إيران تقاتل أمريكا في العراق ولندن وواشنطن تردان في زاهدان
الأربعاء 1 يوليو 2009
السياسة الكويتية 12/6/2009

اذا كانت ثمة مصالح مشتركة بين ايران والغرب, وخصوصاً الولايات المتحدة في منطقتي وسط آسيا والشرق الأوسط, فانه توجد أيضاً مصالح متعارضةأكبر بين الجانبين. وان كانت تلك المقاربة هي احدى سمات ادارة العلاقات الدولية، حيث لا يتوقع وجود تناغم مطلق أو صراع مستمر بين الدول, انما هناك دائماً مصالح متغيرة عبر الزمان والمكان, استناداً الى مفاهيم المزايا النسبية التي تسمح للدولبتعظيم أبعاد التعاون بينها, والحد قدر الامكان من أبعاد الصدام والصراع حتى لايؤثر في مجالات التعاون المشتركة. الا ان في الحالة الايرانية, ثمة خصوصية فريدةلكون أبعاد الصدام والتنافر باتت أكبر من مثيلتها التعاونية, بحيث بات من الصعب أنتكبح محددات التعاون من مقومات الصراع والصدام الخارجي. وقد زاد من تعميق تلكالاشكالية, الربط الغربي بين استعادة ايران لدورها الطبيعي أو ما وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما بدورها التقليدي البناء داخل المنطقة, ووقف برنامجها النوويواخضاعه للاشراف الدولي عبر وكالة الطاقة الذرية.
وضمن هذا السياق العام, يكاديكون من الصعب عدم التوقف طويلاً أمام الأحداث الداخلية في ايران, أو تفسير كل ما يحدث فيها من أعمال عنف أو توتر بوصفها ذات صبغة محلية, من دون أن يكون لهاامتدادات خارجية. ويضاعف من تلك الوضعية لجوء الولايات المتحدة وبريطانيا وتدريجياًاسرائيل الى تنشيط العمل الاستخباراتي داخل ايران في محاولة لاحداث استنزاف داخليوعدم استقرار سياسي, بالاضافة الى محاولة تأخير المدة الزمنية لبلوغها العتبةالنووية, حتى تتم التسوية السياسية أو حتى العسكرية للملف النووي. والسؤال هنا لايجب أن تقتصر أبعاده على فرضية وجود دور خارجي بالتفجير الذي وقع في مدينة زاهدانالايرانية وما أعقبه من أعمال عنف خطيرة, وانما مدى ارتباط هذا التفجير بمنظومةالعمل الاستخباراتي الخارجي الموجه ضد ايران, ومدى علاقاته بعمليات العنفالمتزامنة؟

السياق الحاكم لتفجير زاهدان
تكاد تجتمع في تفجير حسينية أميرالمؤمنين الشيعية في مدينة زاهدان في 28 مايو الماضي خصوصية المكان والحاح الزمن علىنحو فريد. فالمكان هو مدينة زاهدان عاصمة محافظة سيستان بلوشستان الملاصقة للحدودمع باكستان وأفغانستان, حيث دائرة العنف على اتساعها داخل هذين البلدين, وتحديداًالاولى الذي تحاول فيه حكومة اسلام آباد بدعم وتمويل أميركي انهاء ظاهرة طالبانباكستان بعد التهديد الذي مثلته اخيراً لوجود الدولة الباكستانية المدنية, بالتزامنمع وجود رغبة أقوى غربية قوية لانهاء ظاهرة "طالبان القاعدة" في أفغانستانالمجاورة, لاجتثاث التهديد الاصولي في منطقة وسط آسيا والقوقاز.
لذا لا يمكن فهموتفسير العنف الذي يحدث في المحيط الشرقي للدولة الايرانية, وتشارك فيه ايرانبأدوار ملموسة, عن العنف الذي يحدث داخل محافظتها الحدودية مع هاتين الجارتين. ولعلأبرز تلك الأعمال باستثناء عمليات التسلل الدائمة عبر الحدود المشتركة, تفجيرالحافلة التي كانت تقل مجموعة من الحرس الثوري الايراني عام 2007 ما أدى الى مصرع 13 منهم, وبعدها تفجير مسجد الغدير في فبراير الماضي. الا أن التفجير الذي وقعالشهر الماضي في زاهدان يكاد يكون هو الأعنف منذ عشر سنوات, قياساً لتفجير مسجدشيراز جنوب ايران في ابريل من العام الماضي وأدى الى مقتل 14 شخصاً وجرح أكثر منمئتين آخرين, حيث قتل في التفجير الأخير 25 شخصاً وجرح العشرات من الايرانيين, لكونه أطلق موجة عنف استمرت أسبوعاً وأدت الى مصرع ما لا يقل عن 15 شخصاً واحتجازالمئات في أقسام الشرطة.
أما خصوصية الزمان, فانها تكمن في الانتخابات الرئاسيةالايرانية التي ستجرى اليوم, التي تشكل أشرس المعارك الانتخابية, بسبب نوعيةالقضايا المتصارع عليها داخلياً وخارجياً, ومدى الترقب الخارجي لهذا الاستحقاقالداخلي لحسم خيارات التعاطي الستراتيجي مع الملف الايراني. ولذا فان أعمال عنف منهذا القبيل كفيلة بتشويه هذا الاستحقاق الديمقراطي, الذي تعول عليه ايران كثيراًلابراز صورتها الحضارية, بخلاف مشاهد الصراع والجدل العقائدي والثوري مع الغربوالجيران الاقليميين لها. وضمن هذا السياق العام لا يمكن فصل هذا التفجير الأخير عنحدثين تزامنا معه:
أولها: اطلاق النار الذي تعرض له أحد المقرات الانتخابيةللرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في مدينة زاهدان يوم 29 مايو الماضي بعد تمزيقاللوحات التي تحمل الشعارات الانتخابية للرئيس, واصابة ثلاثة أشخاص بجراح, والعنفاللفظي الذي تعرض له العاملون في هذا المقر.
ثانيها: تفكيك عبوة ناسفة يدويةالصنع بعد دقائق من اقلاع طائرة ايرانية كانت متوجهة من مدينة الأهواز الى العاصمةطهران في رحلة داخلية, وتابعة لشركة "كيش اير" وتقل 131 راكباً.
ثالثها: العثور على 11 قنبلة يدوية الصنع وعلى ذخيرة حربية في تبريز (شمال غرب ايران) داخلمحافظة أذربيجان في الاول من الشهر الجاري.
ولذا لا يمكن تفسير الانفعال الكبيرالذي تعاطت به السلطات السياسية والأمنية الايرانية مع تلك الأعمال, الا في ضوء تلكالخصوصية التي نتحدث عنها لهذا التفجير, حيث اجتماع المكان في اثارة اشكاليةالعلاقة بين الأقلية السنية المحرومة من حقوقها السياسية والاقتصادية, والأغلبيةالشيعية المهيمنة على ادارة العملية السياسية, مع الزمان وانتخابات الرئاسةالايرانية. اذ سعى مرشد عام الثورة الايرانية أية الله علي خامئني في خطابه في 31مايو الماضي لاحتواء الحادث, ومنع وقوع صدام بين الجانبين عبر دعوته الشيعة والسنةلضبط النفس لتفويت الفرصة على أعداء الثورة لاثارة نزاع طائفي والتأثير السلبي فيمشهد الانتخابات, بالتزامن مع الاجراءات القاسية التي تعاملت بها السلطات الأمنية, اذ تم تنفيذ حكم الاعدام في ثلاثة ايرانيين بعد محاكمة سريعة لم تتوافر فيهاالضمانات القانونية ودامت يومين فقط, أدينوا بعدها بالتورط في تفجير المسجد الشيعي, كما الصقت بهم أيضاً التفجيرات السابقة. والغاية هنا هي محاولة الردع واحتواء أيأعمال عنف مستقبلية. ولكن هل هذا الردع الرسمي قادر على احتواء موجة العنف داخلايران سواء قبل المشهد الانتخابي أو بعده..? بالتأكيد هناك شك كبير بتلك القدرة, لكون هذا العنف بالاضافة الى مسبباته الداخلية, يوظف خارجياً للتأثير في القرارالايراني. بدليل موجة العنف التي اجتاحت مدينة زاهدان طوال الأسبوع الماضي وعمتالمدينة وشملت اطلاق النار وتخريب مؤسسات عامة وصدام بين السنة والشيعة.
يعبرهذا التزامن بين المكان والزمان عن البعد الداخلي لأعمال العنف الأخيرة, والسؤالالذي يزعج الايرانيين, هل الحوادث التي وقعت اخيراً هي جزء من خطة مبرمجة لافسادالمشهد الانتخابي? أم أنها أعمال عنف منعزلة لا رابط موضوعي بينها؟
تاريخياً, تشهد مناطق الأقليات توتراً وأعمال عنف دموية قبل كل انتخابات ايرانية. وقد لايجدالمراقب تفسيراً لهذا سوى الرغبة في ايصال صوت تلك المناطق المحرومة الى المركز فيطهران, في محاولة للتعبير عن الغبن والحرمان السياسي والاقتصادي الذي تعانيه مناطقالأقليات داخل ايران. اذ لا يمكن الفصل بين التفجير الأخير في زاهدان, عن توتر سابققبل أربع سنوات وسبق انتخابات عام 2005 حينما وقعت أعمال عنف خطيرة تزامنت معاضطربات مماثلة في محافظة خورستان (عربستان في الأهواز) حيث الأقلية العربية ما أدىالى مصرع ستة أشخاص.
وتكمن الهواجس الايرانية في الخوف من أن تنتقل تدريجياًتلك الأعمال من خانة الصوت الاحتجاجي العنيف قبل موسم الانتخابات, الى صوت انفصالييدعو لتفتيت الوحدة السياسية للدولة الايرانية, والعمل على احداث الاستنزاف الداخليالمستهدف من الخارج. اذ من السهل أن تجد تلك الأقليات من يدعمها ويتبنى مطالبها منالخارج, وتحديداً من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تدعمان فعلياً أنشطةالمعارضة الايرانية في الخارج, وتمارسان ادواراً استخباراتية متزايدة داخل ايران, كانت ساحتها مناطق تلك الأقليات.
اذ بخلاف الاعتقاد الشائع, بكون ايران دولةمركزية تهيمن عليها قومية مذهبية واحدة, فان الواقع يشير الى خلاف ذلك. اذ تتميزإيران بتعددية ثقافية كبيرة يتداخل فيها ما هو قومي مع ما هو مذهبي, بشكل يكون لوحةفسيفساء يجعل من الحفاظ على وحدتها وتماسكها الداخلي مهمة صعبة جداً. ولذا بدتمحددات الخطورة بتلك العددية في تزامن مؤشرات الحرمان السياسي والاقتصادي التيتعاني منها تلك الأقليات بدرجات متفاوتة, مع واقع جيو سياسي يسهل امكانية الانفصالوالتفتيت داخل الدولة الايرانية. اذ تقطن الأغلبية النسبية الفارسية الشيعية داخلمناطق وسط الدولة, تحيط بها على الأطراف مناطق الأقليات العرقية والمذهبية, فيتجسيد أشبه بالدائرة التي تحيط بنواتها المركزية دوائر من الالكترونات, يعتمدبقاؤها داخل هذا النظام على قوة وشد النواة اليها. وهو ما يعني في الحالةالايرانية, تحدي قدرة المركز بطهران على توليد سياسات تعبر عن عملية تخصيص سلطويللقيم داخل المجتمع أكثر رشادة وديمقراطية, تلبي بها حاجات تلك الأطراف السياسيةوالاقتصادية, ولا يشعرها بالغبن والحرمان, نتيجة استئثار مناطق المركز بكل العوائدوالمزايا.
اذ يقطن البلوش السنة, وهم موضع الأزمة الأخيرة في منطقة جنوب شرقايران, حيث الامتدادات العرقية والمذهبية لهم داخل باكستان وأفغانستان, بينما يقطنالعرب شيعة وسنة في الجنوب الغربي, حيث التواصل السكاني مع الحيز العربي بالخليج, أما الأكراد السنة فيتمركزون في شمال الغرب حيث التجمع الكردي الكبير على أطرافشمال العراق وجنوب تركيا, بينما تقطن الأقلية الثانية من حيث الثقل السكانيالآذريون بشمال الوسط ملاصقة لدولة أذربيجان حيث التواصل السكاني والعرقي. يزيد هذاالمعطي الاجتماعي سخونة, وعدم قدرة نظام الملالي رغم خطابه الثوري ودعوته الىالتغيير الاجتماعي من الغاء الحساسيات القائمة مع عدد من تلك الأقليات على المستوىالفعلي وتحديداً السنة على المستوى السياسي العام, والأقليات العرقية على المستوىالمناطقي التنموي. اذ مازالت تفتقر مناطق الأقليات مجتمعة, وتحديداً الشرقية حيثالبلوش للتنمية الاقتصادية الحقيقية, ولا تختلف كثيراً أوضاعهم داخل ايران عن وضيعةأقرانهم داخل باكستان وأفغانستان, رغم الوفرة المالية في ايران بسبب عوائد النفطوالغاز الطبيعي.
اللعبة الكبرى بين الغرب وايران
هناك معادلة سياسيةتكاد تفرض نفسها, بحكم مقتضيات الأمر الواقع بين الايرانيين من ناحية, والولاياتالمتحدة وبريطانيا من ناحية أخرى, لكون الانخراط الاسرائيلي نظراً الى حساسية دورهاداخل ايران اذ يقتصر على المجال الاستخباراتي الخارجي لمناوءة وافشال البرنامجالنووي الايراني والسعي الى تخريبه, عبر الشركات الوهمية التي تبيع لايران معداتتقنية خاصة بهذا البرنامج غير مطابقة للتقنية المرغوبة أو مستويات الأمان المطلوبة. والأسس التي تقوم عليها تلك المعادلة خطورة الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة, وتبنيدرجات أقل حدة من العنف والصدام في ادارة الصراع المتبادل. ومثل هذه المعادلة ليستمطلقة رغم استمراريتها طوال السنوات الماضية, اذ يمكن أن تتغير بسهولة في حال ازالةالغموض المتعمد حول النوايا الأميركية الجديدة تجاه ايران, بعد انتهاء فترةالمراجعة الستراتيجية التي تجريها ادارة أوباما لسياستها تجاه ايران وملفهاالنووي.
اذ في الوقت الذي ارتضت فيه ايران مساعدة التحالف الأميركي البريطانيعلى احتلال أفغانستان وازاحة طالبان عن السلطة ثم العراق وتغيير المعادلة السياسيةلمصلحة الشيعة داخله, بهدف التخلص من أهم مصادر التهديد الستراتيجي الخارجي لأمنهاالقومي, نتيجة الموروث العدائي المتبادل مع نظامي طالبان وصدام حسين, فانها فيالوقت نفسه ساعدت على افشال المخططات النهائية الأميركية البريطانية في هذينالبلدين عبر الاحتلال الآمن.
والداعية تالياً الى تسريع وتيرة التغيير السياسيالواسع داخل منطقتي وسط آسيا والشرق الأوسط, عبر مساعدة الجماعات الأصولية التيتتبني نهج السلفية الجهادية بالأساس, ومدها بالتمويل والتدريب والتسليح الخفيفلاستنزاف الوجود الأميركي داخل البلدين, حتى لا يتحول هذا الوجود الى مصدر جديدللتهديد الستراتيجي لها, عبر تطويق ايران من الشرق والغرب, واحكام الحصار السياسيوالاقتصادي والعسكري عليها, ودفعها الى تقديم تنازلات سياسية في برنامجها النووي فيمداه القصير, أو ازالة النظام السياسي واحداث التغيير الداخلي في مداه الأبعد. اذكان من الصعب توقع أن يكون الايرانيون من السذاجة السياسية بحيث يستبدلون خطراًبخطر آخر أشد تهديداً لأمنهم القومي.
أمام هذا الموقف الاستراتيجي, اضطرتالولايات المتحدة تحت وطأة مخاطر العمل العسكري المباشر, في ضوء الاستنزاف الحادثلها بالعراق وأفغانستان, الاستجابة للطلب البريطاني باعتماد ستراتيجية جديدة تجاهايران, قوامها السعي لتقويض وهدم الدولة الايرانية من الداخل, عبر توظيف ورقةالأقليات العرقية والمذهبية التي تختزن في ذاكرتها الجمعية ووعيها الحاضر موروثاًعدائياً تجاه المركز في طهران. والغاية هنا هي انتهاج المقاربة نفسها التي تنتهجهاايران تجاه الوجود الأميركي بالعراق وأفغانستان, والعمل على استنزاف الدولة منالداخل لتقويض استقرارها السياسي وجعلها في موقف الدفاع المستمر. اذ يدركالأميركيون والبريطانيون أن التماسك الداخلي, هو الراهن الأكبر للزعامة الايرانيةلمواجهة الضغوط الخارجية عليها.
واذا كانت ورقة المقاومة الأهوازية بالغرب قدقدمت نموذجاً خلال السنوات الماضية للمدى الذي بلغه الانخراط الأميركي البريطانيبالشأن الداخلي الايراني, فان ما يحدث حالياً في الشرق يمثل نقلة لها مدلولاتهاالخطيرة تجاه توسيع المقاربة الأميركية تجاه ايران, عبر تبني ورقة مقاومة البلوش فيتوسيع مظاهر عدم استقرار الداخلي ومحاولة تفكيك لوحة الفسيفساء الايرانية الىمكوناتها الأولية. بينما تبقى الورقة الآذرية هي اللعبة الكبرى بين الجانبينلخطواتها على تفتيت الوحدة الجيو سياسية للدولة الايرانية, والمطالبة بالانضمامللدولة الأم بالشمال. اذ ان دعم المطالب الاقليمية لتلك الأقليات والحاقهابالتجمعات العرقية والقومية والمجاورة يمكن أن يحصر النطاق الجيو سياسي للدولةالايرانية في منطقة ضيقة بالوسط, ويقضي على طموحاتها الاقليمية في أن تكون قوةاقليمية عظمى داخل منطقتي وسط آسيا والشرق الأوسط.
ولذا يكاد يكون من الصعب فصلالتحركات الايرانية الأخيرة داخل مناطق الأقليات, عن مساعيها لكبح مخاطر التغلغلالأميركي البريطاني غير المباشر, وعرض العضلات العسكرية أمام التهديدات التي تمسأمنها القومي. وضمن هذا السياق يمكن تفهم الضربات العسكرية الايرانية المتكررة منذشهر داخل مناطق الأكراد بشمال العراق, والتي تُعد الأولى من نوعها منذ الاحتلالالأميركي عام 2003. اذ استهدفت ايقاف قنوات الدعم الأميركي بمساعدة كردية عراقيةلتوظيف الورقة الكردية في ايران لكي يكون لها حضورها السياسي وتطلعاتها القومية كماهو حادث لأقرانهم بالعراق. كما لا يمكن أيضاً فصل عنف التعاطي الرسمي الايراني بعدالتفجير الأخير في زاهدان عن محاولة ايران كبح أنشطة جماعة جند الله التي ساعدت فيتكوينها الولايات المتحدة وبريطانيا, ومدتها بالدعم والتسليح من خلال التواجدالعسكري في أفغانستان وباكستان, وتوظيف الامتدادات العرقية على جانبي الحدود لتسهيلوصول هذه المساعدات لتلك الجماعة السنية المناوئة لهيمنة الشيعة على مقاليد الحكم, وتسعى الى بلورة الشعور القومي للبلوش داخل محافظتهم.
ومن ثم فان الاتهاماتالايرانية الرسمية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا بالتواطؤ في أحداث زاهدان هيفي شق كبير منها صحيحة, رغم نفي الخارجية الأميركية في بيانها الرسمي في 30 مايوالماضي الاتهامات الايرانية, اذ وصف ايان كيلي المتحدث باسم الخارجية الاميركيةالهجوم بكونه ارهابياً, وهو التوصيف الذي استخدمه البيت الأبيض أيضاً لوصف الحادث. غير أن هذا الموقف السياسي لا ينفي حقيقة توظيف الولايات المتحدة وبريطانيا عبرتواجدهما المكثف في الدول المجاورة لايران ورقة الأقليات العرقية والمذهبية, وفقالمفاهيم الحاكمة لنظرية العمالة السياسية, لتقويض الاستقرار الداخلي في ايرانواستنزاف قواها الداخلية, كما تفعل هي تجاههما عبر الطريقةنفسها.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: