الانتخابات الإيرانية
الأربعاء 1 يوليو 2009

د. عصام العريان – موقع إخوان اون لاين 15/ 6/ 2009

 
( من المعلوم أن د. العريان رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين – برغم وجود كثير من السطحية في رؤيته لنشأة وحقيقة الفكر الشيعي - ومن هنا تنبع قيمة مقالاته، لكن هل هي توجه شخصي، أو توجه جماعة؟؟ الراصد)
 
رغم الحيوية الظاهرة التي أضفتها المناظرات الرئاسية الجديدة على المشهد الانتخابي في إيران والتي شهدت سخونة كبيرة واتهامات خطيرة للرئيس الحالي الذي يتجه إلى الفوز الكاسح (ثلثي الأصوات حسب النتائج الأولية) وللرئيس السابق الذي لم يكن بعيداً من التنافس (رفسنجانى) الذي اشتكى للمرشد الأعلى، وانصبت الاتهامات على الفساد الذي لا تخلو منه بلد في العالم، وحتى مع دعاوى الطهارة سواء أكانت الثورية أم الدينية فلن يخلو منه بلد في العالم لأن النفس البشرية هي النفس البشرية، ولذلك وضع الإسلام القواعد الصارمة لحساب المفسدين.
ورغم الإقبال الشديد الذي فاق حسب الأرقام الرسمية 75 % أي قرابة 30 مليون ناخب وناخبه وهو ما شهدناه بالفعل على شاشات التلفاز والذي صاحبه اتهامات من المرشح الإصلاحي "مير حسين موسوى" رئيس الوزراء الأسبق بعمليات تزوير بمنع بعض الناخبين أو المندوبين.
رغم كل ذلك وغيره من الظواهر الإيجابية التي صاحبت تلك الانتخابات، فإن نتيجتها في حقيقة الأمور لم تكن لتغير شيئاً يذكر في سياسة إيران الخارجية وقد تحدث تغييراً طفيفاً في الشؤون الداخلية، ولعل تجربة السيد "محمد خاتمى" لمدة 8 سنوات في سدة الرئاسة الإيرانية خير دليل على تلك الحقيقة.
إن موقع رئيس الجمهورية في الدستور الإيراني وضمن تركيبة معقدة أرساها الدستور الإيراني ليس إلا رئيساً للهيئة التنفيذية وسلطاته مقيدة وصلاحياته محدودة، لأن الدستور الإيراني يحتفظ بالسلطات الأهم والصلاحيات الأقوى لشخصية أخرى هي المرشد الأعلى أو "ولي الفقيه".
ووفق الدستور الإيراني فإن هناك توزيعة دقيقة جداً تعكس مراكز القوى داخل المجتمع الإيراني والقوى التي شاركت في الثورة الإسلامية منذ ثلاثين سنة، ويمكن الحديث ضمن تلك القوى عن "علماء الحوزات وآيات الله" الذين قادهم "الخمينى" وحشد معظمهم خلف نظريته الجديدة، "ولاية الفقيه"، ورجال البازار التجار الذين مولوا الثورة وغطوا تكاليفها، وقيادات الحرس الثوري الذين خلفوا قيادة الجيش المنهارة بعد نجاح الثورة وتصدوا للمؤمرات التي حيكت ضدها.
ظهرت خلال السنوات الثلاثين قوى جديدة على مسرح الحياة السياسية الإيرانية أهمها: قيادات الجيش الجديد الذي أعيد بناؤه، والنخب السياسية التي ترعرت في ظل الحياة السياسية وشكلت أحزاباً جديدة لها جمهورها ومؤيديها وكذلك وفى المقدمة الجموع الشعبية الغفيرة التي أيدت الثورة ضد الشاه الطاغية المستبد وشاركت في الحرب المستعرة لمدة عشر سنوات مع العراق وضحت بالملايين في المعارك التي لم تتوقف، وساهمت في عمليات التنمية المستمرة وظهرت منها عقول نابغة صنعت المشروع النووي السلمي لطاقة متجددة ومستمرة وتصدت لكافة المؤامرات الأمريكية والغربية التي تم إنفاق مئات الملايين من الدولارات عليها، هذا الشعب له من يمثله اليوم وهى القيادات السياسية التي يتحلق حولها ويثق فيها ويكفى أن مير حسين موسوى حصد حسب الأرقام المعلنة ثلث أصوات الناخبين أي عشرة ملايين صوت.
