرق تحملها، ولذلك فإن أول اجتماع سيمثل فيه عشر دول أغلبها عربية.
مؤتمرات أكبر
وأشار إلى أنه سيتم جمع أموال من الطرق المشاركة في المؤتمر التأسيسي كرسوم اشتراكات عضوية ليتم بعدها تنظيم مؤتمرات أكبر لدعوة رؤساء الطرق من مختلف أنحاء العالم تبدأ بدول آسيا، مشيرا إلى أنه سيتم عقد مؤتمرات خارج مصر أيضا.
وأوضح أبو العزايم: أنه "بعد انتهاء المؤتمر الأول ستجرى انتخابات لاختيار أعضاء المجلس بحيث يتكون من 20 عضوا بينهم 10 أعضاء مصريين و10 غير مصريين، على أن تكون الرئاسة لشيخ مشايخ الطرق".
وفيما يتعلق بتمويل الهيئة أشار إلى أنه سيكون في البداية عن طريق تحديد الاشتراكات والتي ستكون في بدايتها كافية لانطلاق نشاط الهيئة، بالإضافة إلى المِنَح التي ستقدمها بعض الدول مثل الأردن وليبيا والجزائر.
وعن مدى إمكانية تجاوب الطرق خارج مصر للانضمام للهيئة أكد أبو العزايم أنه من المتوقع تجاوب 90% من ممثلي الطرق الصوفية خارج مصر، مشيرا إلى أن الشيخ الشناوي عرض هذه الفكرة على الهيئات الإسلامية والطرق الصوفية بماليزيا الصيف الماضي، وهو الأمر نفسه الذي قام به الدكتور أحمد عمر هاشم -رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب- في إندونيسيا.
وحول مدى تعارض الهيئة الجديدة مع وجود مكتب دولي بالفعل للصوفية في ليبيا، قال الشيخ أبو العزايم: "إن المكتب العالمي للتصوف أنشأته القيادة الليبية في التسعينيات ليضم ممثلين عن الطرق بالعالم، لكن المكتب لم يقم بنشاط سوى عقد ملتقى واحد عام 1995، وبعدها تم اختيار 6 من رؤساء الطرق الصوفية للمجلس التأسيسي، ولكن لم يشهد هذا الكيان أي تفعيل برغم بقائه للآن".
ولا توجد تقديرات دقيقة لعدد المنتسبين للطرق الصوفية في العالم، وإن كانت بعد الإحصاءات غير الرسمية تشير إلى أن أعدادهم تقدر بالملايين، حيث تتواجد نسبة كبيرة منهم في دول آسيا الوسطى، مثل كازاخستان وأوزبكستان.
ويأتي الإعلان عن الهيئة بعد أيام من كشف الشيخ المنشاوي- عن شروع قيادات الطرق في إجراء مفاوضات مع عدد من رجال الأعمال المنتمين لها لحثهم على المشاركة في تمويل أول فضائية عربية لنشر ثقافة "الاعتدال" الصوفي بالمنطقة.
ورسميا، تولي السلطات المصرية اهتماما كبيرا بأنشطة الطرق الصوفية وعلى رأسها الموالد، ويتمثل ذلك في إيفاد مندوبين عن كبرى مؤسسات الدولة لحضورها، كما أنها توفر لها عوامل النجاح أمنيا ودينيا وترعاها ماديا.
وفي الأعوام الأخيرة، صنفت تحليلات بعض المراكز البحثية الأمريكية الصوفية في خانة "الإسلام المعتدل"، ودعت الغرب إلى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف.