تساؤلات حول " تجمع علماء الشيعة "!
جاسم محمد حسين قبازرد - القبس 5/1/2009
أوجه من خلال هذه السطور المتواضعة خطابي إلى موضوع يستحق الطرح والمناقشة حرصاًمنا على ترابط مجتمعنا والحفاظ عليه وانطلاقاً من قناعاتي الشخصية بأن عددا كبيرامن أهل الفكر المستنير والمتزن الواعي لمجريات الأحداث الوطنية لديهم آراء قيمةتؤتي ثمارها الطيبة إذا ما طرحت عبر صحافتنا الحرة والمقروءة فتساهم إيجابا في حفظمتانة وسلامة مجتمعنا الكويتي وتوثيق ترابطه، ودعم سبل التلاحم بين شرائح المجتمعفي إطار الحفاظ على المصلحة العامة في بلادنا.
لقد توكلت على الله وبعد استشارةعدد من السادة الأفاضل بأن اكتب هذه السطور بدافع وطني بحت لا لمحاولة فرض رأي ولاالتعرض لكرامة احد، ولا لتقليل شأن عباد الله، وأرجو أن اعرض بذلك رأيا آخر للسعيإلى تحقيق نوع من الشفافية لقضايانا الحيوية المطروحة على الساحة الكويتية بمختلفمناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والعقائدية، حرصا على حفظ مجتمعنا الكويتي منالانحراف ـ لا سمح الله ـ مما يضر بنا وبمصالحنا الوطنية لا شعوريا، وقد اعتبرتهنا على رأس الأولويات توثيق الترابط بين شرائح المجتمع الحديث في الكويت.
ينبغيعلينا أن نحصن أنفسنا بشكل عام، والجيل الشاب الناشئ بشكل خاص، ضد ما نتعرض لهيومياً من سيل من المواقف الضارة، فإنه أشبه بالسير بحذر في حقل من الألغام التي قدتفتك بالمواطنين دون تمييز غالباً ما ينتج عنها دمار المجتمع وخراب الذمم.
لايخفى علينا ما نشاهده من مظاهر الاستقطاب الطائفي والقبلي والعقائدي في كويتناالصغيرة حجماً وعدداً. تلك المظاهر التي يتضح أنها تستغل لتفكيك النسيج الاجتماعيالكويتي الفريد من نوعه، الذي أسسه الرعيل الأول، عبر الأزمنة المختلفة من تاريخنمو بلدنا الكويت.
لست بصدد الكتابة عن أسباب هذه المظاهر، حيث أنها تأتي طبيعيةوفطرية في حياة الإنسان عبر تاريخه المعروف، لكن المهم في موضوعنا هو إيجاد سبلالتعايش ما بين مجاميع البشر، بمختلف شرائحهم، الكفيلة بحفظ سلامة ترابطها وبضماناستقرارها وأمنها بعيدا عن التناحر والتصادم.
أحد هذه المظاهر التي أجدها تستحقالاهتمام بها وطرحها عليكم أعزائي قراء هذه السطور يرتبط بما نقرأه عن فعاليات يقومبها عدد من الأفراد اختاروا لأنفسهم اسم «تجمع علماء الشيعة» في الكويت، وهو تجمعيشوبه الكثير من الغموض من حيث نشأته أو من حيث هوية أعضائه، وأتباعه أسلوبا غريباغير مألوف في مجتمعنا الكويتي بهدف فرض نفسه ممثلا للمواطنين الكويتيين منالمنتسبين إلى المذهب الشيعي، والتحدث باسمهم عبر الصحافة، ولقد قاموا منذ فترةببعض الزيارات لقياديي الدولة وكأن الأمر فرض وصاية على المواطنين، متناسين أن أبواب صُنّاع القرار مفتوحة لاستقبال أهالي الكويت والاستماع إليهم دون دعاوى أوشعارات.
إن المهم في الأمر أن ما يسمى بـ «تجمع علماء الشيعة» يحاول أن يوحيبأنهم مجموعة هم «العلماء» و «يمثلون الشيعة قاطبة» ولكن الحقيقة أن عدد أفراد هذاالتجمع لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة. وفيهم من ليس من المواطنين.
يفتقرونإلى أي رصيد من المواقف المحددة التي تخدم التضامن الوطني ولا يوجد هنالك نظامأساسي ولا هيكل تنظيمي، ولم يجر أي نوع من اجتماع موسع لانتخاب الهيئة الإداريةالتي يفترض أن يكون جميع أعضائها كويتيين شيعة، ومن الواضح أن هذا الكيان المسمىبـ«تجمع علماء الشيعة» لا يمت بصلة إلى العمل المؤسساتي الذي يستوجب أن يتألف منجمعية عمومية، ولم تعرف أهدافهم والأسئلة كثيرة لا مجال هنا لذكرها.
إن هذهالنواقص في الشروط اللازم توافرها لا تخول أي تجمع أن يحظى بتمثيل شريحة من أهاليالكويت. بناء على ذلك فان «تجمع علماء الشيعة» ما هو إلا في واقع الحال «تجمع ثلاثةمن رجال دين من الشيعة في الكويت»، فقط لا غير لا يمثلون إلا أنفسهم، وهم عدد محدودجدا من مجموعة كبيرة لها كيانها الذي لا يخفى على احد. إنني اقدر واحترم آراءالسادة أعضاء التجمع، ولكن في الوقت نفسه، في ظل هذه المعطيات لا اقبل أن يتحدث هذاالمسمى «تجمع علماء الشيعة»، باسمي كمواطن كويتي شيعي.
على كل حال، إن تصريحاتهمعبر الصحافة لا تمثل إلا آراءهم الشخصية فقط، واني افترض حسن النوايا وأرجو دوامالتوفيق لكل التجمعات القانونية التي تنشأ من اجل المصلحة العامة، شريطة أن تقامالتجمعات على أساس العمل المؤسساتي السليم، وليس بناء على الرغبات الفردية.
إنالأوضاع الداخلية الراهنة التي تمر بها الكويت والمنطقة تتطلب من الجميع حسنالتعامل والتدبير والحكمة في التصرف للحفاظ على قوة ترابط الأطراف المتعايشة فيهاوتلاحمها وتعاونها دعما للمصلحة العامة التي ينشدها كل ذي بصيرة نافذة متعقلة.