جولة الصحافة\العدد السادس والسبعون - شوال 1430 هـ
الأصوليون الدروز الذين يخافهم جنبلاط
الثلاثاء 22 سبتمبر 2009

زين حمود - الشراع 7/9/2009

في وجدان كل مواطن من ابناء الجبل في منطقتي الشوف وعاليه، يحظى اتباع الداعي عمار بنظرة احترام وتقدير، والبعض من ابناء الجبل يعتبرهم عنواناً للمقاومة استناداً الى ما شهدته الشويفات وعدد آخر من بلدات الجبل من مواجهات مع مقاتلي حزب الله في احداث ايار/مايو 2008 المشؤومة.

الاحترام والتقدير الواسعان من قبل ابناء الجبل – الدروز – لاتباع الداعي عمار سببه ما ظهر منهم من بسالة واقدام وشجاعة وثبات في مواجهة ((غزوة)) حزب الله، خاصة عندما انبروا للقتال دفاعاً عن اماكن تواجدهم وقراهم، غير آبهين بتوجهات الطرفين الدرزيين الاساسيين الاول الحزب الديموقراطي اللبناني بزعامة طلال ارسلان حليف حزب الله والذي كان يتسلم كل منطقة يسيطر عليها مقاتلو الحزب، والثاني الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي رفض خوض غمار المواجهات والانزلاق الى فتنة لا تبقي ولا تذر، مصراً على ان ضمانة الجميع هي الدولة والتظلل بمؤسساتها.

وكان لافتاً بشكل صارخ في هذا السياق ان ابو الشهيد وهو مسؤول ((الاشتراكي)) في المنطقة الذي لم يجد امام كثافة طلب السلاح من قبل ابناء الشويفات لمقاتلة حزب الله الا القول ان لا سلاح عنده او عند الحزب، قبل ان يدخل الجيش ويتسلم من ((الاشتراكي)) مستودعاً ضخماً للسلاح والذخيرة.

والعبرة في ذلك تبدو بشكل جلي وواضح وهو ان جنبلاط كان له الفضل ليس فقط في تجنيب المنطقة حرب جبل جديدة بل وايضاً في قطع دابر فتنة شيعية – درزية لا احد يعرف عواقبها او يمكن ان يعرف نتائجها فيما لو قدر لها لا سمح الله بالاشتعال، معطياً الزخم والقوة اللازمين للوزير طلال ارسلان بتفويضه فعل كل ما يلزم من اجل تثبيت هذا التوجه مع امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.

تم قطع الطريق على الفتنة اذن، وطويت صفحة في اولها قبل ان ترتسم سطورها السوداء في غير مكان، الا ان ما بقي هو اخبار وحكايات المواجهات التي حصلت ومقتل 11 شيخاً من اتباع الداعي عمار على رأسهم زعيم هؤلاء او شيخهم وهو الشيخ علام.

بالمئات: القصة لم تنته فصولها عند هذا الحد، بل يمكن القول انها بدأت فصلاً جديداً قد يؤسس لفصول عديدة وطويلة، فأتباع الداعي عمار الذين كانوا قبل احداث 7 ايار/مايو المشؤومة بالعشرات اصبحوا اليوم بالمئات ويلقون التعاطف والاستحسان من كل الاوساط الدرزية، اضافة الى انهم يشكلون اليوم العائق الرئيسي المانع لتحقيق المصالحة الشاملة بين الشويفات والضاحية.

وثمة جهود غير عادية واستثنائية بذلت حتى الآن من اجل كسر حدة العداء الذي رافق وأعقب احداث 7 ايار/مايو بدأها امين عام حزب الله بخطاب القاه قبل فترة وجيزة من موعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران/يونيو الماضي وخاطب فيه كل مواطن درزي مباشرة لتخفيف الاحتقان والتشنجات واستكمل هذا الامر بسلسلة لقاءات مصالحات بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي ولم ينته بلقاء جنبلاط ونصرالله والزيارات المتتابعة لوفد علمائي رفيع من حزب الله الى كبار علماء ومراجع ومشايخ الدروز وعلى رأسهم الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين والشيخ امين الصايغ والشيخ ابو امين غالب قيس، قبل ان يرد وفد علمائي درزي بزيارات مماثلة للمراجع الاسلامية الشيعية سواء في قيادة حزب الله او رئاسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى او مرجعية السيد محمد حسين فضل الله.

وبرز في هذا الصدد ان جنبلاط تصدر من جانبه الجهود لتحقيق هذا النوع من المصالحات ملاقياً نصرالله على الطريق نفسه وهو ما افضى الى ازالة الكثير من مناخات الريبة والشك والعداء والتوتر والخصومة والقطيعة وبنى مناخات جديدة يمكن للطرفين اي حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي الانطلاق منها لانجاز المصالحات تحت عناوين عديدة اهمها وحدة الموقف في مواجهة الاخطار والتهديدات الاسرائيلية، وذلك قبل ان يتوج جنبلاط انعطافته بخطابه امام الجمعية العمومية للحزب الاشتراكي في البوريفاج في 2 آب/اغسطس الماضي ويعلن ما يشبه الطلاق مع قوى 14 آذار/مارس، ليصبح بالنسبة لأركان حزب الله وأنصاره الزعيم الاقرب من الحلفاء و((الأعز)) بين سائر قيادات لبنان.

وعندما أعلن جنبلاط بأعلى الصوت ضرورة العودة بحزبه إلى اليسار والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطن، فإن عينه كانت على أتباع الداعي عمار الذين يرى فيهم أصولية تنمو بسرعة وتكبر وتتسع وتقوى بعيداً عن التقليد المتبع في الجبل منذ عقود على الأقل بالولاء للمختارة وسيدها لحماية طائفة الموحدين الدروز وتجنيبهم كل ما يترتب عما يهب من أعاصير على منطقة الجبل ولبنان والمنطقة بأسرها.

تنامي الأصوليات: ويبدو واضحاً ان ما يقلق الزعيم الجنبلاطي ويخيفه في هذا السياق هو تنامي الأصوليات في كل مكان حوله ولدى كل الطوائف والمذاهب وانعكاس ذلك بالتالي على الدروز، وكما شكل سقوط المشروع القومي العربي بنكسة 5 حزيران/يونيو 1967 ووفاة جمال عبدالناصر 1970 بداية لولادة الأصولية الإسلامية رداً على تنامي واستفحال خطر الأصولية الصهيونية فإن تنامي الأصولية الإسلامية السنية والشيعية من شأنه أن يوفر أرضية ملائمة لنمو أصولية درزية لا تقيم وزناً للثوابت والمرجعيات والأصول المتبعة منذ عشرات لا بل مئات السنين.

وإذا كان وصف أتباع الداعي عمار بالأصولية يقابل بالنفي والاستغراب في أوساط دروز مطلعين فمرد ذلك إلى انهم يرتكزون على ((الحكمة الشريفة)) كأساس في معتقدهم مثلهم مثل باقي الدروز وكبار علمائهم، إلا انهم يختلفون عن هؤلاء والكلام للأوساط نفسها في تفسير ما ورد في كتاب ((الحكمة)) وهو أمر ليس هنا مجال بحثه أو إيراده كونه يدخل في إطار حرية ((المعتقد)) لكل مذهب أو طائفة ولا يجوز وفق نصوص الدستور اللبناني والقوانين وشرعة حقوق الإنسان إلا احترامه كحق لهذه الجماعة أو تلك سواء وافقتها الرأي والموقف والمعتقد أو لم توافقها.

أتباع الداعي عمار: المهم في هذا السياق هو ان أتباع الداعي عمار يتمايزون عن باقي الدروز بتفسيراتهم ((للحكمة الشريفة)) وعندما يسأل أحد مراجع المؤسسة الدرزية التقليدية عن الرأي في هذه الجماعة التي لم تطلق على نفسها أي اسم بعد يهزون برأسهم إيجاباً للقول بأن تفسيرات أتباع الداعي يمكن تختلف عن التفسيرات المتبعة، ولكن مع الإشارة من قبل الأوساط الدرزية المطلعة إلى أنه ليس لهم تأثير من النوع الذي يجعل ممكناً القول بأنهم يشكلون انشقاقاً على مستوى المذهب الدرزي.

ورغم التكتم الشديد حول انطلاقة أتباع الداعي عمار وأصولهم، فإن الأساس الفكري التاريخي يعود إلى الداعي عمار وهو درزي من العهد الفاطمي، والداعي عمار له مقامات خاصة في منطقة الخلوات في حاصبيا.

وقبل سنوات تم وفي إطار فكري وتعبدي بحت إحياء معتقده من خلال حركة ونشاط داع يدعى عمار أيضاً وهو من آل ناصرالدين يعتبر مؤسس الجماعة وتربطه صلات قربى بهشام ناصرالدين المدير العام السابق لوزارة المهجرين رئيس الإدارة المدنية في الجبل التي سبقت إعلان اتفاق الطائف. وناصر الدين هو من بين المدراء العامين الذين وضعوا بالتصرف في عهد الرئيس السابق إميل لحود.

ومن بين ما يؤمن به هؤلاء هو التقمص التسلسلي. وعندما كان عمار ناصر الدين على فراش الموت قبل سنوات قليلة أشار إلى ان خليفته هو نجله علام الذي كان مستقراً في لندن ومعروفاً بأنه صاحب خبرة وعلم ونجابة في عالم رجال الأعمال.

تولى علام المسؤولية بعد وفاة والده وفقاً لوصيته وعمل وفقاً لما حفظه واكتسبه من تعاليم والده واشتغل في أوساط المشايخ بالدعوة وعلى غرار والده فإنه أبقى هذه الدعوة داخل أطر مغلقة رغم ما ظهر من حيويات أثبتت ان أتباع الداعي عمار يمتلكونها في غير مجال.

وأتباع الداعي عمار هم فقط من المشايخ، وهم معروفون بالاستقامة والأودمة وطلب العلم والاصلاح والسعي للمعروف ومجافاة المعاصي والمنكرات فاكتسبوا سمعة حسنة في الغيرة على المذهب وأبنائه والتميز دائماً بإبداء المواقف التي هي أقرب للمبادىء منها للمصالح، من دون الاهتمام بزيادة عديدهم لأنهم تحولوا إلى نخبة داخل النخبة. أي إلى مجموعة مشايخ تجمع آراء موحدة ضمن دائرة المشايخ الأكبر وهم لا يهتمون بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد وجل اهتمامهم يتركز على العبادات وشؤونها.

الا ان اتباع الداعي عمار لهم موقفهم الواضح والجلي والصريح في موضوع العداء مع الكيان الصهيوني، ونظرتهم الى هذا العدو لا تختلف مع نظرة حزب الله والمقاومة، وتذهب اوساطهم الى التأكيد بأن لا خلاف عقيدياً مع حزب الله او ضد الشيعة، وانه لم يكن هناك مشكلة مع حزب الله لو لم تحصل احداث الشويفات في 8 أيار/مايو 2008.

من علام إلى سعيد: وبعد مقتل الشيخ علام الذي يعتبر في أوساط غالبية الدروز شهيداً تم إسناد المسؤولية إلى شقيقه سعيد وهم ينتشرون على وجه الخصوص في بلدات ديرقوبل وقبيع والشويفات وغيرها، وأعدادهم حالياً إلى ازدياد، خاصة وان التجاوب مع دعوتهم أصبح سريعاً ولم يعد محل تعقيدات وتردد مثلما كان يجري قبل أحداث 7 أيار.

ومن خلال ما ورد، يتضح تماماً ان أتباع الداعي عمار ورغم عدم تعاطيهم المباشر للسياسة ورغم ظهور ما يوحي حتى الآن بأن لديهم مشروعهم السياسي المستقل والخاص يتميزون بأنهم ليسوا جزءاً من هيكليات المؤسسة الدرزية الدينية التقليدية وان كانوا ليسوا من خارجها أو من خارج مناخات عملها وان لديهم نظرتهم الخاصة التي قد تختلف عن نظرة المراجع السياسية التي يمثل جنبلاط نحو 80 بالمائة منها مقابل نحو 20 بالمائة لإرسلان. كما ان لأتباع الداعي عمار حضوراً لا يندرج في سياق المصالح العامة والخاصة التي تمثلها الزعامات السياسية والدينية التقليدية للدروز.

وقد استفاد أتباع الداعي عمار بقوة من المناخات السياسية التي نشأت في البلاد بعد 14 آذار/مارس 2005، وأظهروا حيويات ما كان ممكناً ظهورها قبل ذلك التاريخ، وصار لهم كلمة تختلف في الشكل على الأقل عن الرأي السائد للزعامتين السياسية والروحية الدرزية وهو رأي حكم الموقف العام داخل الطائفة الدرزية في العقود الاربعة الاخيرة ومنذ ايام الزعيم الراحل كمال جنبلاط الذي حوّل المختارة الى مركز زعامة وطنية وقومية اكدت التاريخ الوطني الحافل للدروز في الاضطلاع بقضايا امتهم والدفاع عنها.

قوة كامنة: ولعل اكثر ما يستوقف جنبلاط ازاء هذه الظاهرة التي لا عنوان او اسم حزبي وتختصر بـأتباع الداعي عمار هو امران:

اولاً: القوى الكامنة التي يختزنها هؤلاء، وتبين ما تختزنه من حيويات في جزء بسيط مما تسنى ظهوره في حركتهم.

ثانياً: حجم العدائية التي ظهرت لدى هؤلاء في التصدي لحزب الله وتخوفه من ان يتجاوز العداء الطابع السياسي الى الطابع العدائي المذهبي بكل الوانه ففي السياسة يختلف جنبلاط مع هذا الطرف او ذاك الا انه ليس في وارد الخلاف الذي لا عودة عنه مع احد انطلاقاً من انتمائه الطائفي او المذهبي او العقيدي في بلد متعدد الطوائف والمذاهب الكل فيه محكومون بالعيش المشترك مع الكل.

ثالثاً: استقلال هذه الجماعة مادياً عن كل المؤسسات الروحية والحزبية والسياسية المعهودة واعتمادهم على تمويل مباشر من الاثرياء الدروز في العالم العربي ودول اميركا (القارة) وهذا الاستقلال المالي المنفصل عن كل الموارد المعروفة والسائدة يجعل هذه المجموعة صاحبة قرار مستقل لا يلتزم بالضرورة بالقرار السياسي للطائفة حتى ولو كان من نوع قرار جنبلاط بأن ينأى بالدروز عما يتخوف منه من احداث ومستجدات قد تطرأ وتصيب البلاد بفتنة مدمرة جامحة قد تتوافر لها في زمن قريب او بعيد ارادات داعمة اقليمياً ودولياً.

من هنا كان الحرص الجنبلاطي وما زال منصباً على تجفيف منابع التقوقع والانعزال، وعندما اعاد الى خطابه الهجوم على عقليات الانعزال واستعادة منهجية اليسار في التعاطي مع القضايا المطروحة بخلفية غير ضيقة وبعيدة النظر وتعنى بمصالح الفقراء والاغنياء على السواء، فإن التوصيف الثاقب لكارل ماركس للفلاحين بوصفهم طبقة كولاك تعتمد النظر الى كل امر من منطلق البدء والانتهاء بما يملكه احد اعضائها من ارض، فإن جنبلاط يريد الخروج من هذه الشرانق المغلفة بأردية من كل نوع وعصبية عانى منها الامرين في كل الحروب التي خاضها وكان لبنان والجبل ساحات خصبة لها على حساب دماء اللبنانيين وفقرائهم على وجه الخصوص.

ولعل ذلك ما يجعل الجهد الجنبلاطي منصباً على تجفيف منابع الاصولية باعتبارها مرادفاً للتقوقع والانعزال، وفي الوقت نفسه لتجنيب الدروز باعتباره زعيمهم الابرز أي ((زحطة)) الى ساحة صراعات يداس فيها على الشعوب، وهو عبّر عنه بالتحذير مما سماه ((لعبة الامم)).

جنبلاط وعقل الدروز: واذا كان جنبلاط يعرف ان قلب الدروز هو مع 14 آذار/مارس يريد عقلهم ولتكن قلوبهم حيث يريدون ان تكون، بتأييدهم المواقف التي يتخذها سواء بوسطية اعلن انه سينتهجها او من خلال كسر حالة العداء مع حزب الله واعادة ترميم جسور التواصل مع دمشق.. وايران.. وهو ما نجح في اقناع ابرز القيادات الدرزية السياسية والروحية في انجازه حتى الآن.

وعلى هذا المنوال فإن جنبلاط في تحوله الجديد صاغ علاقة تطبيع جديدة مع حزب الله على الاقل، من دون كسر علاقته الجيدة مع تيار المستقبل ويسعى لترميم علاقته مع سوريا من دون المس بعلاقته مع المملكة العربية السعودية، والعلاقة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وما تبنيه نظرية رئيس مجلس النواب نبيه بري حول س - س الا جزءاً من توجهها الجديد.

ولا يخفى على احد في هذا المجال بأن جنبلاط قد يكون الوحيد بين زعماء لبنان الذي يستطيع فعل ما يشاء والانتقال من موقف الى موقف دون ان يحسب ما يحسب على سبيل المثال لا الحصر زعماء آخرون مثل امين عام حزب الله المحكوم بعلاقات وتحالفات ثابتة في الداخل والخارج ومواقف وتوجهات لا يمكنه تغييرها زعيم ((تيار المستقبل)) النائب سعد الحريري المثقل بحادث والده الراحل ودمه الذي ينتظر عدالة المحكمة الدولية اضافة الى علاقات وتحالفات ثابتة في الداخل والخارج وطموح الى الاستقلال يحاول ترجمته بشعار لبنان اولاً.. او غيرها من القيادات والزعامات اللبنانية التي لا مجال هنا لذكرها بالتفصيل.

فهل يؤكد أتباع الداعي عمار ان تميز جنبلاط بين ساسة لبنان في هذا الشأن هو احدى العلامات الفارقة التي تمثلها زعامته – وهو الامر المرجح – ام يكون لهم قول آخر، اذا حدث سيكون مدوياً بمفاجأته كالصاعقة تقلب الامور رأساً على عقب.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: