العربية نت – 25/8/2009
أسست مجموعة من النساء الصوفيات فى مصر أول "جمعية صوفية للنساء فقط" وذلك بهدف المشاركة في حل مشكلات المجتمع المصري وإظهار الوجه الحقيقي لدور الصوفية في المجتمع ومحاربة التطرف.
وأعلنت ماجدة عيد مؤسسة الجمعية أنها بدأت اجراءات تأسيس الجمعية تحت اسم "دار النساء الصوفيات" والتي تضم في عضويتها زوجات شيوخ الطرق الصوفية في مصر وكذلك وزوجات المريدين.
وقالت عيد لـ"العربية.نت": إن "الدار تهدف الى دعم العمل الخيرى التكافلي في المجتمع المصري ومساعدة الفقراء والمحتاجين وترسيخ فكرة العطاء التي يقوم عليها التصوف".
وأضافت "سنضع من أهدافنا أيضاً تعليم الفتيات منالأسر الصوفية المنتشرة في ربوع مصر من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، خاصة أن لنساءالصوفية في مصر دور كبير في الخدمات الاجتماعية ولكنه دور مجهول، كما ستعمل الجمعيةعلى محو الامية الدينية للنساء عموما ".
وأوضحت ماجدة عيد أنها "لاحظت فيالفترة الأخيرة انتشار الداعيات السلفيات على الفضائيات السلفية الدينية، وكونهاغزت البيوت ما كان له أثره فى انتشار الفكر السلفي، ومن هذا المنطلق فقد أثرت هذهالفضائيات على النساء محدودي الثقافة، ولهذا وجدت أنه من الواجب علينا التحركوالمبادرة بعمل ما لمقاومة هذه التيارات والدفاع عن الصوفية في مواجهة الحملة التيتتعرض لها منذ فترة والتي بدأت بإلغاء الموالد بحجة انفلونزاالخنازير".
وتابعت: "نحن كنساء صوفيات ننتمي الى طرق صوفية عديدة في مصروجدنا أن يكون لنا كيان رسمي للمشاركة في الدفاع عن الصوفية في الحرب التي تتعرضلها الطرق الصوفية من قبل أجهزة محلية في الدولة سيطر عليها الفكر الديني السلفي أومن كيانات دينية سياسية في مصر تمتلك القدرات المالية الضخمة في تأسيس أسر كاملةتحمل أفكارها في حين أن الاسر الصوفية متفرقة، ولهذا فإن هذه الدار النسائيةالصوفية ستعمل على وحدة البيت الصوفي لمواجهة هذه التيارات والمساهمة في بناءالمجتمع".
ماجدة عيد:المعركة الصوفية مع السلفية ستقودها النساء!
إسلام أون لاين 10/9/2009
بينما الصراع الصوفي على تولي منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية محتدم ولم يحسم بعد كشفت السيدة ماجدة عيد زوجة الشيخ محمد الشهاوي شيخ الطريقة الشهاوية عن تأسيس جمعية نسائية صوفية تدعو إلى فهم الدين الوسطي ومحاولة التصدي للمد السلفي الوهابي، مما أثار الشكوك حول الغرض من توقيت تأسيسها والإعلان عنه، فهل هي لمواجهة المد السلفي حقا؟ أم لزيادة ترجيح كفة أحد الأطراف في تولي منصب شيخ المشايخ خاصة أنه من اللافت أن جميع الأعضاء هم من جبهة الشيخ علاء ماضي أبو العزايم أحد المتنازعين على المنصب؟ ثم ما الذي دفع بالمرأة الصوفية إلى المعترك الآن وهي البعيدة عنه طيلة التاريخ الصوفي العريض؟ أليس من اللافت سماح الأجهزة الأمنية للصوفية بالانتشار في مقابل السماح للتيار السلفي أيضا؟ وهل من الممكن أن تتحول الصوفية إلى شكل من أشكال التنظيم بعد تصريحات السيدة ماجدة بأنهم سينزلون إلى الشارع مستغلين القاعدة الصوفية الكامنة؟ هذه التساؤلات وغيرها تجيب عنها السيدة ماجدة عيد في حوار مع "الإسلاميون.نت".
الهدف الخفي
* ما هو الهدف الحقيقي من وراء إنشاء الجمعية؟
- إنشاء الجمعية يتلخص في الدعوة إلى فهم الدين الفهم الصحيح الوسطي، وخاصة في أوساط المرأة المصرية والنشء الصغير بعد أن مزقته السلفية الوهابية التي غزت المجتمع وتمددت عبر وسائل الإعلام، هؤلاء حصروا الدين في الترهيب فقط، يخوفون الناس من عذاب القبر، ومن الدرك الأسفل من النار حتى استطاعوا أن يزرعوا بذرة التشدد في المجتمع المصري الذي كان بعيدا عن روح التشدد، كما تسبب انتشار الروح الوهابية بالمجتمع في خلق اتجاهين لا ثاني لهما، اتجاه متشدد واتجاه آخر مفرط.. كما أن الهدف من الجمعية أيضا هو توعية الناس بحقيقة النهج الصوفي الذي تعرض للتشويه المتعمد من جهة وبسبب السلوكيات الخاطئة التي تصدر من أناس بسطاء لا علاقة لهم بالصوفية.
* وما هي آلية تنفيذ ذلك؟
- نحن نرتكز على القاعدة الصوفية المنتشرة والمتعمقة داخل المجتمع المصري، فالصوفيون منتشرون في كل قرية ونجع وزقاق في مصر من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ومن الغرب إلى الشرق، فلا تخلو منطقة في مصر من شيخ صوفي أو مريدين له.. نحن نحاول أن ننزل إلى هؤلاء ونستغل هذه القاعدة الكامنة ونجرفها نحو التيار المعتدل بدلا من أن تنجرف نحو تيار العنف والتشدد.. لا تنس أننا عانينا كثيرا من الإرهاب، والوهابية بيئة خصبة لنموه.. لقد تعرضت أنا وزوجي قبل ذلك إلى محاولة اغتيال في الثمانينيات من قبل عناصر مصرية مسلمة لمجرد أن زوجي كان يكتب في الصحف مناهضا للأفكار المتشددة.
* لكن ألا تكرس هذه الفكرة من روح الانقسام داخل المجتمع المصري وتزيد من حالة الاستقطاب داخله؟
- لا.. إنشاء الجمعية ليس بهدف الدخول في صراع مع أحد، لكن ليس معنى ذلك أن أترك مجتمعي يغرق وديني يتمزق، نحن ضد التشدد ولن ننجر للدخول في صراعات، فهذا ضد المبادئ الصوفية التي تقوم على الزهد في الدنيا والحث على عدم الانغماس في الصراعات الدنيوية، لكننا استشعرنا أن مجتمعنا يدخل في مرحلة حرجة سيحاسبنا الله لو لم يكن لنا دور في محاولة إيقافها وتوعية البسطاء الذين هم بفطرتهم أقرب إلى الإسلام الصحيح المعتدل والبسيط.. ثم إننا كصوفية نتعرض لحرب شرسة وهوجاء من السلفية الوهابية تتهمنا بما ليس فينا.. فآن الأوان أن ننتفض ونقوم للدفاع عن أنفسنا.
السماح الأمني
* هناك سماح لكم من الجهات الأمنية بالانتشار يقابله سماح للتيار السلفي أيضا.. فهل يخدم هذا الصراع المجتمع المصري في النهاية وألا يضع هذا علامة استفهام وتعجب على هذا الموقف؟
- أولا أنا لست في صراع مع أحد، أنا أعمل للصالح العام، أنا لست في صراع لأننا كلنا مسلمون موحدون الله، مرجعيتنا هي القرآن والسنة، لكن بعضنا ينجرف إلى تيار متشدد، وبعضنا الآخر يتجه إلى تيار وسطي، أنا تيار وسطي.
أما بالنسبة لعلامة الاستفهام التي تضعها على السماح لنا وللتيار السلفي في آن واحد فأنا أقول لك احذف علامة الاستفهام هذه من أمام السماح للصوفيين، لسبب بسيط هو أننا مسموح لنا أصلا، ولم نمنع قبل ذلك، لا لشيء إلا لأننا متجذرون في المجتمع المصري منذ 800 عام، ولم نعتنق فكرا متشددا يوما واحدا طيلة الـ800 عام، ولم نتسبب في عملية إرهاب واحدة، ولم يخرج منا إرهابي يوما، فلماذا لا يسمح لنا؟ أما لماذا يسمح للسلفية الوهابية، فأنا ليس عندي تفسير لهذا.
* هل هناك أهداف ليست ظاهرة لإنشاء هذه الجمعية خاصة أنها تأتي في ظل صراع المشايخ على منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية؟
- لا.. لا.. الجمعية بعيدة كل البعد عن هذه الصراعات وعن المشايخ أصلا.. نحن لسنا لنا علاقة بالصراعات، نحن زوجاتهم، لكن لا نتبع لهم، فأنا لست عضوا في مشيخة الطرق الصوفية، ولا يجوز لي ذلك على أية حال.. هم مشايخ ونحن لسنا كذلك.
* يقال في الكواليس إنك بإنشاء هذه الجمعية تدعمين موقف زوجك الشيخ محمد الشهاوي وتزيدين من فرص توليه منصب شيخ المشايخ.
- هذا تحليل غير صحيح.. قلت لك إننا بعيدون كل البعد عن صراع المشيخة.. ماذا يفيد إنشاؤنا جمعية تخدم المجتمع والأسرة في ترجيح كفة شيخ على شيخ، وخاصة أننا لسنا أعضاء في هذا المجلس، ولا يحق لنا أن نكون أعضاء فيه أصلا بحكم القانون.. هدف إنشاء الجمعية هو ما قلته لك. من يؤمن بفكرتنا ويريد أن يساهم معنا فأهلا وسهلا به.. ما يحدث في المشيخة شىء بعيد عنا تماما.
* لكن بإنشائكم هذه الجمعية سيتعمق الانقسام داخل البيت الصوفي المنقسم على نفسه أصلا؟
- لا.. لا.. إطلاقا.. كما قلت لك هذه جمعية خدمية ومجتمعية ليست لها علاقة بما يدور في المشيخة، والهجوم الذي شنه الشيخ الشرنوبي علينا مع احترامي الشديد له ينم عن أنه غير مدرك لطبيعة أهدافنا ونشاطنا، فالشيخ يعتقد أننا نريد أن نحصل على كارنيهات عضوية كما فهمت من كلامه، وهذا ليس صحيحا، فنحن نعلم أن هذا غير جائز قانونا، ثم إننا جمعية مستقلة عن المشيخة، فيبدو أن الشيخ لديه لبس في هذه المسألة.
صراع المشايخ
* قانون المجلس الأعلى للطرق الصوفية يمنع أن تكون المرأة عضوا فيه.. أليس في هذا نظرة متدنية للمرأة؟
- لا.. أنا لا أرى ذلك، فكون المرأة الصوفية ليست عضوا لا يعني هذا أنها ليست صوفية وتخدم الدعوة الصوفية، مثلما أن هناك فرقا بين كونك صفحيا وكونك عضوا في نقابة الصحفيين، فقد تكون صحفيا مشتغلا لكنك لست عضوا في نقابة الصحفيين، وهذا لا يعني أنك لست صحفيا.
* لكن تصريحات الشيخ الشرنوبي تنم عن أن مشايخ الصوفية لم يواكبوا التغييرات التي طرأت على دور المرأة في المجتمع وتطوره من دور سلبي إلى إيجابي ويكشف عن أن هذه هي الحالة السائدة في البيت الصوفي؟
- الشيخ الشرنوبي لا يعبر عن الحالة الصوفية، فهو مع احترامنا له لا يعبر إلا عن نفسه، واختلاف الآراء داخل البيت الواحد وارد، لكن لماذا لا تقول إن جمعيتنا وهي قريبة الإنشاء تجمع حولها 15 زوجة شيخ، في حين اعترض شيخ واحد، فلماذا لا يدل هذا على أن البيت الصوفي يدرك ويؤمن بأهمية دور المرأة في مجتمعها.. كما أنني قلت لك قبل ذلك إنه يبدو أن الشيخ الشرنوبي مختلطة عليه الأمور ولم تتضح له بعد الغرض من إنشاء الجمعية.
* لكن يبدو أن الرجل متخوف من تسييس هذه الجمعية وعملها لصالح جبهة ما داخل المجلس؟
- أنت تحاول أن تلمح وتربط بين الجمعية والصراع الدائر داخل البيت الصوفي على منصب شيخ المشايخ، وأنا أؤكد لك مرة أخرى أن هذه أشياء لا دخل لنا فيها وليس لنا ناقة فيها ولا جمل.. عملنا هذا لوجه الله ولا يحق لأحد أن يتهمنا في نوايانا.. قلت لك إننا نرى أن مجتمعنا وديننا يتمزق بفعل دعاة وعلماء للأسف، بدلا من أن يأخذوا بيد المجتمع إلى الأمام تسببوا في عمل ردة وانتكاسة بعد أن كان في طريقه للاعتدال والتقدم.. ألا يكفي هذا كله لأن ننتفض ونصرخ في وجوه هؤلاء صرخة حق كي لا يضيع هذا المجتمع؟
* الشيخ الشرنوبي قال إنكن تفتقدن المؤهلات التي تؤهلكن للقيام بهذه المهمة وإن المجتمع يضم نساء فضليات وأكثر فقها وتقوى منكن وأن فشلكن المؤكد سيسيء إلى مشايخ الطرق الصوفية؟
- ليس بالضرورة أن نتمتع بمؤهلات دعوية تمكنا من تحقيق غرضنا، فأنت مثلا عندما تريد أن تؤسس مدرسة ليس بالضرورة أن تفهم في الرياضيات والتاريخ والجغرافيا والكيمياء.. ألخ، بل يجب عليك أن تستعين بأهل الخبرات والمتخصصين، وهذا ما سنفعله.
الدعم والتنظيم
* هذا يحتاج لدعم مادي كبير.. فمن أين يأتي الدعم المادي؟
- نحن ندعم من عند الله، ونحن معتمدات ومتوكلات على الله.. فنحن لا نملك جهة تدعمنا كما يدعم السلفيون الوهابيون، لكنن دعمنا بالمجهود الذاتي، وهذه طبيعة الصوفية.. ولكن كي لا يكون هناك شبهات حول هذه المسألة أقول إننا سنعتمد على المشايخ المنتشرين في كل أنحاء مصر، وعلى القاعدة الصوفية الطيبة النقية التي سنعمل على الاتصال بها والعمل على تنميتها حتى لا يتم اختراقها من قبل أحد، وسنعمل على توعيتهم توعية دينية وثقافية، كما سنقدم المساعدات الاجتماعية، كما سنركز بشدة على محو أميتهم وتدريبهم على الحاسب الآلي وتعليمهم حرفا وأنشطة أخرى كثيرة.. سنعمل على محو الأخطاء التي تسبب فيها السلفيون والدعاة المتصارعون عمليا.
* طيلة تاريخ الصوفية وهي بعيدة عن العمل التنظيمي والحركي فهل نستطيع أن نقول إن الصوفية ستنزل إلى معترك العمل التنظيمي والحركي بعد إنشاء هذه الجمعية وعلى يد المرأة الصوفية.
- الصوفية لم تكن بعيدة عن العمل التنظيمي والحركي، والمرأة الصوفية كانت منغمسة في العمل الصوفي طيلة الـ800 سنة الماضية، لكن كانت في الظل تعمل مع زوجها، وفي نفس الوقت مؤمنة بعملها وبدورها الإيجابي، لكن بصراحة نحن وجدنا الأمور تعدت الحدود، "كل من هب ودب" يتهمنا بأننا مبتدعة، بل يذهبون إلى أكثر من ذلك.. الآن حان دورنا في النزول.
* لكن اللافت في تصريحاتكن أن الجمعية تأخذ شكلا تنظيميا وحركيا فهل ترمين إلى تحويل الصوفية إلى تيار حركي وتنظيمي؟
- الصوفية أصلا منظمة وبيئتها هي الشارع نفسه، فالطريقة لها شيخ وله مريدون منتسبون بدرجات انتساب متفاوتة، وهؤلاء المريدون ينتشرون في أنحاء البلاد وفي كل بلد يكونون معروفين بطريقتهم وبشيخهم وبكارنيهاتهم، أنا أقول إننا نستغل هذه القاعدة في تحقيق أهداف دينية وتنموية.
من يحارب الصوفية
* قلت في تصريح سابق إن "هناك حربا تتعرض لها الصوفية من قبل أجهزة محلية في الدولة سيطر عليها الفكر الديني السلفي.. هل تريدين أن تقولي إن السلفية اخترقت مؤسسات الدولة إلى الحد الذي جعلت معه الدولة تحارب الصوفية؟
- هناك جهة خفية تتحرك ضدنا، فهناك أمور لا نجد لها تفسيرا، من يقف وراء إلغاء احتفالاتنا وموالدنا؟ قالوا إنفلونزا الخنازير.. وهل إنفلونزا الخنازير لا تعرف إلا اجتماعات الصوفية فقط.. أنا سأضرب لك مثالا وجد لي تفسيرا.. في رمضان الحالي أقمنا خيمة للإفطار الجماعي، وأقامت الأوقاف بجانبنا مباشرة خيمة للمنتدى الرمضاني، فصدر قرار بإلغاء إفطارنا في حين ترك المنتدى، فهل إنفلونزا الخنازير تطير على مخيمات الصوفية فقط؟ تظلمنا لكن لم نجد حتى ردا مقنعا فبماذا تفسر ذلك؟
* ألا ترين أن طموحكن في توحيد البيت الصوفي للتصدي للمد السلفي طموح ينقصه الإمكانات؟
- سنجاهد في تحقيق ذلك، وذلك ليس على الله ببعيد، ونحن ليس لنا خيار لأننا نرى أن انزلاق الأمة سيكون إلى الهاوية، لكن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. ونحن نطمح لا في توحيد البيت الصوفي فقط ولكن في تجميع الأمة كلها؛ لأننا كلنا مسلمون وأمتنا أمة واحدة والقرآن والسنة مرجعيتنا.