جولة الصحافة\العدد الثامن والسبعون - ذو الحجة 1430 هـ
هل ينتبه العرب إلى المشروع الإيراني؟
الأثنين 16 نوفمبر 2009

النموذج الحوثي يتمدد في المنطقة الخليجية

الوطن العربي 14/10/2009

صنعاء ـ صادق الشويخ

عندما قال عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية في صنعاء إن وحدة اليمن أرضا وشعبا تهم كل العرب، فإنه كان يختصر المخاوف ليس من تقسيم اليمن فقط، بل من تحوله إلى قاعدة لنشر الفتنة في المنطقة الخليجية كلها، فالحركة الحوثية تتحول تدريجياً إلى نموذج لكل الشيعة في المنطقة، وهو الدور الذي لعبه "حزب الله" حتى الآن، ولم يعد هناك شك في أن هذا المشروع يحمل عبارة "صنع في إيران"، ومن ملامحه استيلاء الحوثيين على مديرية حدودية، والشقاق الذي حدث في البحرين، وما يقال عن دعم جهات كويتية شيعية للحوثيين بالمال والتأييد، ولهذا، فإن موقف اللامبالاة العربي يجب ألا يستمر، فالمطلوب عمل واقعي عربي على الأرض، ويؤكد الالتزام بوحدة الأرض اليمنية، ويقف بقوة ضد المشاريع الإيرانية في المنطقة.

فقبل سنة من الآن، اعترف المرجع الشيعي الشيخ على الكوراني العاملي في برنامج على إحدى الفضائيات بأن الحوزة الشيعية في "قم" و "النجف" تسعى للسيطرة على منطقة الخليج والشام والعراق واليمن، وقال أيضاً "نحن نسعى للسيطرة على الكويت وعلى البحرين، والحوثيون موجودون، إخواننا الزيديون نسبة لزيد بن علي بن الحسين بن علي وليس زيد بن عمر بن الخطاب، وأكد قوله: الخليج هو الثاني، واليمن للحوثيين والزيديون إخواننا، سوف يكونون الطوق الذي نسعى إليه في كل المنطقة.

هذا الكلام الخطير، الذي نرى اليوم آثاره على الأرض اليمنية وفي بعض دول الخليج، تنبع أهميته من شخصية قائله، فابن بلدة ياطر الجنوبية، ذهب إلى طلب العلم المذهبي في النجف العام 1958، وأرسله المرجع الراحل محسن الحكيم سنة 1963 إلى محافظة ديالى العراقية، للقيام بالتدريس والتبشير، وفي سنة 1967 أوفده محسن الحكيم إلى الكويت سراً بصفته وكيلاً عاماً للمرجعية، وبعد وفاة الحكيم اعتمده السيد الخوئي وكيلاً عاما في الكويت بنفس الصفة، وعاد إلى لبنان سنة 1974 لنشر الفكر الإيراني، وبعد الثورة الإيرانية إماماً في حوزة قم، حيث يوجد حتى الآن، ويشارك في برامج تلفزيونية وإذاعية في إيران، هذه الخلفية تدفع إلى النظر بخطورة بالغة إلى قوله صراحة إن هدف المرجعية الشيعية رئاسة العالم الإسلامي كله، وأن تمدد الشيعة ليس له حدود.

إذاً، الأساس الأيديولوجي موجود، وفي مرحلة التطبيق لمرحلة ما بعد العراق ولبنان، صار الهدف المباشر هو اليمن، وقد اختير حسين بدر الحوثي ليكون الصنيعة الإيرانية القادمة في اليمن، ولم يكن عند الإيرانيين مانع من دعم الرجل على غرار ما حصل مع حسن نصر الله في لبنان، وبهذا تكون المنطقة من شمالها وجنوبها قد هيئت لزحف شيعي على النهج "الاثنى عشري" الإيراني.

وقد أظهرت الرحلات التي قام بها حسين بدر الحوثي إلى إيران في بداية أمره، في نجاح ذلك الاختيار، حيث قام الرجل ومنذ البدايات المبكرة له مع طهران في إدخال العديد من الأفكار الاثنى عشرية إلى صعدة، وإلحاق الثورة الإيرانية ضمن المناهج التي كانت تدرس في الحوزات العلمية، وقد حاول بسط نفوذه الفكري في عدد من محافظات اليمن، فلجأ إلى تأسيس ما أسماه الحوزات العلمية، وقد انتشرت بشكل كبير حيث تشير الإحصاءات إلى أنه قام بفتح أكثر من ستين حوزة علمية في اليمن، وزعت على النحو التالي "في صعدة وحدها 24 مركزاً، عمران 6 مراكز، المحويت 5 مراكز، حجة 12 مركزا، الأمانة 5 مراكز، ذمار 7 مراكز، اب مركز واحد، وكذلك تعز، وصنعاء.

وحسب بعض المصادر فإن للسفير العراقي في صنعاء وعناصر أخرى استقدمها معه دوراً مباشراً في إعادة بناء التنظيمات الموالية لإيران في اليمن، في مقدمتها "الشباب المؤمن"، وأشارت المصادر إلى أن السفير استقبل خلال الفترة الماضية عناصر متورطة في تمرد الحوثي، بما فيها قيادات ناشطة ضمن ميليشيات تنظيمه المسلح، وذكرت أن عددا من أتباع بدر الدين الحوثي الذي استسلموا أثناء المواجهات الأخيرة أكدوا قيامهم بالتدريب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عنصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بعد سقوط بغداد، وكذلك في معسكرات يتخذها الفيلق في العراق منذ منتصف العام 2003. وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد قال: نحن نتهم جهات خارجية لكن لا نستطيع أن نشير بأصابع الاتهام لأي دولة أو حزب، وأضاف قائلاً: لقد وجدت مع الحوثي وأتباعه بعض الكتب والمطبوعات الفاخرة التي طبعت في بيروت عن الشيعة الاثنى عشرية، هذه هي بعض المؤشرات التي حصلنا عليها ولكن يجري التحري في شأنها.

على نسق جيش المهدي

وتكشف مصادر إيرانية عن أن الحوثيين هم نسخة من جيش المهدي الذي يقوده مقتدى الصدر في العراق، وليس "حزب الله" في لبنان، وتقول المصادر إن جيش المهدي حاول في بادئ الأمر إظهار نفسه على أنه حركة ثقافية وجدت لمقاومة الاحتلال بالطرق السلمية، والعمل على تهيئة الساحة العراقية لظهور "المهدي الموعود"، وأنها جماعة غير موالية للنظام الإيراني، ولكن مع مرور الأيام تبين أنها ميليشيا طائفية تتلقى الدعم والسلاح من نظام طهران وتنفذ أوامره وأن مرجعيتها الدينية مستقرة في إيران، وقد قررت في آخر الأمر استدعاء زعيم الميليشيا.. مقتدى الصدر.. إلى مدينة قم لمنحه شهادة عليا "الاجتهاد" في الفقه، تمنحه الحصانة من الاعتقال والمحاسبة على الجرائم التي ارتكبتها ميليشياته، وتخوله في الوقت نفسه إصدار الفتاوى اللازمة لإشعال مزيد من القتل والدمار عند لزوم الأمر.

وتقول المصادر إن نموذج "حزب الله" يصعب تطبيقه في اليمن، فالمذهب الرسمي في اليمن هو الزيدية ورئيس البلاد نفسه ينتمي إلى هذا المذهب، ولذلك فإنه من الصعب بذر الفتنة المذهبية في اليمن، ولذلك فإن نموذج جيش المهدي كان الأفضل لإثارة القلاقل في اليمن، بعد نجاح جيش المهدي بذلك في العراق، وتضيف المصادر، أن أحد أسباب التدخل الإيراني السافر في أحداث اليمن، هو رغبته التي تدعمها دول خليجية في الانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن الأمور الدالة على الترابط بين جيش المهدي والحوثيين، هي التصريحات التي أدلى بها مقتدى الصدر والتي اتهم فيها السلطات اليمنية بارتكاب انتهاكات ضد المتمردين الحوثيين "وصلت حد استخدام الأسلحة المحرمة" على حد زعمه، وطالب فيها بتدخل دولي في اليمن بعد الاتهام الذي وجهه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لمقتدى الصدر وجهات إيرانية بدعم جماعة الحوثيين، فقد اعترف الشيخ: "صلاح العبيدي "الناطق باسم التيار الصدري قائلا: حاولنا التدخل بوساطة لإنهاء الأزمة"، مدعياً "أن كل ما قمنا به هو وساطة لحقن الدماء".

امتداد إلى الخليج

وعلى خلفية زيارة وفد شيعي من دول الخليج العربية، خاصة البحرين والكويت، إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، لاستفتاء المراجع الدينية حول ما إذا كان يجب دعم الحركة الحوثية، وحصولهم على جواب إيجابي، فإن المراقبين يتخوفون من امتداد النموذج الحوثي إلى هذه الدول، ولاحظوا بدايات ذلك في البحرين، حيث أكد النائب البحريني جاسم السعيدي أنه يمتلك أدلة على وجود علاقات بين جمعية "الوفاق" الشيعية المعارضة وجماعة الحوثيين الشيعية باليمن، وجاء تأكيد السعيدي راداً على وصف خليل المرزوق نائب رئيس كتلة "الوفاق" في البرلمان البحريني تقارير صحافية تحدثت عن تجميد عمل الجمعية بشكل مؤقت، أو حلها على خلفية اتهامات بعلاقتها مع جماعة الحوثيين اليمنية، بـ "الهراء"، وقال السعيدي إنه طالب بالتحقيق في  "شبهة ارتباط الوفاق مع قيادات من الحوثيين، وأبدى استعداده لتسليم أدلته "في حال طلب مني ذلك"، حسب "العربية نت"، وكان السعيدي قد اتهم جمعية "الوفاق" الشيعية المعارضة بالالتقاء بشخصيات على صلة بعبد الملك الحوثي القائد الميداني لجماعة الحوثيين الشيعية المتمردة التي تخوض صراعاً مسلحاً مع الحكومة اليمنية، وقال "لدينا معلومات مؤكدة بأن أعضاء من كتلة الوفاق التقوا "في البحرين" بشخصيات سياسية بارزة ذات علاقة وثيقة بالحوثيين اليمنيين وذلك قبل اندلاع الحرب بين الحكومة اليمنية والحوثيين بأشهر قليلة".

وكان زعيم ومؤسس تنظيم الشباب المؤمن حسين بدر الدين الحوثي الذي لقي مصرعه في 10 سبتمبر "أيلول" العام 2004، بعد مقاومته للدولة زهاء ثلاثة أشهر وهو ما عرف بالحرب الأولى لتنظيم الحوثي وتبعها 3 حروب آخرها تدور رحاها هذه الأيام في جبال صعدة "شمال اليمن"، أ:د أنه تلقى مساعدات مالية كبيرة من أغنياء الشيعة في الكويت والبحرين. وتحول الحوثي من المذهب الجعفري الاثنى عشري، ومد خيوطه إلى إيران التي دعمته مالياً ومعنوياً لدى التجار الذين يتبعونها عقائدياً في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت الذين مدوه بالمال الكافي لتشكيل تنظيم مسلح خاض فيه أكثر من معركة مسلحة ضد الحكومة اليمنية المركزية منذ منتصف العام 2004، وسقط عدد وافر من الضحايا من الطرفين، ولم تنته التداعيات السياسية والدموية حتى يومنا هذا.

وهؤلاء التجار هم حلقة وصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تسعى للسيطرة على العالم الإسلامي وفق رؤية الخميني الذي أطلق استراتيجية الخمسينية لتصدير ثورته إلى المنطقة في العام 1979م، ويتاجر هؤلاء بأموال إيرانية لاستخدامها في تحويلات دعم وتمويل العديد من القيادات الشيعية التابعة لهم في معظم دول العالم الإسلامي.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: