جولة الصحافة\العدد الثامن والستون صفر 1430 هـ
إيران ومحادثات السلام السورية – الإسرائيلية
الجمعة 30 يناير 2009
إيران ومحادثات السلام السورية – الإسرائيلية
د.كيهان بزركر
مختارات إيرانية ـ ديسمبر 2008، نقلا عن تابناك الإيرانية
 
هل حدوث اتفاق سلام محتمل بين سوريا وإسرائيل يقلل من الأهمية الإقليمية للجمهورية الإسلامية؟ السلام المحتمل، لن يؤدي إلى حدوث تغيير في مكانة إيران الحالية، وليس كما يتصور بعض المحللين سيؤدي إلى أن تنسلخ سوريا عن إيران أو خروجها من التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الاسلامية، لأن استمرار هذا التحالف الاستراتيجي في الأجواء السياسية بعد أزمة العراق يقوم في الغالب على محاولة كلتا الدولتين ((لتعريف أدوارهم الإقليمية الجديدة)) في ((فترة انتقالية))، ومن هذه الزاوية بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية، وقدرة إيران على المناورة، فإن هذا الأمر يصب بشكل أكبر في خانة المصالح السورية.
ووجهة النظر الغالبة على المتخصصين في الشئون الإقليمية من أن التحالف الاستراتيجي بين إيران وسوريا قائم على قاعدة القضاء على التهديد الأمني المشترك من جانب اسرائيل والولايات المتحدة، وطالما ظل هذا التهديد قائما سيظل هذا التحالف قائما وقويا. لكن الأبعد من هذا أن التحالف بين سوريا وإيران قد تبلور في ظروف ما بعد الأزمة العراقية في عام 2003 للوصول إلى هدف استراتيجي آخر، وهو الخروج من النظام السياسي – الأمني على مستوى الأنظمة التحتية الإقليمية – أي الخليج الفارسي والشرق الأدنى – التي تعرف أدوار كل من سوريا وإيران بشكل هامشي.
ومن وجهة نظر إيران فإن النظام السياسي – الأمني القائم في الخليج الفارسي يقوم على توازن قوي تقليدي يقسم المنطقة إلى أعداء وأصدقاء، ويتم تعريف إيران باعتبارها مصدر التهديد الإقليمي الأساسي.
واستمرار التنافس في ظل هذا النظام يستهلك قوة إيران السياسية والأمنية ويزيد من حالة انعدام الثقة وخلق التوتر بين إيران والدول العربية، وفي النهاية يصب في خانة حماية المصالح الأمريكية وحليفتها الأساسية إسرائيل.
ومن وجهة نظر سوريا، النظام السياسي – الأمني القائم في منظقة الشرق الأدنى يقوم على تقوية دور إسرائيل وحلفائها المحافظين التقليديين في العالم العربي مثل السعودية ومصر والأردن والجماعات السياسية الموالية للغرب في لبنان. ومع أن سوريا دولة عربية لكن بنية السلطة والسياسة فيها (سيادة النخبة الشيعية)، ونزاعها المتجذر مع إسرائيل جعلها بشكل ما دولة "وحيدة" في العالم العربي. وقيمة سوريا الاستراتيجية تكمن في اتفاقيات السلام مع الولايات المتحدة وإٍسرائيل، وكذلك أيضا في تقاربها مع إيران.
وقد سعت التطورات السياسية بعد الأزمة العراقية إلى تقوية حالة التحالف بين إيران وسوريا. وفي نظرة جغرافية استراتيجية ترتبط إيران وسوريا بنظامين تحتيين سياسيا – أمنيا ((مستقلين)) لكنهما "مرتبطان إقليميا"، أي بالخليج الفارسي والشرق الأدنى. والأهمية الاستراتيجية لتحالف إيران وسوريا في الظروف المستجدة تكمن في تقوية دورهما بشكل أكبر في العراق الجديد وارتباطهما المتزامن بقضايا الخليج ولبنان التي كلا منهما يعد "عمقا استراتيجيا".
وتتقارب سوريا عن طريق إيران مع منطقة الخليج الفارسي التي تحظى بأهمية استراتيجية سياسيا وأمنيا واقتصاديا وثقافيا بالنسبة للعالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية، بل وإسرائيل. وإيران أيضا تصل إلى منطقة المتوسط عن طريق العراق وسوريا، وهي مركز صراع السلام بين العرب وإسرائيل، ويرتبط بها أيضا مصير حزب الله اللبناني الشريك والحليف الاستراتيجي لإيران. وهذه المنطقة كذلك أيضا تتمتع بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، فهي بعد أزمة العراق، أصبحت المنافس الإقليمي الجديد لإيران (بدلا من العراق) في منطقة الخليج الفارسي.
والتضاد الأساسي بين إيران والولايات المتحدة في الأوضاع الإقليمية الجديدة هو على تعريف "الأدوار" في منطقة الخليج الفارسي التي تتمتع بأهمية حيوية بالنسبة للمصالح والأمن القومي الإيراني. ووجود إيران في منطقة الشرق الأدنى يرفع من قدرة إيران على المساومة وقدرتها على المناورة في مواجهة الولايات المتحدة في منطقة الخليج الفارسي في مرحلة تثبيت الأدوار. وأثناء نشوب الأزمة العراقية، كانت سياسات الولايات المتحدة، تعمل على إلغاء أي دور للاعبين الإقليميين، أي إيران وسوريا، بناء على هذا، حتى عندما تتواصل السياسات الأمريكية (في ظل رئاسة باراك أوباما) في إلغاء أي دور للاعبين الإقليميين، يبدو بعيداً أن يضعف التحالف الاستراتيجي بين سوريا وإيران.
وفي هذه العملية سيكون لإيران الدور الأهم وقوة اللاعب الأقدر في المنطقة. ولو أضفنا أفغانستان وباكستانومنطقة القوقاز أيضا إلى منطقة الخليج الفارسي والشرق الأدنى، فإن الدور الجغرافي الاستراتيجيفي حل أزمات المنطقة سيصبح الأكثر أهمية، الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على الدخول في محادثات مباشرة مع إيران لحل أزمة العراق.
وكذلك أيضا فإن إيران مصدر دعم سياسي وأمني واقتصادي ولوجستي لسوريا في لحظات الشرق الأوسط الحساسة، وبناء على هذا، طالما أن المنطقة تعيش فترة انتقالية فإنها ستعمل على تثبيت الأدوار الجديدة والدخول في نظام سياسي أمني جديد.
ويبدو بعيدا أن تكون سوريا على استعداد للانفصال عن إيران. وكذلك أيضا يجب القول أنه في ظل الظروف المستجدة ـ حتى في حالة انفصال سوريا عن إيران ـ فإن ذلك لن يضعف مكانة إيران الإقليمية.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: