جمال سلطان - المصريون20/6/2009
يا أولاد الحلال، هل لدى أحدكم خبر عن الاختفاء القسري لأقلام اللوبي الإيراني في القاهرة خلال الأيام الماضية، تسعة أيام كاملة حتى الآن والاضطرابات الإيرانية يتحدث عنها العالم كله، والفضائيات العربية والأجنبية تنقل بالصوت والصورة أنباء المظاهرات والعنف والاتهامات بالتزوير، وأقلام اللوبي الإيراني في القاهرة لا حس ولا خبر، رغم أن بعضهم يكتبون مقالات يومية من خلال زوايا ثابتة، يطوفون فيها بأطراف العالم، من بلاد السند والهند إلى أمريكا اللاتينية، ولكن يبدو أن خريطة إيران اختفت مؤقتا من رادار ضمائرهم الحية، يقول العامة في مثل هذه الحالات: فص ملح وذاب، لمن يختفي خلسة دون أن يعثر عليه أحد ، والحقيقة أنا أعذرهم، لأنه من الصعب أن يأتي هؤلاء بتفسير لقيام أحمدي نجادي بالتواطؤ على تزوير الانتخابات وتهديد معارضيه بحمامات الدم إن أصروا على إزاحته أو إعادة الانتخابات في الوقت الذي سوقوا لنا فيه هذا الرجل قبل أسابيع على أنه من الزاهدين المتبتلين، لدرجة أنه يلبس "جاكت" من "البالة" بأربعة دولارات!!، وذلك أثناء حملة غسيل المخ التي أرادوا ممارستها في الإعلام المصري عن القيادات الإيرانية "الثورية".
ماذا عساهم يقولون الآن عن هذا "الزاهد" الذي يقاتل من أجل التمسك بكرسي الحكم ويرفض إعادة الانتخابات أو إعادة الفرز على الأقل في كامل اللجان، والمشكلة عند هؤلاء أن عمليات الاحتجاج طالت، وكانوا يبتهلون إلى الله أن تنتهي خلال أيام قليلة حتى يتسنى لهم التمطع بالكلمات المتأنقة لتبرير ما حدث، "وتحليل" فوز نجادي، على كل حال هؤلاء أحسن حالا من الآخرين الذين تورطوا بالكتابة خارج مصر فأتوا بما يمثل وصمة عار يصعب محوها في تاريخهم.
وقد أسفت كل الأسف أن يتورط الزميل عبد الباري عطوان في الكتابة دفاعا عن المزورين بصورة تقشعر منها الأبدان، في صحيفته أمس، وأنا مضطر لنقل أسطره حرفيا، لأن القارئ قد لا يصدق كلامي إن لم يقرأ النص الحرفي لما قاله ، قال عطوان أمس (..السيد علي خامنئي المرشد الاعلى كان حاسما في خطابه الذي ادلى به امس عندما ابدى تأييده المطلق لنتائج الانتخابات، وشدد على نزاهتها، واستبعد حدوث اي تزوير فيها، وحمّل "المرشحين الاصلاحيين" مسؤولية اي نتائج يمكن ان تترتب عن اية اراقة للدماء في حال حدوث صدامات بين المتظاهرين ورجال الامن .. صبر السيد خامنئي نفد فيما يبدو، وكذلك صبر انصاره ومؤيديه، وهم الاغلبية الساحقة في ايران الخميني، بعد ستة ايام من "المرونة" في التعامل مع المتظاهرين، ولكن يبدو ان هناك من هو مستعد للتحدي والنزول الى الساحة مبارزا) انتهى الكلام ، كلام عبد الباري عطوان ، وليس كلام علي كوردان وزير داخلية إيران!!
عبد الباري الذي ملأ الدنيا ضجيجا بنضاله ضد الاستبداد والقمع السياسي وتزوير الانتخابات قبل ذلك، عبد الباري الذي لم يهدأ له بال وهو يتهم النظام المصري بالتزوير في الانتخابات، ويؤيد نزول المعارضين إلى الشوارع وتحدي السلطات رغم مخاطر العنف وإراقة الدماء، هو نفسه الذي يملك كل هذا الحنو على التزوير في إيران، ويطالب المعارضة بالانصياع لأوامر "نائب المهدي المنتظر" ويعتبر أن كلام "خامنئي" وحي لا يأتيه الباطل، وإنما هو القول الفصل وعلى المعارضة الإيرانية أن تقول :آمين.
هل كان على خامنئي ينتظر المزيد من المتواطئين يا سيد عبد الباري، لماذا لا تتعفف عن هذا التورط في "وحل" الدفاع عن القمع والتزوير والفساد، سلطات التزوير الحاكمة في طهران تهيمن على أجهزة الدعاية والإعلام كافة من إذاعة وتليفزيون وصحافة في الوقت الذي لا تجد فيه المعارضة إلا مواقع الانترنت للصراخ والألم، ثم تأتي أنت لكي تصطف في طابور أجهزة الدعاية الرسمية الإيرانية وإعلام الحرس الثوري الإيراني، هل وصلت الذراع الإيرانية إلى هذا الأمد، على كل حال، ما حدث من عبد الباري يجعلنا نحمد الله على صمت اللوبي الإيراني في مصر، خيرا فعلوا عندموا اختفوا من المشهد تماما.