في ظل الخمينى وفى حياته وكقائد لأحد أبرز ثورات التاريخ الحديث تم تركيز أهم السلطات في منصب "المرشد الأعلى" أو "ولى الفقيه" وهو المنصب الذي تولاه "الخمينى" بقوة الأمر الواقع، وعند صياغة الدستور تم تشكيل "مجلس الخبراء" الذي يتم انتخابه من عدد محدود لهم مواصفات ضيقة جداً وغالبيتهم من رجال الدين وهذا المجلس هو الذي يتولى اختيار المرشد الأعلى ومحاسبته وعزله إن اقتضى الأمر، وهو لم يتم إلا مرة واحدة باختيار السيد "خامنئى" ولم يكن وقت اختياره رغم أنه لم يكن وقتها أحد آيات الله العظمى حسب التسلسل الهيراكى لرجال الدين الشيعة.
وتم إعداد الدستور في ظل هجمات متتالية ضد الثورة ورموزها وقياداتها من اتجاهات متعددة أدت إلى اغتيال أكثر من مائة شخصية متميزة وقد عكس الدستور – وهو الحالي – المظالم التاريخية والتهديدات الحاضرة وغابت عنه التصورات المستقبلية.
اليوم هناك حاجة ملحة إلى إعادة صياغة الدستور الإيراني بعد ثلاثين سنة مليئة بالحيوية والمعارك العسكرية والسياسية الداخلية والخارجية. أهم التطويرات المقترحة:
-   خلع الرداء المذهبي عن الدستور لإتاحة الفرصة لكافة أبناء المذاهب خاصة أهل السنة للتمتع بكافة حقوق المواطنة الكاملة.
-   خلع الرداء القومي الفارسي لاستيعاب كافة القوميات التي تشكل أقلية داخل إيران مثل العرب و الأوزبك والبلوشستان والأكراد.
-   إعادة توزيع القوى داخل تركيبة السلطة وإحداث توازن بين الرئاسة والبرلمان والجيش والشعب ممثلا في الأحزاب السياسية.
-   إعادة النظر في منصب "ولى الفقيه" وإعادة النظر في "الحرس الثورى" خاصة بعد اشتداد عود الثورة وتحولها إلى دولة مستقرة أو الاحتفاظ بالموقع الخاص "للمرشد الأعلى ولى الفقيه" في صورة رمزية بصلاحيات محدودة خاصة وأن هناك من المراجع الشيعة المعتبرين مثل نائب الخمينى "حسين منتظرى" الذين يطالبون بالعودة عن نظرية "ولاية الفقيه " تماماً لعدم اتفاقهم عليها أو لأنها أدت دورها.
أعتقد أن هناك مراجعة مطلوبة لكافة المهتمين بالوضع الإيراني كي تصبح إيران دولة تمثل نموذجاً أفضل لممارسة إسلامية لا تكون محسوبة على المذهب الشيعي أو حتى على اجتهاد أحد أكبر رموزه في العصر الحديث للخروج من نفق طويل تسببت فيه "الغيبة الكبرى" التي يؤمن بها الشيعة الجعفرية الأثنى عشرية للإمام الثاني عشر "محمد الحسن العسكري" باجتهاد نظرية "ولاية الفقيه" أو "الحكومة الإسلامية" التي يمكن تلخيصها في نيابة الفقيه عن الإمام الغائب حتى يعود.
إذا تحققت تلك التطويرات فإن المذهب الشيعي يقترب جداً من النظرية السياسية لأهل السنة والجماعة التي تعود بالأمر كله إلى الشعب المسلم الذي له حق الاختيار والمحاسبة والعزل للحاكم وبذلك نكون حققنا أفضل تقريب بين الجماعتين الكبيرتين في الإسلام والذي تسببت الخلافات السياسية حول من هو الأحق بتولي أمور المسلمين وولاية الشأن العام في هذا الشرخ الكبير الذي تسبب في حروب دامية واغتيالات مؤلمة إجرامية وانقسام طويل لمدة 14 قرناً من الزمان.
مراجعة تجارب نظم الحكم في الدول الإسلامية خاصة تلك المحسوبة على التجربة الإسلامية سنية كانت أم شيعية واجب وعلى الجميع أن يدلى بدلوه.
 إيران إلى أين..ولاية الفقيه أم ولاية الأمة ؟
د.عصام العريان المصريون 21/6/2009
 
شدت إيران أنظار العالم أجمع تقريبا خلال الأسبوع الماضى باستثناء هؤلاء الذين يعيشون فى عوالم خاصة معزولين عن الدنيا أو لا يحبون أن يروا ما يكرهون أولا يريدون الاستفادة من تجارب الآخرين .
كان السؤال الأبرز خلال تصاعد الأحداث هو إلى أين تتجه إيران ؟
وراود المراقبين إحساس غريب: هل تتكرر أحداث الثورة الإيرانية ؟ وهل تكون تلك المظاهرات المحجوبة بداية ثورة مخملية تعيد ترتيب الأوراق فى إيران ؟
وشغل المختصين والمتعمقين فى الشأن الإيرانى والشأن الشيعى سؤال ما وراء الأحداث ، هل تحدث المظاهرات والاختلافات داخل أبناء البيت الواحد وأولاد الثورة الإسلامية مراجعة كبيرة تحول الولاية السياسية من المرشد الأعلى ولى الفقيه إلى ولاية الأمة الإيرانية والجماهير الشيعية ؟
إذا أردنا أن ندرك أهمية ذلك السؤال علينا أن نعود إلى الوراء لنتفهم على طبيعة المذهب الشيعى ولماذا حدث الخلاف والانقسام فى الأمة الإسلامية بين سنة وشيعة.
لقد حدث الانقسام فى البداية سياسيا حول من الأحق بتولى الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ورأى أقلية أن الأولى هو على بن أبى طالب كرم الله وجه ورضى الله عنه بينما اختارت الأغلبية الساحقة أبا بكر الصديق خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنه وبايعته جموع الصحابة بيعة السقيفة .. بعدها بدأ التأصيل للخلاف حيث لم يدع أحد فى بداية الخلاف وجود نظرية متكاملة للإمامة، فتم وضع أسس فقهية وأصولية لنظرية الإمامة عند الشيعة بعد معارك الأمام على فى الجمل وصفين وتصاعد الأحداث التاريخية فى الخلاف المشهور مع معاوية رضى الله عنه ثم تحول الخلافة إلى ملك عضوض ووراثة ملكية فى الدولة الأموية. [ العجيب أنه ليس بين الصحابة من يرى احقية علي بالخلافة على أبي بكر، وهذا التصور إنما اخترع لاحقاً على يد عبد الله بن سبأ وانتشر بين مسلمة الفتوحات وليس بين الصحابة وأبنائهم، وبقي يتطور عبر الزمن، انظر كتاب تطور الفكر السياسي الشيعي لأحمد الكاتب!! الراصد ]
جوهر نظرية الإمامة عند الشيعة جميعا هو أن من يتولى أمر المسلمين وحكمهم لابد أن يكون بنص إلهى وليس باختيار حر من الأمة لخطورة الأمر ولذلك جاءت النصوص التى يتم تأويلها بتعسف شديد ولا يعترف بها الغالبية العظمى من المسلمين لتؤكد تلك النظرية ، ثم اختلف الشيعة فيما بينهم ولكن اشتهرت نظرية الإمامية الإثنى عشرية التى حصرت الأئمة فى آل البيت من ولد الحسين بن على رضى الله عنهم لعدد 12 إماما كان أخرهم هو "محمد بن الحسن العسكرى" الذى عند وفاته قال الشيعة بغيبته غيبة صغرى ثم غيبة كبرى طالت حتى يومنا هذا.
المذهب الشيعى بدأ خلافا سياسا واستمر كذلك إلى يومنا هذا، لذلك كانت الخلافات الفقهية الفرعية التى حدثت خلال تلك القرون الطويلة قليلة ومرجعها إلى اعتماد الروايات الحديثة وقبول الرجال الذين حملوا الأحاديث والشك فى عدالتهم ثم عاش الشيعة طوال تلك القرون فى ظل ما يعتبرونه مظلمة تاريخية حرمتهم وحرمت أئمتهم من حق إلهى وعاشوا صراعات سياسية مريرة فى كل العصور مع كل الولاة صالحين أو طالحين .
ويشعر الزائر اليوم لإيران نفسها أو مناطق الشيعة فى بلاد أهل السنة يغياب المظاهر الإسلامية التعبدية المشهورة، بينما كان المظهر الأبرز للصحوة الإسلامية فى البلاد الإسلامية انتشار المساجد والإقبال على الصلاة فى المسجد وانتشار الحجاب بين النساء والفتيات وكثرة حفظ القرآن والإقبال على العلم الشرعى بمنهجية علمية أو بجهود فردية والمطالبة المستمر بالعودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية فى كل مناحى الحياة، والمحاولات المستمرة لإحياء التطبيقات الإسلامية فى الاقتصاد والسياسة والإعلام والفن .. إلخ ، كان المظهر الأكبر للصحوة الإسلامية فى إيران سياسيا تمثل فى الثورة الشعبية التى قادها الإمام الخمينى منذ 30 سنة ، ثورة سياسية قلعت عرش الطاووس وأنهت حكم الشاه محمد رضا بهلوى الذى تلقب بملك الملوك وأنهت معه عصر التشيع الصفوى الذى مارس معادلة سياسية – دينية مع المراجع الكبرى طوال قرون كما سماه ووصفه المفكر الإيرانى الكبير "على شريعتى" وعندما انتشرت خارج إيران فشلت فى تصدير أفكارها إلى أهل السنة بينما نجحت فى رص صفوف الشيعة فى عمل سياسى بارز فى لبنان والعراق والبحرين واليمن ... إلخ .
ويحاول الزائر إلى إيران أن يجد الملامح التى تعودها من الصحوة الإسلامية فلا يجد مساجد لا للشيعة ولا للسنة ولا يسمع الآذان فى مواقيته الخمسة ولا يجد الحجاب الذى تعود عليه بل يجد زيا مفروضا على النساء بقوة القانون، ويجد التدخين سائدا ومنتشرا بين الملالى جميعا تقريبا، ويفرّغ الشيعة البسطاء وأشواقهم الدينية عند المزارات وقبور الأئمة والاحتفالات الحاشدة حتى صلاة الجمعة فى طهران تحولت إلى مظاهرة سياسية، ولا أنس يوم كنت فى ندوة بطهران ورفضت حضور صلاة الجمعة لأنى مسافر وذهب بقية الوفد ومعهم السيد أمين هويدى الذى عاد ليقول لى لقد كان رأيك صائبا فلم تكن صلاة حاشدة ولكنها مظاهرة سياسية.
كانت النقلة الكبيرة التى أحدثها الإمام الخمينى هى نظرية جديدة للإمام أو "الحكومة الإسلامية" كما سماها فى كتابه الأشهر الذى حمل نفس العنوان.
خلاصة ما وصل إليه الخمينى أن الشيعة ليسوا فى حاجة إلى انتظار عودة الإمام الغائب ليقودهم فى دولة إسلامية بل يمكن أن يتولى أحد المراجع الكبرى الولاية السياسية مع الولاية الدينية فيتولى حكم المسلمين ويطبق فيهم حكم الإسلام .
جوهر الفكرة أن المذهب عند تأصيله جعل التقليد فى الأحكام حكرا على الأئمة من آل البيت، ولكن عند المظلومية ظهرت الحاجة إلى وكلاء للأئمة انتقل التقليد إليهم وعند الغيبة الكبرى بقيت هذه الولاية الدينية يتوارثها العلماء الذين تم تأسيس نظام محكم لترقيهم وعلى كل مسلم شيعى أن يتخذ أحد هؤلاء المراجع الكبار مرجعا للتقليد ويدفع إليه زكاة ماله التى تبلغ "الخمس" ولا يجوز لعموم الأفراد التفقه فى الدين منفردين ولا يجوز من باب أولى إلا تقليد من تجزه الحوزات العلمية فى تسلسل معروف ومشهور يبدأ بطالب العلم ثم حجة الإسلام وينتهى بـ "آية الله العظمى" وكانت حجة الخمينى الأساسية أنه إذا كنا اتبعنا وكلاء عن الإمام الغايب فى أمور ديننا فكيف نتخلف عن أتباعه وتقليده فى أمور الدنيا والسياسية ؟! وبذلك أسس لتطور جديد وخطير فى المذهب الشيعى الإثنى عشرى لم تكن تلك النظرية لتصمد طويلا أمام التجربة ولابد لها أن تتطور وتتغير للأسباب الآتية :
الأول: هو ضعف السند الفقهى، فإذا كان الملالى حجة فى أمور الفقه والشريعة بسبب تخصصهم الطويل وتدرجهم فى المناهج العلمية التى قد تصل إلى 30 سنة فى الحوزات ، فإنهم ليسوا المتخصصين فى كافة المجالات، الحياتية التى تحتاجها أمور السياسة .
الثانى: هو المعارضة الأصلية للنظرية "ولاية الفقيه" فلم يوافق الخمينى عليها كبار الفقهاء من آيات الله العظمى مثل "الخوئى" و "السيستانى" و"الكلبايكانى" و "بروجردى" الذين حرصوا على تمييز "دولة العلم" عن "دولة الدنيا" وحرصوا عل شغل الفقهاء بالأولى فقط حيث نجح العلماء فى الحفاظ على استقلاليتهم طوال قرون .
الثالث: هو الممارسة العملية فقد تنافس آيات الله على المناصب السياسية وفى الصراع السياسى الحالى المحتدم طالت الاتهامات رؤساء كبيرة وقد لا تتوقف عند رفسنجانى وكروبى ورضا نورى بل قد تصل إلى "الولى الفقيه خامنئى" نفسه إذا فشل فى احتواء الصراع الحالى وهو ليس من الآيات العظمى .
الرابع: هو صحوة الشعب الذى يجد لنفسه اليوم مكانا فى الصراع الدائرة لأنه صراع سياسى يمس أمور حياتهم العادية ولهم فيه رأى وحجة بينما كان الآيات والملالى مراجعهم فى التقليد الدينى الذى لا يتخصصون فيه ولا حجة لهم فيه ولا قدرة لهم عليه.
الخامس: هو الضغوط العالمية ودور الدول المجاورة، فقد عاش الشيعة لقرون طويلة فى عزلة عن العالم، وها هم اليوم فى قلب الصراعات الإقليمية والعالمية، يؤثرون ويتأثرون، وهذا لم يرد فى كتب الأقدمين منهم ويحتاج إلى اجتهاد جديد جماعى لا ينفرد به الفقهاء فقط وهو ما لا تتعود عليه الحوزات العلمية ، فضلا عن دور الإعلام الخطير الذى نقل الاهتمامات العامة إلى رجل الشارع العادى خاصة الشباب والنساء.
السؤال اليوم هو: إلى أين تتجه إيران ؟ وهل تتطور نظرية "ولاية الفقيه" إلى نظرية جديدة هى "ولاية الأمة" ؟وهل يدرك الشيعة أن غيبة الإمام التى طالت قد تطول أكثر وأكثر وأن الحاجة ملحة إلى العودة إلى الأمة نفسها لتتولى أمور دنياها وتختار بحرية من يحكمها وتحاسبه على ذلك وتعزله إن أرادت ؟ وهل يمكن ترجمة إجابات تلك الأسئلة فى تطوير دستورى فى إيران دون الحاجة إلى نظرية فقهية جديدة تحتاج إلى فقيه فى حجم الخمينى وقائد سياسى محنك له مثل قدراته القيادية وكاريزمته الشخصية ؟!
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: